بحوث سياسية وأمنية

عندما نحتار بين إجرام المليشيات والدعم الأمريكي

في البداية سأنطلق من الرواية التي رواها أحد المراجع العظام في إحدى محاضراته عن الإمام الحسين عليه السلام والتي سأنقلها بالمعنى ، حيث سأل الإمام الحسين عليه السلام أحد أصحابه لو كان أمامك شخصان ، الأول يريد أن يقتل مؤمناً والآخر يريد أن يضل مؤمناً ، فإلى من تسارع ؟ فاحتار صاحبه في الجواب – كما احترنا اليوم – فأجاب الإمام الحسين عليه السلام : عليك بمن يريد إضلال المؤمن ، طبعاً هنا لا يريد الإمام الحسين عليه السلام أن يستهين بدم المؤمن ، وإذا كان بالإمكان إنقاذهما معاً فنِعمَ العمل .
إن الحكمة والفائدة من الرواية هو تبيان أهمية إنقاذ المراد إضلاله على المراد قتله وليس كما يفكر غالبية الناس منذ ذلك الزمان الى زماننا هذا ، وإلا فمن الناحية العملية يمكن إنقاذ المراد قتله بسرعة أكثر من سرعة إنقاذ المراد إضلاله الذي يتطلب وقتاً طويلاً ربما سنة أو أكثر .
وهنا علينا تعريف المليشيات المقصودة في هذا المقال ، وهي تلك الجماعات المسلحة الخارجة عن القانون التي تقوم بقتل المواطنين تنفيذاً لأجندات سياسية داخلية أو خارجية .
النتيجة :
إذا تمكنّا من القضاء على المليشيات المجرمة من دون التفكير بالدعم الأميركي فهو الخيار الأمثل ، ولكن إذا تحيرنا بين خيارين لا ثالث لهما ، وهو إما أن نبقي المليشيات على إجرامها وقتلها أو اللجوء الى الدعم الأميركي الذي سيخلصنا منها والذي سيرسم مستقبلنا وفق ما يرتأيه الأميركان ، فمن يسيل لعابه لهذا المستقبل سيميل الى ذلك الدعم أكيداً ، ولكن وفق الرواية التي تصدرت المقال فإن علينا رفض الدعم الأميركي الذي سيكون مصدر إضلال لشعبنا وشبابنا وستكون العقيدة أول ضحايا هذا الدعم ، وها هي الدول الإسلامية التي تلقت الدعم من أميركا نراها مستعدة لظلم باقي الشعوب وتحمي المعاملات الربوية ومحال الخمور والملاهي وووو من أجل الإبقاء على هذا الدعم .
ربما يقول أحد وهل علينا القبول بالقتل بحجة الدفاع عن العقيدة ؟ الجواب يكون من خلال الآية ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) ، فما فائدة الوجود والحياة إن لم تكن من أجل الحفاظ على العقيدة ؟! ثم من قال علينا القبول بالقتل ؟! لا بد من مواجهة القتل والقتلة ، ولكن على أن لا يكون البديل هو الدعم الأميركي المضلل .

 

رابط المصدر:

https://www.facebook.com/BahaaaAlnajjar/

للاقتباس من هذا المقال

(2020). عندما نحتار بين إجرام المليشيات والدعم الأمريكي. نُشر أصلاً في facebook.com، وأعاد نشره مركز أضواء للبحوث والدراسات. https://adhwaa.net/archives/16573

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.