مقالات

إسرائيل بين إعادة تشكيل حيزها الأمني والاحتلال في المجال الجنوبي السوري

لم يعد التعامل الإسرائيلي مع سوريا بعد عملية إسقاط الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024 على غرار السياسة التي اتبعتها إسرائيل خلال سنوات الحرب السورية، والتي قامت أساساً على الضربات الجوية لمنع الجيش العربي السوري من تعزيز مواقعه وحرمان إيران وحزب الله من بناء بنية عسكرية داخل الأراضي السورية. فقد شهدت البيئة الاستراتيجية المحيطة بإسرائيل تحولاً نوعياً بعد انهيار البنية التحتية العسكرية التي كانت تضبط الجنوب السوري، كما تغيّرت خريطة القوى والفاعلين، وظهرت أمام إسرائيل بيئة أمنية جديدة أقل خطراً. وفي هذا السياق، انتقلت إسرائيل من استراتيجية المراقبة والضربات من خارج الحدود إلى حضور بري مباشر في أجزاء من الجنوب السوري، بالتوازي مع تكثيف جمع المعلومات والعمليات الاستخباراتية.

ومن منظور جيوبوليتيكي، فإن أهمية هذه التحولات لا تكمن في مساحة الأراضي التي دخلتها القوات الإسرائيلية بقدر ما تكمن في الوظيفة الاستراتيجية لهذه المساحات؛ فالجغرافيا هنا تتحوّل إلى أداة أمنية: المرتفعات، والممرات، والمناطق العازلة، ومصادر المعلومات، ومواقع الانتشار العسكري، جميعها عناصر يمكن أن تمنح إسرائيل قدرة أكبر على اكتشاف التهديد قبل وصوله إلى حدودها، والتأثير في البيئة التي يمكن أن ينشأ فيها التهديد أصلاً. ومما يثبت صحة هذا المنطق ما أظهرته العمليات الإسرائيلية خلال عام 2026 من استخدام القوات البرية في المنطقة الأمنية، وقيامها بجمع المعلومات، واستجواب مشتبه بهم، والعثور على أسلحة، وتدمير بنى وصفتها بأنها إرهابية.

وعليه، تطرح هذه الدراسة سؤالاً مركزياً: هل تعيد إسرائيل بناء مجالها الأمني عبر توظيف الجغرافيا السورية إلى جانب القوة العسكرية والاستخباراتية؟ وتفترض الدراسة أن ما يجري يمكن فهمه باعتباره محاولة للانتقال من مفهوم “الدفاع عن الحدود” إلى مفهوم أوسع، هو “إدارة المجال الأمني المحيط بالحدود”، كمقدمة للاحتلال مستقبلاً، وإن لم يأخذ الأمر شكلاً علنياً.

 

المصدر

للاقتباس من هذا المقال

(2026). إسرائيل بين إعادة تشكيل حيزها الأمني والاحتلال في المجال الجنوبي السوري. نُشر أصلاً في bayancenter.org، وأعاد نشره مركز أضواء للبحوث والدراسات. https://adhwaa.net/archives/65778

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.