أزمة السيادة الإقليمية في القرن الواحد والعشرين

إعداد: حمد قدوره  – باحث دكتوراه – كلية الحقوق والعلوم السياسية – تونس المنار

 

مفهوم السيادة الإقليمية:[1]

ارتبط مفهوم السيادة بنشأة الدولة الوطنية الحديثة أو ما يسمى بالدولة الأمة L’Etat nation[2] ، تقوم الدولة الوطنية على ثلاث مكونات مادية رئيسية : الشعب والإقليم، والسلطة،غير أن هذه العناصر المادية غير كافية، فلا بد من توفر الشخصية القانونية والسيادة. وهما العنصران القانونيان لكي تتمتع الدولة بصفة شخص من أشخاص القانون الدولي العام، فالشخصية القانونية للدولة تمكنها من أهلية اكتساب الحقوق، والتعهد بالالتزامات في الداخل والخارج.[3] أما السيادة تكسب الدولة المساواة والاستقلالية،[4]. عنصر السيادة يميز الدولة عن غيرها من الوحدات ذات الطبيعة السياسية،والاجتماعية،كما أن عنصر السيادة يميز بين الدولة المستقلة والسيدة التي تمتلك حق تقرير مصيرها بنفسها، والدولة التي هي في تبعية لسيادة دولة أخرى لا تملك حق تقرير مصيرها بنفسها كالدولة التي هي تحت الاحتلال،أو الوصاية أو الانتداب من طرف دولة أجنبية، أو تخضع لأي كيان سياسي أو اجتماعي آخر.

السيادة كمفهوم سياسي هي القدرة الفعلية للدولة على رفض الإذعان لأية سلطة من الخارج، أو من الداخل في اتخاذ قراراتها، وتحديد موقفها من القضايا العالقة في الداخل والخارج، وبالتالي هي القدرة الفعلية على تأكيد الذات في المجال الدولي بحرية كاملة فالسيادة هي السمة المميزة للدولة ككيان قانوني وسياسي. يقول الحكم “ماكس هيبار” Max Hubert”: «السيادة في العلاقات الدولية تعني الاستقلال».[5] وقع الاهتمام بمفهوم السيادة منذ بدايات نشأة المجتمع الدولي الحديث. عرف اليونان القديم فكرة السيادة في إطار المدينة الدولة، حيث يرى أرسطو في كتابه السياسة ، أن السيادة هي تعبير عن السلطة العليا في الدولة، وربطها بالجماعة.بينما أفلاطون ربطها بشخص الحاكم، واتجاه آخر من فلاسفة اليونان ربطها بالقانون.تعود عبارة السيادة في جذورها التاريخية إلى نظرية سلطة البابا الكاملة التي كان يدعيها البابا في صراعه على السلطة السياسية مع الأباطرة والملوك طيلة ما يعرف بمرحلة القرون الوسطى في الغرب. كان Charle L’Oseau المعاصر لملك فرنسا هنري الرابع(1399-1413) ،

أول من أكد نظرية السلطة العليا للدولة في مواجهة البابا[6]وهي النظرية التي تناولها فقهاء القانون الكنسي باسم السلطة الكاملة، وتعرف باكتمال القوة عند الرومان.

لم تكن السيادة بمفهومها الحديث قبل القرن السادس عشر، من المواضيع المعلومة لدى فقهاء القانون والعلوم السياسية وغيرهم من الفلاسفة، وأول ظهور لها على يد الفيلسوف الفرنسي”جون بودان” ( 1536-1596) ، في مؤلفه ” الكتب الستة للجمهورية” المنشور سنة 1576. تعود الأصول اللغوية لكلمة السيادة إلى كلمة (souveraineté) مشتقة من اللفظ اللاتيني (superenus) وتعني الأعلى، وأما في اللغة العربية فهي اشتقاق من فعل ساد يسود سيادة ، وتعني القيادة والتحكم . لقيت السيادة اهتماما كبيرا من طرف العديد من فقهاء القانون الدولي العام والعلوم السياسية، منذ نشأتها إلى اليوم. قد تناولها بالتعريف عديد الفقهاء. السيادة كما يعرفها قاموس القانون الدولي:«هي السلطة العليا غير المجزأة التي تمتلكها دولة لسن قوانينها،وتطبيقها على جميع الأشخاص والممتلكات،والحوادث ضمن حدودها».كما أن الدكتور محمد طلعت الغنيمي يعتبرها: « حق الدولة في أن تأتي ما تراه من تصرفات وبأن يترك القانون الدولي لها حرية إتيانها في سبيل الدفاع عن كيانها،وحفظ بقائها كما اعتبره حق مطلق».تعتبر المدرسة الألمانية أن كل دولة لها سلطة مطلقة في تقرير سلطانها،وأن سلطانها لا يقيد إلا بإرادتها. ذهب عبد الرحمان ابن خلدون في مقدمته إلى تعريف السيادة بكونها«العصبية القاهرة،والغالبة لكل العصبيات الأخرى».[7]ويقول كذلك« فقد ظهر أن الملك هو غاية العصبية».

:Hgregoireيعتبرها من مستلزمات الشخصية الإنسانية لذلك لا يجوز حسب اعتباره التنازل عنها كما أن المصلحة الخاصة بكل شعب ينبغي أن تتقيد بالمصلحة العامة للمجتمع الدولي الكبير على ألا يعني ذلك الحيلولة بين حق كل شعب في أن ينظم شؤونه واختيار شكل الحكم الذي يرتضيه بشرط أن يكون كل ذلك مؤسسا على مبادئ الحرية والإخاء والمساواة[8].

بوتر Potter”، دهب إلى:« أن السيادة لا تستبعد الخضوع للقانون كما هو دائما،لكن تستبعد أيضا الخضوع للقانون الذي هو من صياغة الغير أي لا تقبل الخضوع لإرادة الغير».[9]

بطرس بطرس غالي وصفها :«بفن التسوية بين القوى غير المتساوية ،وأضاف بأنه بدون سيادة الدولة يمكن أن تدمر أداة التعاون الدولي ذاتها،وأن يصبح التنظيم الدولي نفسه مستحيلا، والدول ليست العناصر الفاعلة والوحيدة في الساحة الدولية وإنما يجب أن تكون جزء من الروابط الإقليمية والمنظمات العالمية فكلها حقا توفر الإطار للأمن والتقدم على المستوى الدولي»[10].

الموسوعة السياسية : تعرفها بكونها : السلطة العليا في الدولة  التي لا تعلوها سلطة وميزة الدولة الأساسية الملازمة لها،والتي تتميز بها عن كل ما عداها من تنظيمات داخل المجتمع السياسي المنظم،ومركز إصدار القوانين والتشريعات، والجهة الوحيدة المحتكرة لوسائل القوة،ولها حق استخدامها لتطبيق القانون.[11]

“جون بودان” المنظر الأول للسيادة في العصر الحديث يعرف السيادة بكونها :«السلطة العليا التي يخضع لها المواطنون والرعايا، ولا يحد منها القانون». السيادة التي يرمز إليها “بودان”هي سيادة صاحب السلطة الملوك في ذلك الوقت،كان الهدف من ذلك تعزيز سلطة الملك ضد سلطة بابا الكنيسة الذي يشرعن للطغيان،والاستبداد تحت غطاء ديني.

2 – السيادة الإقليمية:

يتكون سطح الأرض من وحدات مساحية متباينة تباين العوامل المؤثرة في تشكيل مظهر سطحها، على نحو يصعب فيها أن نجد منطقتين متشابهتين تماماً. هذه الوحدات المساحية المتميز بعضها من بعض هي الإقليم[12] ، في هذا السياق  لابد أن نستعرض بعضاً من تعريفات الإقليم :

فقد عرف عادل عبد السلام في كتابه “الأقاليم الجغرافية السورية” ” ، الإقليم الجغرافي بكونه « وحدة جغرافية مكونة من جميع العناصر الجغرافية المميزة للإقليم، يميزها انسجامها وتناغمها وتفاعلها من وحدة أخرى أو إقليم جغرافي آخر.»[13].                                                                                                                                  يعرفه الجغرافي  الأمريكي “تيتا ” « يدرس الإقليم بوصفه منظومة معقدة تتألف من منظومات ثانوية : طبيعية ، اقتصادية ، اجتماعية، سياسية ». لكن الدكتور عبد المجيد العبدلي يعطي الإقليم مفهوما يجعل منه المجال الوطني لسيادة الدولة :«الإقليم هو الفضاء الذي تمارس عليه الدولة سيادتها استئثارا، بصفة دائمة، متصلة ومستقرة »[14]

الإقليم مكون أساسي من مكونات الدولة لا يمكن تغافله لتكون الدولة  واستمرارها  وتواصلها، الكنيسة” الكاثلوكية ” في ايطاليا -الفاتيكان- لم تتمتع بصفة الدولة بسبب عدم وجود إقليم لها، إلا لما منحت قطعة صغيرة من الأرض بموجب معاهدة بين ايطاليا و الفاتيكان عام1929 ، منذ ذلك التاريخ اعترف لها العالم بصفة الدولة وأبرمت معها الاتفاقيات والمعاهدات الدولية ومنحت لها الشخصية القانونية على المستوى الدولي وتبادلت التمثيل الدبلوماسي مع بقية دول العالم.[15] . وزير خارجية فرنسا لما سئل سنة 1988 عن موقف فرنسا من إعلان فلسطين دولة قال « فرنسا لا تعترف بدولة ليس لها إقليم محدد» .[16]

– مجالات الإقليم

يتكون الإقليم من ثلاث مجالات : المجال البري ( اليابسة ) –المجال البحري – المجال الجوي.[17]

– المجال البري :

هو الحيز الجغرافي من اليابسة الذي يستقر عليه السكان بشكل مشترك و تمارس الدولة فيه سلطتها بكل حرية دون أي تدخل خارجي ويشمل ظاهر الأرض وما حمل من جبال ووديان وبحيرات وسهول وهضاب وتلال ، وباطنها وما طمر فيه من مواد أولية ومياه ، ولا يمكن  الحديث عن وجود دولة دون إقليم بري أي لا يمكن إقامة دولة على سطح الماء ولا في الجو بل لا بد لقيام الدولة من رقعة من اليابسة ، حيث  توجد دول ليس لها منافذ بحرية أي ليست مطلة من أي جهة  من  جهاتها على بحر مفتوح على العالم ، نجد مثل هذه الدول في القارات الأربعة في إفريقيا مثلا :تشاد ، بوركينا فاسو ، النيجر ، مالي …. دول وسط أوروبا : النمسا ، المجر .. لكن الغزو العلمي اليوم للفضاء الخارجي و للأجرام السماوية يطرح التساؤل التالي هل يمكننا إقامة دول على سطح تلك الكواكب إذا توفرت فيها مقومات الحياة للإنسان؟

– المجال  البحري

المجال البحري مفيد لكنه غير ضروري لقيام الدولة وكما بينا أعلاه وجود دول ذات سيادة كاملة وهي لا تتمتع بمنافذ بحرية . يعرف البحر بكونه : « متسع من الامتدادات المائية المالحة  التي تغطي جزءا من مساحة الأرض»[18]. نستشف من هذا التعريف استثناء البحيرات والأنهار أو البحار المغلقة مثل البحر الميت في فلسطين المحتلة، بكونها عنصرا بحريا .  يكتسي المجال البحري أهمية كبرى بكونه مصدرا للثروات  الطبيعية. بنوعيها العضوية والمعدنية،طريق تواصل ونقل منذ القديم وزاد التطور التكنولوجي من إعطائه قيمة اقتصادية وتجارية واتصالية أكبر. يشمل المجال البحري المياه الداخلية وهي المياه التي تقع داخل خط الأساس تليها المياه الإقليمية بعرض اثني عشرة ميلا بحريا ثم المنطقة المتاخمة بنفس العرض وتليهما المنطقة الاقتصادية الخالصة التي تمتد إلى حدود مائتي ميل بحري بدءا من خط الأساس.[19]

تنظم قانون البحار المعاهدة الدولية المتعلقة بقانون البحار الصادرة بتاريخ10 ديسمبر 1982 بمدينة” مونتوقو –باي “بجمهورية جاميكا “،كما تم بعث محكمة دولية للبحار.[20]

– المجال الجوي

يتمثل المجال الجوي في الفضاء الجوي الذي يعلو مجالي البر والبحر لإقليم الدولة ويخضع لسيادتها الخالصة ،لكن التطور التكنولوجي في مجال الفضاء طائرات نفاثة وصواريخ عابرة للقارات بسرعة تفوق سرعة الصوت وأقمار اصطناعية وطائرات بدون طيار ، طرح مسألة حدود ارتفاع المجال الجوي للدولة هل هو فضاء موحد و مطلق لا يخضع لحدود أم فضاء منقسم إلى جزأين  فضاء جوي يخضع لسيادة الدولة وهو جزء لا يتجزأ من إقليمها ولا يمكن المرور منه إلا بترخيص مسبقا منها  ولكل دولة حق إسقاط أي كتلة تخترق مجالها الجوي إذا لم تمتثل لأوامرها بالنزول[21] والأمثلة على ذلك كثيرة خاصة خلال الحروب نذكر منها إسقاط المقاتلات التركية لمقاتلة روسية على الحدود السورية التركية في 24 نوفمبر 2015 .الفضاء الخارجي لا يخضع لسيادة أية  دولة فهو مجال مشاع بين الدول  يتميز بحرية الاستعمالات الجوية في 22نوفمبر 1963 تقدم رئيس لجنة الفضاء المنبثقة عن الأمم المتحدة بمشروع يبين الحقوق الفضائية للدول ووافق عليه ممثلو الأمم المتحدة بما في ذلك ممثلي الاتحاد السوفيتي سابقا والولايات المتحدة الأمريكية، جاء فيه إن الفضاء الخارجي الواقع خارج الجو الأرضي والأجرام السماوية لا تخضع لأحكام السيادة القومية ويجب كذلك أن يكتشف الفضاء خارج جو الأرض لصالح الإنسانية وان سائر الدول تعتبر الملاحين الكونيين سفراء للبشرية،تنظم حركة الطيران المدني عديد المعاهدات أهمها المعاهدة الدولية بمدينة مونتريال بكندا بتاريخ 23/ 9/1971حول معاقبة أعمال العنف الموجهة ضد أمن الطيران المدني.[22]

العبث أو المس بتلك الحدود أو زوال العلامات المثبتة للحدود يكون سببا للاحتكاكات الحدودية يؤدي إلى الحروب بين الدول  نذكر منها حرب ليبيا /أتشاد (1978 – 1987). نصت معظم الاتفاقات والمعاهدات الدولية والإقليمية المعاصرة بعد عام 1960على وجوب المحافظة على الحدود وأن توقع العقوبات الشديدة ضد من يعبث بها.

الدولة في النظام الدولي القديم لا تقبل إطلاقا المس من حرمة إقليمها بالدخول أو الخروج منه سواء للإفراد أو المعدات أو السلع أو الأموال الأجنبية دون إذن مسبق منها.كانت الدول تمتلك رقابة صارمة خاصة على الواردات،وسياسة حمائية لفائدة منتجها المحلي أحيانا تصل إلى حد الانغلاق الشامل حيال بعض السلع إذا كان توريدها يضر بالمنتج المحلي.

لكن المتغيرات التي طهرت في العلاقات الدولية والتحولات التي واكبت النظام الدولي مطلع القرن الواحد والعشرين وانتهاء الحرب ، نظام أحاد القطبية ، يصفه بعض الفقهاء بمثابة الانقلاب على النظام العالمي القديم بكل المقاييس. أصبح معه مراجعة كل المبادئ والقيم التي كانت سائدة في النظام العالمي القديم،يطرح الإشكالية التالية :

ما هي المتغيرات التي فرضها النظام الدولي الجديد على مبدأ السيادة الإقليمية؟

التحولات العالمية التي رافقت مطلع القرن الواحد والعشرين جعلت كلا من السياسة الحمائية الإقليمية ومن السيادة الإقليمية للدول في تراجع مستمر وفق تطور المتغيرات الدولية نحو ما بات يعرف بالعولمة أو الكوننة الشاملة في كافة المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية، كما تمت شرعنة التدخل الخارجي في الشؤون الداخلية ووضعت له مبررات مثل من أجل حماية حقوق الإنسان والتدخل الإنساني[23]ونشر الديمقراطية ….. وغيرها من المبررات الواهية التي اتخذتها قوى الهيمنة ذريعة للتدخل في شؤون الدول والعدوان عليها لتنفيذ أغراض امبريالية استعمارية أبعد ما تكون عن حماية حقوق الإنسان والتدخل الإنساني،ما تشهده الساحة العربية اليوم من دمار بدعوى محاربة الإرهاب والتدخل الإنساني تتنافى تماما مع مبدأ عدم التدخل الوارد في المادة 2 الفقرة  4  من ميثاق الأمم المتحدة.

تراجع السياسة الحمائية الإقليمية :

تميز مطلع القرن الواحد والعشرين بكونه عصر التكتلات الاقتصادية  وانتشرت هذه الظاهرة في العديد من مناطق العالم وشملت الدول المتقدمة والدول النامية خاصة بعد بروز ظاهرة العولمة الاقتصادية وإبرام اتفاقية مراكش لسنة 1994 المتعلقة بمنظمة التجارة العالمية(O.M.C) التي حلت محل الاتفاقية العامة للتعريفات الجمركية  والتجارة (G.A.T.T)[24].

التكتلات الاقتصادية

خلال العقود الأخيرة هيمنت على المشهد الدولي  ظاهرة التكتلات الإقليمية ذات الطابع الاقتصادي، نذكر من بين هذه التكتلات الاقتصادية  أهمها : في أوروبا الاتحاد الأوروبي ، في إفريقيا تكتل ” الكوميسا” يضم أكثر من عشرين دولة إفريقية أنشأ سنة1994، في أمريكا الشمالية “التكتل الاقتصادي لأمريكا الشمالية (يضم الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك) ، التكتل الاقتصادي الآسيوي (يضم أغلب دول جنوب شرق آسيا) ، التكتل الاقتصادي لدول “بريكس” ( يضم دول روسيا ، الصين ، برازيل،جنوب إفريقيا، الهند) ،نجد كذلك بعض التكتلات في منطقتنا العربية مثل مجلس التعاون الخليجي،اتحاد المغرب العربي. ولو أن طاهرة التكتلات قد نالها بعض الفتور في السنوات الأخيرة لكنها مازالت قائمة صوريا على الأقل .

يعرف التكتل الاقتصادي بكونه تسيب الأموال والاستثمار بين الدول المتكتلة لتحقيق دول التكتل أهدافها في التقدم والرفاهة لشعوبها يجب أن تكون لها سياسة تجارية موحدة تجاه العالم الخارجي، مع تطوير هذه السياسة وتميزها بالمرونة وفقا لتطور الأوضاع والعلاقات الدولية،إلغاء القيود على حركة السلع وعناصر الإنتاج بين الدول الأعضاء مع خضوع تحركات الأشخاص للقوانين السائدة في كل من هذه الدول .نستنتج من ذلك أنه من خصائص هذه التكتلات لبلوغ أهدافها أنها تعمل على إضعاف مكانة الحدود الفاصلة بين أقاليم الدول الأعضاء  متجاوزة بذلك وظائفها التقليدية.

يمثل الاتحاد الأوربي نموذجا للتكتلات الإقليمية في العالم اليوم وهو تكتل إقليمي يضم ثمان وعشرين دولة أوروبية، أنشأ سنة 1992 بمقتضى معاهدة ” ما ستريخت” بهولندا[25]،يهدف إلى تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة لكافة دول الاتحاد.تعتبر معاهدة «ماستريخت» لسنة 1992تتويجا لمراحل سابقة قامت بها الدول الأوروبية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية من أجل بناء أوروبا موحدة، حيث تم بموجبها تغيير الاسم من «المجموعة الاقتصادية الأوربية» إلى «الاتحاد الأوربي» من طرف 12 دولة أوروبية غربية(مؤسسة) وتم الاتفاق على توحيد العملة داخل الاتحاد (الأورو)، واحترام حقوق والحريات الأساسية، والهوية.يضم الاتحاد الأوروبي اليوم 28 دولة بعد التحاق أغلب دول أوروبا الشرقية بالاتحاد الأوروبي مع مطلع القرن الواحد والعشرين هذه الدول التي كانت منضوية تحت نظم شمولية بقيادة الاتحاد السوفييتي سابقا ذات أقاليم منطوية على ذاتها إلى حد الانغلاق هذه النظم التي وأدها القرن الواحد والعشرين ولم يبقى منها إلا نظام كوريا الشمالية الذي يعد اليوم نموذجا في الانطواء والانكفاء عن الذات حيث حدودها مع الجارة الجنوبية مثبتة بأسلاك شائكة على طول الحدود وأجهزة مراقبة الكترونية متطورة وقوة عسكرية مستعدة لأي طارئ مانعة كل دخول إلى الإقليم أو الخروج منه.

تبرز مظاهر الاندماج الأوروبي في كافة المجالات الحيوية لاقتصادية والاجتماعية والثقافية[26]…تستند في ذلك على القيام بالأعمال التالية: تطبيق سياسة زراعية مشتركة تعمل على الرفع من مستوى الإنتاجية كما ونوعا، تهدف إلى توفير الحاجيات الغذائية للمواطنين ألأوروبيين ، وتحافظ في نفس الوقت على الموارد الطبيعية – أي المحافظة على البيئة السليمة، يحق لكل مواطن من دول الاتحاد بعث مشاريع زراعية والاستثمار في المجال الزراعي في أي دولة من دول الاتحاد دون قيود إدارية أو جمركية شريطة العمل على توفير حاجيات الاتحاد من المواد الغذائية والمحافظة على البيئة، يجد نفس الدعم المادي والمعنوي الذي يجده في دولة الأصل. كما هو الحال بالنسبة للصناعة حيث تعتمد كافة الدول الأعضاء سياسة صناعية موحدة تركز على دعم المبادرات الحرة الفردية والجمعية،علميا وماليا لتنمية المؤسسات والشركات الأوربية لمواجهة المنافسة الخارجية.إقامة السوق الأوربية الموحدة إتباع سياسة تجارية داخلية موحدة بين الدول الأعضاء تعتمد على إزالة الحواجز الإدارية والجمركية وكل السياسات الحمائية التي من شأنها أن تقف عائقا أمام انسياب الأفراد والسلع والأموال[27]، نهج سياسة تجارية خارجية تكاد أن تكون موحدة تجاه العالم الخارجي ،تطبيق سياسة مالية موحدة مرتكزة على الوحدة الاقتصادية والنقدية عملة ال- أورو- ، تكاد المبادرة الوحيدة في السياسات النقدية في العالم  حيث تجمع ثمان وعشرين دولة على تداول عملة واحدة لها النفاذ وحق التداولعلى نفس المرتبة مع عملاتها الوطنية داخل أقاليمها إضافة إلى حرية تنقل الأفراد والاستثمارات بين دول الاتحاد بمقتضى اتفاقية “شانقان” المبرمة في 15 جوان 1990المواطن في دول الاتحاد الأوروبي يتنقل داخل جميع دول الاتحاد  دون الحاجة إلى جواز سفر ولا إلى تأشيرة مسبقة من الدولة المضيفة عكس ما هو معمول به بين أغلب دول العالم خاصة بين الدول العربية ، اجتياز الحدود دون ترخيص جرم يعاقب عليه القانون فلا بد  من الاستظهار بجواز السفر عند دخول إقليم الدولة المضيفة وفي داخل الإقليم عند الطلب وأغلب الدول تشترط تأشيرة الدخول مع تحديد مدة الإقامة .

التشغيل وتحسين ظروف العمل والدخل الفردي وضمان الحماية والرعاية الاجتماعية واجب تتكفل به دول الاتحاد كافة . اعتماد سياسة ثقافية وعلمية مشتركة تهدف إلى تمكين المواطنين من تعليم عصري يواكب المستجدات العلمية والمعلوماتية ، يسهل اندماجهم في سوق التشغيل ، في هذا الصدد تم خلق معاهد علمية في دول الاتحاد تحتفي بمفكرين وفنانين وفلاسفة الحضارة الأوروبية كمعهد “أراسمس”بانجلترا ومعهد “ليوناردو”بايطاليا ومعهد “سقراط ” باليونان ، حيث تقدم تخصصات علمية متنوعة لطلبة الاتحاد الأوربي كالاقتصاد والعلوم الاجتماعية واللغات والفنون والقانون والهندسة والمعلومات ….. ، يطلق بعض الباحثين على الاتحاد الأوروبي صفة “الميقالوبوليس” وهو مصطلح يطلق على منطقة حضرية واسعة تجمع الكثير من المدن المترابطة بعلاقات متنوعة كالتعليم والاقتصاد والثقافة . يعد الجغرافي الفرنسي ” جون فوتمان” أول من أطلق عبارة “الميقالوبوليس” على الشمال الشرقي للولايات المتحدة الأمريكية الممتد من” بوسطن” إلى “واشنطن”.

أن أوروبا اليوم ليست أوروبا الأمس التي كانت منذ نشأة الدولة الوطنية الحديثة في القرن السابع عشر تضم مجموعة دول متجاورة وذات حدود دولية تتميز بالصرامة والحدية في أغلب الأحيان في ما يتعلق بتنقل البضاعة والأفراد في ما بينها ،بل شهدت عديد الحروب الحدودية نذكر منها حروب فرنسا وألمانيا حول منطقتي “للزاس ولوران ” الحدوديتين التي دامت لقرون.

أوروبا اليوم هي أوروبا الاتحاد الأوروبي لم تعد مقسمة إلى أقاليم تضبطها حدود تقليدية، حيث تمارس كل دولة على إقليمها اختصاصاتها الخالصة دون منازع أو شريك في السيادة ،بل أصبحت بمثابة مجموعة من المدن تربطها علاقات اقتصادية وتعليمية وثقافية ولم يعد للإقليم ولا للحدود وجود سوى وجودها على الخرائط الجغرافية .تتميز أغلب هذه التكتلات بالرغبة في التوسع وضم المزيد من الأعضاء لقد دعا الإتحاد الأوروبي منذ التسعينات من القرن الماضي إلى شراكة أور ومتوسطية[28] أي شراكة بين الاتحاد الأوروبي ودول جنوب المتوسط ،حيث عقد مؤتمر برشلونة باسبانيا سنة 1995 وهو ما يعرف بمسيرة برشلونة الذي مهد إلى إقامة منطقة التبادل التجاري الحر في سنة 2010 تعد تونس أول دولة في جنوب المتوسط توقع اتفاقية التبادل الحر مع الاتحاد الأوروبي سنة 1995 ، وتم تفعيلها سنة 2008 نتج عنها الإعفاء الجمركي لأغلب المبادلات الزراعية والصناعية لكل من تونس والاتحاد الأوربي ، المغرب سنة 2000 شرع في ذلك.

-الاتفاقية العامة للتعريفات الجمركية والتجارة “القات “(G.A.T.T) .

شرعت الدول الرأسمالية الغربية بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية في التمهيد لبناء نظام عالمي جديد يهدف إلى التحرر من قيود النظام الدولي القديم ، بادرت إلى إنشاء مؤسسات نقدية عالمية تتمثل في بنك النقد الدولي والصندوق الدولي للإنشاء والتعمير وأبرمت الاتفاقية العامة للتعريفات الجمركية والتجارة (القات) سنة 1947 من أهدافها:

  • العمل على تحرير التجارة الدولية.
  • إزالة العوائق أمام التبادل التجاري بين الدول.
  • حل المنازعات التجارية الدولية عن طريق المفاوضات
  • تهيئة المناخ الدولي والإعداد لإنشاء منظمة التجارة العالمية[29].

– منظمة التجارة العالمية(O.M.C) .

المنظمة العالمية للتجارة منذ سنة 1994 حلت محل الاتفاقية العامة للتعريفات الجمركية والتجارة ” القات”( انتقلت من اتفاقية دولية إلى مؤسسة دولية)، يطلق عليها عادة “معاهدة مراكش” وهي تجسيد لمفهوم العولمة الاقتصادية أي العمل على إزالة  القيود الكمية في التبادل التجاري بين الدول الأعضاء  في المنظمة وهذه السياسة يتم تحقيقها إلى أقصى قدر ممكن أي فتح الحدود أمام سيل السلع وتنقل رأس المال والاستثمار وهي عبارة أخرى فتح الحدود أمام الأقوياء واستثناء الضعفاء لعدم قدرتهم على المنافسة[30].

-التطور التكنولوجي :

ساعد التطور التكنولوجي في مجال التواصل والاتصال وسرعة التنقل البري والبحري والجوي في تقريب المسافات وسهل الاتصال بين الأمم والشعوب وصار العالم بمثابة “القرية الكونية ” كما عبر عن ذلك عالم الاجتماع الكندي ” مارشال ماك لوهىن” في كتابه الشهير “الحرب والسلام في القرية الكونية”عالم تنتفي فيه كل الحواجز المادية (الحدود) والقانونية.

-تراجع وتيرة السياسات الحمائية :

تراجع وتيرة السياسات والقوانين الحمائية مثل إصدار قوانين جباية تتسم بتخفيضات كبيرة في المعلوم الجمركي وإعفاءات ضرائبية على البضائع الواردة على الإقليم تسهيل الاستثمار الأجنبي في كامل القطاعات بما فيها القطاعات الإستراتيجية كالبترول والغاز والمعادن الثمينة مثل الذهب… رفع الحماية على المنتج المحلي مقابل المنتج الخارجي وتشجيع المنافسة الحرة وسياسة العرض والطلب، كل دولة صادقت على الاتفاقية العالمية للتجارة هي ملزمة بالقيام بتلك الإجراءات وإلا تعرض نفسها لعقوبات اقتصادية صارمة قد تعيق نموها خاصة إن كانت هذه الدولة فقيرة ومن مجموعة الدول النامية المغلوبة على أمرها.

– حكام العالم الجدد :

بروز الشركات المتعددة الجنسيات العملاقة ذات النفوذ المالي والسياسي يفوق أحيانا سلطة الدولة وقدراتها، انتقال مركز الثقل الاقتصادي من الوطني إلى العالمي ومن الدولة إلى الشركات والمؤسسات المتعددة الجنسيات،والتي تمتلك 10 منها رقم أعمال يفوق مجموع الناتج الداخلي الخام لقرابة 164 دولة عضو في الأمم المتحدة[31].هذه الشركات تهدف إلى القفز على حدود الدولة والسيطرة بالتالي على المجال الاقتصادي الدولي فتكون هي المسير المباشر أو الخفي للشؤون العامة وفق ما تقتضيه مصالحها وهو ما أثر سلبا في مصير البلدان النامية انتهكت حرمة أقاليمها ،مثال ذلك الشركة الأمريكية(I.T.T) ، التي أطاحت بنظام “سالفا دور ألندي” رئيس الشيلي سنة 1973 .عملت هذه الشركات بكل جشع على نهب مقدرات الشعوب وثرواتها الطبيعية[32]، جعلت من أقاليمها مصب للنفايات المعملية الضارة. هذه الأعمال أدت إلى استفحال الفقر،ليصبح ظاهرة عالمية مهددة لأمن الفرد والدولة على حد سواء،وهو ما أكده Mark Imber في كتابهSecurity and United Nation Reform Environnements بقوله :إذا كانت القنبلة النووية التي ضربت بها الولايات المتحدة الأمريكية مدينتي هيروشيما ونكازاكي اليابانيتين إناء الحرب العالمية الثانية، قد خلفت حوالي 100 ألف قتيل،إن الفقر وما يسببه من أمراض ومجاعات يقتل ثلاثة أضعاف من قتلوا في هيروشيما ونكازاكي كما أن الفقر يؤدي إلى طائفة أخرى من المشاكل والتحديات وأبرزها: انتشار الأمراض والأوبئة الفتاكة أخطرها فيروس نقص المناعة،وحسب إحصائيات قدمها صندوق الأمم المتحدة للطفولة في تقريره المتعلق بوضعية الأطفال في العالم لسنة 2002ورد فيه أن1.4 مليون طفل حامل للفيروس تقل أعمارهم عن 15 سنة وأن 80 % منهم أفارقة،وفي عام،  2002، 13  مليون طفل لا يتجاوز سنهم 14 سنة فقدوا أولياءهم بسببه[33]، إضافة إلى إعاقته للتنمية في تلك البلدان،ارتفعت نسبة البطالة ولم يعد لتلك الدول رأى وبرامج إصلاحية مستقلة للنهوض بأقاليمها أو القدرة على استغلال ثرواتها وفق حاجياتها الوطنية بل كل ذلك رهن برامج ورأى المؤسسات المالية الدولية ذات المرجعية الليبرالية الغربية بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية مهندس النظام الدولي الجديد . ما تعيشه تونس في السنوات الأخيرة من ثقل المديونية وتفاقم ظاهرة البطالة وارتفاع نسبة الفقر إلا نتيجة السياسات الإملائية للمؤسسات  المالية  الدولية الدائنة التي لا تراعي  في طرح  شروطها الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية الداخلية للدولة المدينة وهي شروط مجحفة تجعل هذه الأخيرة في تبعية دائمة للقوى العظمى مما يؤثر سلبا على قراراتها السيادية في الداخل والخارج .

– تراجع الاختصاصات الإقليمية

يعرف “جون بودان ” (1530 -1596 ) سيادة الدولة بكونها تترجم عمليا :«القدرة التي تمتلكها الدولة على خلق القوانين بصفة مطلقة وأصلية وهي تعبير عن إرادة لها قيمة الشرعية والمشروعية ،القاعدة القانونية الصادرة عن الدولة هي عمل سيادي غير منبثقة عن قاعدة قانونية وضعية ولا عن إرادة أخرى غير إرادتها،هذا الإدراك الأصلي والمجرد للسيادة يحيلنا للخاصية العليا للقوة الأكثر استقلالية».إلى حدود القرن العشرين كانت القاعدة السائدة في مجال القانون الدولي والعلاقات الدولية،تقوم على الدولة وحدها هي التي يمكن لها أن تكون مخاطبة بأحكام القانون الدولي العام ، فللدولة فقط حق التمتع بالشخصية القانونية الدولية[34]، وهي السيدة على إقليمها سيادة مطلقة وفي المقابل لم تكن لغير الدولة بما في ذلك الفرد أو المنظمات الحكومية وغير الحكومية أو الشركات المتعددة الجنسيات …. أو مؤسسات المجتمع المدني أي فاعلية تذكر في نطاق اهتمامات العلاقات القانونية الدولية  المباشرة و لم يكن لينظر إليها باهتمام يذكر، من زاوية القانون الدولي العام أو من زاوية القوانين الداخلية حيث كانت السيادة المطلقة للدول على الصعيدين الداخلي والخارجي. لكن مسارات التفاعلات الإنسانية فيما بين الوحدات الاجتماعية والسياسية والثقافية وما وقع من أحداث جسام حروب، ثورات اجتماعية وتقنية هيئت[35]لمتغيرات بنيوية طالت الأفكار والرؤى، والأنساق والفاعلين بما أثرعلى طبيعة القواعد القانونية الدولية والمحلية.

-المجتمع الدولي الجديد :

أن ما حدث وما يحدث من تحولات خلال العقود الأخيرة على النظام الدولي حيث أصبح المجتمع الدولي يضم إلى جانب الدول المنظمات الدولية الحكومية وغير الحكومية، المختصة والعامة وعلى اختلاف أنشطتها وتنوعها والشركات الاقتصادية ،المؤسسات المالية ، التكتلات الاقتصادية، الأفراد،اعتبر الباحثون في  القانون الدولي ذلك بمثابة الثورة على النظام الدولي القديم وإقامة نظام دولي جديد بديل حتم على الباحثين إعادة النظر في المفاهيم والمبادئ التي كانت سائدة وأحيانا من المسلمات في النظريات القديمة ،السيادة الإقليمية في القرن التاسع عشر لا يمكن إطلاقا أن تعرف السيادة الإقليمية في القرن الواحد والعشرين مثل ما عرفها القدامى ( جان بودان ، بوتر …) بأنها حق مطلق للدولة على إقليمها ، دائمة ، غير قابلة للتجزئة ،لا يمكن التنازل عنها.

تعددت النظريات حول تراجع السيادة في عصرنا الحاضر ، منهم من ذهب إلى ما تعيشه الدول اليوم بكونه أفول للسيادة الإقليمية، يرى المفكر المعاصر”برتراند بادي “:« بأن مبدأ السيادة لم يكن موجودا دائما وأنه لا ينتمي إلى التاريخ بل إلى حقبة تاريخية معينة وأن هذا المبدأ تم بناؤه من أجل التمييز المطلق بين الداخل والخارج، ولكن هذا التمييز بين الداخل والخارج أصبح نسبيا، فالتناقضات والتساؤلات وعدم اليقين أصبحت ميزة المسرح الدولي الوليد»،يستنتج من سابق كلام “برتراند بادي ”  أن مبدأ السيادة الإقليمية متغير وفق الزمان والمكان،برز بقوة في زمن التمييز بين ما هو موجود داخل إقليم الدولة وبين ما هو خارجه ومن انكفاء الدولة وانغلاقها داخل إقليمها وكانت حركة تنقل الأفراد والسلع بين الأقاليم تخضع لقوانين وإجراءات صارمة أما اليوم وقد صار التمييز بين داخل الإقليم وخارجه أمرا نسبيا بحكم المستجدات التي شهدها العالم مع مطلع القرن الواحد و العشرين.

يمس روزنو” : العالم متعدد المراكز[36]، يضم إلى جانب الدول المنظمات الدولية الحكومية والغير حكومية ،الشركات الاقتصادية العابرة للقارات ،الأفراد ،المؤسسات الإعلامية ، الرأي العام المحلي والدولي، إلى جانب مفهوم المجتمع السياسي برز مفهوم المجتمع المدني الذي يتكون من النقابات العمالية والهيئات المهنية والجمعيات ذات الأنشطة العامة والخاصة والمنظمات الحقوقية وتعاظم دورها وتأثيرها في الشأن العام في الداخل والخارج بالخصوص في مجالات وضع القوانين والاختيارات السياسة المتعلقة بالحقوق والحريات ، ارتبطت كل هذه  المؤسسات بشبكات تواصل عالمية جعلت منها جهاز مراقبة لتجاوزات السلطة أحيانا يصل إلى حد التدخل في خاصيات السيادة للدول كثيرا ما تتخلى الدولة عن مسار سياسي أو تتراجع عن وضع قانون يتراء لها إنه يخدم مصلحتها الخاصة  لكنه يتعارض مع مبادئ القانون الدولي أو مبادئ حقوق الإنسان التي تعددت القوانين والمواثيق الدولية الضامنة لها والمقيدة لتجاوزات السلطة السياسية في مجالات حقوق الإنسان والحريات الخاصة والعامة وسنعرض بعض من هذه المعاهدات الدولية الأكثر إيفاء بالغرض:

– الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر في 10ديسمبر 1948حيث جاء في المادة12منه ما يلي نصه :« لا يتعرض ( الفرد) لتدخل تعسفي في حياته الخاصة أو أسرته أو مسكنه أو مراسلاته أو حملات على شرفه أو سمعته».

– الاتفاقية  الدولية لسنة 1948المتعلقة بتجريم الإبادة الجماعية.

– القانون الدولي الإنساني : اتفاقيات جنيف لسنة 1949والبروتوكولان الإضافيان لسنة 1977المتعلقة بحماية الفرد ومكتسباته في زمن الحرب.

– الاتفاقية الدولية لسنة 1984المتعلقة بمحاربة التعذيب والمعاملات لا إنسانية.                – إعلان فيينا وبرنامج العمل لسنة 1993 أكد على أن حماية حقوق الإنسان أصبحت شأن عالمي حيث جاء بما نصه «إن حقوق الإنسان أصبحت حقوقا عالمية مترابطة لا تقبل التجزئة ،وحمايتها تتمتع بأولوية مطلقة في المجتمع الدولي بسبب ارتباطها بالأخلاق الدولية العامة وكرامة الإنسان،  بحيث تتمتع بحجية في مواجهة الكافة»[37].

أصبحت هذه الحقوق من القواعد الآمرة في النظام الدولي أن الاتفاقيات الدولية تلزم الدول المصادقة عليها وتكون بمثابة القوانين الداخلية أو تعلوها درجة حيث جاء في الفصل 20 من الدستور التونسي لسنة 2014ما يلي «المعاهدات الموافق عليها من قبل المجلس النيابي والمصادق عليها أعلى من القوانين وأدنى من الدستور.».

وضعت آليات تسهر على جعل تلك الاتفاقيات المتعلقة بالحريات الشخصية موضع تنفيذ من طرف الدول الموافقة عليها رسميا حيث لا تدع أي دولة من تلك الدول أن  تمارس أو أن تقوم بأي إجراء إداري أو قانوني يحط من الحريات الشخصية للإفراد أو الجماعات يتعارض مع أحكام القوانين الدولية وتكون هذه الحماية إما عن طريق تدخل المنظمات الدولية الحكومية عن طريق ممارسة نوع من الإشراف على تحمل الدول الأعضاء مسؤولية التزاماتها القانونية والأخلاقية التي ألقتها على عاتقها موافقتها  على تلك الاتفاقيات. يتم ذلك التدخل عبر القيام بعديد الإجراءات مثل الرقابة التي تفرضها المنظمات على تلك الدول،وتلقي المعلومات وتجميعها حول الانتهاكات ، إن ثبت لها وقوعها، يتم عرضها ومناقشتها في الأجهزة الدولية ذات الصلة.

تمكن بعض الاتفاقيات الدولية مواطني الدول الأعضاء كلما وقع انتهاك لحقوقهم الشخصية من رفع قضايا أمام بعض المحاكم الخاصة بحقوق الإنسان مثل المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان والمحكمة الأمريكية لحقوق الإنسان[38].تساهم الأحكام التي تصدرها هذه المحاكم في تعزيز احترام الحريات الشخصية لمواطني هذه البلاد. ولفضح الممارسات القمعية لبعض الدول، تجتهد لجان حقوق الإنسان بالإشادة بما قد يحدث من تقدم في مجال احترام الحريات الشخصية لدى البعض الآخر. إذ أي إصرار لدولة عضو في المنظمات الدولية على انتهاك الحريات الشخصية لمواطنيها يمكن أن يعد سببا كافيا لطردها من هذه المنظمات. فعلى سبيل المثال عندما اتهمت اليونان بانتهاك حقوق الإنسان عام 1969 إثر الانقلاب العسكري ومسك الجيش للسلطة بصفة قمعية لم تراع فيها حقوق الإنسان والحريات العامة والفردية، شرع مجلس أوربا في اتخاذ الإجراءات اللازمة لطرد دولة اليونان العسكرية  من المجموعة الأوروبية ، تحذير الاتحاد الأوروبي للحكومة التركية من عدم قبول الدولة التركية كعضو في الاتحاد الأوروبي إذا تمادت في قمع الحريات ضد مواطنيها إثر محاولة الانقلاب الفاشلة التي جدت في تركيا يوم 15 جويلية2016 ، عملا بإعلان مجلس الاتحاد الأوروبي الصادر في 8 أفريل 1978 الذي جاء فيه ما يلي نصه «أن الاحترام والمحافظة على الديمقراطية التمثيلية وحقوق الإنسان في كل دولة عضو يعد من العناصر الأساسية للانتماء إلى المجموعات الأوروبية»[39]إلى جانب المنظمات الدولية الحكومية نجد تدخل المنظمات الدولية غير الحكومية لحماية الحريات الشخصية وقد انتشر هذا النوع من المنظمات في العقود الأخيرة بصورة كبيرة حيث صارت تعد آلاف المنظمات الدولية غير الحكومية تغطي أنشطتها مختلف نواحي الحياة البشرية السياسية والإدارية والعلمية والرياضية والسياحية والدينية… ولها فروع وشبكات اتصال في كامل بلدان العالم، وإدراكا لأهمية الدور الذي تقوم به هذه المنظمات على الصعيد العالمي فقد عمل ميثاق الأمم المتحدة الصادر في  26 أكتوبر 1945 إلى ضمان التنسيق بينها وبين المجلس الاقتصادي والاجتماعي ،حيث نصت المادة 71 من الميثاق على ما يلي : «المجلس الاقتصادي والاجتماعي أن يجري الترتيبات المناسبة للتشاور مع الهيئات غير الحكومية التي تعنى بالمسائل الداخلة في اختصاصه».

نظرا لما يمثله احترام حقوق الإنسان وحرياته الأساسية من أهمية بالنسبة لعالم ما بعد الحرب العالمية الثانية فإن عدد غير قليل من هذه المنظمات قد تأسست بغرض تعزيز احترام هذه الحقوق ونذكر منها منظمة العفو الدولية : وهي أكثر المنظمات شهرة ونشاطا في مجال حقوق الإنسان ومقاومة التعذيب إذ يبلغ عدد أعضائها أكثر من سبعمائة ألف نسمة ينتشرون في أكثر من 150 بلدا ومقاطعة في جميع أنحاء العالم لها فرع في تونس وقد تدخلت لدى المجلس الوطني التأسيسي في تعديل مسودة الدستور التونسي الأولى وبينت الثغرات المخلة بحقوق الإنسان الواردة في عدة فصول من تلك المسودة وذلك إثر مؤتمرها المنعقد بتونس  بتاريخ02 جويلية2013، تصدر منظمة العفو الدولية تقارير سنوية ونشرات تبين من خلالها وضع حقوق الإنسان وحرياته الأساسية في العالم.

المنظمة العالمية لمناهضة التعذيب: تقوم هذه المنظمة بتجميع المعلومات الخاصة بالتعذيب ونشرها في النشرات التي تقوم بإصدارها كل شهرين، والتي تناشد من خلالها الأفراد والهيئات سرعة التدخل لإنقاذ ضحايا التعذيب عن طريق الكتابة للسلطات الحاكمة في البلدان المعنية. والاتصال بالمنظمات الأخرى المعنية بحقوق الإنسان ومنع التعذيب لأخطارها بأسماء الضحايا وحالتهم وتناشدها سرعة التدخل لإنقاذهم،لها فرع في تونس يقوم بمراقبة ومعاينة حالات التعذيب عند وقوعها وزيارة السجون والمعتقلات وتقديم تقارير في ذلك للسلطات والجهات المعنية في الداخل والخارج.

جمعيات الهلال والصليب الأحمر الدولية:توجد في سائر أنحاء العالم، حيث تقوم هذه الجمعيات بزيارة السجون والمعتقلات لملاحظة المعتقلين والتأكد من عدم ممارسة التعذيب ضدهم.

المنظمة العربية لحقوق الإنسان :تمارس نشاطها على أساس إقليمي ، إذ تعتمد لمتابعة انتهاكات حقوق الإنسان في البلدان العربية و ما قد يتعرض له مواطنوها من أعمال التعذيب على أيدي السلطات الحاكمة  كما تقوم بإصدار نشرات عن حالات التعذيب وانتهاك حقوق الإنسان في العالم العربي.

-تراجع  السيادة الإقليمية :

يبرز تراجع السيادة الإقليمية بصفة أكثر جدية  بالخصوص في بلدان الإتحاد الأوروبي الذي يسعى إلى نقل صلاحيات الدولة الوطنية إلى المؤسسات الدولية الأوروبية[40]،حيث توجد مؤسسات اتحادية برلمانية وقضائية تسري قوانينها و إحكامها في سائر البلدان الأعضاء دون تمييز وتطبق على كافة مواطنيها دون استثناء .تتجلى في متانة وقوة المؤسسات المسيرة للاتحاد الأوروبي على رأسها ،المجلس الأوروبي: وظيفته تقريرية يتكون من رؤساء الدول والحكومات حيث يقرر التوجهات العامة الكبرى ،الاقتصادية والاجتماعية والمالية والسياسية…

مجلس الوزراء:مهمته تقريرية يمثل كل وزير قطاع اقتصادي أو مالي أو ثقافي الخ …دولته في اجتماع محدد لتناول قضية تهم قطاع من القطاعات على صعيد الاتحاد.

البرلمان الأوربي:وظيفته تشريعية يمثل أعضاء منتخبون في كل دولة بالاقتراع العام المباشر.

اللجنة الأوربية: مهمتها استشارية تقدم مشاريع للبرلمان الأوربي أو للمجلس الأوربي.
محكمة العدل: وظيفتها قضائية تحرص على تطبيق الدول الأعضاء للقوانين الأوربية المشتركة.

البنك المركزي الأوربي: وظيفته مالية يمول المشاريع التنموية للدول الأعضاء.

دوليا تأسست المحكمة الجنائية الدولية بصفة قانونية في 01 جويلية 2002 بموجب ميثاق روما، الذي دخل حيز التنفيذ في 11 أفريل من نفس السنة وصادقت عليها الدولة التونسية بتاريخ 19/ 02 / 2011[41].

تختص المحكمة الجنائية الدولية بمتابعة الأفراد المتهمين بجرائم الإبادة الجماعية، الجرائم ضد الإنسانية، جرائم الحرب، وتعني بمتابعة كل الخروق المرتكبة بحق اتفاقية جنيف لسنة 1949، وانتهاك قوانين الحرب في نزاع مسلح دولي أو داخلي. يمكن للمحكمة أن تنظر بقضايا أشخاص متهمين بارتكاب هذه الجرائم مباشرة، أو آخرين لديهم مسؤولية غير مباشرة فيها، كالمسؤولية عن الإعداد أو التخطيط ، أو مسؤولية التغطية عنها، أو مسؤولية التشجيع عليها.وتنظر المحكمة الآن في أربع قضايا، ثلاث منها أحالتها عليها دول صادقت على المحكمة، وتتهم أشخاصا بارتكاب جرائم حرب وإبادة وجرائم ضد الإنسانية على أراضيها، وهي الكونغو الديمقراطية وأفريقيا الوسطى وأوغندا، والقضية الرابعة أحالها على المحكمة مجلس الأمن متهما فيها الرئيس السوداني الحالي – عمر البشير – ومسئولين آخرين بارتكاب جرائم مماثلة في إقليم دارفور غرب السودان.  تم خلال شهر أفريل2011 القبض على الرئيس الإيفواري ( ساحل العاج) “لوران  قباقبو” بتهمة جرائم حرب والأمثلة على ذلك كثيرة. أول شخص تم تقديمه للمحكمة الجنائية الدولية هو “توماس لوبانغا”، زعيم إحدى المليشيات المسلحة في جمهورية الكونغو الديمقراطية، وذلك بتهمة ارتكاب جرائم حرب، حيث قيل إنه جند أطفالا قاصرين واستخدمهم في الحرب.

وتسعى المحكمة أيضا إلى متابعة قادة مليشيا جيش الرب الأوغندي ، المتهمين بدورهم بتجنيد أطفال واستغلالهم في الحروب.

من خلال ملامستنا لموضوع السيادة الإقليمية نستنتج  أن ما أتفق عليه الفقه الدولي المعاصر أن السيادة الإقليمية لم تعد بالكامل  عنصرا من  عناصر الاختصاص الخالص الداخلي للدولة كما صورتها نظرية “جون يودان ” في القرن السادس عشر[42] أو كما نصت عليها الفقرة السابعة من المادة الثانية  ( المادة 2/7)  من ميثاق الأمم المتحدة لسنة 1945حيث جاء فيها ما يلي :«ليس في هذا الميثاق ما يسوغ للأمم المتحدة أن تتدخل في الشؤون التي تكون من صميم السلطان الداخلي ‏لدولة ما، وليس فيه ما يقتضي الأعضاء أن يعرضوا مثل هذه المسائل لأن تحل بحكم هذا الميثاق..». لكن ما نلمسه  اليوم من مظاهر عولمة الاقتصاد والاتصالات المعاصرة ، ونتائجها السياسية والثقافية أدت في النهاية إلى فقدان الدولة التقليدية حق السيادة المطلقة ، وصولاً إلى مفهوم جديد للسيادة “السيادة الكونية”[43]

-السيادة الكونية

وفق الرؤية الأمريكية التي تقوم على مبدأين :

  • المبدأ الأول : الديمقراطية وحقوق الإنسان .
  • المبدأ الثاني : حرية التجارة العالمية .

العالم هو الوحدة السياسية التي تحل محل الدولة التقليدية المعتادة،وذلك كما يبدو من قراءة مجرى الأحداث المتتالية والمتسارعة  نحو بناء عالم موحد ، الحدود مثلاً التي هي إطار ووعاء الدولة وسيادتها ، يزداد عجزها يوماً بعد يوم عن الوقوف في وجه ما لا يعترف بالحدود في الاقتصاد والاتصالات والمعلومات وشبكات التواصل الاجتماعي والهاتف الجوال، تفقد تدريجياً قدرتها السابقة على الإمساك بخيوط الحركة وتغيرات الذهن في المجتمع والدولة،المواطن اليوم أصبح يعيش ازدواجية ما يمليه الداخل و ما يحمله الخارج. يصف “جنلك “«مفهوم السيادة الإقليمية بكونه مفهوم سياسي متغير».[44]إن السلطة السياسية ، خاصة في الدول الخاضعة لتأثيرات العولمة دون الفاعلة فيها أخذت تفقد دورها بصفتها  السلطة السيدة[45] التي  يدور حولها كل شيء وتحدد مجال حركة كل شيء داخل حدود إقليمها.عجز الحدود على الوقوف في وجه كل ما لا يعترف بالحدود سواء كان قانوني أو غير قانوني يحمل معه في أغلب الأحيان تهديدا لسلامة الإقليم  ووحدته.

 د.   العطية ، مصدر سابق ، صص. 81 – 88 .[1]

د. عبد المجيد العبدلي ، مصدر سابق ، ص. 170 .[2]

 د.عبد المجيد العبدلي ، مصدر سابق، 169. [3]

[4]محمد طه بدوي،مدخل إلى علم العلاقات الدولية. بيروت: دار النهضة العربية للطباعة والنشر،. بيروت1981،ص. 65 .

[5] C.P.A. 4 avril 1928 , R.S.A. , vol.𝐈𝐈 ,p.838مذكور في د. العبدلي ، مصدر سابق ، ص . 171  .

[6]بطرس بطرس غالي،محمود خيري عيسى،المدخل في علم السياسة.ط 5  ، المكتبة الانجلو مصریة ، القاهرة1976،ص. 16

محمد عابد الجابري ، العصبية والدولة، ط.3 ، بيروت ( لم يذكر السنة)،  ص.254 .[7]

[8]حسين إبراهيم ، صالح عبيد،القضاء الدولي الجنائي. القاهرة: دارا لنهضة العربية، 1977 ،ص 37.

[9]مسعد عبد الرحمن، زیدان قاسم ، تدخل الأمم المتحدة في النزاعات المسلحة غير ذات الطابع الدولي. الإسكندریة: دار الجامعة الجدیدة للنشر. 2003 ،ص.  497.

[10]د.بطرسبطرسغالي،تقریرالأمينالعامللأممالمتحدةإلىالجمعيةالعامة،نيویورك: الجمعية العامة،سبتمبر 1993 ،ص. 4.

[11]عبدا لوهاب الكيلاني ،موسوعة السياسية.ج 3،ط 2،المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت 1993 ،ص 356 .

[12] الدكتور علي محمد دياب  ،مفهوم الإقليم وعلم الأقاليم من منظور جغرافي بشري ، مجلة جامعة دمشق ، المجلد 28 ، العدد الثاني،دمشق2012، ص.. 461..

[13]الدكتورعادل عبد السلام ،الأقاليم الجغرافية السورية  ،  جامعة دمشق 1989 -1990 ،ص .6

[14] د. عبد المجيد العبدلي  ، مرجع  سابق ، ص. .109

[15]Dictionnaire encyclopédique, LAROUSSE.

[16]J.O. Débats parlementaires, A.N , 1988 ,p.2324 (انظر د.عبد المجيد العبدلي ، مصدر سابق، ص.168

[17]Combacau (J.) et Sur (S.), Ibidem., pp. 402-403

[18]Dictionnaire encyclopédique ,  LAROUSSE.. ،

[19]أمبرتو ليزا ،  المنطقة الاقتصادية الخالصة والتعاون البحري في منطقة  البحر الأبيض المتوسط ،   مجلة دراسات دولية ، عدد 25 4 / 87  تونس ديسمبر1987  ،ص .48

[20]الدكتور عبد المجيد العبدلي،مرجع  سابق ، ص.. 113

[21]Naveau,J., La décolonisation aéronautique du Congo ,Bruylant, 2004,p.62

.[22]. د.عبد المجيد العبدلي ، مرجع سابق ،  ص. 157

[23]Bettati Mario, « Théorie et réalité du droit d’ingérence humanitaire », Géopolitique,n°68, Paris, janvier 2000, pp. 17-26

 

[24]د. أحمد جامع ، اتفاقات التجارة العالمية ، (شهرتها الجات) ،الجزء الأول ، دار النهضة العربية،القاهرة، 2001 ، ص. 51

[25]Traité sur l’Union européenne (1992), ou traité de Maastricht,  Journal officiel  ,n° C. 191, du 29 juillet 1992

[26]أحمد عبد  الله ،السيادة الوطنية في ظل التغيرات العالمية.في السياسة الدولية ،مؤسسة الأهرام للدراسات الإستراتجية، ،العدد 123 ،  القاهرة، جانفي،1996،ص.  50

[27]عبد العزیز سرحان،الأصول العامة للمنظمات الدولية،دارالنهضة العربية  ،القاهرة  ، 1967 ،ص. 6

[28]نيكول قريمو ، الشراكة الأورومتوسطية ،مجلة دراسات دولية ،عدد 82،  تونس ،   2002 / 1  ، ص .24 – 29 ، أستاذة وخبيرة  بشؤون العلاقات  الأورومتوسية وباحثة في معهد دراسات الدفاع الوطني بباريس – (ترجمة ،بوراوي الملوح )

[29] د. أحمد جامع ،مرجعسابق، ص .51

[30]عبد المنعم السيد علي، العولمة من منظور اقتصادي وفرضية الاحتواء، ط1 ، مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية ، الإمارات، 2003 ،  ص. 41-43 .

[31]محمد عابد الجابري، قضايا في الفكر المعاصر ، : مركز دراسات ا لوحدة العربية،بيروت ، 1997،ص . . 139

[32] Serge Letouche, les nouveaux maîtres du monde, ,le monde diplomatique, novembre 1995، ,P.3.

[33]UNICEF, La situation des enfants dans le monde,2002, UNICEF, USA, 2002, P. 40

[34]ولتر رستون،أفول السيادة ، ترجمة،سمير عزت نصار وجورج فوزي ،دار النسر للنشر والتوزيع ،بيروت ، 1995 ،ص. 159

[35]Bertrand Badie ,Marie Claude Smouts,le retournement du monde ,sociologie de la scène international, Presse de sciences politiques, Dalloz ,Paris1992 , P.70

[36] غضبان مبروك،  المجتمع الدولي الأصول والتطور والأشخاص،  ديوان المطبوعات الجامعية ، الجزائر ،  1994  ، ص . 400

[37] Emmanuel Decaux,Conseils de sécurité des nouvelles compétence،in Défense Nationale n° 3،Mars 2000 ,P .15

[38]ولتررستون،أفولالسيادة،ترجمة،سميرعزتنصاروجورجفوزي،دارالنسرللنشروالتوزيع ،بيروت ، 1995 ،ص. 159

[39] الدكتور عبد المجيد العبدلي ، مرجع سابق، ص. 290

[40]Traité instituant la Communauté Économique Européenne, Traité de Nice. Journal officiel n° C 80 du 10 mars 2001

[41] د. عبد المجيد العبدلي ، مرجع سابق، ص .307 -313

[42]عبد الوهاب  الكيلاني، الموسوعة السياسية.ج 3،ط 2،بالمؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت 1993،ص.35

[43]مجموعة من الباحثين، تطور الفكر السياسي. طرابلس: المركز العالمي للدراسات وأبحاث الكتاب الأخضر،طرابلس 1990،ص. 211.

[44]مجموعة من الباحثين ،مرجع سابق ،ص. 211

[45]أسامة المجذوب ، المتغيرات الدولية ومستقبل مفهوم السيادة المطلقة في السياسة الدولية، مركز الدراسات السياسية والإستراتجية بالأهرام،العدد 109 ، القاهرة ، جويلية1992 ،ص 116 .

 

رابط المصدر:

https://democraticac.de/?p=70563

حول الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

W P L O C K E R .C O M