السياسة الخارجية الجزائرية تجاه ليبيا منذ عام 2011

اعداد : هبة خالد جمال عبدالرازق – باحثة دكتوراه بكلية الدراسات الإفريقية العليا  – جامعة القاهرة – مصر

 

مقدمة

سعت الجزائر منذ استقلالها عام1962 على تبني سياسة خارجية تتسم بالاعتدال والوسطية مع التزامها بعدد من الثوابت، ولقد تزامن اندلاع الثورة الجزائرية مع بداية استقلال الدول الإفريقية مما سهل انتشار الدبلوماسية الجزائرية في القارة الإفريقية، وأصبحت تلعب دوراً ثانوياً إلى جانب مصر بزعامة جمال عبدالناصر، ومع اتساع حركات التحرر في إفريقيا كان ظهور الجزائر المستقلة التي أصبحت بين اللاعبين الأساسيين في إفريقيا.

ويتمثل دورها في الاصطفاف إلى جانب التيار المتشدد في محو الاستعمار من القارة الإفريقية، والعمل على تحقيق الوحدة والتضامن الإفريقيين. فالبنسبة لدعم حركات التحرر فأنه كان المحور الرئيسي في السياسة الخارجية الجزائرية، وكان ذلك  نتيجة ما عانته الجزائر طوال سنوات الكفاح ضد المستعمر، كما سعت الجزائر على توحيد القارة الإفريقية ودعم التضامن بين شعوبها، وتوج ذلك بقيام منظمة الوحدة الإفريقية.

وفي أواخر عام 2010 ومطلع 2011 اندلعت موجة عارمة من الثورات والاحتجاجات في مختلف انحاء الوطن العربي بدأت في تونس واندلعت الثورة التي أطلقت وتيرة الشرارة في كثير من الأقطار العربية والمغاربية، وعرفت تلك الفترة بثورات الربيع العربي، وانتشرت هذه الاحتجاجات بسرعة كبيرة في أغلب البلدان العربية، وتضمنت نشوب معارك بين قوات الأمن والمتظاهرين مما أدى إلى وقوع قتلى من المواطنين ورجال الأمن.

ومنذ بداية الأزمة في فبراير2011، ظلت تداعيات هذه الأزمة تنتج أثارها وتداعياتها على الداخل والخارج الليبي بشكل متصاعد، حتى اقترب الأمر لتصبح ليبيا إحدى الدول المنهارة أو الفاشلة في ظل تزايد عدد الأطراف المتصارعة وإصرار كل طرف على الفوز بالسلطة بدون منازع، ودعم فاعلين خارجين لبعض الأطراف دون غيرها، ومع دخول حركات الإسلام السياسي على خط الصراع، وكان لدول الجوار الليبي نصيب من هذه التداعيات، فقد أفرزت هذه الأزمة مجموعة من التهديدات التي لم تكن في الحسبان، من انتشار للأسلحة التي كانت ضمن ترسانة سلاح الراحل معمر القذافي، وانتشار المقاتلين الذين كانوا يحاربون ضمن الكتائب العسكرية له، وهذا إلي التراخي الأمني على الحدود الليبية مما قدم فرصة ذهبية لكافة جماعات الجريمة المنظمة سواء العاملة بالتهريب وتجارة المخدرات.

أولاً: الموضوع

لقد بدأت الاحتجاجات في ليبيا بطابعها السلمي في شكل مظاهرات شعبية ثم دفع بهذه الاحتجاجات نحو  مسار العنف والاقتتال بين معارضي الرئيس معمر القذافي ومؤيديه، وفي هذه الحالة لعبت العصبية والانتماءات القبلية دوراً كبيراً في الصراع، وهو ما أدخل ليبيا في حرب دامية وحالة من الفوضى والانفلات الأمني الكبير الذي شكل تهديداً على أمن الأفراد في ليبيا وحتى على المستوى الإقليمي، مما استدعى التدخلات الخارجية  في ليبيا، وتسارعت الأحداث وتطورت الأزمة وزادت حدة ودموية خاصة بعد التدخل الخارجي في الصراع ضد نظام القذافي.

وتعتبر الأزمة الليبية أحد أبرز الأزمات التي تشهدها المنطقة العربية والإفريقية، لم تكن الأزمة وليدة الظروف بل كانت امتداد لجملة من الأوضاع التي كانت سائدة في ليبيا منذ سنوات، نتيجة حالة الغياب المؤسساتي داخل النظام السياسي إضافة إلى افتقار الدولة إلى مؤشرات تنموية واقتصادية تعكس حجم الإمكانات والمؤهلات الاقتصادية، وخاصة تلك المتعلقة بالموارد الطبيعية التي تمتلكها ليبيا، وهو ما أدى إلى حالة عدم رضا الشعب على نظام القذافي، وهو ما جعل نظام القذافي يجري بعض الإصلاحات داخل الدولة خاصة بعد عام 2004، حيث حاوا إجراء بعض التعديلات والتوجه إلى النظام الاقتصادي الحر الليبرالي، إلا أنه وجد معارضة كبيرة من بعض القوى الداخلية ، مما أدى إلى فشل هذه الإصلاحات.

ومنذ تسلم الرئيس معمر القذافي سدة الحكم عام 1969، حيث ألغى الحكم الملكي وأنشأ الجمهورية العربية الليبية، واستمر في حكم البلاد مدة42 عاماً حتى ثورة 17 فبراير2011 التي أسقطت نظام حكمه بعد قتال عنيف شهدته البلاد. ولم تكن العلاقات الجزائرية الليبية في أحسن حالاتها، فقد غلب عليها طابع التوتر على العموم والتنافس الإقليمي في أفريقيا، ورغم  أن البلدين لم يظهروا صراعاتهما، بل ظلت الخطابات السياسية تؤكد الأخوة العربية والمغاربية، واستمرت الاتفاقيات الاقتصادية والأمنية واللقاءات الثنائية في الانعقاد، ويتضح أن الرئيس القذافي لم يكن حليفاً للنظام الجزائري، بل العكس كان مصدر إزعاج دائم للجزائر.

وتعتبر الجزائر من بين الدول التي تلعب دوراً على المستوى الإقليمي والدولي نتيجة فعالية سياستها الخارجية، وشكلت الجزائر الجزء المركزي الذي تدور حوله رحى الأحداث التي احتاجت شمال إفريقيا مع نهاية 2010 بداية من تونس وتوالت تباعاً إلى مصر ثم ليبيا. ومع تصاعد الخطر الليبي القابل للتصدير وخاصة للجانب الجزائري وما قابله من مخاوف الجزائر إزاء تبعات الأزمة الليبية على أمنها واستقرارها، تحركت الجزائر في جميع الاتجاهات من خلال عدة مبادرات مع الأطراف الفاعلة  في الساحة الليبية والفاعليين الدوليين.

وقد تبنت السياسة الخارجية الجزائرية مجموعة من المبادئ والركائز والتي ظلت إلى حد كبير وملتزمة بها منذ الاستقلال، وخاصة المتعلقة برفض التدخل الأجنبي في شؤون الدول، ومبدأ عدم المساس بالحدود واحترام السلامة الترابية للدول، وحل الأزمات والصراعات بالطرق السلمية، وسعت الجزائر إلى محاولة تطويق الأزمة الليبية وحصر تهديداتها، ومناهضة التدخلات الخارجية لإيجاد حل توافقي يرضي جميع الأطراف في ليبيا.

ثانياً: الإشكالية البحثية

شكلت الأزمة الليبية منذ سقوط  الرئيس معمر القذافي في نهاية 2011 حالة من التوتر وعدم الاستقرار الداخلي، أدي إلى انقسام الصف الليبي وزيادة حدة الصراع والتدافع بين الأطراف الليبية، مما أدى إلى انهيار الدولة وفشل عملية الانتقال السياسي وغياب المؤسسات الأمنية وانتشار الأسلحة   وازداد الوضع سوءاً بالتدخل الأجنبي من  جهة حلف الناتو، لتصبح ليبيا إحدى الدول المنهارة أو الفاشلة في ظل تزايد عدد الأطراف المتصاعدة ودعم فاعلين خارجين لبعض الأطراف دون غيرها، فقد أفرزت الأزمة الليبية  مجموعة من التهديدات التي تمثلت في انتشار الاسلحة والمليشيات والتراخي الأمني الذي أصبح يهدد الحدود الليبية،  ولم تكن الجزائر بعيدة عن التطورات والتداعيات التي انتجتها الأزمة الليبية، مما دفع الجزائر تتحرك في جميع الاتجاهات لحماية أمنها وحدودها. والسؤال الرئيسي الذي تطرحه هذه الدراسة هو ( إلى أي مدى ساهمت السياسة الخارجية الجزائرية في تسوية الأزمة الليبية ؟).

وينبثق عن هذا التساؤل عدة أسئلة فرعية تجيب الدراسة عنها:

  • ما الأسباب التي أدت حدوث الأزمة الليبية؟
  • ما طبيعة العلاقات الجزائرية الليبية؟
  • ما محددات السياسة الخارجية الجزائرية تجاه ليبيا؟
  • ما تداعيات الأزمة الليبية على دول الجوار؟
  • ما الدور الذي تلعبه الجزائر في تسوية الأزمة الليبية؟

ثالثاً: فروض الدراسة

  • كلما زادت التدخلات الخارجية في الأزمة الليبية، كلما تقلص الدور الجزائري في تسوية الأزمة، وزاد الوضع الليبي الداخلي تعقيداً وتأزماً.

رابعاً:أهداف الدراسة

  • التعرف على الأزمة الليبية وأسبابها.
  • معرفة الملامح العامة للسياسة الجزائرية تجاه ليبيا.
  • التعرف على مبادئ السياسة الخارجية الجزائرية.
  • محددات السياسة الخارجية الجزائرية تجاه الأزمة الليبية.

خامساً: أهمية الدراسة

تنقسم إلى

  • الأهمية العلمية

ترجع الأهمية العلمية لهذه الدراسة إلى أن موضوعها يلقى اهتماماً واسعاً في الوقت الحاضر على الصعيد الدولي، يوازي ما له من أهمية قصوى على الإقليمي في ظل التحولات والتغيرات الراهنة، وبما تلقيه من أضواء على دور السياسة الخارجية الجزائرية  في ليبيا، وكيفية تعامل النظام الجزائري مع الأزمة الليبية.

  • الأهمية العملية

تكمن الأهمية العملية على فهم مرتكزات السياسة الخارجية الجزائرية في ليبيا، وتساعدنا في تحديد أهداف سياستها الخارجية، ومحدداتها، ومحاولة التعرف على خلفية الأزمة الليبية وأسبابها، واقتراح بعض المبادرات لتسوية الأزمة من قبل صانع القرار في الجزائر.

سادساً: الإطار الزماني والمكاني للدراسة

  • الإطار الزماني: منذ 2011 نتيجة التغيرات والتطورات التي طرأت على الساحة الإقليمية والدولية، أفرزت الأزمة الليبية تغيرات عديدة في توجهات السياسة الخارجية الجزائرية والتعامل معها.
  • الإطار المكاني: مواكبة التطورات والمتغيرات على الساحة الليبية، والمساهمة في تسوية هذه الأزمة، ولأن ليبيا لها أهمية جيواستراتيجية وموقعها الجغرافي المهم في السياسة الخارجية الجزائرية.

سابعاً: منهج الدراسة

اعتمدت الدراسة على منهج المصلحة الوطنية، والذي يعتبر أن السعي نحو تحقيق المصلحة القومية للدولة هو الهدف الأساسي لسياستها الخارجية، بمعنى أن المصلحة القومية هي محور الارتكاز أو القوة الرئيسية المحركة للسياسة الخارجية لأي دولة في العالم كبيرة كانت أم صغيرة، وارتبط مفهوم المصلحة الوطنية بنشوء الدولة الحديثة ويحمل المفهوم تعاريف عديدة امتزجت بمفاهيم أخرى كالقوة  والأهداف الوطنية، حيث أن المصلحة الوطنية المعرفة بالقوة ترمز إلى البحث عن القوة مما يضمن البقاء، فتضارب المصالح القومية للدول يعبر عن الصراع على القوة، والقوة هي القدرة على ضمان مصالح الدولة ولو في حدها الأدنى المتمثل في الوحدة الإقليمية والاستقلال والبقاء كما يرى وولفرز.

وينطبق منهج المصلحة الوطنية على موضوع الدراسة “السياسة الخارجية الجزائرية تجاه ليبيا منذ 2011″، ويتبين لنا أن الجزائر لها مصالح وأهداف في ليبيا  تسعى لتحقيقها من أجل عودتها الإقليمية ووضع قدم لها والحفاظ على بقاء الدولة وأمنها، والحفاظ على أمنها الداخلي وحدودها والقضاء على الإرهاب ومنع تدفق الإرهابين والسلاح إلى أراضيها.

ثامناً: الدراسات السابقة

تناولت الدراسات السابقة موضوع البحث، أو أحد جوانبه، فمنها ما ركز الأزمة الليبية، ودراسات خاصة بالسياسة الخارجية الجزائرية تجاه ليبيا، ودراسات ركزت علي السياسة الخارجية تجاه إفريقيا.

  • دراسات خاصة بالسياسة الخارجية الجزائرية تجاه أفريقيا، ويندرج ضمن هذه الدراسات ما يلي:
  1. وهيبة دالع،” السياسة الخارجية الجزائرية تجاه إفريقيا(1999-2016)”، المجلة الجزائرية للسياسات العامة( الجزائر، العدد7، يونيو2015).

تناولت هذه الدراسة السياسة الخارجية الجزائرية تجاه إفريقيا في مرحلة زمنية محددة تمتد من 1999 إلى 2016، حيث تعتبر الدائرة الإفريقية من الدوائر الهامة للسياسة الخارجية الجزائرية، ثم وضحت خصوصية العلاقات والمصالح الجزائر في إفريقيا، الأمر الذي جعلها أحد المحاور التي توليها الجزائر اهتماماً كبيراً، قسمت الدراسة ثلاثة محاور أساسية، تطرقت إلى مكانة الجزائر في إفريقيا، وأدوات السياسة الخارجية وأبعادها المتعددة في إفريقيا، ودور الجزائر في تطوير القارة الإفريقية، وتوصلت الدراسة إلى عدة نتائج  على النحو التالي: تفعيل السياسة الجزائرية يتطلب وضع استراتيجية تعاون على المدى القصير والمتوسط والبعيد تراعي فيها جميع العوامل التي بإمكانها تفعيل التعاون وتقويته، عدم التركيد ع بعد واحد لأنه سيقلل من الأبعاد الأخرى المطالبة بتطبيق كافة الأبعاد الاقتصادية والأمنية والسياسية والاقتصادية والثقافية، وتركيز نشاطها الدبلوماسي على الدائرة الإفريقية حتى استغلت دورها في دعم قضايا القارة.

  1. صافية غموري و يمينة أعراب، الدبلوماسية الجزائرية والتعامل مع القضايا الإفريقية: دراسة حالة مالي 2012/2016، رسالة ماجستير، (الجزائر: جامعة مولود معمري، كلية الحقوق والعلوم السياسية، 2016م).

تسعى الدراسة إلى فهم وتفسير السياسة الخارجية ولعب دور دبلوماسي في حل مشاكل القارة الإفريقية التي تمتلئ بالنزاعات الإثنية والحدودية والحروب الأهلية خاصة في منطقة الساحل الإفريقي، فالعمق الاستراتيجي الذي تتميز به الجزائر يمنحها القدرة والقوة على التحرك في محيطها الجيوسياسي، ويتمثل هذا العمق في البعد التاريخي والحضاري، ووضحت أيضاً أهمية الساحل الأفريقي والتهديدات التي تحيط به من هجرة غير شرعية وتنامي الجماعات الإجرامية والحركات الإرهابية، مما أجبر الجزائر على التدخل والمعالجة الاستباقية لحل قضايا المنطقة، ووضحت أيضاً موقف الجزائر من تسوية الأزمة الليبية، والمعضلة الأمنية في مالي وأهم الآليات والمبادرات التي سعت لحل الأزمة، وتوصلت الدراسة إلى عدة نتائج كانت منها، أن الدبلوماسية الجزائرية  تمتاز بنوع من الاستقرار والاستقرار من حيث التمسك بمبادئ العمل الدبلوماسي والتأكيد على الحل السلمي والحوار السياسي، تعزيز وسائل الإعلام المحلية لمساندة المقاربة الجزائرية والدور المهم للجزائر في إدارة الأزمات.

  • دراسات خاصة بالأزمة الليبية، ويندرج ضمن هذه الدراسات ما يلي:
  1. آمال سليمان محمود وآخرون،”الأزمة الليبية:العوامل الداخلية والخارجية وآفاق المستقبل العربي”، مجلة المستقبل العربي( مركز دراسات الوحدة العربية، المجلد43، العدد501، نوفمبر2020م).

تناولت هذه الدراسة الأسباب الرئيسية وأهم التداعيات في الأزمة الليبية، وأهم العناصر المشتركة فيها سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادي، والاجتماعي، ثم وضحت أهم التحديات التي واجهتها، ثم وضحت أهم النتائج أو مقترحات لحل هذه الأزمة منها وضع ميثاق وطني  يعزز جهود المصالحة الوطنية ويحقق مصلحة ليبيا، إعادة هيكلة الاقتصاد الليبي، وضع أسس لنظام الحكم المحلي، وضع أسس لتوحيد المؤسسات، وضع أسس لمصالحة وطنية شاملة، وضع أسس لشراكة استراتيجية مع الدول الفاعلة والمؤثرة، المسار الدستوري، وخريطة طريق للوصول إلى مرحلة الاستقرار.

  1. سامح راشد،”مآلات الأزمة الليبية بين الحرب والسياسة”، مجلة شؤون عربية(جامعة الدول العربية- الأمانة العامة، العدد178،2019م).

توضح هذه الدراسة  تطورات الأزمة الليبية منذ سقوط القذافي من خلال الوضع الميداني الذي ازداد أهميته خلال السنوات الأخيرة بعد انقسام مؤسسات السلطة، والمسار السياسي، ثم وضحت مواقف وتحالفات الأطراف وتشمل مجموعة غرب ليبيا(طرابلس وحلفاؤها)، ومجموعة شرق ليبيا(طبرق)،أطراف  شبه محايدة وتتمثل هذه المجموعة معظم مكونات وقبائل الجنوب داخل ليبيا، ومن خارج ليبيا مثل الجزائر وتونس في الجوار، وبعض الدول الأوروبية مثل ألمانيا، ثم وضحت التطورات الجديدة على الساحة الليبية وأهم التحولات التي طرأت على الأزمة وتفاعلاتها.

  • دراسات خاصة بالسياسة الخارجية الجزائرية تجاه ليبيا، ويندرج ضمن هذه الدراسات ما يلي:
  1. راوية تبينة،” تداعيات الأزمة الليبية على الأمن الجزائري”، مجلة المفكر،( الجزائر، المجلد14، العدد2، 2019م).

تناولت هذه الدراسة الوضع الأمني والسياسي المتأزم الذي أصبح يفرض على الجزائر إيجاد الحلول لها، وتنعكس تداعياتها بشكل مباشر على الأمن الجزائري، فقد شكلت مجموعة من التحديات الناجمة عن هذه الأزمة تهديداً وتحدياً  للسياسة الخارجية الجزائرية،  وضحت الدراسة أيضاً قراءة في مفهوم الأمن ومسارات الأزمة الليبية، والانكشاف للحدود الشرقية الجزائرية، وانتشار وتنامي الجريمة المنظمة، ووضحت أيضاً الإجراءات التي اتخذت للحد من هذه الأخطار التي تعصف بأمنها الإقليمي، ومن أهم هذه الإجراءات مجموعة من الاجتماعات والمفاوضات مع دول الجوار التي دعت الجزائر بانعقادها لإيجاد حل سلمي للأزمة الليبية ومواجهة التهديدات الأمنية في تنسيق متعدد الأطراف، تعزيز المكانة الإقليمية للجزائر واتباع التسوية السلمية للأزمات.

  1. سهام مقراني،”السياسة الخارجية الجزائرية تجاه النزاع في ليبيا، رسالة ماجستير،(الجزائر: جامعة العربي بن مهيدي أم البواقي، كلية الحقوق والعلوم السياسية، 2016م).

تناولت هذه الدراسة السياسة الخارجية الروسية تجاه النزاع في ليبيا كأحد أزمات الجوار الإقليمي، وما يشكله من انعكاسات على الأمن القومي الجزائري في ظل التهديدات الناتجة عن الأزمة الليبية بعد سقوط نظام القذافي، وانهيار الدولة الليبية والتغيرات على المستوى الإقليمي، وتهدف هذه إلى تفسير وتقييم سلوك السياسة الخارجيةالجزائرية تجاه النزاع في ليبيا في ظل الاشكاليات الأمنية المترتبة عن هذا النزاع، وتحرك السياسة الخارجية الجزائرية من خلال عدة مبادرات التسوية والوساطة في النزاع الليبي، والتحديات التي تواجهها.

وتوصلت لعدة نتائج منها؛ تقوم السياسة الخارجية الجزائرية على تشجيع الحلول الداخلية واستبعاد التدخلات الدولية، تتعامل السياسة الخارجية الجزائرية مع حالة النزاع الدائر في ليبيا وفقاً لمبادئ سياستها الخارجية القائمة على احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها من خلال تشجيع الحلول الداخلية،  وتعتمد السياسة الخارجية الجزائرية في تعاملها مع حالة النزاع الدائرفي ليبيا على مقاربة أمنية دبلوماسية في إطار ما يعرف بالدبلوماسية  بجانب قيامها بأدوار الوساطة بين أطراف النزاع.

  1. حادي إبراهيم،”الثابت والمتغير في السياسة الخارجية الجزائرية اتجاه ليبيا”، مجلة مفاهيم للدراسات الفلسفية والإنسانية المعمقة( الجزائر، العدد9، إبريل2021م).

تناولت هذه الدراسة مجموعة من المبادئ والركائز التي تستند إليها السياسة الخارجية الجزائرية منذ الاستقلال، وخاصة المتعلقة بمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، ومبدأ عدم المساس بالحدود واحترام السلامة الترابية للدول، وحل الأزمات والصراعات بالطرق السلمية، كما وضحت أيضاً نشأة الأزمة الليبية وأسبابها، ومخرجاتها، ثم وضحت المقاربة الجزائرية حول الأزمة الليبية المبنية على عدم التدخل الخارجي في شؤون الدول ورفض استخدام القوة.

  1. عبدالرؤوف بن الشيهب،”السياسة الخارجية الجزائرية بين تهديدات دول الجوار ومتطلبات التكييف”، مجلة الباحث الاجتماعي، جامعة عبدالحميد مهري، قسنطينة2،قسم علم الاجتماع، العدد14، 2018م.

تهدف هذه الدراسة إلى تحليل السياسة الخارجية الجزائرية اتجاه دول الجوار في ظل المتغيرات الإقليمية التي تشهدها المنطقة، وأهم التحديات التي تواجه المنطقة وخاصة منطقة الساحل الإفريقي من هجرة غير الشرعية، انتشار الجماعات الإرهابية، انتشار الجريمة المنظمة، ثم وضحت الدراسة مبادئ السياسة الجزائرية ومنطلقاتها السياسية تجاه أزمات المنطقة بداية من تونس ومصر وليبيا.

ولقد تسنى للباحثة الإطلاع على هذه الدراسات ومراجعتها، والبناء عليها في الشق العام للدراسة المتعلق بتأصيل مفهوم السياسة الخارجية، فنجد أن معظم الدراسات ركزت على الخارجية  الجزائرية تجاه إفريقيا، ودراسات ركزت على الأزمة الليبية وتداعياتها وآثارها على دول الجوار، ودراسات ركزت على السياسة الجزائرية تجاه ليبيا، وبناءً على ذلك فإن الدراسة الحالية ستركز على تفعيل دور الدبلوماسية الجزائرية ،وأهم المبادرات المطروحة التي سعت لها الجزائر في تسوية الأزمة الليبية.

تاسعاً: تقسيم الدراسة

المبحث الأول: الإطار النظري للدراسة

  • المطلب الأول: مفهوم السياسة الخارجية
  • المطلب الثاني: السياسة الخارجية وعلاقاتها بالمفاهيم المشابهة
  • المطلب الثالث: محددات السياسة الخارجية

المبحث الثاني:  نشأة الأزمة الليبية

  • المطلب الأول: طبيعة الأزمة الليبية
  • المطلب الثاني: أسباب الأزمة الليبية
  • المطلب الثالث: تداعيات الأزمة الليبية على دول الجوار

المبحث الثالث: الدور الجزائري في تسوية الأزمة الليبية

  • المطلب الأول: مبادئ السياسة الخارجية الجزائرية
  • المطلب الثاني: محددات السياسة الخارجية الجزائرية لتسوية الأزمة الليبية
  • المطلب الثالث: المبادرة الجزائرية لتسوية الأزمة الليبية

المبحث الأول: الإطار النظري للدراسة

تمهيد

تعددت تعاريف السياسة الخارجية المقدمة من قبل المفكرين والباحثين وفقاً لتعدد أبعادها ومجالاتها، ويذهب الكثير من المهتمين بالعلاقات الدولية إلى تقسيم سلوكيات وتصرفات الدول التامة السيادة إلى تصرفات وسلوكيات تمارسها داخل إقليمها وهو ما اتفق على تسميته بالسياسة الداخلية، وتصرفات وسلوكيات تمارس خارج إقليم الدولة وهو ما يطلق عليه اصطلاح السياسة الخارجية، وبواسطة هذا النوع الثاني من التصرفات تدخل الدولة في شبكة من الارتباطات والعلاقات متعددة الأوجه والمواضيع مع أطراف خارجية أخرى بغية تحقيق مجموعة من المآرب([1])، وعليه سيتم التركيز على ما قدم حول هذا المفهوم.

المطلب الأول: مفهوم السياسة الخارجية 

يمكن تعريف السياسة الخارجية بأنها برنامج عمل الدولة في المجال الخارجي الذي يتضمن الأهداف الخارجية التي تسعى الدولة في تحقيقها، والتي تعكس مصالحها الوطنية فضلاً عن الوسائل اللازمة لتحقيق تلك الأهداف، وبالتالي فإن السياسة الخارجية لدولة ما، هى جزء من السياسة العامة لهذه الدولة أو الخطة التي تساير بها دولة ما علاقاتها مع دول أخرى، فدراسة السياسة الخارجية تركز على ظاهرة القرار السياسي للدولة الخاص بالعلاقات الخارجية والتعاون الدولي بدون أن تشمل النظام الدولي بأكلمه، وباستطاعتنا تعريف السياسة الخارجية بأنها “الخطة الإستراتيجة العامة التي ترسمها دولة ما وتنفذها بواسطة وسائل عدة أهمها العسكري والدبلوماسي”([2]).

ويرى”بهجت قرني” أن التحديد الدقيق لماهية السياسة الخارجية يمثل نقطة بدء في التحليل، فهل تعنى هذه الأخيرة أهداف عامة أم أفعالاً محددة أم هي قرارات واختيارات صعبة([3]). في حين يرى “حامد رىيع” تعريفاً آخر للسياسة الخارجية بأنها جميع صور النشاط حتى ولو لم تصدر عن الدولة كحقيقية نظامية، إن نشاط الجماعة كوجود حضاري أو التعبيرات الذاتية كصور فردية للحركة الخارجية تنطوي وتندرج تحت هذا الباب الواسع الذي يطلق عليه السياسة الخارجية([4]).

ويوجد تعريف آخر للسياسة الخارجية، تعرف السياسة الخارجية بشكل عام على سلوكية الدولة تجاه محيطها الخارجي، وقد تكون هذه السلوكية التي قد تأخذ أشكالاً مختلفة موجهة نحو دولة أخرى أو نحو وحدات في المحيط الخارجي من غير الدول كالمنظمات الدولية وحركات التحرر أو نحو قضية معينة([5]). بينما يعرفها جيمس روزنو على أنها مجموعة التصرفات السلطوية التي تتخذها أو تلتزم بإتخاذها الحكومات أما للمحافظة على الجوانب المرغوب فيها في البيئة الدولية أو لتغير الجوانب الغير مرغوبة([6]). حينما يعرفها مودلسكي على أنها نظام الأنشطة الذي تطوره المجتمعات لتغيير سلوكيات الدول الأخرى ولأقلمة أنشطتها طبقاً للبيئة الدولية، وفي هذا الإطار هناك نمطين أساسيين:المدخلات والمخرجات([7]).

ومن خلال تلك التعريفات نصل لتعريف شامل للسياسة الخارجية ويقصد بها برنامج العمل العلني الذي يختاره الممثلون الرسميون للوحدة الدولية من بين مجموعة من البدائل المتاحة من أجل تحقيق أهداف محددة في المحيط الخارجي([8]).

ونجد أن السياسة الخارجية تعرف على أنها مجموعة من العلاقات الدبلوماسية والسياسية والاقتصادية والثقافية لدولة ما مع دول أخرى، وهي كذلك سلسلة المواقف التي تتخذها حكومة إزاء مشكلات أو قضايا إقليمية أو دولية.

المطلب الثاني:السياسة الخارجية وعلاقاتها بالمفاهيم المشابهة

هناك العديد من المفاهيم لها علاقة بمفهوم السياسة الخارجية مثل ( العلاقات الدولية، السياسة الدولية، الدبلوماسية، الإستراتيجية، السياسة الداخلية ،الأمن القومي،المصلحة القومية) وسيتم توضيح تلك المفاهيم كالتالي:

  • العلاقات الدولية: تعرف العلاقات الدولية في إطار عام بإنها ذلك الفرع من العلوم السياسية الذي يهتم بالشؤون الخارجية والعلاقات بين الدول، وقد ساد منذ معاهدة وستفاليا عام 1648وإلى نهاية الحرب العالمية الثانية ثم إنشاء هيئة الأمم المتحدة عام1945، وإن العلاقات الدولية هي مجمل السياسات الخارجية للدول([9]). ويرى ماكيلاند بأنها التفاعلات بين أنواع معينة من الكيانات الاجتماعية بمافي ذلك دراسة الظروف المحيطة بالتفاعلات([10]). بينما يرى دانيال كولارد بأن دراسة العلاقات الدولية تضم العلاقات السلمية والحربية بين الدول ودور المنظمات الدولية، وتأثير القوى الوطنية ومجموع المبادلات والنشاطات التي تعبر الحدود([11]).

يعد مصطلح العلاقات الدولية حديثاً من حيث النشأة، لأن الدولة القومية هي المصدر الأساسي في تنظيمها، وقد دخل هذا المفهوم إلى حيز الواقع العلمي في القارة الأوروبية في نهاية القرن الثامن عشر بعدما انتشر في ارجاء العالم كافة([12]).

  • السياسة الدولية: هي التفاعل السياسي بين الدول قد يأخذ طابع الصراع أو التعاون، فالسياسة الدولية هى أكثر تعقيد من السياسة الخارجية حيث تكمن مواضيع هذه الأخيرة في الأفراد والأحزاب السياسية، بينما تكمن وحدة التحليل في السياسة الدولية الدول والمنظمات والمؤسسات ذات الطابع الدولي([13]).

ويتضح أن دراسة السياسة الدولية هي أكثر تعقيدا من دراسة السياسة الخارجية بسبب حالة عدم التجانس بين عناصر البيئة التي تعيش فيها، فالسياسة الدولية جمع من الوقائع التي تختلف فيها الوحدات أو اللاعبون  في القوة ، والموارد، والأنظمة أو في الغايات المرغوبة ،وتسعى لحل خلافاتهم بأي وسيلة مختلفة ومقبولة.

  • الدبلوماسية: هى الأداة الرئيسية في السياسة الخارجية للدول، خاصة في وقت السلم من خلال عملية التمثيل والتفاوض التى تجرى بين الدول، والتي تتناول علاقاتها ومعاملاتها ومصالحها، فالدبلوماسية الفعالة هى التي تدعمها كل هذه الأدوات سياسية أو دعائية أو اقتصادية أو اجتماعية أو عسكرية، ويعتبر كثير من المحللين  أن هدف الدبلوماسية الأول هو التوفيق بين خلافات الدول، وفتح وسائل الاتصال بينهما من أجل تحقيق هذا الهدف([14]).

ويرى فوديريه أن الدبلوماسية هى فن تمثيل السلطات ومصالح البلاد لدى الحكومات والقوى الأجنبية، والعمل على أن تحترم ولا تنتهك ويستهان بحقوق وهيبة الوطن في الخارج، وإدارة الشؤون المالية، وتوحيد ومتابعة المفاوضات السياسية حسب تعليمات الحكومة([15]).

فالدبلوماسية هي أداة من أدوات تنفيذ السياسة الخارجية، وتعد من أهم وأبرز هذه الأدوات، كما أن عملها يتطلع خارج الحدود. لذا الفارق بين الدبلوماسية والسياسة الخارجية، هو أن الأخيرة تضعها المؤسسات الدستورية في الدولة ممثلة في رئيس الدولة والوحدات “القرارية” المختلفة، تعبيراً عن إرادة الشعب ومصالحه، أما الدبلوماسية فهى أداة تنفيذ السياسة الخارجية وتحقيقها، والدبلوماسي هو رجل السياسة في تنفيذ المنهج الذي يخططه لتسيير الدولة بمقتضاه في علاقتها السلمية وبما يؤمن أهدافها ويحمي مصالحها.

  • الإستراتيجية: يرى ريمون آرون أن الإستراتيجية كمظهر لفن السياسة الخارجية تعني فن إدارة العمليات العسكرية اثناء الحرب، أي أن القوة المسلحة تستخدم كأداة من أدوات السياسة الخارجية أحد المظهرين:الاستخدام المادي أو الفعلي للقوة المسلحة في الدفاع عن مصالح الدولة، وأهداف سياستها الخارجية، أو التهديد باستخدام القوة المسلحة لإجبار الدول الأخرى على الرضوخ والتسليم أهداف هذه السياسة([16]).

ويعرفها أندريه بوفر بأنها فن استخدام القوة للوصول إلى هدف السياسة، وهو لا يرتبط بالهدف السياسي الذي تسعى القوة إلى تحقيقه بالقوة العسكرية، وإنما قصد بالقوة جميع العناصر التى تتشكل منها سواء سياسية أو اقتصادية أو عسكرية([17]).

  • السياسة الداخلية: هناك علاقة بين كل من السياسة الخارجية والسياسة الداخلية على الرغم أن كلا السياستين لهما بيئتهما الخاصة؛ فصنع السياسة الخارجية يخضع أساساً للسياسة الداخلية فما هى إلا استمرارية لها، وعلى هذا الأساس فإن صياغة السياسة الخارجية تتأثر بالمحيط الداخلي سواء على مستوى القيادة السياسية أو على مستوى الجماعة([18]).
  • الأمن القومي: يقترن مفهوم السياسة الخارجية عادة بمفهوم الأمن القومي، على اعتبار أن من أوليات أهداف السياسة الخارجية هي تحقيق المصالح القومية أوحماية الأمن القومي للدولة بطريقة مباشرة أو غير مباشرة([19]).
  • المصلحة القومية: إن مفهوم المصلحة القومية له ارتباط وثيق بالسياسة الخارجية، على اعتبار أن أهم أهداف السياسة الخارجية لأي وحدة دولية هو الحفاظ على مصالحها القومية وتحقيقها([20]).

المطلب الثالث: محددات السياسة الخارجية

يقصد بمحددات السياسة الخارجية تلك العوامل المتعددة التي تؤثر بشكل أو آخر في توجيه السياسة الخارجية لأي دولة، كما تعني أيضا دراسة السياسة الخارجية كمتغير تابع أمام مجموعة من المتغيرات المستقلة التي تفرضها معطيات البيئتين الداخلية والخارجية، وتتعدد محددات السياسة الخارجية وفقاً لمحددات داخلية وأخرى خارجية.

أولاً: المحددات الداخلية

  • المحددات الجغرافية: تشمل الموقع الجغرافي، والمساحة، والتضاريس، والمناخ، وهي العناصر الأساسية في تكوين الجغرافيا السياسية للدولة، والتي تؤثر بشكل مباشر على حركية سياستها الخارجية، وهذا التأثير يكون من خلال تحديد قدرة الدولة على تنفيذ سياستها الخارجية، ومن ثم تحديد مركزها الدولي، أما تأثيرها غير المباشر فيكون في تحديد نوعية ومدى الخيارات المتاحة للدولة عند توجيه وبلورة السياسة الخارجية، ويمكن من لعب دور إقليمي أو حتى دولي، كما يمكنه أن يساهم في بناء قوة الدولة[21]) ).

وللموقع الجغرافي تأثير كبير على السياسة الخارجية، فالدولة التي تتمتع بموقع إستراتيجي في أهم طرق الاتصال والمرور الدولي هي أكثر فعالية وتأثيراً في مجريات الأحداث الدولية، أما الدولة التي تقع في إقليم يتسم بالأزمات السياسية والتوترات الأمنية فتأثيرها يكون محدود.

  • الموارد الطبيعية: يقصد بها جميع الموارد المتاحة للمجتمع والتي تكون هبة من الله وليس للإنسان دخل في وجودها، ومن أمثلة تلك الموارد الأراضي الزراعية والغابات وماتحتويه الأرض في باطنها من معادن، وقد تستخدم الموارد الطبيعية كأداة من أدوات السياسة الخارجية ومن أمثلتها حظر تصدير البترول العربي الدول المساندة لإسرائيل خلال حرب أكتوبر مما خلق أزمة اقتصادية للدول الصناعية الكبرى([22]).
  • المحددات البشرية: يؤثر العامل البشري في تحديد السياسة الخارجية باعتباره عنصراً مهماً لبناء قوة عسكرية قادرة على أهداف سياستها الخارجية اثناء السلم والحرب، كما يلعب عاملاً مهماً في توفير اليد العاملة سواء داخل الدولة أو إرسالها كيد عاملة خارج الدولة، مثلما هو الحال في الصين، إلا إن هذا ليس مقياساً ثابتاً لقوة الدولة عسكرياً أو اقتصادياً، فهناك دولاً ذات تعداد كبير من السكان مثل الهند واندونيسيا، ولكن قد لا يعد أساساً للقوة العسكرية أمام التطور التكنولوجي([23]).
  • المحددات السياسية: تلعب المحددات السياسية دور مؤثر في السياسة الخارجية فالنظم الديمقراطية عادة ما تعكس سياسات خارجية سلمية، وهى نظم تتسم بالتعددية الحزبية وارتفاع المشاركة السياسية عكس الأنظمة التسلطية التي تعكس سياسات عدوانية وتكون مرتبطة بشخصية القائد السياسي، وهناك من يرى إن الأنظمة السياسية ذات الطبيعة التسلطية أكثر نجاحاً في مجال السياسة الخارجية من الأنظمة الطبيعة الديمقراطية، لأن الأولى أكثر قدرة على التحرك الديناميكي في عملية صنع القرار، وأكثر دقة في أدوات الاتصال والفاعلية البيروقراطية، إلى جانب اتسامها بالقدرة على سرية المعلومات، وعدم تسريبها خارج دائرة وأجهزة قنوات عملية صنع السياسة الخارجية([24]).
  • المحددات العسكرية: يعتبر العامل العسكري المؤشر الرئيسي لقوة الدولة والأداة الفعالة لتحقيق أهدافها الخارجية، وأصبحت الترسانة العسكرية من أكبر المححدات للسياسة الخارجية في وقتنا الحالي، فالدولة التى تمتلك ترسانة عسكرية قوية وقيادات عسكرية كفاءة إضافة إلى أسلحة الدمار الشامل يعطيها وزن وثقل دولي، ويصبح لها تأثير على مجريات السياسة الدولية.

ثانياً: المحددات الخارجية

يعرف “محمد السيد سليم” المحددات الخارجية بطبيعة النسق الدولى الذي يتضمن أربع أبعاد هي الوحدات الدولية، والبنيان الدولي، المؤسسات الدولية، والعمليات السياسية الدولية([25]).

  • الوحدات الدولية: يرى ولتز بأنه كلما قل عدد الفاعلين في النسق الدولى قل احتمال الحرب وإزدادت درجة استقرار النسق، أما ازدياد عدد الوحدات الدولية كما هو عليه الحال ينشئ التزامات جديدة على الفاعلين الجدد في النسق الدولى، وقد أدى ظهور فواعل جديدة كالشركات المتعددة الجنسيات، والمنظمات غير حكومية وغيرها إلى تعقيد العملية السياسىة الخارجية للكثير من الدول النامية، وذلك بسبب الضغوط التي تتعرض لها من قبل هذه الفواعل.
  • البنيان الدولي: يتم فيه ترتيب الوحدات الدولية حسب قوتها، فقدرة الوحدات الصغيرة على التحرك السياسي المستقل في النسق الدولي تزداد كلما زاد الطابع التعددي للبنيان الدولي خاصة مع وجود صراع بين الوحدات الدولية الرئيسية، لأن ذلك يؤدي إلى منع طرف منهم للأخر من السيطرة على الوحدات الصغيرة والمتوسطة، أما حالياً في إطار البنيان الأحادي القطبية، فإن السيطرة على باقي الوحدات المشكلة للنظام تكون شبه مطلقة، وذلك بما يخدم مصلحة الدولة المهيمنة.
  • المؤسسات الدولية: تؤثر المؤسسات الدولية خاصة القانونية منها على السياسة الخارجية للدول، لأنها تخلق قيودا على التصرفات الخارجية للدول كما أن دور هذه المؤسسات الدولية في السياسة الخارجية لا ينحصر في عملية تسوية المنازعات، ولكنه يمتد إلى كونه أداة لأقلمة سياسات الدول بحيث تصبح أكثر استجابة لمتطلبات التفاهم الدولي([26]).
  • العمليات السياسية الدولية: إن كل دولة تتأثر في سياستها الخارجية ببيئتها الخارجية التي تشمل كل الظروف والعوامل التي تتجاوز الحدود الإقليمية للدولة كأفعال وردود أفعال الوحدات الدولية الأخرى، وكذلك المحيط الخارجي وما يسوده من ثوابت وضوابط تفرض نفسها على صناع القرار كمستوى التقدم التكنولوجي ودرجة التفاعل والاندماج في الاقتصاد الدولي.

المبحث الثاني : نشأة الأزمة الليبية

تمهيد

تتناول الدراسة في هذا المبحث تطورات الأزمة الليبية  وأهم الأسباب التي دعت لها، وقد نشتب الأزمة الليبية مطلع فبراير 2011، نتيجة عدة عوامل  داخلية وخارجية، فالعوامل الداخلية منقسمة إلى الأسباب السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعوامل الخارجية نتيجة الحراك الإقليمي التي تشهده البلاد العربية منها مصر وتونس واليمن،  ثم تحولت الأزمة إلى نزاع مسلح وأزمة مركبة ومعقدة نتيجة  التدخلات الخارجية.

المطلب الأول: طبيعة الأزمة الليبية

انطلقت الاحتجاجات الشعبية في ليبيا بداية من 17 فبراير 2011، حيث شكلت الثورات في تونس ومصر دافعاً أساسياً لهذه الأحداث، والتي بدأن باحتجاجات سلمية من أجل مطالب اقتصادية واجتماعية، ثم تصاعدت الأحداث بشكل متسارع لتأخذ طابعاً مسلحاً بعد الرد العنيف الذي قوبل من نظام القذافي، مما أدى إلى رد فعل مماثل وسرعان ما تحولت الاحتجاجات إلى مواجهة مسلحة بين القوات الموالية لنظام القذافي والمتظاهرين الذين رفعوا سقف المطالب إلى اسقاط النظام وانشاء دولة القانون والدستور([27]).

كان لطبيعة المجتمع الليبي القبلية وتكديس السلاح وانتشاره دور كبير في نشوء الجماعات المسلحة، وتضافرت الجهود الداخلية مع التدخلات الدولية وأدت إلى سقوط نظام القذافي ومقتله في أول أكتوبر2011، وكانت تحركات الشعب الليبي تتراوح بين الانتفاضة والمظاهرات الشعبية والانشقاقات داخل الجيش والحكومة، والتي كانت من أبرزها استقالة وزير الخارجية”مصطفى عبدالجليل” ووزير الداخلية “عبدالفتاح يونس العبيدي”، ثم لاحقاً وزير الخارجية ، كما أن التدخل الدولي من خلال قرار مجلس الأمن رقم 1973 ساعد على دعم الثوار ووصول الأسلحة لهم([28]).

ومنذ سقوط القذافي لا يوجد سلطة مركزية تملك السيادة على الأراضي الليبية، وتعاني الدولة حالة انقسام رأسية وأفقية، ويتمثل الانقسام الرأسي بوجود أكثر من كيان مؤسس وخصوصاً البرلمان في الشرق والحكومة في الغرب، حيث يتنازعان الشرعية وتمثيل الشعب الليبي، ويتنافسان على استجلاب دعم الأطراف الخارجية، خصوصاً القوى الكبرى في العالم، ويتمثل الانقسام الأفقي بتلك الكيانات والقوى السياسية والاجتماعية على مساحة جغرافية، مع وجود مساحات خارجة عن السيطرة كلياً وخاضعة لسطو جماعات قبلية أو ميليشيات متفرقة([29]).

ونجد أن الوضع في ليبيا تحول إلى أزمة تعصف بالأمن والاستقرار مع ظهور جماعات مسلحة، بالإضافة إلى التدخلات الخارجية زادت الوضع تعقيداً وتأزماً، فنشأة الأزمة في ليبيا كانت محلية  لأسباب سياسية واجتماعية واقتصادية، مع عوامل أخرى خارجية منها تدخل حلف شمال الأطلسي عسكرياً وفرض حظر جوي لحماية المدنيين.

المطلب الثاني: أسباب الأزمة الليبية

لم تكن الأزمة الليبية وليدة الظروف التي شهدتها البلاد عام 2011، وإنما كانت وليدة لمجموعة من الأوضاع التي كانت سائدة في ليبيا منذ سنوات  ترجمته حالة الغياب المؤسساتي داخل النظام السياسي، إضافة إلى افتقار الدولة إلى أية مؤشرات تنموية واقتصادية تعكس حجم الإمكانات والمؤهلات الاقصادية وخاصة تلك المتعلقة بالموارد الطبيعية التي تمتلكها ليبيا، وهو ما أدى إلى حالة عدم الرضا من الشعب الليبي ورفضه لنظام القذافي،  وفي 2004 أجري القذافي مجموعة من الإصلاحات  والتعديلات والتوجه إلى نحو نظام الاقتصاد الحر الليبرالي، إلا أنه وجد معارضة كبيرة من بعض القوى الداخلية التي رفضت النهج الليبرالي وهو ما أدى إلى رفض فشل هذه الإصلاحات. إن فشل هذه الإصلاحات أدى إلى المزيد من التدهور السياسي والاقتصادي داخل ليبيا تزايد معه حجم المعارضة وعدم الرضا داخل المجتمع الليبي.

هناك بعض الأسباب التي كانت لها دور في نشوب الأزمة الليبية ومن أهم هذه الأسباب  على النحو التالي([30]).

أولاً: العوامل الداخلية للأزمة الليبية

  • الأسباب السياسية
  • حظر العمل الحزبي والتضييق على الخصوم السياسيين، وبالتالي إلغاء فكرة المعارضة السياسية، وهو ما أسفر عن ضعف شديد في التجربة السياسية وتراكماتها.
  • غياب كامل لفكرة التدوال السلمي للسلطة.
  • ابعاد النقابات عن المشاركة في الشأن العام، وهو ما أدى إلىضعف دورها مع مختلف الأنظمة.
  • شراء الولاءات القبلية واستبدال المؤسسة العسكرية بالميليشيات الحامية للنظام.
  • غياب البنية المؤسساتية للنظام،وقمع المعارضة والتحكم بالحياة السياسية والاقتصادية.
  • الأسباب الاقتصادية
  • عدم الإفادة من عائدات الموارد الوطنية بما يخدم الاقتصاد الليبي.
  • التوظيف الخاطئ للموار الوطنية، واستخدامها كأداة للاستدامة السياسية.
  • رسوخ ثقافة الغنيمة والريع وآثارها السلبية فب مختلف المستويات.
  • ضعف التنيمة والنمو الاقتصادي.
  • الأسباب الاجتماعية
  • استخدام التاريخ الشخصي أو العائلي كأفضلية على الآخرين.
  • هشاشة البنية الاجتماعية في غياب أسس توافقية راسخة للعيش المشترك.
  • ضعف النظام الصحي والتعليمي.
  • البناء الطبقى الذي كرسه القذافي وهو عبارة عن ثلاث طبقات، الطبقة الحاكمة وهي المتسلطة والمقربة منه، طبقة التجار والمستقلين عن النظام، والطبقة العامة فهي لا تمتلك ثروة ولا سلطة ومن هنا كانت الطبقية سبباً في تهميش غالبية الشعب ومصادرة حقوقه([31]).

ويتضح  من خلال ما سبق ذكره أن تهميش دور المؤسسات والقانون نتج عنه عدم الاستقرار في كافة المجالات، مما أدى إلى الاحتجاجات والمظاهرات والمطالبة بإسقاط النظام الذي قابلت بالعنف والقمع، واستمرت المظاهرات  حتى تدخل الناتو وتم إسقاط نظام القذافي وتغيرت الخريطة السياسية الليبية لصالح القوى غير الحكومية الي أصبحت لاعب رئيسي في الأزمة الليبية.

ثانياً: العوامل الخارجية للأزمة الليبية

لم تكن الأسباب الداخلية وحدها عاملاً في الأزمة الليبية وخروج الجماهير من أجل المطالبة برحيل معمر القذافي، بل هناك عوامل خارجية كان لها الدور في الدفع بذلك أبرزها([32]):

  • الثورات العربية المجاورة التي أدت إلى سقوط نظامي تونس ومصر وأثرهما في تحفيز الشباب الليبي للانتفاضة والمطالبة بإحداث تغيرات وإصلاحات جذرية أو الإطاحة بالنظام في حالة رفضه.
  • تصاعد دور القوى الخارجية والإقليمية في المنطقة العربية منذ القدم سواء بالتدخلات المستمرة من خلال الاحتلال المباشر، أو دعم الحركات الانفصالية أو الضغط على الحكومات تحت مبرر حقوق الإنسان ونشر الديمقراطية، والتي ازداد بعد الحادي عشر من سبتمبر، تحت غطاء مكافحة الإرهاب ومواجهة التحديات العابرة للحدود.
  • تخلي الغرب عن دعم نظام معمر القذافي، لأنه لم يخدم مصالحهم، بالإضافة إلى العداء المستمر الذي انتج أزمات وتوترات انتهت بعقوبات دولية على ليبيا أثرت في الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للمواطن الليبي.

المطلب الثالث: تداعيات الأزمة الليبية على دول الجوار

تعتبر مصر وتونس من أكثر الدول تأثراً بالأزمة الليبية، وخاصة في سيطرة التنظيم الإرهابي على عدد من المدن الليبية، فقد انعكس ذلك في انتقال بؤر التسلح والتجنيد إلى  الحدود التونسية والمصرية، بالإضافة إلى تأثيره الأمنى على الاقتصاد المصري والتونسي، حيث توقف العديد من الاستثمارات في كلا البلدين بسبب قربهم من الحدود الليبية، وأيضاً كان لها تأثير على الجزائر بسبب حدودها الواسعها معها، فقد أدى ذلك إلى محاولة استغلال المساحة الكبيرة للصحراء  من أجل تهريب الأسلحة وادخالها بكافة الطرق وايصالها للجماعات الإرهابية والهجرة غير الشرعية وتجارة المخدرات.

  أولا: تداعيات الأزمة الليبية على تونس

فقد بدأت تداعيات الأزمة الليبية على تونس بشكل متسارع بعد الحملة التي قادها اللواء المتقاعد خليفة حفتر ضد الجماعات الإسلامية والإرهابية للسيطرة على مدينة بن غازي، وبعد تحذير العديد من المحللين والسياسيين من وجود مؤشرات فعلية على تفاقم الأزمة الليبية، وكان لذلك أثر كبير على تونس من خلال المهاجرين الليبيين وتسلل عدد من العناصر الإرهابية والمتطرفة داخل الأراضي التونسية، وأن موقع تونس الجغرافي في أقصى شمال القارة جعلها نقطة انطلاق للمهاجرين الراغبين في الوصول إلى أوروبا عبر البحر المتوسط .

تأثرت تونس بشدة من الحرب الأهلية في ليبيا بسبب أعداد المهاجرين واللاجئين واتخذت عدة أشكال، فعلى الصعيد الأمني، أصبحت الحدود التونسية متاحة بشكل كبير لتسلل العناصر الإرهابية ضمن اللاجئين، وتحريك بعض الخلايا النائمة داخل تونس ليبقى القلق الأكبر للأجهزة الأمنيها فيها،  وعلى الصعيد الاجتماعي أيضاً تعرض عدد كبير من العمال التونسيين الذين يعملون في ليبيا  للابتزاز من قبل الميليشيات التي استغلت توتر الأوضاع الأمنية والسطو على ممتلكاتهم، فيما فقد الكثيرون منهم مصدر رزقهم، بالإضافة إلى انضمام عدد كبير من التونسيين إلى صفوف داعش، أما على الصعيد الاقتصادي فتعتبر تونس من أكثر البلدان التي تأثرت بالأزمة الليبية فقد خسر الاقتصاد التونسي عشرات المليارات بسبب الأزمة الليبية([33]).

ونجد من خلال ما سبق تأثر تونس بالأزمة الليبية كان تأثراً كبيراً بسبب ما خلفته الأزمة من فراغ أمني على الحدود التونسية الليبية، وانتشار الإرهابيين والميليشيات، وتأثر الاقتصاد التونسي والعمالة التونسية بليبيا، وتدفق أعداد كبيرة من المهاجرين واللاجئيين، مما زاد الوضع سوءاً في تونس.

ثانياً: تداعيات الأزمة الليبية على مصر

تعتبر مصر من أكثر الدول المجاورة لليبيا التي تأثرت بالأزمة الليبية تأثراً كبيراً، ويرجع إلى  ذلك هو طول الحدود بين الدولتين والذي يزيد على ألف كيلو متر، مما سهل انتقال اللاجئين والثوار الجرحى من جهة وعمليات التهريب وانتقال العناصر الإرهابية من جهة أخرى، وتشكل الأزمة الليبية تحد أمني وسياسي كبيرين لمصر، فإن الإدارة المصرية تجد نفسها في مواجهة خيارات صعبة في التعامل مع هذا التحديات في ظل المواقف الإقليمية والدولية التي لا تتوافق كثير من جوانب الرؤية المصرية للأزمة.

تمثل التهديدات الأمنية القادمة من الحدود الغربية لمصر عبر ليبيا واحدة من أهم مصادر التهديد الآخذة في التصاعد للمصالح الوطنية المصرية، تزايد القلق المصري من الوضع في ليبيا من ناحية مشكلة أمن الحدود التي تشكل ضلعاً أساسياً في التهديدات الأمنية لدول الجوار من خلال تهريب الأسلحة وتسهيل دخول المخدرات، والمساعدة في الهجرة غير الشرعية والجريمة المنظمة والاتجار في البشر، ومن ناحية أخرى تخوف من تحول ليبيا إلى بؤرة داعمة ومساندة للتهديدات الأمنية التي تواجه دول الجوار كجماعة أنصار بيت المقدس في مصر([34]).

فعلى الصعيد الاجتماعي، شكلت الأزمة الليبية عودة الكثير من العمال المصريين عبء على الحكومة المصرية في ظل عجزها عن تأمين فرص العمل لهذا العدد الكبير من العائدين، وخصوصاً بعد تعرض 21 شاباً مصرياً للذبح من قبل مقاتلي داعش، حيث أثارت هذه الجريمة ردود فعل شعبية قوية عرضت الحكومة لضغوطات كبيرة من أجل الرد العسكري على مقتل المصريين في ليبيا، فأما على الصعيد الاقتصادي ، فأن سوء الأوضاع الاقتصادية في ليبيا أنعكس بشكل مباشر على الوضع الاقتصادي المصري، حيث تشير الاحصائيات إلى تراجع حجم التبادل التجاري بين مصر وليبيا بعد الثورة فهو لا يتجاوز 3 مليار دولار في حين كان يبلغ نحو 10 مليار دولار قبل أحداث 2011، وتراجعت حجم الصادرات المصرية المصرية للسوق الليبي بنسبة 75% ([35]).

نتجت عن هذه التداعيات تأزم الوضع في مصر نتيجة عودة المصريين من ليبيا، التي شكلت عبء على الحكومة المصرية وعجزها في تأمين فرص عمل لهم، وتراجعت الصادرات المصرية بشكل كبير وقل حجم التبادل التجاري، وازداد الوضع الاقتصادي سوءاً بسبب تلك الأحداث، وشكلت التهديدات الأمنية خطراً جسيماً بالنسبة لمصر بسبب التهديدات الأمنية وعبور المقاتلين والميليشات، وتهريب الأسلحة ودخول المخدرات إلى الحدود المصرية، فأصبحت ليبيا بؤرة مساندة للإرهاب والعنف.

ثالثاً: تداعيات الأزمة الليبية علي الجزائر

ومع تصاعد الأزمة الليبية وانهيار مؤسسات الدولة وعجزها عن التحكم في الانفلات الأمني وانتشار الأسلحة في ربوع ليبيا، وتوافد اللاجئين إلى الدول المجاورة، بالإضافة إلى الجماعات الإرهابية التي أدت إلى انعكاسات خطيرة على أمن واستقرار الجزائر التي تربطها بليبيا حدود برية على طول980 كليومتر، ونظراً للمساحات الشاسعة التي يصعب تغطيتها أمنياً في ظل تنامي الإرهاب والتهديدات الناجمة عن تفاقم الأوضاع بالداخل الليبي.

وأصبح الوضع في ليبيا الفترة الأخيرة يثير القلق في الجزائر خصوصاً بعد محاولة اختطاف السفير الجزائري في طرابلس، وتزامن مع جملة من الاختطافات التي استهدفت دبلوماسيين أجانب، وفي ظل التطورات الجديدة على الساحة الليبية بعد عملية الكرامة التي يقودها الجنرال المتقاعد خليفة حفتر، حيث سارعت الجزائر في اتخاذ مجموعة من التدابير الوقائية والأمنية لمواجهة المستجدات الخطيرة التي باتت تهدد حدود الجزائر الشرقية والجنوبية نتيجة تدهور الوضع العام في ليبيا([36]).

يمكن إبراز التهديدات الناجمة عن الأزمة الليبية وتأثيرها على الجزائر على النحو التالي:

  • ظاهرة التهريب والمتاجرة بالسلاح

شهدت ليبيا بعد سقوط القذافي حالة من الفوضى أدت إلى نهب مخازن الأسلحة من طرف الميليشيات المسلحة، وهو الأمر الذي بات يهدد أمن المنطقة وعلى رأسها الجزائر بسبب المساحات الشاسعة والحدود الواسعة مع ليبيا، أدى هذا إلى محاولة استغلال المساحة الكبيرة للصحراء بهدف تهريب الأسلحة، فقد أشارت العديد من التحقيقات أن الجزائر باتت سوقاً رائجة للأسلحة الفردية المهربة من ليبيا من قبل المجموعات الناشطة في تهريب الاسلحة، فإن مخاطر انتقال الأسلحة وتهريبها ستبقى مصدر تهديد أساسي للأمن الجزائري([37]).

  • الانكشاف الأمني للحدود الشرقية الجزائرية

تتحمل الجزائر عبئاً أمنياً كبيراً نتيجة طول حدودها البرية مع ليبيا، حيث تواجه الجزائر احتمالات اختراق حدودها مع ليبيا وفي مناطق أخرى على حدود مالي والنيجير، في ظل غياب التغطية الأمنية والعسكرية من الجانب الليبي الذي أصبح مصدر تهديد، وهو ما فرض على الجزائر أعباء إضافية في ظل عجز دول الجوار تونس ودول الساحل عن المساعدة في تأمين الحدود، حيث سخرت الجزائر امكانيات كبيرة مادية وبشرية لضمان تأمين الحدود([38])، وأصبحت مسألة الحدود الشرقية للجزائر من القضايا ذات الأولوية بالنسبة للجزائر.

  • تنامي نشاط التنظيمات الإرهابية

نتيجة لتنامي ظاهرة التهريب والمتاجرة بالسلاح، فقد دعمت المنظمات الإرهابية بالأسلحة، وهذا ما سيؤدي إلى تنشيط الخلايا النائمة وتكثيف العمليات الإرهابية، لذلك فإن الجزائر ستتحمل العبء الأمني الأكبر في حال استمرار تدهور الأوضاع في ليبيا.

ومن هنا نجد أثر التهديدات الأمنية على الحدود الجزائرية من تهريب أسلحة لانكشاف الحدود من كافة الجوانب، لتنامي البؤر الإرهابية التي تشكل تهديداً أمنياً كبيراً للجزائر. وبناءً على ذلك، اتخذت الجزائر مجموعة من الإجراءات الوقائية والأمنية للمحافظة علي حدودها ومنع تسلل الإرهابين إلى الجزائر، استدعت سفيرها في طرابلس وأغلقت الحدود مع ليبيا، نشر تعزيزات أمنية مكثفة على الحدود وأعداد إضافية للقوات الجوية الجزائرية من أجل التأمين.

المبحث الثالث  :الدور الجزائري في تسوية الأزمة الليبية

تمهيد

تشكل الجزائر أحد القوى الإقليمية التي لها وزن داخل المحيط الإقليمي لليبيا ولها حدود مباشرة معها، كما أدركت الجزائر بأن الأزمات التي تشهدها دول الجوار تعتبر مصدراً  للتهديدات التي تواجه الأمن الوطني الجزائري، وبالرغم من تلك التهديدات استطاعت الجزائر أن ترسى مجموعة من المبادئ وفية بها منذ قيام الدولة الجزائرية الحديثة بعد الاستقلال، والتي تعاملت بها في مختلف القضايا الإقليمية والدولية القائمة.

المطلب الأول: مبادئ السياسة الخارجية الجزائرية

تستند السياسة الخارجية الجزائرية على مجموعة من المبادئ التي من خلالها يمكن فهم سلوك الدولة في بيئتها الخارجية، ونص عليها الدستور الجزائري في الفصل السابع من الباب الأول في مجموعة من المواد ابتداء من المادة86 إلى المادة 93، فالجزائر تبنت المبادئ التي تبنتها المنظمات الإقليمية والدولية، كالأمم المتحدة والجامعة العربية ومنظمة الوحدة الإفريقية، وهي المبادئ التي تقوم عليها علاقات حسن الجوار، ولقد أعطت الجزائر لهذه القواعد مضموناً خاضاً بتصورها لعلاقاتها مع محيطها الإقليمي. وإن مرجعيات الجزائر التي ترسم مبادئ السياسة الخارجية هي مجمل البيانات والمواثيق والدساتير من بيان أول نوفمبر عام1954، وحتى الدستور مروراً بمقررات الصومام1956 عام، ومؤتمر طرابلس عام1962([39]).

وقد يرجع تبنى الجزائر لهذه المبادئ إلى التقاليد الثورية والتجارب الخاصة بالسياسة الداخلية للبلاد خلال الستينات والسبعينات كما يرجع كذلك إلى تجاربها مع محيطها الخارجي، ومن بين هذه المبادئ يمكن ذكر ما يلى([40]):

  • مبدأ عدم التدخل في الشئون الداخلية للدول المجاورة

نصت العديد من مواثيق المنظمات الإقليمية مثل جامعة الدول العربية،ومنظمة الوحدة الإقريقية على عدم التدخل في الشئوون الداخلية للدول، حيث نص ميثاق الأمم المتحدة في المادة 7/2 على عدم التدخل في الشئوون الداخلية للدول، وتعتبر الجزائر من ضمن الدول الملتزمة والداعمة لمبدأ الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية التي تنتمي إليها، ولهذا فإن التقيد بهذا المبدأ يفرض الاحترام المتبادل للأنظمة السياسية والاقتصادية والاجتماعية في الأقاليم المجاورة وعدم التدخل فيما يجرى فيها، وهذا ما يؤسس لعلاقات حسن الجوار([41]).

ونجد أن احترام مبدأ سيادة الدول المجاورة واستقلالها لا يمكن أن يتحقق إلا بوجود دعامتين ضامنتين لتحقيقه، الأولى:هى الامتناع عن استعمال القوة أو التهديد بها ضد السلامة الإقليمية والاستقلال السياسي للدول المجاورة، والثانية: فهى الاعتراف بالدول المجاورة، لأن الاعتراف يعني التنازل عن السيطرة والاستيلاء وتهديد كيان الدولة المعترف بها، ودون ذلك لا يمكن قيام علاقات حسن الجوار.

دعم حق الشعوب في تقرير مصيرها

يحتل هذا المبدأ مكانة كبيرة في السياسة الخارجية الجزائرية، وهو مبدأ غير قابل للتصريف بإعتبار انه استمد من نضال الجزائر الطويل ضد الاستعمار للحصول على حق تقرير مصيرها قبل وأثناء الثورة التحريرية، وترسخ هذا المبدأ لدي جبهة التحرير الوطني حيث كانت تعتبر حق الشعوب في تقرير مصيرها من المبادئ التي لا يجب التفريط فيها، ولذلك أصبحت الجزائر البلد المتضامن من دون شروط مع حركات التحرر حيث تعاملت مع حركات التحرر في العالم دون تفرقة ولا تمييز، وأصبحت الجزائر من وراء ذلك الواجهة للعديد من زعماء حركات التحرر في العالم .

وتقر المادة92 من الباب الأول في الفصل السابع من الدستور الجزائري هذا الحق حيث جاء فيها مايلي، يشكل الكفاح ضد الاستعمار والإمبريالية والتمييز العنصري محوراً اساسياً للثورة، ويشكل تضامن الجزائر مع كل الشعوب في أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية في كفاحها من أجل تحريرها السياسي والاقتصادي، ومن أجل حقها في تقرير المصير والاستقلال بعداً اساسياً للسياسة الوطنية([42]).

  • مبدأ عدم المساس بالحدود

سعت الجزائر منذ استقلالها إلى ترسيم وضبط حدودها مع الدول المجاورة، إذ ترى أن مبدأ التمسك بالحدود الموروثة عن الاستعمار هو استمرار لمبادئ ثورتها، فأنها تجد في ضبط هذه الحدود وترسيمها ضمانة كبرى لتدعيم مبادئ حسن الجوار، ولكن منذ حدوث أول مشكلة حدودية بينها وبين المغرب بعد الاستقلال، تمسكت الجزائر بحدودها وفق اتفاقية تلمسان عام 1970، ثم معاهدات الرباط عام 1972، وبهذه الاتفاقيات عالجت مشكلة الحدود بين الجزائر والمغرب،  والتفت الجزائر من أجل ترسيم حدودها، فتم التوقيع على اتفاقية مع تونس عام1970 ومع موريتانيا ومالي والنيجر عام 1983، إما الحدود الليبية الجزائرية فكانت مضبوطة بموجب الاتفاق الفرنسي لعام1956([43]).

  • مبدأ التعاون مع الدول المجاورة

يعتبر هذا المبدأ ذو أهمية كبيرة  لتفعيل صورة مبادئ حسن الجوار الإيجابي في التصور الجزائري، ويقوم وفقاً لهذا التصور على بعث تعاون ثنائي أو جهوي لصالح أطرافه ،ويتم بعثه عبر الحدود عن طريق التشاور قصد تدعيم وتنمية علاقات الجوار بين المجموعات المحلية أو السلطات الإقليمية التابعة لدولتين متجاورتين أو أكثر،ويشمل كذلك إبرام المعادات واتفاقيات ضرورية لهذا الغرض، ويمارس التعاون الحدودي في إطار اختصاصات هذه الجماعات أو السلطات الإقليمية كما يحددها القانون الذي يحكم هذا التعاون والقانون الداخلي للدول، وتطبيقاً لهذا المبدأ وفق هذا التصور فإن الجزائر وقعت اتفاقيات الإخاء والتعاون وحسن الجوار مع الدول المجاورة ما عدا المغرب، ولكن أبرز هذا التعاون كان بين الجزائر وتونس حيث ارتكزت جهود هذين البلدين على تنمية الوحدات الصناعية المتواجدة في المناطق الحدودية مع انجاز مشاريع صناعية أخرى في إطار مخطط تنمية هذه المناطق([44]).

  • مبدأ حل النزاعات بين الدول المجاورة بالطرق السلمية وعدم اللجوء إلى القوة

وفقاً للمبدأ الأول من ميثاق الأمم المتحدة الذي ينادي بضرورة امتناع الدول عن استعمال القوة أو التهديد بها في علاقاتها الدولية، فإن كثافة العلاقات التي تربط الدول المجاورة فيما بينها تخلق مشاكل ونزاعات، ولذلك فأن الامتناع عن استعمال القوة أو التهديد بها له دورهم في تجميد النزاعات بين الدول الجوار، ويحول دون حدوث صدامات مسلحة فيما بينها، ويجب عليه استعمال الطرق السلمية لتسويتها كالوساطة والمفاوضات وذلك حسب ما جاء في ميثاق الأمم المتحدة، ولهذا السبب فإن مبدأ حل النزاعات بين الدول الجوار بالطرق السلمية سواء في إطار التفاوض أو في إطار المنظمات الإقليمية والدولية فقد ساهمت السياسة الخارجية الجزائرية عن طريق دبلوماسيتها في حل واحتواءالكثير من النزاعات الدولية([45]).

المطلب الثاني: محددات السياسة الخارجية الجزائرية تجاه الأزمة الليبية

لم تكن العلاقات بين الجزائر وليبيا قبل سقوط النظام الليبي جيدة في الغالب، ويعود ذلك إلى سياسات القذافي المناوئة في كثير من الأحيان للجزائر والتي تأتي في مقدمتها الدعوة إلى إقامة دولة للطوارق، فقد كانت العلاقات الجزائرية الليبية  تشهد فترات من الاستقرار والتوتر إلى غاية اندلاع الأحداث في ليبيا 2011، وجدت الجزائر نفسها في مواجهة مباشرة مع الأوضاع في ليبيا مما يتطلب منها اتخاذ مواقف واضحة، وقد ساد الموقف الجزائري الكثير من الارتباك والحذر وهذا يعود لعدة اعتبارات أهمها([46]):

  • الفراغ المعلوماتي لدي النظام الجزائري، فهي لم تتمكن من مجاراة الأحداث ولا التنبؤ بها وغياب رؤية استراتيجية واضحة إزاء التغيرات الحاصلة.
  • تخوف النظام الجزائري من حدوث مظاهرات في الجزائر قد تقود إلى تدخل دولي يماثل ما حصل في ليبيا.
  • المخاوف الأمنية المباشرة التي قد تترتب على الصراع في ليبيا من انتقال الأسلحة، ونشاط الجماعات الإرهابية، وتزايد أعداد اللاجئيين من ليبيا.
  • التدخل العسكري وتداعياته الأمنية على الجزائر وهو ما يتعارض مع العقيدة الأمنية الجزائرية.

أشتملت السياسة الخارجية الجزائرية على عدة محددات لتسوية الأزمة الليبية، ويمكن تتبعها على النحو التالي([47]):

أولاً: اعتمدت الجزائر على مجموعة من المحددات يمثل بعضها ثوابت في تحركاتها الخارجية، بجانب تأكيدها المستمر على رفض التدخل الخارجي في الشؤون الداخلية للدول، حرصت الجزائر على ضرورة تفعيل المبادرات الإقليمية لتسوية الأزمة الليبية وبلورة شراكة لإيجاد السياق المقبول للتعامل مع الأزمة، مع تعدد أبعاد الحلول المطروحة (سياسية واقتصادية وأمنية،…ألخ)، بعيداً عن التدخلات الدولية التي باتت من عوامل انفجار الأزمات في القارة الإفريقية والمنطقة العربية، في ظل عدم إدراك القوى الأجنبية لخصوصيات هذه المجتمعات.

ثانياً: يؤكد المسؤولون الجزائريون مراراً رفض الحل العسكري للأزمة في ليبيا؛ لأن الحل العسكري قد يفضى إلى نتائج وخيمة لا يمكن استيعابها أو تداركها، وتجارب المواجهات العسكرية للجماعات المتطرفة في أفغانستان والعراق والصومال خير دليل على ذلك، وقد حرصت الجزائر على طرح هذه الرؤية خلال الأزمة في مالي، إلا أن فرنسا لم تترك للجزائر مجالاً لفرض رؤيتها في ظل إصرارها على استعراض قوتها العسكرية في إطار استراتيجيتها الجديدة للعودة إلى إفريقيا.

ثالثاً: حاولت السلطات الأمنية الجزائرية العمل على اتخاذ مجموعة من الإجراءات لتدعيم دفاعها والحد من التهديدات التي تأتي عبر الحدود مع ليبيا، وخاصة بعد تصاعد موجة العنف خلال 2014، وورود معلومات تؤكد استيلاء الجماعات الإرهابية في ليبيا على مجموعة من الطائرات، فقد سحبت الجزائر البعثة الدبلوماسية الجزائرية من العاصمة الليبية، كما قامت بإغلاق المعابر الحدودية البرية مع ليبيا وقامت بنقل قوات عسكرية إضافية إليها، وسحب عمال شركة النفط الجزائرية سوناطراك، كما صادق المجلس الأعلى للأمن الجزائري برئاسة الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة في سبتمبر 2014 على إجراءات أمنية وعسكرية جديدة لمواجهة احتمال تسلل عناصر مسلحة من ليبيا إلى الجزائر.

رابعاً: قام الجيش الجزائري بحفر الخنادق وتكثيف التواجد الأمني على طول الحدود الشرقية مع تونس وليبيا، وتكثيف من القوات الجوية للتأمين الحدود، ومنع تسلل الجماعات الإرهابيةوالأسلحة إلى الداخل الجزائري.

المطلب الثالث: المبادرة الجزائرية لتسوية الأزمة الليبية

يهدف النشاط الدبلوماسي المتنامي في القارة الإفريقية في مجال السلم والأمن، الإمر الذي لفت انتباه المجتمع الدولي للدور الذي تلعبه الجزائر في إفريقيا، وتساهم في تحقيق الاستقرار الإقليمي ومن ثم الدولي، وإقناع الرأي العالمي بالنوايا الحسنة للسياسة الجزائرية، ومحو النظرة  التي كانت تربطها دائماً بالإرهاب، كما تجسدت الأهمية التي أولتها الجزائر لسياستها الخارجية الإفريقية([48]). وأن المحددات المتحكمة في الدبلوماسية الجزائرية كثيرة ومتنوعة وتختلف من دولة لأخرى، وتنشأ السياسة الخارجية لمعظم الدول تلبية لمتطلبات تحقيق المصلحة الوطنية بالتوازي مع عدم المساس بالقواعد الدولية العامة، والتي تحكم العلاقات بين الدول وتستمد دورها في الغالب مما توفره السياسة الداخلية.

أعلنت الجزائر موقفها ضد أي تدخل أجنبي بليبيا، فضلاً عن معارضتها لأي دعوة لها للعب دور عسكري في ليبيا، ورغم الاخبار المتداولة التي وضحت مواقف دول مؤثرة مثل ايطاليا وفرنسا ومصر عن نيتها للتدخل العسكري في ليبيا،  وفي عام 2014 تم تشكيل لجنتين احدهما أمنية وعسكرية ترأسها الجزائر وأخرى سياسة ترأسها مصر للتنسيق مع أطراف الصراع المختلفة في سبيل انهاء الأزمة الليبية، إلا أن مصر قد تدخلت وبشكل مباشر بدعم أحد أطراف الصراع عسكرياً.

أصبحت الأزمة الليبية تشكل خطراً كبيراً على المنطقة، مما شكل أرضية خصبة لتنامي الجماعات الإرهابية والهجرة غير الشرعية والجريمة المسلحة وهو ما دفع الجزائر بمبادرة في شهر مايو 2014 إلى دعوة وزراء خارجية دول جوار ليبيا للاجتماع على هامش الاجتماعات الوزارية لمنظمة عمل الانحياز في الجزائر، من أجل التشاور حول الأزمة الأمنية المتصاعدة على خلفية الانقسام الحكومي والصدام المسلح العنيف في مطار طرابلس والسيطرة على على العاصمة ومدينة بنغازي([49]).

وجاء الاجتماع الثاني في غينيا يونيو 2014 على هامش القمى الإفريقية من أجل توضيح مزيد من الرؤى والمقاربة حول مساعدة الليبيين في تجاوز الأزمة الأمنية دون إراقة الدماء وتفادي تقسيم الدولة الليبية إلى إمارات تسيطر عليها الجماعات الإرهابية، وواجهت الدبلوماسية الجزائرية وضعاً إقليمياً معقداً خاصة من الدول(تشاد، مصر، النيجر) التي كانت تدافع عن التدخل العسكري غير المحسوب في الأزمة.

ثم انعقد الاجتماع الثالث لوزراء خارجية دول الجوار في تونس الذي توسع إلى ممثلي كل من الجامعة العربية والاتحاد الإفريقي، وكان يندرج ضمن الخيار السياسي ودعم المصالحة الوطنية بين الفرقاء الليبيين، وضرورة احترام وحدة ليبيا وسلامتها الترابية، ووقف كافة العمليات العسكرية التي تقوم بها المليشيات المختلفة، ودعوة كافة الأطراف السياسية في ليبيا إلى حل خلافاتها عبر الحوار وانتهاج مسار توافقي في معالجة الأزمة الليبية بشقيها السياسي والأمني([50]).

لم ترتكز الدبلوماسية الجزائرية على التنسيق الإقليمي مع دول الجوار الليبي، وإنما امتدت إلى البيئة الداخلية الليبية، للعمل على مساعدة الأطراف السياسية على الحوار مع بعضها البعض والتوافق على مقاربات سياسية مشتركة لتخطي عقبة المرحلة الانتقالية، لقد أدت هذه الجهود السياسية إلى تنظيم اجتماعات ضمت ممثلين عن الأحزاب السياسية، وقادة سياسيين وعناصر من المجتمع المدني الليبي، ومن بين تلك المبادرات الاجتماع الذي عقد في مارس 2015 بالجزائر وحضره الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة ورئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا السيد برناردينوليون، ونتج عن هذا الاجتماع مجموعة من النقاط على النحو التالي:

  • ضرورة التعهد على حماية وحدة ليبيا الوطنية.
  • الالتزام بالإعلان الدستوري لمبادئ ثورة 17 فبراير القائمة على أسس العدالة وحقوق الإنسان وبناء دولة القانون والمؤسسات.
  • تأكيد المشاركين بالالتزام التام بإعادة تنظيم وبناء الجيش والأجهزة الأمنية.
  • الالتزام باحترام العملية السياسية والتداول السلمي للسلطة.

وترتكز الدبلوماسية الجزائرية تجاه إعادة الأمن والاستقرار في ليبيا على ثلاثة محاور، وتتمثل في تعزيز الحوار بين الفرقاء الليبيين اعتماداً على تجربة الجزائر في مالي ودورها في إعادة السلم في مالي، تثبيت معادلة الحوار السياسي، والعمل ضمن الأطر المؤسساتية الدولية كالأمم المتحدة ومجلس الأمن، والجزائر تعمل وفق المكونات الثلاثة ولا يتعارض دورها مع الدور الأممي الذي يقر بدور المقاربة الجزائرية ([51]).

وتسعى الجزائر من خلال مبادرتها إلى جمع أطراف الصراع في ليبيا على مائدة  الحوار لوقف الاقتتال والوصول إلى حل سياسي لتحقيق جملة من الأهداف أهمها([52]):

  • تحقيق توافق بين الليبيين بالحوار على خريطة طريق تتضمن حلاً للأزمة، وتمنع الاحتكام إلى السلاح لحل الخلافات، وتسحب ذرائع التدخل العسكري الإقليمي والدولي في ليبيا.
  • بناء مؤسسات الدولة وقطع الطريق على تمدد وانتشار فكر الجماعات المسلحة حتى لا يتسرب عبر الحدود نحو الجزائر، أو نحو دول الساحل وتشكيل منظومة اتصال ودعم تهدد استقرارها.
  • قيام سلطة مركزية قوية تحتكر حيازة السلاح واستعماله وتمنع تدفقه إلى داخل الجزائر من خلال التعاون على ضبط الحدود المشتركة. وإعادة فتح حدودها البرية المغلقة مع ليبيا ولو جزئياً، لفك الحصار عن سكان الجنوب لاستئناف التبادلات التجارية.
  • تتمتع الجزائر بخبرة واسعة في جهود مكافحة الإرهاب، ونظراً لعلاقاتها المباشرة وغير المباشرة مع الأطراف المتصارعة في ليبيا، يمكنها أن تلعب دورًا دبلوماسيًا مهمًا أيضًا، كما أن الحكومة الجزائرية على علاقة جيدة مع الأحزاب الإسلامية الجزائرية المرتبطة بالإخوان، والتي يمكن أن تكون بمثابة حلقة وصل للإسلاميين الليبيين([53]).

حاولت الجزائر الاستفادة من الوساطة الناجحة في الحوار بين الماليين التي أدت في 1 مارس إلى توقيع اتفاق سلام حيث الأكثر فهماً للمجتمع الليبي، كما أنها تمتلك معرفة عميقة بالمنطقة مما يعطيها قاعدة جيدة للعمل السياسي([54])، حيث أطلقت مسار للحوار بالتعاون مع بعثة الأمم المتحدة بالجزائر منذ شهر مارس 2015، وتسعى الجزائر إلى التوصل  لحل سياسي يقوم على إشراك جميع الإطراف لقطع الطريق على المجموعات الجهادية وتجنب المزيد من التدخل الأجنبي.

ويعد الموقف الأكثر حداثة هو إعلان التوقيع على ميثاق السلم والمصالحة بين الأطراف  السياسية الليبية بتاريخ يوليو 2015 في مدينة الصخيرات المغربية، وكان مضمون الميثاق بصفة عامة يستجيب للخطوط العامة التي تتبناها الدبلوماسية الجزائرية إزاء الأزمة الأمنية الليبية والتي تتمثل في:

  • الدعوة إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية بشكل توافقي.
  • انهاء المظاهر المسلحة في الشوارع.
  • عودة مؤسسات الدولة للعمل والقضاء على الإرهاب.

وقد أعلنت الجزائر عن دعمها لتلك المبادرة، لأنها تتسق مع المسارات الكبرى للموقف الجزائري نحو دول الجوار واستراتيجية تسوية الأزمات وتثبيت الاستقرار الإقليمي.

ثم قامت الجزائر بمجموعة من المبادرات يمكن إيجازها على النحو الآتي:

  • تشكيل تنسيقية ما بين دول الجوار الليبي لإيجاد حل للأزمة السياسية، واستضافة شخصيات فاعلة في الأزمة الليبية.
  • القيام بوساطة بين الأطراف المتنازعة مع وجهاء جنوب ليبيا لوقف الاقتتال بين قبيلتي التبو والطوارق.
  • إعادة فتح الحدود في 2015 لأغراض إنسانية بعد غلقها في سنة 2014، وتقديم مساعدات إنسانية لليبيين المقيمين في المناطق الحدودية مع الجزائر.
  • دعم الجهود الأممية التي أدرجت ضمن الاتفاق السياسي الليبي، وهي اجتماعات مهدت فيما بعد، وفي شكل تكاملي مع اجتماعات الصخيرات إلى توقيع مسودة الاتفاق الخامس إلى جانب دعم الجزائر لجهود الأمم المتحدة.

وبناءً على ذلك تعد الجزائر من أكثر المتأثرين مباشرة بالأزمة الليبية خصوصاً على الصعيد الأمني، بحكم الموقع الجغرافي، فالحدود بين البلدين طويلة جداً وغير متحكم فيها بالشكل المطلوب، وهذا دفع الجزائر للانخراط  بقوة في الملف الليبي، وعرض الوساطة للمساهمة في تسوية سلمية ومنع أي تدخل أجنبي، وسعت الجزائر إلى دعم الجهود الأممية الرامية إلى الوصول إلى اتفاق بشأن الصراع السياسي.

خاتمة

تناولت الدراسة مفهوم السياسة الخارجية كونه مفهوم واسع تناوله العديد من الباحثين والمفكرين السياسيين كل حسب نظريته، والسياسة الخارجية لبلد ما هي إلا مجموعة الأهداف السياسية التي تحدد كيفية تواصل هذا البلد مع البلدان الأخرى في العالم، وبشكل عام تسعى الدول عبر سياساتها الخارجية إلى مصالحها الوطنية وأمنها الداخلي وأهدافها الفكرية والايديولوجية وازدهارها الاقتصادي، وقد تحقق الدولة هذا الهدف عبر التعاون السلمي مع الأمم الأخرى أو عبر الحرب والعدوان والاستغلال للشعوب الأخرى.

واعتمدت الدراسة على منهج المصلحة الوطنية، والذي يعتبر أن السعي نحو تحقيق المصلحة القومية للدولة هو الهدف الأساسي لسياستها الخارجية، بمعنى أن المصلحة القومية هي محور الارتكاز أو القوة الرئيسية المحركة للسياسة الخارجية لأي دولة في العالم كبيرة كانت أم صغيرة، وسعت الجزائر لتحقيق أهدافها من أجل عودتها الإقليمية ووضع قدم لها والحفاظ على بقاء الدولة وأمنها، والحفاظ على أمنها الداخلي وحدودها والقضاء على الإرهاب ومنع تدفق الإرهابين والسلاح إلى أراضيها.

وضحت الدراسة أسباب طبيعة الأزمة الليبية وتداعياتها على دول الجوار، ووضحت تأثر تونس بالأزمة الليبية بسبب ما خلفته الأزمة من فراغ أمني على الحدود التونسية الليبية، وانتشار الإرهابيين والميليشيات، وتأثر الاقتصاد التونسي والعمالة التونسية بليبيا، وتدفق أعداد كبيرة من المهاجرين واللاجئيين، مما زاد الوضع سوءاً في تونس.

ووضحت أيضاً تأزم الوضع في مصر نتيجة عودة المصريين من ليبيا، التي شكلت عبء على الحكومة المصرية وعجزها في تأمين فرص عمل لهم، وتراجعت الصادرات المصرية بشكل كبير وقل حجم التبادل التجاري، وازداد الوضع الاقتصادي سوءاً بسبب تلك الأحداث، وشكلت التهديدات الأمنية خطراً جسيماً بالنسبة لمصر بسبب التهديدات الأمنية وعبور المقاتلين والميليشات، وتهريب الأسلحة ودخول المخدرات إلى الحدود المصرية، فأصبحت ليبيا بؤرة مساندة للإرهاب والعنف.

كما وضحت مدى تأثر الجزائر بتلك الأزمة، وتداعياتها على الداخل الجزائري من تدفق لعدد كبير من اللاجئين، وتسلل بعض الإرهابين والجماعات الإرهابية عبر الحدود ، مع زيادة انتشار الأسلحة، ونتج عن ذلك عدة أشياء هددت الأمن الجزائري منها انكشاف الحدود الشرقية، الهجرة غير الشرعية، انتشار ظاهرة الأسلحة والتهريب، تنامي نشاط الجماعات الإرهابية، كل ذلك  أثر على الجانب الجزائري، ونتيجة ذلك أدى إلى اتخاذ كافة التدابير الوقائية والأمنية على تأمين الحدود.

وحاولت الدراسة أن تعالج موضوع السياسة الخارجية الجزائرية تجاه ليبيا من خلال التطرق إلى مبادئها ومحدداتها، وترتكز الجزائر في سياستها الخارجية على مجموعة من المبادئ والثوابت على مدار السنوات الماضية، ومنها مبدأ دعم حق الشعوب في تقرير مصيرها، وحسن الجوار والتعاون، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، و مبدأ عدم المساس بالحدود، وحل النزاعات بين الدول المجاورة بالطرق السلمية وعدم اللجوء إلى القوة.

 توصلت الدراسة إلى عدة نتائج، سنتطرق لها على النحو التالي:

  • أن الوضع في ليبيا تحول إلى أزمة تعصف بالأمن والاستقرار مع ظهور جماعات مسلحة، بالإضافة إلى التدخلات الخارجية زادت الوضع تعقيداً وتأزماً.
  • نشأة الأزمة في ليبيا كانت محلية لأسباب سياسية واجتماعية واقتصادية، مع عوامل أخرى خارجية منها تدخل حلف شمال الأطلسي عسكرياً وفرض حظر جوي لحماية المدنيين.
  • ثبت صحة الفرض بأن التدخلات الخارجية عملت على تأزم الوضع الليبي الداخلي كما وضحت الدراسة في مباحثها، وأن تدخل حلف الناتو وسقوط الرئيس معمر القذافي أدى انهيار الدولة بأركانها وأصبحت ساحة حرب أهلية.
  • تحقيق توافق بين الليبيين بالحوار على خريطة طريق تتضمن حلاً للأزمة، وتمنع الاحتكام إلى السلاح لحل الخلافات، وتسحب ذرائع التدخل العسكري الإقليمي والدولي في ليبيا.
  • ترتكز الجزائر في سياستها الخارجية على مجموعة من المبادئ والثوابت على مدار السنوات الماضية، ومنها مبدأ دعم حق الشعوب في تقرير مصيرها، وحسن الجوار والتعاون، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، ومبدأ عدم المساس بالحدود، وحل النزاعات بين الدول المجاورة بالطرق السلمية وعدم اللجوء إلى القوة.
  • بناء مؤسسات الدولة وقطع الطريق على تمدد وانتشار فكر الجماعات المسلحة حتى لا يتسرب عبر الحدود نحو الجزائر، أو نحو دول الساحل وتشكيل منظومة اتصال ودعم تهدد استقرارها.
  • إعادة فتح حدودها البرية المغلقة مع ليبيا ولو جزئياً، لفك الحصار عن سكان الجنوب لاستئناف التبادلات التجارية.
  • سعت الجزائر إلى دعم الجهود الأممية الرامية إلى الوصول إلى اتفاق بشأن الصراع ، ومن خلال مبادرتها إلى جمع أطراف الصراع في ليبيا على مائدة الحوار لوقف الاقتتال والوصول إلى حل سياسي.

المراجع

 أولاً: المصادر باللغة العربية

  • الوثائق
  1. الدستور الجزائري 1976.
  • الكتب
  1. أحمد النعيمي،السياسة الخارجية( عمان: دار زهران للنشر والتوزيع،2011م).
  2. بهجت قرني وعلي الدين هلال، السياسة الخارجية للدول العربية، ترجمة: جابر سعيد عوض (القاهرة: مركز البحوث والدراسات السياسية، ط2،2000م).
  3. حسين بوقارة،السياسة الخارجية: دراسة في عناصر التشخيص والاتجاهات النظرية للتحليل (الجزائر: دار هومة، 2012م).
  4. زايد عبيدالله مصباح، السياسة الخارجية( ليبيا: دار التالة ،1999م)،
  5. سعد حقي توفيق، مبادئ العلاقات الدولية( بغداد: دار وائل للنشر،2006م).
  6. محمد طه بدوي،مدخل إلي علم العلاقات الدولية(بيروت: دارالنهضة للطباعة والنشر،1971م).
  7. محمد السيد سليم، تحليل السياسة الخارجية(القاهرة: مكتبة النهضة العربية، ط2، 1998م).
  8. محمد نصر مهنا، تطور السياسات العالمية والإستراتيجية القومية(الإسكندرية:المكتب الجامعي الحديث، 2007م).
  9. مصطفى عبدالله خشيم، موسوعة علم العلاقات الدولية مفاهيم مختارة( ليبيا: الدار الجماهيرية للنشر والتوزيع، ط2،2004م).
  10. عبدالقادر محمد فهمي،المدخل إلى الإدارة الإستراتيجية(عمان: دار مجدلاوي للنشر والتوزيع،2006م).
  11. علاء أبو عامر،العلاقات الدولية: الظاهرة والعلم- الدبلوماسية والإستراتيجية( الأردن: دار الشروق للنشر والتوزيع، 2004م).
  12. لويد جنسن، نظرية السياسة الخارجية، ترجمة: وليد عبدالحي (السعودية: عمادة شئون المكتبات، 1989م).
  13. يوسف حتى ناصيف، النظرية في العلاقات الدولية(بيروت: دار الكتاب العربي،1985م).
  • المقالات
  1. الطيب البكوش، الترابط بين الأمن الإنساني وحقوق الإنسان، المجلة العربية لحقوق الإنسان( تونس: المعهد العربي لحقوق الإنسان،2003م).
  2. خالد الغويل،الأزمة الليبية: الأسباب وآفاق الحل، مجلة المستقبل العربي(القاهرة: مركز دراسات الوحدة العربية، المجلد43، العدد501، 2020م).
  3. راوية تبينة، تداعيات الأزمة الليبية على الأمن الجزائري”، مجلة المفكر،(الجزائر، المجلد14، العدد2، 2019م).
  4. سامح راشد، مآلات الأزمة الليبية بين الحرب والسياسة، مجلة شؤون عربية (القاهرة: جامعة الدول العربية- الأمانة العامة، العدد178،2019م).
  5. محمد غربي و إبراهيم قلواز،تداعيات تصاعد الأزمة الليبية على الأمن الإقليمي والأمن الجزائري، مجلة الجزائرية للأمن والتنمية( الجزائر، العدد 7 ، يوليو2014م).
  6. وهيبة دالع،” السياسة الخارجية الجزائرية تجاه إفريقيا(1999-2016)”، المجلة الجزائرية للسياسات العامة( الجزائر، العدد7، يونيو2015م).
  • الرسائل العلمية
  1. أحمد بوديسة ،الثابت والمتغير في السياسة الخارجية الجزائرية اتجاه المحيط الإقليمي، رسالة ماجستير،( الجزائر: جامعة امحمد بوقرة، كلية الحقوق،2015).
  2. حنان نجاعي، الأزمة الليبية بين المقاربة المغاربية والأجندة الخليجية، رسالة ماجستير،  (الجزائر:جامعة الجيلالي بونعامة، كلية الحقوق والعلوم السياسية، 2018م).
  3. سهام مقراني،السياسة الخارجية الجزائرية تجاه النزاع في ليبي، رسالة ماجستير،( الجزائر: جامعة العربي بن مهيدي أم البواقي، كلية الحقوق والعلوم السياسية، 2016م).
  4. سليم بوسكين، تحولات البيئة الإقليمية وانعكاساتها على الأمن الوطني الجزائري، رسالة ماجستير( الجزائر: جامعة بسكرة، 2015م).
  5. صافية غموري و يمينة أعراب، الدبلوماسية الجزائرية والتعامل مع القضايا الإفريقية: دراسة حالة مالي 2012/2016، رسالة ماجستير(الجزائر: جامعة مولود معمري ،كلية الحقوق والعلوم السياسية، 2016م).
  6. عبرو ميمون،الاستمرارية والثبات في السياسة الخارجية الجزائرية في ظل التحولات السياسية في المنطقة المغاربية 2011-2015، رسالة ماجستير،( الجزائر: جامعة الطاهر مولاي، كلية الحقوق والعلوم السياسية، 2016م).
  7. على محمد فرج، الأزمة الليبية وتداعياتها على دول الجوار2011-2017، رسالة ماجستير( الأردن: جامعة الشرق الأوسط، 2018م).
  8. كريمة عطوات، السياسة الخارجية الجزائرية في عهد بوتفليقة1999-2018 تجاه دول الجوار المغاربي أنموذجا، رسالة ماجستير، (الجزائر: جامعة قاصدي مرباح ورقلة، 2018م).
  9. لبيب بقاص، وعبدالرحمن هزيل، السياسة الخارجية الجزائرية تجاه القضية الليبية 2011-2017، رسالة ماجستير،( الجزائر: جامعة الشهيد حمه لخضر، الوادي، كلية الحقوق والعلوم السياسية، 2017م).
  • دراسات منشورة
  1. أحمد سعيد نوفل وآخرون، الأزمة الليبية إلى أين؟،( الأردن: مركز دراسات الشرق الأوسط، مارس 2017م).
  • شبكة المعلومات الدولية(الإنترنت)
  1. زياد عقل،”الأزمة الليبية والتحرك المصري في ظل الأبعاد الإقليمية والدولية”، سبتمبر 2014م، متاح على https://acpss.ahram.org.eg/News/5391.aspx
  2. نداء السيد حسن،” أثر الأزمة الليبية على الأمن القومي المصري منذ 2011″، المركز العربي للبحوث والدراسات، تقدير موقف، يونيو 2021م، متاح على http://www.acrseg.org/41863

 ثانياً:المصادر باللغة الأجنبية

  1. Yacine Boudhane,” Algeria’s Role in Solving the Libya Crisis”, Washington Institute for Near East Policy,28 aug 2014, Available at: https://www.washingtoninstitute.org/policy-analysis/algerias-role-solving-libya-crisis .
  2. Arnaldo Guidotti ,” Algerian View on Libya” , 18/11/2015, Available at: http://europelibya.blogspot.com/2015/03/algerian-view-on-libya-2832015.html.

 ([1]) حسين بوقارة،السياسة الخارجية: دراسة في عناصر التشخيص والاتجاهات النظرية للتحليل( الجزائر: دار هومة،2012م)، ص14

([2])محمد طه بدوي،مدخل إلي علم العلاقات الدولية ( بيروت: دار النهضة للطباعة والنشر،1971م)، ص31.

 ([3])بهجت قرني وعلي الدين هلال،السياسة الخارجية للدول العربية، ترجمة:جابر سعيد عوض( القاهرة:مركز البحوث والدراسات السياسية،ط2 ،2000م)، ص29.

([4]) محمد السيد سليم،تحليل السياسة الخارجية (القاهرة: مكتبة النهضة العربية، ط2،1998م)،ص7.

(2) يوسف حتى ناصيف،النظرية في العلاقات الدولية (بيروت:دار الكتاب العربي،1985م)، ص.157

[6])) محمد السيد سليم، مرجع سبق ذكره،ص11.

 ([7])المرجع السابق، ص 8.

([8]) المرجع السابق، ص12.

([9])  عبرو ميمون،الاستمرارية والثبات في السياسة الخارجية الجزائرية في ظل التحولات السياسية في المنطقة المغاربية 2011-2015،  رسالة ماجستير،( الجزائر: جامعة الطاهر مولاي ، كلية الحقوق والعلوم السياسية، 2016م)، ص20.

([10])  سعد حقي توفيق،مبادئ العلاقات الدولية( بغداد: دار وائل للنشر،2006م)، ص12.

 ([11])المرجع السابق، ص13.

 ([12])محمد السيد سليم، مرجع سبق ذكره، ص38.

([13])  سعد حقي توفيق، مرجع سبق ذكره، ص18.

[14])) محمد نصر مهنا، تطور السياسات العالمية والإستراتيجية القومية ( الإسكندرية:المكتب الجامعي الحديث، 2007م)، ص ص93-94.

([15])  علاء أبو عامر،العلاقات الدولية: الظاهرة والعلم- الدبلوماسية والإستراتيجية (الأردن: دار الشروق للنشر والتوزيع، 2004م)، ص164.

  ([16])  محمد نصر مهنا، مرجع سبق ذكره، ص ص 206-207.

([17])  عبدالقادر محمد فهمي،المدخل إلى الإدارة الإستراتيجية (عمان: دار مجدلاوي للنشر والتوزيع،2006م)، ص21.

([18])  أحمد النعيمي،السياسة الخارجية( عمان: دار زهران للنشر والتوزيع،2011م)، ص19.

([19])مصطفى عبدالله خشيم،موسوعة علم العلاقات الدولية مفاهيم مختارة ( ليبيا: الدار الجماهيرية للنشر والتوزيع، ط2،2004م)، ص27.

([20])  الطيب البكوش،الترابط بين الأمن الإنساني وحقوق الإنسان، المجلة العربية لحقوق الإنسان ( تونس: المعهد العربي لحقوق الإنسان،2003م)، ص 165.

 (3 ) عبدالقادر محمد فهمي، مرجع سبق ذكره، ص60.

([22])  محمد السيد سليم، مرجع سبق ذكره، ص ص94- 95.

([23])   زايد عبيدالله مصباح، السياسة الخارجية( ليبيا: دار التالة ،1999م)، ص156.

[24]) )  نفس المرجع السابق.

([25])  محمد السيد سليم، مرجع سبق ذكره، ص 257.

([26])  لوبد جنسن، نظرية السياسة الخارجية( السعودية:عمادة شئون المكتبات، ترجمة وليد عبدالحي، 1989م)، ص248.

([27])   سليم بوسكين، تحولات البيئة الإقليمية وانعكاساتها على الأمن الوطني الجزائري، رسالة ماجستير، (الجزائر: جامعة بسكرة،2015م)، ص148.

([28])   أحمد سعيد نوفل وآخرون، الأزمة الليبية إلى أين؟، ( الأردن: مركز دراسات الشرق الأوسط، مارس 2017م ) ص8.

[29]))  سامح راشد،مآلات الأزمة الليبية بين الحرب والسياسة،  مجلة شؤون عربية(القاهرة: جامعة الدول العربية- الأمانة العامة، العدد178،2019م)، ص ص 88-89.

([30]) خالد الغويل،الأزمة الليبية: الأسباب وآفاق الحل، مجلة المستقبل العربي(القاهرة: مركز دراسات الوحدة العربية، المجلد43، العدد501، 2020م )، ص ص 9-21.

 ([31])  حنان نجاعي، الأزمة الليبية بين المقاربة المغاربية والأجندة الخليجية، رسالة ماجستير، ( الجزائر:جامعة الجيلالي بونعامة، كلية الحقوق والعلوم السياسية)،2018، ص ص 17-18.

[32]))  حنان نجاعي، الأزمة الليبية بين المقاربة المغاربية والأجندة الخليجية المصرية، رسالة ماجستير،( الجزائرية: جامعة الجيلالي بونعامة- خميس مليانة، كلية الحقوق والعلوم السياسية، 2018م)، ص18.

([33]) على محمد فرج، الأزمة الليبية وتداعياتها على دول الجوار2011-2017، رسالة ماجستير،( الأردن: جامعة الشرق الأوسط، 2018، ص ص 63-65.

([34])   نداء السيد حسن،” أثر الأزمة الليبية على الأمن القومي المصري منذ 2011″،  المركز العربي للبحوث والدراسات، تقدير موقف، يونيو 2021م، متاح على http://www.acrseg.org/41863

([35])  على محمد فرج، مرجع سبق ذكره، ص 69.

([36])   محمد غربي و إبراهيم قلواز،” تداعيات تصاعد الأزمة الليبية على الأمن الإقليمي والأمن الجزائري”، مجلة الجزائرية للأمن والتنمية (الجزائر، العدد 7 ، يوليو2014)، ص 31.

([37])  سهام مقراني،السياسة الخارجية الجزائرية تجاه النزاع في ليبيا، رسالة ماجستير، (الجزائر: جامعة العربي بن مهيدي أم البواقي، كلية الحقوق والعلوم السياسية، 2016م)، ص56.

([38])   راوية تبينة، تداعيات الأزمة الليبية على الأمن الجزائري، مجلة المفكر (الجزائر، المجلد14، العدد2، 2019)، ص 216.

([39])  صافية غموري و يمينة أعراب،الدبلوماسية الجزائرية والتعامل مع القضايا الإفريقية:دراسة حالة مالي 2012/2016، رسالة ماجستير، (الجزائر: جامعة مولود معمري ،كلية الحقوق والعلوم السياسية، 2016م)، ص ص 30-31.

([40])  أحمد بوديسة ،الثابت والمتغير في السياسة الخارجية الجزائرية اتجاه المحيط الإقليمي، رسالة ماجستير،( الجزائر: جامعة امحمد بوقرة،كلية الحقوق،2015م)، ص15.

([41])  عبرو ميمون، مرجع سبق ذكره، ص 53.

([42])  الدستور الجزائري 1976م.

([43])   عبرو ميمون، مرجع سبق ذكره ، ص ص 56- 57.

[44]))  صافية غموري و يمينة أعراب، مرجع سبق ذكره، ص ص31- 32.

([45]) المرجع السابق، ص33.

([46])   سهام مقراني، مرجع سبق ذكره، ص 59.

([47])  يسري شريف، تداعيات الأزمة الليبية على الأمن في الجزائر، رسالة ماجستير، ( الجزائر: جامعة محمد خيضر، بسكرة، 2016م)، ص ص 233-234.

[48]) ) وهيبة دالع،” السياسة الخارجية الجزائرية تجاه إفريقيا(1999-2016)”، المجلة الجزائرية للسياسات العامة( الجزائر، العدد7، يونيو2015م)، ص 20.

([49]) لبيب بقاص، وعبدالرحمن هزيل، السياسة الخارجية الجزائرية تجاه القضية الليبية 2011-2017، رسالة ماجستير،( الجزائر: جامعة الشهيد حمه لخضر، الوادي، كلية الحقوق والعلوم السياسية، 2017م)، ص 61.

[50])) زياد عقل،” الأزمة الليبية والتحرك المصري في ظل الأبعاد الإقليمية والدولية”، سبتمبر2014، متاح على https://acpss.ahram.org.eg/News/5391.aspx

[51]) ) لبيب بقاص، وعبدالرحمن هزيل، مرجع سبق ذكره، ص 63.

([52])  كريمة عطوات، السياسة الخارجية الجزائرية في عهد بوتفليقة1999-2018 تجاه دول الجوار المغاربي أنموذجا، رسالة ماجستير،( الجزائر: جامعة قاصدي مرباح ورقلة، 2018م)، ص 59.

([53]) Yacine Boudhane,” Algeria’s Role in Solving the Libya Crisis”, Washington Institute  for Near East Policy,28 aug 2014, Available at: https://www.washingtoninstitute.org/policy-analysis/algerias-role-solving-libya-crisis.

([54])  Arnaldo Guidotti ,” ALGERIAN VIEW ON LIBYA” , 18/11/2015, Available at:

http://europelibya.blogspot.com/2015/03/algerian-view-on-libya-2832015.html.

 

.

رابط المصدر:

https://democraticac.de/?p=89553

حول الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

W P L O C K E R .C O M