بول بيا.. الحليف الأقوى لـ”إسرائيل” في إفريقيا

على عكس العديد من الدول الإفريقية، أعربت الكاميرون عن دعمها الثابت لإسرائيل منذ الهجوم الذي شنته حماس في 7 أكتوبر، هذا الدعم يعزوه محللون إلى شخصية رئيس الكاميرون بول بيا ورعايته بصورة شخصية لتلك العلاقة مع الكيان الصهيوني منذ عام 1984.

لقد أظهر الرئيس الكاميروني بول بيا دعما حازما لا لبس فيه لإسرائيل؛ فبعد مرور 48 ساعة على هجوم حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر ، أعرب عن “تعازيه الصادقة” لإسرائيل، التي وصفها بأنها ضحية “جماعة حماس الفلسطينية الإسلامية المسلحة”. وفي رسالة إلى نظيره، إسحاق هرتزوغ، في 9 أكتوبر، قال بيا: “لقد شعرت بعاطفة حقيقية تجاه الخسائر البشرية الفادحة التي سببها هذا الهجوم”.

ولم يشر الرئيس الكاميروني إلى ما يقرب من 560 قتيلا و2900 جريح سبق أن تم تسجيلها في الجانب الفلسطيني نتيجة الرد الإسرائيلي في غزة حتى يوم كتابته لتلك الرسالة، ولكنه وبدلا من ذلك، أعرب عن تمنياته بـ”الشفاء العاجل للجرحى” وآماله في “الإفراج عن جميع المواطنين المحتجزين” للجانب الإسرائيلي فقط، وهو موقف يتناقض مع موقف الاتحاد الإفريقي.

فقد عزا الاتحاد الإفريقي الأعمال العدائية الأخيرة في الشرق الأوسط إلى “إنكار الحقوق الأساسية للشعب الفلسطيني، بما في ذلك الحق في دولة مستقلة”، كما انحرفت الكاميرون عن الموقف الذي تبنته الغالبية العظمى من الدول الإفريقية التي دعت بحذر إلى وقف التصعيد.

تطور منطقي:

يقول أحد الأكاديميين الذي يرغب في عدم الكشف عن هويته: “هذا هو التطور المنطقي للعلاقة بين البلدين”، والذي يتماشى مع النهج الذي تتبناه الكاميرون في التعاون التاريخي مع الكيان الصهيوني، في القطاعين الأمني ​​والدبلوماسي، والذي تطور في سياق محدد بعد وقت قصير من وصول بيا إلى السلطة.

فبعد عامين من توليه منصبه عام 1982، وقع الرئيس الكاميروني الجديد ضحية محاولة انقلاب قامت بها عناصر من الحرس الجمهوري، المسؤول نظريًا عن أمنه، وعلى الرغم من فشل الانقلاب، فقد أدرك الرئيس نقاط الضعف في الأجهزة التي من المفترض أن تحميه، ونتيجة لذلك، بدأ عملية إعادة تنظيم كبيرة لجهازه الأمني.

وبموجب الاستراتيجية الأمنية الجديدة، تم تهميش ضباط الجيش من الجزء الشمالي من البلاد، مثل سلفه أحمدو أهيدجو، المشتبه في وقوفه وراء محاولة الانقلاب، كما تم استبعاد فرنسا، التي كانت حتى ذلك الوقت تقدم التدريب للحرس الجمهوري. وإدراكاً منه للتهديد الأمني ​​الذي يلوح في الأفق على مؤسسات البلاد، لجأ بيا إلى الإسرائيليين وبادر إلى استئناف العلاقات الدبلوماسية مع تل أبيب، والتي كانت مقطوعة منذ حرب أكتوبر (يوم الغفران) في عام 1973.

وفي الوقت نفسه، كانت إسرائيل مستمرة في تعزيز سمعتها في المجال العسكري والترويج لنفسها بين العديد من الحكومات الإفريقية. ومن الأمثلة على التعاون في هذا الصدد كانت دولة زائير (جمهورية الكونغو الديمقراطية الآن)، التي زارها بيا في عام 1985؛ فقد أتاحت له هذه الرحلة إلقاء نظرة فاحصة على النظام الذي أنشأه الإسرائيليون، والذي زعم أن مئير ميوهاس، وهو يهودي مصري وعقيد سابق في الجيش الإسرائيلي ومالك لمصنع أدوية في زائير، كان يحاول تكرار تلك التجربة في ياوندي منذ عام 1984.

ومنذ ذلك الحين، أشرف الرئيس الكاميروني بيا شخصيا على الملف الأمني للتعاون الإسرائيلي من مكتبه في قصر إيتودي، حيث كان لديه دائرة صغيرة من الموالين إلى جانبه، بما في ذلك رئيس أركانه بيناي مبيكي، الذي قام بعدة رحلات إلى تل أبيب. وقال وزير الخارجية في ذلك الوقت، ويليام إيتيكي مبوموا، الذي استشهد به نارسيس مويل كومبي في كتابه السياسة الخارجية للكاميرون (لارماتان، 1996)، إنه لم يتم إبلاغه مطلقًا كوزير خارجية البلاد باستئناف العلاقات مع إسرائيل، وأضاف: “كان الناس يتصلون بي من كل مكان للحصول على معلومات لم تكن لدي”.

ميوهاس وسيفان، رواد العلاقات مع تل أبيب:

في عام 1985، كان ميوهاس وراء إنشاء الحرس الرئاسي، الذي أعيد تشكيله بعد حل الحرس الجمهوري، ثم تم تكليف مدربين إسرائيليين بتدريب هذه الوحدة الجديدة، بما في ذلك آفي أبراهام سيفان، الملحق العسكري للبعثة الدبلوماسية الإسرائيلية التي كانت حديثة الإنشاء في ذلك الوقت في الكاميرون. ثم توسع التعاون الأمني ​​مع الدولة الإسرائيلية في عدة مجالات أمنية: إمدادات عسكرية للجيش، وتدريب الأفراد في إسرائيل، وفي عام 1995، شاركت في تركيب نظام اتصالات يسمى هيليوس، وهو نتاج التعاون مع جهاز المخابرات الإسرائيلي الموساد.

ولكن في عام 1999، وضعت إسرائيل حداً لهذا التعاون المثمر بسبب التحديات الاقتصادية التي واجهتها، كما شهد هذا المنعطف أيضًا إنهاء وجود الملحقين العسكريين الإسرائيليين في ياوندي. ولكن مع ذلك استمرت العلاقة وهي الآن على مستوى اختصاص الخبراء، حيث قدمت الكاميرون عرضًا لمواصلة العمل في ياوندي عبر عقود خاصة، ومن بين المستفيدين من هذا الترتيب العقيد آفي أبراهام سيفان، الملحق العسكري السابق في السفارة الإسرائيلية لدى الكاميرون.

وقد حصل سيفان على عقد المساعدة الفنية، الذي كان يتضمن تجنيد وتدريب كوماندوز كاميروني مكون من 3000 جندي، الذين أصبحوا بعد ذلك أعضاء في كتيبة التدخل الخفيف (BLI)، التي أصبحت فيما بعد كتيبة التدخل السريع (BIR) في عام 2001. ثم تولى سيفان قيادة كتيبة التدخل السريع، والتي تعد بمثابة جيش حقيقي داخل الجيش، والذي أصبح “الحرس الإمبراطوري” بالتعبير القديم، للرئيس بيا. وهذا المنصب جعل من العقيد السابق حلقة وصل رئيسية في النظام الأمني ​​في البلاد حتى وفاته عام 2010.

علاقة دبلوماسية (تقريبًا) غير متعثرة:

وبالإضافة إلى التعاون العسكري، أصبحت الكاميرون حليفًا دبلوماسيًا لإسرائيل؛ حيث تعد الكاميرون، إلى جانب إريتريا، الدولة الوحيدة في إفريقيا التي لم تعترف بوجود دولة فلسطينية. وفي عام 1986، تجرأ بيا على استضافة رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك شيمون بيريز في ياوندي، على الرغم من الضغوط والانتقادات من بعض الدول والمنظمات الإفريقية والعربية. وكانت هذه أول زيارة يقوم بها رئيس وزراء إسرائيلي إلى إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى منذ 20 عاما من العلاقات. وبعد مرور عام، افتتحت الكاميرون سفارة في تل أبيب، وقام بيا بتعيين فيليب ماتاجا، أحد المقربين منه، كأول سفير لدى الكيان الصهيوني.

يضيف الأكاديمي المذكور سابقًا: “تتخذ الكاميرون عمومًا موقفًا محايدًا إيجابيًا في الاجتماعات الدولية، إنه شكل من أشكال الدعم السياسي يتميز بالتصويت الإيجابي أو الامتناع عن التصويت”، وكان هذا هو الحال في أبريل 1987 عندما رفضت الكاميرون التصويت لصالح قرار منظمة الوحدة الإفريقية الذي يدين القمع الإسرائيلي في الأراضي المحتلة.

وبالمثل، في عام 1991، صوتت الكاميرون لصالح قرار يعلن إلغاء قرار الأمم المتحدة لعام 1975 الذي يساوي بين الصهيونية والعنصرية. ومع ذلك، يدرك بيا أن بلاده، التي تضم عددًا كبيرًا من السكان المسلمين في المنطقة الشمالية، ليست دائمًا مؤيدة لإسرائيل، فبعد رسالته إلى الرئيس الإسرائيلي عقب هجوم السابع من أكتوبر، لجأ العديد من الكاميرونيين إلى وسائل التواصل الاجتماعي للتنديد بعدم التعاطف مع المدنيين الفلسطينيين.

واليوم فإن الرئيس الكاميروني يسير على خط رفيع في موقف شائك للغاية، ولم يقم قط بزيارة رسمية إلى إسرائيل على الرغم من الدعوات المتعددة، ولا تعترف ياوندي بالقدس عاصمة للدولة الإسرائيلية؛ فهل رسمت الكاميرون خطا أحمر هنا رغم العلاقات التي استفادت منها منذ أربعة عقود؟ فعلى أي حال، أدانت الكاميرون إسرائيل في تصويتات سابقة بعدد 134 مرة في المنظمات الدولية بين عامي 1986 و1987، في بداية الانتفاضة الأولى، دون أن توجه ضربة للعلاقة الخاصة الناشئة آنذاك بين البلدين.

المصدر: https://qiraatafrican.com/15527/?fbclid=IwAR2ySqkvNjhBz4MaVwey5hiIQesleuBqt2yDByCV8lo9v67hNXR2gXqm4C0

حول الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

W P L O C K E R .C O M