دور إدارة جودة القروض في تحسين نسب السيولة وكفاية رأس المال الاحترازية للمصارف التجارية في محافظة الأنبار

المستخلص

هدف هذا البحث إلى تشخيص دور إدارة جودة القروض في تحسين نسب السيولة وكفاية رأس المال الاحترازية للمصارف التجارية العاملة في محافظة الأنبار للفترة الممتدة بين عامي 2019 و2024. وقد انطلقت مشكلة البحث من تساؤل رئيس مفاده: ما الأثر الذي تتركه إدارة جودة القروض على نسب السيولة وكفاية رأس المال الاحترازية في تلك المصارف؟ وللإجابة عن هذا التساؤل صيغت ثلاث فرضيات رئيسة ربطت بين أبعاد إدارة جودة القروض (جودة محفظة القروض، كفاءة التحصيل، مخصصات الديون المشكوك فيها، سياسة منح الائتمان) وبين متغيري السيولة وكفاية رأس المال. واعتُمد المنهج الكمي التحليلي بوصفه منهجاً وحيداً للبحث، إذ جرى الاعتماد على بيانات القوائم المالية السنوية لعينة تتألف من ستة مصارف تجارية تتوافر لها فروع فعّالة داخل محافظة الأنبار. واستُخدمت أدوات الإحصاء الوصفي والمتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية ومعامل ألفا كرونباخ إلى جانب اختبار ارتباط بيرسون وتحليل الانحدار الخطي المتعدد لاختبار الفرضيات. وأظهرت النتائج وجود علاقة ارتباط جوهرية موجبة بين إدارة جودة القروض ونسب السيولة (r = 0.824)، وأثر معنوي بين جودة محفظة القروض وكفاية رأس المال الاحترازية (R² = 0.712)، فضلاً عن دلالة الفرضية الثالثة التي تربط مخصصات الديون المشكوك فيها بتحسين نسبة كفاية رأس المال. ويوصي البحث بتأسيس وحدة متخصصة لإدارة جودة القروض داخل كل مصرف تجاري في محافظة الأنبار مع ربطها مباشرة بإدارة المخاطر وإدارة السيولة.

 المقدمة

تحتلّ المصارف التجارية مكانة محورية داخل المنظومة المالية لأي اقتصاد، إذ تتولى مهمة تجميع الفوائض المالية من الوحدات ذات الفائض وتوجيهها نحو الوحدات ذات العجز، وهو ما يمنحها دور الوسيط المالي الأهم في تنشيط الدورة الاقتصادية (Ozili, 2025: 4). غير أن هذا الدور الوسيط لا يخلو من مخاطر جوهرية تتعلق بطبيعة نشاط الإقراض الذي يشكّل النسبة الأكبر من موجودات المصرف التجاري وأهم مصدر لربحيته في الوقت ذاته. وتبرز مخاطر الائتمان بوصفها أكثر المخاطر المصرفية تأثيراً على جودة المحفظة، إذ يؤدي تراكم القروض المتعثرة إلى استنزاف السيولة وإضعاف قدرة المصرف على الوفاء بالتزاماته تجاه المودعين، وهو ما ينعكس مباشرة على نسبة كفاية رأس المال الاحترازية (AlJaloudi et al., 2024: 7).

وقد فرضت أزمة جائحة كوفيد-19 وما رافقها من اضطرابات في سلاسل الإمداد وتقلبات في أسعار النفط ضغوطاً غير مسبوقة على القطاع المصرفي العراقي، الذي يعدّ بدوره حلقة أساسية في تمويل النشاط الاقتصادي في المحافظات بما فيها محافظة الأنبار التي شهدت تعافياً تدريجياً بعد سنوات من الظروف الأمنية والاقتصادية الاستثنائية. وأمام هذا الواقع باتت الحاجة ملحّة إلى إعادة النظر في أساليب إدارة جودة القروض داخل المصارف التجارية، بحيث تصبح هذه الإدارة قادرة على تحقيق توازن دقيق بين هدف الربحية وهدف الحفاظ على السيولة وكفاية رأس المال وفق متطلبات اتفاقية بازل III (Davis & Singh, 2024: 12).

إنّ مفهوم جودة القروض لا يقتصر على معدل القروض المتعثرة فحسب، بل يمتد ليشمل مجموعة من المؤشرات الكمية والنوعية التي تعكس مدى قدرة المصرف على اختيار المقترضين الجيدين، وتقييم قدرتهم السدادية، ومتابعة استخدام القرض، وضمان تحصيل الأقساط في مواعيدها (اللامي وحسون، 2023: 145). كما أنّ إدارة جودة القروض تتقاطع عضوياً مع إدارة السيولة وإدارة كفاية رأس المال، لأنّ كل قرض ممنوح يمثل التزاماً مباشراً بموجودات المصرف، وتعثره يعني تجميداً لتلك الموجودات وفقداناً للتدفقات النقدية المتوقعة (Tan et al., 2024: 9).

وفي السياق العراقي، تشير بيانات البنك المركزي العراقي إلى أنّ نسبة القروض المتعثرة إلى إجمالي الائتمان قد بلغت 6.3% في عام 2023 بعد أن كانت 7.2% في عام 2022، وهو تحسّن نسبي يبقى ضمنه القطاع المصرفي بحاجة إلى تعزيز ممارسات إدارة جودة القروض (البنك المركزي العراقي، 2023: 28). ومن هذا المنطلق يأتي البحث الحالي ليقدّم رؤية تطبيقية على المصارف التجارية العاملة في محافظة الأنبار، انطلاقاً من قناعة بأنّ تحسين جودة القروض يعدّ مدخلاً جوهرياً لتحقيق الاستقرار المالي للمصرف ورفع قدرته على الامتثال للمتطلبات الرقابية المحلية والدولية (Sobhy, 2024: 15).

وتكتسب محافظة الأنبار أهمية خاصة في هذا السياق، إذ تُعدّ أكبر محافظات العراق مساحةً وتتميز بتنوع اقتصادي يشمل الزراعة والصناعة والتجارة الحدودية مع سوريا والأردن. غير أنّ القطاع المصرفي فيها ما زال يعاني من ضعف الانتشار الجغرافي للمصارف مقارنة بمساحة المحافظة، فضلاً عن هيمنة المصارف الحكومية (الرافدين والرشيد) على النشاط الائتماني. ومن ثَمَّ فإنّ دراسة إدارة جودة القروض في هذه المحافظة تُمثّل إضافة معرفية مهمة، خصوصاً في ظل التحديات التي تواجهها المصارف من بطء تحصيل القروض وتفاقم ظاهرة الكفالات المزدوجة وضعف الثقافة الائتمانية لدى المقترضين (وزارة التخطيط العراقية، 2023: 42).

وقد دفعت هذه الاعتبارات الباحث إلى تناول الموضوع عبر اعتماد منهج كمي تحليلي ينبني على البيانات المالية المنشورة للمصارف التجارية العاملة في محافظة الأنبار، مع توظيف أدوات إحصائية متنوعة تكفل الدقة في قياس العلاقات بين المتغيرات. ويُنتظر أن يُسهم هذا البحث في إثراء الأدبيات العربية المتعلقة بإدارة جودة القروض، وتقديم توصيات عملية لمدراء المصارف والمصرف المركزي العراقي فيما يخص تطوير سياسات الإقراض بما يخدم الاستقرار المصرفي والمالي في المحافظة.

إشكالية البحث

تتمحور إشكالية البحث حول السؤال الرئيس الآتي: ما الأثر الذي تتركه إدارة جودة القروض على تحسين نسب السيولة وكفاية رأس المال الاحترازية للمصارف التجارية العاملة في محافظة الأنبار؟ ولأغراض التفصيل والتحليل تنبثق من هذا السؤال الرئيس مجموعة من الأسئلة الفرعية التي تُمثّل محاور المشكلة كما يلي:

  1. ما المستوى الفعلي لإدارة جودة القروض في المصارف التجارية العاملة في محافظة الأنبار وفق أبعادها الأربعة (جودة محفظة القروض، كفاءة التحصيل، مخصصات الديون المشكوك فيها، سياسة منح الائتمان) خلال الفترة 2019 – 2024؟
  2. ما مدى التزام المصارف التجارية المبحوثة بالحدود الدنيا لنسب السيولة وكفاية رأس المال الاحترازية المقررة من قبل البنك المركزي العراقي وفق متطلبات اتفاقية بازل III؟
  3. هل توجد علاقة ارتباط ذات دلالة إحصائية بين أبعاد إدارة جودة القروض مجتمعةً ومنفردةً ونسب السيولة في المصارف التجارية قيد الدراسة؟
  4. هل يوجد أثر معنوي لإدارة جودة القروض على كفاية رأس المال الاحترازية للمصارف التجارية المبحوثة، وما البعد الأكثر تأثيراً من بين أبعاد إدارة جودة القروض؟
  5. إلى أي مدى تتفاوت نتائج اختبار الفرضيات باختلاف حجم المصرف ونوع ملكيته (حكومي / خاص) داخل عينة البحث؟
  6. ما الإجراءات العملية التي يمكن لإدارات المصارف التجارية في محافظة الأنبار اتخاذها لتطوير إدارة جودة القروض بما ينعكس إيجاباً على نسب السيولة وكفاية رأس المال؟

وتنبثق أهمية صياغة هذه الأسئلة من ملاحظة الباحث أنّ كثيراً من المصارف التجارية في محافظة الأنبار تعتمد على نماذج تقليدية في منح القروض لا تراعي البُعد الكمي لجودة المحفظة، فضلاً عن ضعف أنظمة المتابعة والتحصيل، وهو ما يستدعي اختباراً إحصائياً صارماً للوقوف على طبيعة العلاقة بين إدارة جودة القروض ومؤشرات المتانة المالية. كما تُسهم هذه التساؤلات في فتح باب الحوار بين الأكاديميين والممارسين حول سبل تطوير القطاع المصرفي في المحافظات العراقية التي لم تحظَ بدراسات تطبيقية كافية.

أهمية البحث

تنبع الأهمية العلمية للبحث من قصور الأدبيات العربية المتعلقة بربط إدارة جودة القروض بنسبتي السيولة وكفاية رأس المال الاحترازية في سياق المحافظات العراقية، وخاصة محافظة الأنبار التي لم تحظَ بدراسات تطبيقية كافية في هذا الميدان. كما تتجلى الأهمية العلمية في محاولة البحث تقديم إطار قياسي يربط بين أربعة أبعاد لإدارة جودة القروض ومتغيرين ماليين محوريين، الأمر الذي يفتح المجال أمام مزيد من الدراسات المقارنة بين المحافظات. وتُضيف هذه الدراسة قيمة معرفية من خلال تقديم تعريف إجرائي لكل بُعد من أبعاد إدارة جودة القروض مع المؤشرات المالية المستخدمة في قياسه، وهو ما يُمكّن الباحثين المستقبليين من تكرار الدراسة في سياقات أخرى.

أمّا الأهمية العملية فتتجسّد في كون نتائج البحث توفّر لإدارات المصارف التجارية في محافظة الأنبار أداة تشخيصية يمكن الاستناد إليها في إعادة هيكلة سياسات منح الائتمان وتحصيل القروض، بما ينعكس إيجاباً على السيولة وكفاية رأس المال. كما يستفيد منها البنك المركزي العراقي في تطوير تعليماته الرقابية المتعلقة بجودة محفظة القروض والحدود الدنيا لنسب السيولة وكفاية رأس المال، فضلاً عن إفادتها لأقسام العلوم المالية والمصرفية في الجامعات العراقية بوصفها مادة تطبيقية تدريبية يمكن توظيفها في المناهج الدراسية. ومن جانب آخر، تُسهم التوصيات الصادرة عن البحث في توجيه المصارف نحو تطوير وحدات متخصصة لإدارة جودة القروض قادرة على التعامل مع التحديات الناتجة عن البيئة الاقتصادية للمحافظة.

أهداف البحث

يسعى البحث إلى تحقيق الأهداف الآتية:

  1. التعرف على المفهوم العلمي لإدارة جودة القروض وأبعادها الأربعة (جودة محفظة القروض، كفاءة التحصيل، مخصصات الديون المشكوك فيها، سياسة منح الائتمان) في ضوء الأدبيات الحديثة.
  2. تشخيص المستوى الفعلي لنسب السيولة وكفاية رأس المال الاحترازية في المصارف التجارية العاملة في محافظة الأنبار خلال الفترة 2019 – 2024 ومقارنتها بالحدود المعيارية.
  3. قياس طبيعة العلاقة الارتباطية بين أبعاد إدارة جودة القروض ونسب السيولة في المصارف التجارية المبحوثة.
  4. قياس الأثر المعنوي لإدارة جودة القروض على كفاية رأس المال الاحترازية للمصارف التجارية المبحوثة، والتعرف على البعد الأكثر تأثيراً.
  5. صياغة مجموعة من التوصيات العملية لإدارات المصارف التجارية في محافظة الأنبار وللبنك المركزي العراقي حول سبل تطوير إدارة جودة القروض.
  6. إجراء مقارنة بين المصارف الحكومية والأهلية داخل العينة من حيث ممارسات إدارة جودة القروض وتأثيرها على المؤشرات المالية.

فرضيات البحث

صيغت فرضيات البحث صياغة إحصائية دقيقة بحيث تتطابق مع أهداف البحث وأسئلة المشكلة، وقد قُسّمت إلى ثلاث فرضيات رئيسة على النحو الآتي:

الفرضية الرئيسة الأولى:

H01: لا توجد علاقة ارتباط ذات دلالة إحصائية عند مستوى معنوية (0.05) بين أبعاد إدارة جودة القروض مجتمعةً ونسب السيولة في المصارف التجارية العاملة في محافظة الأنبار.

الفرضية الرئيسة الثانية:

H02: لا يوجد أثر معنوي عند مستوى معنوية (0.05) لإدارة جودة القروض ببعديها (جودة محفظة القروض وكفاءة التحصيل) على كفاية رأس المال الاحترازية في المصارف التجارية العاملة في محافظة الأنبار.

الفرضية الرئيسة الثالثة:

H03: لا يوجد أثر معنوي عند مستوى معنوية (0.05) لكلٍّ من مخصصات الديون المشكوك فيها وسياسة منح الائتمان على تحسين نسبة كفاية رأس المال الاحترازية للمصارف التجارية قيد الدراسة.

وقد صيغت الفرضيات الثلاث بصياغتها الصفرية (Null Hypotheses) التزاماً بالمنهج الإحصائي في الاختبار، حيث يتم اختبار الفرضية الصفرية وقبولها أو رفضها بناءً على القيمة الاحتمالية (p-value) المستخرجة من برنامج SPSS. وكل فرضية ترتبط مباشرةً بأحد أهداف البحث، فالفرضية الأولى تخدم الهدف الثالث، والثانية تخدم الهدف الرابع بشقّه الأول، والثالثة تخدم الهدف الرابع بشقّه الثاني. كما تتطابق الفرضيات مع الأسئلة الفرعية الثالث والرابع والخامس في إشكالية البحث.

منهجية البحث

اعتمد البحث المنهج الكمي التحليلي (Quantitative-Analytical Approach) بوصفه المنهج الوحيد المعتمد في الدراسة، وذلك لملاءمته لطبيعة الموضوع القائم على قياس العلاقات والأثر بين متغيرات مالية قابلة للقياس الكمي. ويستند هذا المنهج إلى تحليل البيانات الثانوية المستخرجة من القوائم المالية السنوية المنشورة للمصارف التجارية، ثم اختبار الفرضيات باستخدام أدوات الإحصاء الوصفي والإحصاء الاستدلالي عبر برنامج SPSS نسخة 26. وقد جرى الاعتماد على النسب المالية والمؤشرات المحاسبية المتعارف عليها في تحليل جودة محفظة القروض ونسب السيولة وكفاية رأس المال وفق متطلبات اتفاقية بازل III.

ويتجلى المنهج الكمي التحليلي في هذا البحث من خلال ثلاث مراحل متسلسلة: تتمثل الأولى في حصر البيانات المالية للمصارف عينة البحث وحساب النسب المالية اللازمة، بينما تشمل الثانية إجراء التحليل الإحصاء الوصفي عبر المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية ومعامل ألفا كرونباخ لقياس الاتساق الداخلي، أما الثالثة فتتعلق باختبار الفرضيات الإحصائية باستخدام معامل ارتباط بيرسون وتحليل الانحدار الخطي البسيط والمتعدد واختبار (ت) لعينات مترابطة، مع احتساب قيمة (ف) ومستوى المعنوية لكل نموذج.

ومن أهم مبررات اختيار المنهج الكمي التحليلي دون غيره من المناهج أنه يتيح قياس العلاقات بين المتغيرات بشكل دقيق وقابل للتعميم، كما يسمح باختبار الفرضيات إحصائياً بطريقة موضوعية بعيداً عن التحيّز الشخصي للباحث. وفي الوقت ذاته فإنّ البيانات المالية المنشورة للمصارف تتسم بطابع كمي بطبيعتها، مما يجعل المنهج الكيفي أو منهج دراسة الحالة غير ملائمين لهذا النوع من الدراسات. وقد عُدِّلت البيانات المالية الخام قبل إجراء التحليل الإحصائي بحيث تُمثَّل كل نسبة على هيئة قيمة عددية بين صفر وواحد، وذلك لضمان توحيد مقياس القياس بين المتغيرات وتسهيل المقارنة بينها.

مجتمع وعينة البحث

يتألف مجتمع البحث من جميع المصارف التجارية الحكومية والأهلية العاملة في محافظة الأنبار والبالغ عددها أربعة عشر مصرفاً وفقاً لإحصاءات فرع البنك المركزي العراقي في الأنبار لعام 2024. أما عينة البحث فقد اختيرت بالطريقة العمدية (Purposive Sampling) بناءً على معيارَين أساسيَّين: الأول توفّر البيانات المالية المنشورة بشكل منتظم خلال الفترة 2019 – 2024، والثاني استمرار النشاط الفعلي للفرع داخل محافظة الأنبار طوال تلك الفترة. وقد بلغ حجم العينة ستة مصارف تجارية تمثّل ما نسبته 42.8% من مجتمع البحث، وهي: مصرف الرافدين (فرع الرمادي)، مصرف الرشيد (فرع الرمادي)، مصرف الرافدين (فرع الفلوجة)، مصرف الشرق الأوسط العراقي للاستثمار، مصرف العراق التجاري، ومصرف الشمال للاستثمار (فرع الأنبار).

وقد جرى جمع بيانات البحث من مصدرين رئيسيين: الأول هو القوائم المالية السنوية المنشورة في الموقع الإلكتروني لسوق العراق للأوراق المالية، والثاني هو التقارير الإحصائية الفصلية الصادرة عن البنك المركزي العراقي وأمانة محافظة الأنبار. وتمّت معالجة البيانات إحصائياً بعد تحويلها إلى نسب مالية تعكس أبعاد إدارة جودة القروض ونسب السيولة وكفاية رأس المال، ثم إدخالها في برنامج SPSS لاختبار الفرضيات وفق الأساليب الموضحة في الإطار العملي. وقد جرى التحقق من صحة البيانات بمقارنتها مع التقارير الرقابية الصادرة عن البنك المركزي العراقي للتأكد من خلوها من أخطاء الإدخال قبل إجراء التحليلات الإحصائية.

ويُلاحظ أنّ عينة البحث تضمّ مصارف حكومية (الرافدين والرشيد) ومصارف أهلية (الشرق الأوسط العراقي للاستثمار، العراق التجاري، الشمال للاستثمار)، وهو ما يُتيح مقارنة أولية بين نمطَي الملكية فيما يخص ممارسات إدارة جودة القروض. كما تتنوع المصارف من حيث الحجم، إذ تتراوح موجوداتها بين 1.2 و18 ترليون دينار عراقي، مما يُتيح قياس أثر حجم المصرف على العلاقات قيد الدراسة. وتُمثّل هذه العينة صورة مصغّرة للقطاع المصرفي في محافظة الأنبار من حيث تنوع الملكية والحجم والنشاط.

الإطار النظري

يتناول هذا المبحث تأصيل المفاهيم النظرية للمتغيرات الثلاثة الرئيسة في البحث، ويستعرض أبعاد كل متغير وخصائصه، تمهيداً لربطها في الإطار العملي. وقد قُسّم الإطار النظري إلى ثلاثة محاور تتدرج من إدارة جودة القروض بوصفها متغيراً مستقلاً، ثم نسب السيولة وكفاية رأس المال الاحترازية بوصفهما متغيرين تابعين. ويُختتم المبحث باستعراض طبيعة العلاقة النظرية بين هذه المتغيرات في ضوء الأدبيات الحديثة، فضلاً عن جدول ملخص يُبيّن المؤشرات القياسية المعتمدة.

مفهوم إدارة جودة القروض وأهميتها

يُعدّ مفهوم جودة القروض من المفاهيم المحورية في الأدبيات المصرفية المعاصرة، إذ يشير إلى مدى قدرة المصرف على منح قروض قابلة للتحصيل في مواعيد استحقاقها دون أن تتحول إلى قروض متعثرة أو مشكوك في تحصيلها. ويرى (Ozili, 2025: 7) أنّ جودة القروض تُقاس تقليدياً بنسبة القروض المتعثرة إلى إجمالي القروض، لكنّ هذا المقياس يبقى قاصراً عن عكس الصورة الكاملة لأنّه ينظر إلى النتيجة فقط دون العمليات السابقة لمنح القرض. ومن ثَمَّ تطوّر المفهوم ليشمل عمليات التحليل الائتماني قبل المنح، والمتابعة أثناء فترة القرض، وإجراءات التحصيل بعد الاستحقاق (Sobhy, 2024: 18).

ويُعرّف (اللامي وحسون، 2023: 142) إدارة جودة القروض بأنها «مجموعة الإجراءات والسياسات والضوابط التي تتبناها إدارة المصرف بهدف ضمان أن تكون محفظة القروض قادرة على توليد تدفقات نقدية مستمرة دون تراكم للمتعثر منها، مع المحافظة على توازن دقيق بين هدف الربحية وهدف الأمان». وتنبع أهمية هذه الإدارة من كونها تشكّل الخط الدفاعي الأول ضد مخاطر الائتمان التي تعدّ السبب الأكثر شيوعاً لإفلاس المصارف حول العالم (AlJaloudi et al., 2024: 11).

وفي السياق ذاته، يُشير (أبو حمد وجبار، 2023: 88) إلى أنّ إدارة جودة القروض تتقاطع عضوياً مع متطلبات اتفاقية بازل III، التي تشترط على المصارف الاحتفاظ برأس مال كافٍ لمواجهة المخاطر الائتمانية الكامنة في محفظة القروض. وكلّما انخفضت جودة المحفظة ارتفع وزن المخاطر، الأمر الذي يستدعي رفع نسبة كفاية رأس المال، وهو ما ينعكس مباشرة على قدرات المصرف التشغيلية وقدرته على التوسع في الإقراض (Davis & Singh, 2024: 16). كما تُشير دراسة (Tan et al., 2024: 9) إلى أنّ إدارة جودة القروض تُمثّل حلقة الوصل بين السياسة الائتمانية للمصرف وأدائه المالي العام، إذ إنّ كل قرار منح قرض يُمثل في جوهره قراراً استثمارياً يتأثر بالمخاطرة والعائد المتوقع.

وقد ركّزت الأدبيات الحديثة على تطوير نماذج قياس جودة القروض بما يتجاوز النسب التقليدية، إذ يرى (Eyalsalman et al., 2024: 13) أنّ قياس جودة القروض يجب أن يشمل أربعة محاور: جودة المحفظة الحالية، كفاءة التحصيل التاريخية، ملاءة المخصصات، وصرامة سياسة المنح. ومن ثَمَّ فإنّ إدارة جودة القروض ليست نشاطاً مصرفياً منفرداً، بل منظومة متكاملة تتطلب تنسيقاً بين عدة إدارات داخل المصرف: إدارة الائتمان، إدارة المخاطر، إدارة التحصيل، والإدارة المالية. ويُعدّ ضعف التنسيق بين هذه الإدارات أحد الأسباب الرئيسة لتراكم القروض المتعثرة في المصارف العربية والعراقية على وجه الخصوص.

أبعاد إدارة جودة القروض

بعد مراجعة الأدبيات الحديثة، اعتُمد في هذا البحث على أربعة أبعاد رئيسة لإدارة جودة القروض، تستوعب البُعدَين الكمي والنوعي معاً، وتتوافق مع طبيعة البيانات المالية المنشورة للمصارف التجارية العراقية:

  • جودة محفظة القروض (Loan Portfolio Quality):

يُقاس هذا البعد بنسبة القروض المتعثرة إلى إجمالي القروض (NPL Ratio)، وهي من أكثر النسب استخداماً في الأدبيات (Tan et al., 2024: 6). وكلّما انخفضت هذه النسبة دلّ ذلك على جودة أعلى لمحفظة القروض. ويُعدّ الحد المعياري لهذه النسبة وفقاً للبنك المركزي العراقي بحدود 5%، تجاوزه يستدعي تدخلاً رقابياً (البنك المركزي العراقي، 2023: 31). كما يمكن قياس هذا البعد بنسبة القروض الممنوحة لأعلى فئات التصنيف الائتماني إلى إجمالي القروض، وهو مؤشر إيجابي يدل على صرامة المصرف في اختيار المقترضين. ويرى (Ozili, 2025: 9) أنّ جودة المحفظة تتأثر بمجموعة من العوامل الداخلية (سياسة الإقراض، كفاءة التحليل الائتماني) والخارجية (الظروف الاقتصادية، التضخم، سعر الصرف).

  • كفاءة التحصيل (Collection Efficiency):

يُقاس هذا البعد بنسبة القروض المُحصَّلة خلال الفترة إلى إجمالي القروض المستحقة التحصيل، ونسبة التحويلات من فئة القروض الجيدة إلى فئة القروض المتعثرة. ويرى (Eyalsalman et al., 2024: 13) أنّ كفاءة التحصيل تعكس قدرة المصرف على الوفاء بالتزاماته قصيرة الأجل، لأنّ كل دينار مُحصَّل يُمثل تدفقاً نقدياً فورياً يدعم نسبة السيولة. ومن أهم العوامل المؤثرة في كفاءة التحصيل: جودة الضمانات، قوة الإجراءات القانونية، كفاءة موظفي التحصيل، واستخدام التقنيات الحديثة كالتحصيل الإلكتروني. ويُلاحظ في السياق العراقي أنّ ضعف الجهاز القضائي في التعامل مع قضايا التعثر الائتماني يُعدّ من أبرز معوقات التحصيل، مما يستدعي تطوير آليات بديلة كالتحكيم والوساطة المصرفية.

  • مخصصات الديون المشكوك فيها (Loan Loss Provisions):

يُقاس هذا البعد بنسبة المخصصات إلى إجمالي القروض المتعثرة (Coverage Ratio)، وهو مؤشر يكشف عن مدى حذر إدارة المصرف في مواجهة احتمالات عدم التحصيل. ويرى (Haris et al., 2024: 9) أنّ ارتفاع هذه النسبة يدل على سياسة محافظة تُحمّل المصرف عبئاً على الأرباح قصيرة الأجل لكنها تحميه من صدمات الخسائر مستقبلاً، مما ينعكس إيجاباً على استقرار كفاية رأس المال في الأمد البعيد. وتُصنّف القروض وفق معيار IFRS 9 إلى ثلاث مراحل (Stage 1, 2, 3) بحسب درجة التعثر، ويُحدَّد حجم المخصصات وفقاً لكل مرحلة. وقد تبنّى البنك المركزي العراقي هذا التصنيف منذ عام 2022، مما يستدعي من المصارف التجارية تطوير أنظمتها المحاسبية بما يتوافق مع هذا المعيار (البنك المركزي العراقي، 2023: 35).

  • سياسة منح الائتمان (Credit Granting Policy):

يُقاس هذا البعد بنسبة القروض الممنوحة إلى إجمالي الودائع (LDR)، ومتوسط فترة السداد، ودرجة تركيز المحفظة على قطاع أو مقترض واحد. ويُشير (Aris & Rahimi, 2023: 5) إلى أنّ سياسة منح الائتمان السليمة هي تلك التي تحقق توازناً بين العائد والمخاطرة، وتتجنّب التركيز القطاعي الذي يُعرض المحفظة لصدمات منظومية عند تعثر قطاع بعينه. ومن أهم ركائز سياسة منح الائتمان السليمة: تحديد سقوف ائتمانية لكل قطاع، وضع حدود قصوى للتعرض لمقترض واحد، تطبيق نظام تصنيف ائتماني داخلي، ومراجعة دورية لجودة المحفظة. ويُلاحظ في محافظة الأنبار أنّ تركّز القروض في قطاعَي التجارة والخدمات يُمثّل مخاطرة مرتفعة، خصوصاً في ظل تقلبات النشاط التجاري الحدودي مع سوريا والأردن.

  • مفهوم نسب السيولة وأبعادها

تُعدّ السيولة من أهم المؤشرات التي تعكس قدرة المصرف على الوفاء بالتزاماته قصيرة الأجل دون تحمل خسائر غير مقبولة. ويُعرّف (صندوق النقد العربي، 2023: 14) السيولة المصرفية بأنها «قدرة المصرف على تلبية مطالب السحب النقدي من المودعين وسداد التزاماته في مواعيد استحقاقها دون اللجوء إلى بيع أصوله بأسعار منخفضة». وتُقاس السيولة عادةً عبر مجموعة من النسب المالية لعلّ أهمها نسبة السيولة السريعة، ونسبة الإقراض إلى الإيداع، ونسبة تغطية السيولة (LCR) وفق متطلبات بازل III. ولكل نسبة دلالتها التحليلية الخاصة، إذ تكشف السيولة السريعة عن قدرة المصرف الفورية على الوفاء بالالتزامات، بينما تنعكس نسبة LCR على قدرته على الصمود أمام صدمات سيولة لمدة 30 يوماً تحت سيناريو ضغط.

وقد فرضت اتفاقية بازل III نسبتي سيولة جديدتين على المصارف حول العالم، هما نسبة تغطية السيولة (LCR) ونسبة التمويل المستقر الصافي (NSFR). وتُلزم النسبة الأولى المصارف بالاحتفاظ بأصول سائلة عالية الجودة تغطي صافي التدفقات النقدية الخارجة خلال 30 يوماً تحت سيناريو ضغط بنسبة لا تقل عن 100%. أمّا النسبة الثانية فتُلزم المصارف بالحفاظ على تمويل مستقر يكفي لتغطية أصولها طويلة الأجل بنسبة لا تقل عن 100% خلال فترة سنة. ويرى (Davis & Singh, 2024: 21) أنّ هاتين النسبتين شكّلتا تحدياً كبيراً للمصارف الناشئة في الأسواق النامية التي تعاني من ضعف سوق الدين العام، إذ تجد صعوبة في الحصول على أصول سائلة عالية الجودة بكميات كافية.

وقد أكّدت دراسة (Tan et al., 2024: 12) أنّ العلاقة بين جودة القروض والسيولة علاقة ثنائية الاتجاه، فانخفاض جودة المحفظة يؤدي إلى تجميد السيولة في قروض غير محصّلة، وفي المقابل فإنّ انخفاض السيولة يدفع المصرف إلى التخلي عن فرص إقراض جيدة خوفاً من العجز عن الوفاء بالتزاماته. كما أوضحت دراسة (Nguyen et al., 2020: 180) أنّ السيولة المرتفعة قد تكون مؤشراً على تحفّز مفرط يُكلّف المصرف فرص ربحية، بينما السيولة المنخفضة تُعرضه لمخاطر الإفلاس. ومن ثَمَّ تُمثّل إدارة السيولة تحدياً مستمراً يتطلب موازنة دقيقة بين الكلفة والعائد، ووضع سيناريوهات للضغط قادرة على تشخيص نقاط الضعف قبل تحولها إلى أزمات حقيقية. وفي السياق العراقي، يُعاني القطاع المصرفي من فائض سيولة مزمن بسبب ضعف الطلب على القروض وتفضيل المصارف للاستثمار في الأوراق المالية الحكومية منخفضة المخاطر.

 

  • مفهوم كفاية رأس المال الاحترازية وأبعادها

تُمثّل نسبة كفاية رأس المال الاحترازية (Capital Adequacy Ratio – CAR) أحد أهم المؤشرات التي تستخدمها السلطات الرقابية لتقييم متانة المصرف وقدرته على مقاومة الصدمات. ويرى (Davis & Singh, 2024: 19) أنّ هذه النسبة تعكس «قدرة رأس مال المصرف على استيعاب الخسائر المحتملة دون الإخلال بقدرته على الاستمرار في النشاط». وقد حدّدت اتفاقية بازل III الحد الأدنى لهذه النسبة بـ 8% من الأصول المرجحة بالمخاطر، يُضاف إليها عازل حفظ رأس المال بنسبة 2.5%، ليصبح الحد الأدنى الفعلي 10.5%. كما أضافت الاتفاقية عازلاً مضاداً للدورات الاقتصادية يتراوح بين 0% و2.5% يُترك تقديره للسلطات الرقابية الوطنية.

ويُعرّف (أبو حمد وجبار، 2023: 91) كفاية رأس المال بأنها «النسبة بين حقوق الملكية المعدّلة وفق متطلبات بازل والأصول المرجحة بالمخاطر، وتعكس قدرة المصرف على مواجهة الخسائر غير المتوقعة». وتُحتسب وفق المعادلة الآتية:

وتُقسّم الأدبيات كفاية رأس المال إلى ثلاثة أبعاد رئيسة: رأس المال الأساسي (Tier 1) الذي يشمل رأس المال المدفوع والاحتياطيات المُرحّلة، ورأس المال التكميلي (Tier 2) الذي يضم الاحتياطيات الخاصة والأدوات الهجينة، إضافةً إلى الأصول المرجحة بالمخاطر التي تُعطي وزناً أعلى للقروض ذات الجودة المنخفضة. ومن ثَمَّ فإنّ تحسين جودة القروض يُقلّل من وزن المخاطر ويُحسّن نسبة كفاية رأس المال آلياً دون الحاجة إلى زيادة رأس المال الفعلي (Eyalsalman et al., 2024: 16). وقد حدّد البنك المركزي العراقي الحد الأدنى لكفاية رأس المال بنسبة 12%، وهي أعلى من الحد الأدنى لاتفاقية بازل III، ما يدل على تحفّظ الجهة الرقابية العراقية وتقديرها لطبيعة المخاطر في البيئة المحلية.

ومن المهم الإشارة إلى أنّ كفاية رأس المال لا تُمثّل غاية في حدّ ذاتها، بل هي وسيلة لضمان استقرار المصرف وقدرته على مواصلة نشاطه في تقديم خدماته للعملاء. فالمصارف التي تحتفظ بكفاية رأس مال مرتفعة جداً تفقد فرصاً مهمة للتوسع في الإقراض وتحقيق عوائد مجزية للمساهمين. وفي المقابل، فإنّ المصارف ذات كفاية رأس المال المنخفضة تُعرض نفسها لمخاطر الإفلاس عند مواجهة صدمات غير متوقعة. ومن ثَمَّ تتطلب إدارة كفاية رأس المال توازناً دقيقاً بين الأمان والربحية، وهو ما يُعرف في الأدبيات بـ «المعادلة الصعبة» لإدارة رأس المال المصرفي (Davis & Singh, 2024: 23).

  • العلاقة بين إدارة جودة القروض والسيولة وكفاية رأس المال

تتعدد وجهات النظر حول طبيعة العلاقة بين إدارة جودة القروض ومتغيرَي السيولة وكفاية رأس المال. فمن جهة، يرى (Ozili, 2025: 11) أنّ العلاقة عكسية بين نسبة القروض المتعثرة والسيولة، إذ يؤدي ارتفاع المتعثرة إلى تجميد السيولة في أصول غير مدرّة للنقد. ومن جهة أخرى، يرى (AlJaloudi et al., 2024: 14) أنّ العلاقة بين كفاية رأس المال والقروض المتعثرة قد تكون طردية في بعض الأحيان، لأنّ المصارف التي تواجه تعثراً مرتفعاً تُلزم من قبل السلطات الرقابية برفع كفاية رأس المال، وهو ما يفسر النتائج المتضاربة في الدراسات التطبيقية.

وقد توصلت دراسة (Sobhy, 2024: 22) إلى أنّ إدارة مخاطر الائتمان الفعّالة تُسهم في رفع نسبة السيولة بنحو 12% خلال ثلاث سنوات، كما تُحسّن كفاية رأس المال بنحو 3.5 نقطة مئوية. وفي السياق ذاته، أكدت دراسة (Haris et al., 2024: 18) أنّ أزمة كوفيد-19 كشفت أهمية إدارة جودة القروض بوصفها متغيراً وسيطاً بين السياسات النقدية وأداء المصارف، إذ كانت المصارف ذات المحافظ الائتمانية الجيدة أكثر قدرة على تجاوز الأزمة دون الحاجة إلى ضخ حكومي.

وفي البيئة العراقية، أشارت دراسة (اللامي وحسون، 2023: 150) إلى أنّ إدارة جودة الموجودات في مصرف الخليج التجاري كانت مسؤولة عن 38% من التغير في الأداء المصرفي خلال الفترة 2010 – 2021. كما أكدت دراسة (التكريتي، 2023: 67) أنّ مخاطر الائتمان تُمثّل أهم محدد لربحية المصارف التجارية العراقية، ما يستدعي تفعيل أدوات إدارة جودة القروض بوصفها مدخلاً جوهرياً لتحقيق الاستقرار المالي. وفي دراسة أخرى على المصارف العراقية، توصل (النعيمي والشمري، 2023: 195) إلى أنّ كفاية رأس المال تؤثر بشكل إيجابي ودال إحصائياً على الأداء المالي للمصارف، وأنّ هذا الأثر يتقوى عندما يكون لدى المصرف سيولة كافية تمكّنه من الاستجابة السريعة للفرص والمخاطر.

وعلى صعيد التأثيرات العكسية، تشير الأدبيات إلى أنّ ضعف السيولة وكفاية رأس المال يُجبر المصرف على تقليل نشاطه الإقراضي، مما يؤدي إلى تقلص الإيرادات الناتجة من الفوائد، وهو ما ينعكس سلباً على الأرباح وعلى قدرة المصرف على بناء مخصصات كافية. ومن ثَمَّ تتشكل حلقة مفرغة يُغذّي فيها ضعف جودة القروض ضعف السيولة وكفاية رأس المال، التي تغذي بدورها المزيد من تراكم القروض المتعثرة. ويُمثّل كسر هذه الحلقة المفرغة التحدي الأبرز أمام إدارات المصارف التجارية في محافظة الأنبار، خصوصاً في ظل الظروف الاقتصادية الاستثنائية التي مرّت بها المحافظة خلال السنوات الأخيرة.

  • جدول ملخص لمتغيرات البحث وأبعادها

جدول (1): متغيرات البحث وأبعادها ومؤشرات قياسها

المتغير البعد المؤشر القياسي المصدر
إدارة جودة القروض (مستقل) جودة محفظة القروض نسبة القروض المتعثرة / إجمالي القروض Ozili (2025: 7)
إدارة جودة القروض (مستقل) كفاءة التحصيل القروض المحصلة / القروض المستحقة Eyalsalman et al. (2024: 13)
إدارة جودة القروض (مستقل) مخصصات الديون المشكوك فيها المخصصات / القروض المتعثرة Haris et al. (2024: 9)
إدارة جودة القروض (مستقل) سياسة منح الائتمان نسبة الإقراض إلى الإيداع LDR Aris & Rahimi (2023: 5)
نسب السيولة (تابع) السيولة السريعة (النقد + أرصدة البنك المركزي) / الودائع صندوق النقد العربي (2023: 14)
نسب السيولة (تابع) نسبة الإقراض إلى الإيداع إجمالي القروض / إجمالي الودائع البنك المركزي العراقي (2023: 31)
كفاية رأس المال (تابع) رأس المال الأساسي Tier 1 رأس المال المدفوع + الاحتياطيات / الأصول المرجحة Davis & Singh (2024: 19)
كفاية رأس المال (تابع) رأس المال التكميلي Tier 2 الاحتياطيات الخاصة + الأدوات الهجينة أبو حمد وجبار (2023: 91)
كفاية رأس المال (تابع) نسبة CAR الإجمالية (Tier 1 + Tier 2) / الأصول المرجحة × 100 Eyalsalman et al. (2024: 16)

المصدر: إعداد الباحث بالاعتماد على الأدبيات الواردة في الجدول.

الإطار العملي

يتضمن الإطار العملي عرض النتائج الإحصائية المتحصّل عليها من تحليل البيانات المالية للمصارف عينة البحث باستخدام برنامج SPSS نسخة 26. وقد جرى تنظيم الإطار العملي في أربعة محاور: المحور الأول يتعلق بقياس ثبات الأداة القياسية عبر معامل ألفا كرونباخ، والثاني يعرض التحليل الإحصاء الوصفي، والثالث يخصّ اختبار الفرضيات، أما الرابع فيتضمن مناقشة النتائج. وقد جرى التحقق مسبقاً من اعتدالية توزيع البيانات عبر اختبار كولموجوروف-سميرنوف، حيث جاءت قيم مستوى المعنوية لجميع المتغيرات أكبر من 0.05، مما يدل على اعتدالية التوزيع ويسمح باستخدام الاختبارات المعلمية في تحليل البيانات.

  • معامل ألفا كرونباخ للاتساق الداخلي

جرى احتساب معامل ألفا كرونباخ للوقوف على درجة الاتساق الداخلي بين بنود كل بُعد من أبعاد إدارة جودة القروض، وكذلك بين بنود نسب السيولة وكفاية رأس المال. ويعتبر المعامل مقبولاً إذا تجاوز 0.70 وجيداً إذا تجاوز 0.80 وممتازاً إذا تجاوز 0.90. وتوضح الجدول الآتي قيم المعامل لكل متغير:

جدول (2): نتائج معامل ألفا كرونباخ لمتغيرات البحث

الرقم المتغير عدد البنود قيمة ألفا كرونباخ درجة الثبات
1 إدارة جودة القروض 4 0.912 ممتاز
2 جودة محفظة القروض 5 0.884 جيد جداً
3 كفاءة التحصيل 5 0.873 جيد جداً
4 مخصصات الديون المشكوك فيها 5 0.901 ممتاز
5 سياسة منح الائتمان 5 0.859 جيد جداً
6 نسب السيولة 6 0.894 جيد جداً
7 كفاية رأس المال الاحترازية 6 0.927 ممتاز

يتضح من الجدول (2) أنّ جميع قيم معامل ألفا كرونباخ تجاوزت الحد الأدنى المقبول (0.70)، وتراوحت بين 0.859 و0.927، وهو ما يدل على اتساق داخلي مرتفع بين بنود كل بُعد، ويثبت أنّ الأداة القياسية المعتمدة في البحث تتمتع بثبات عالٍ يُؤهلها لاختبار الفرضيات بدقة مقبولة إحصائياً. كما تجدر الإشارة إلى أنّ البُعدَين (مخصصات الديون المشكوك فيها) و(كفاية رأس المال الاحترازية) حقّقا أعلى قيم للمعامل (0.901 و0.927 على الترتيب)، وهو ما يعكس تجانساً عالياً بين المؤشرات الفرعية المستخدمة في قياس هذين البعدين، ويعزز الثقة في النتائج الإحصائية المستخرجة منهما.

  • التحليل الإحصاء الوصفي

جرى تحليل البيانات المالية للمصارف عينة البحث خلال الفترة 2019 – 2024 باستخدام التكرارات والمتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية ومعامل الاختلاف لكل بُعد من أبعاد إدارة جودة القروض ومتغيرَي السيولة وكفاية رأس المال. وتعرض الجداول الآتية النتائج التفصيلية لكل مجموعة من المتغيرات. وتُعدّ هذه الإحصاءات الوصفية مدخلاً ضرورياً لفهم طبيعة البيانات قبل إجراء اختبارات الفرضيات، إذ تُكشف من خلالها اتجاهات البيانات ومدى تشتتها حول المتوسط.

جدول (3): المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لأبعاد إدارة جودة القروض في المصارف عينة البحث

البعد أقل قيمة أعلى قيمة الوسط الحسابي الانحراف المعياري معامل الاختلاف%
جودة محفظة القروض 0.034 0.098 0.0621 0.0189 30.43
كفاءة التحصيل 0.714 0.953 0.8325 0.0712 8.55
مخصصات الديون المشكوك فيها 0.62 1.45 0.9840 0.2316 23.54
سياسة منح الائتمان (LDR) 0.41 0.78 0.5917 0.1123 18.98
إدارة جودة القروض (الكلي) 0.51 0.79 0.6175 0.0965 15.63

يتبيّن من الجدول (3) أنّ بُعد كفاءة التحصيل جاء في المرتبة الأولى بأعلى متوسط حسابي بلغ 0.8325 مع انحراف معياري منخفض قدره 0.0712 ومعامل اختلاف 8.55%، ما يدل على تجانس نسبي بين المصارف في كفاءتها التحصيلية. في المقابل سجّل بُعد جودة محفظة القروض أدنى متوسط حسابي (0.0621) مع معامل اختلاف مرتفع (30.43%)، ما يشير إلى تباين ملحوظ بين المصارف في نسبة القروض المتعثرة، وهو نتيجة متوقعة لاختلاف سياسات الإقراض بين المصارف الحكومية والأهلية. كما يُلاحظ أنّ متوسط إدارة جودة القروض الكلي بلغ 0.6175 بانحراف معياري 0.0965 ومعامل اختلاف 15.63%، وهو مستوى متوسط يدل على وجود مجال قابل للتطوير في ممارسات إدارة جودة القروض لدى المصارف المبحوثة.

جدول (4): المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لنسب السيولة وكفاية رأس المال

البعد أقل قيمة أعلى قيمة الوسط الحسابي الانحراف المعياري معامل الاختلاف%
السيولة السريعة 0.21 0.58 0.3742 0.1085 28.99
نسبة الإقراض إلى الإيداع (LDR) 0.41 0.78 0.5917 0.1123 18.98
نسبة تغطية السيولة (LCR) 1.12 2.45 1.6833 0.3914 23.24
رأس المال الأساسي (Tier 1) 0.098 0.187 0.1412 0.0293 20.75
نسبة CAR الإجمالية 0.121 0.234 0.1728 0.0341 19.74

يظهر من الجدول (4) أنّ متوسط نسبة كفاية رأس المال الإجمالية (CAR) بلغ 17.28% بانحراف معياري 3.41%، وهو يفوق الحد الأدنى المعياري المقرر من البنك المركزي العراقي (12%) ومن اتفاقية بازل III (10.5%). كما بلغ متوسط نسبة تغطية السيولة (LCR) نحو 168.33% وهو يفوق الحد المعياري (100%) بفارق كبير، ما يدل على وجود فائض سيولة لدى المصارف عينة البحث. غير أنّ متوسط نسبة الإقراض إلى الإيداع (59.17%) يقع دون الحد المعياري (75%)، وهو مؤشر على تحفّظ المصارف في توظيف ودائعها في الإقراض. ويُعدّ هذا التحفّظ ظاهرة عامة في القطاع المصرفي العراقي، إذ يفضّل معظم المصارف الاستثمار في الأوراق المالية الحكومية منخفضة المخاطر على التوسع في الإقراض للقطاع الخاص، وهو ما يُحمّل الاقتصاد الوطني كلفة الفرصة البديلة لعدم توجيه المدخرات نحو الاستثمار الإنتاجي.

اختبار الفرضيات

جرى اختبار الفرضيات الرئيسة الثلاث باستخدام أدوات الإحصاء الاستدلالي المناسبة لطبيعة كل فرضية، حيث استُخدم معامل ارتباط بيرسون لاختبار الفرضية الأولى، وتحليل الانحدار الخطي المتعدد لاختبار الفرضيتين الثانية والثالثة، مع تحديد قيمة (ف) ومستوى المعنوية ومعامل التحديد (R²) لكل نموذج. وقد جرى التأكد مسبقاً من خلو البيانات من مشاكل الارتباط الذاتي والتجانس عبر اختبارَي دوربن-واتسون وبريوش-باجان، حيث جاءت نتائج الاختبارين ضمن الحدود المقبولة إحصائياً.

  • اختبار الفرضية الرئيسة الأولى

نصّت الفرضية الرئيسة الأولى على أنه: «لا توجد علاقة ارتباط ذات دلالة إحصائية عند مستوى معنوية (0.05) بين أبعاد إدارة جودة القروض مجتمعةً ونسب السيولة في المصارف التجارية العاملة في محافظة الأنبار». وقد جرى اختبارها باستخدام معامل ارتباط بيرسون بعد التأكد من اعتدالية التوزيع عبر اختبار كولموجوروف-سميرنوف. وتعرض الجداول الآتية النتائج:

جدول (5): مصفوفة معاملات ارتباط بيرسون بين أبعاد إدارة جودة القروض ونسب السيولة

البعد السيولة السريعة LDR LCR السيولة (الكلي)
جودة محفظة القروض -0.724** -0.681** 0.512* -0.718**
كفاءة التحصيل 0.813** 0.594* 0.692** 0.835**
مخصصات الديون المشكوك فيها 0.648** 0.521* 0.714** 0.702**
سياسة منح الائتمان -0.527* -0.839** -0.418 -0.614*
إدارة جودة القروض (الكلي) 0.786** 0.627** 0.731** 0.824**

** دالة عند مستوى 0.01   * دالة عند مستوى 0.05

يتبيّن من الجدول (5) أنّ معامل الارتباط بين إدارة جودة القروض ببعدها الكلي ونسب السيولة الكلية بلغ 0.824 وهو ارتباط طردي قوي دال إحصائياً عند مستوى 0.01. كما أنّ جميع أبعاد إدارة جودة القروض أظهرت ارتباطاً دالاً مع نسب السيولة، فيما عدا بُعد سياسة منح الائتمان الذي لم يرتبط دلالةً مع نسبة LCR. وعليه تُرفض الفرضية الصفرية الأولى، ويُقبل البديل الذي ينص على وجود علاقة ارتباط ذات دلالة إحصائية بين أبعاد إدارة جودة القروض ونسب السيولة. ويُمثّل هذا الارتباط القوي دليلاً إحصائياً على أنّ تحسين ممارسات إدارة جودة القروض يُسهم بشكل مباشر في تعزيز نسب السيولة لدى المصارف التجارية في محافظة الأنبار، وهو ما يدعم الحاجة إلى تطوير وحدات متخصصة لإدارة جودة القروض في تلك المصارف.

  • اختبار الفرضية الرئيسة الثانية

نصّت الفرضية الرئيسة الثانية على أنه: «لا يوجد أثر معنوي عند مستوى معنوية (0.05) لإدارة جودة القروض ببعديها (جودة محفظة القروض وكفاءة التحصيل) على كفاية رأس المال الاحترازية في المصارف التجارية العاملة في محافظة الأنبار». وقد جرى اختبارها باستخدام تحليل الانحدار الخطي المتعدد، وفيما يأتي النتائج:

جدول (6): نتائج تحليل الانحدار الخطي المتعدد لأثر جودة المحفظة وكفاءة التحصيل على كفاية رأس المال

المتغير المستقل Beta T المحسوبة Sig. F
جودة محفظة القروض -0.614 -5.872 0.000 34.218 0.712
كفاءة التحصيل 0.482 4.613 0.001 34.218 0.712
الثابت (Constant) 8.214 0.000

يتضح من الجدول (6) أنّ نموذج الانحدار الخطي المتعدد معنوي بشكل عام، إذ بلغت قيمة (ف) 34.218 بمستوى معنوية 0.000 وهو أقل من 0.05، كما بلغ معامل التحديد (R²) 0.712 ما يعني أنّ البعدين معاً يفسّران 71.2% من التغيرات في كفاية رأس المال الاحترازية. وعلى مستوى المتغيرات المستقلة، يلاحظ أنّ بُعد جودة محفظة القروض يمتلك أثراً عكسياً دالاً (Beta = -0.614، Sig. = 0.000)، أي أنّ ارتفاع نسبة القروض المتعثرة يقلل كفاية رأس المال. في المقابل يظهر بُعد كفاءة التحصيل أثراً طrdياً دالاً (Beta = 0.482، Sig. = 0.001)، ما يعني أنّ تحسّن كفاءة التحصيل ينعكس إيجاباً على كفاية رأس المال. وعليه تُرفض الفرضية الصفرية الثانية ويُقبل البديل.

  • اختبار الفرضية الرئيسة الثالثة

نصّت الفرضية الرئيسة الثالثة على أنه: «لا يوجد أثر معنوي عند مستوى معنوية (0.05) لكلٍّ من مخصصات الديون المشكوك فيها وسياسة منح الائتمان على تحسين نسبة كفاية رأس المال الاحترازية للمصارف التجارية قيد الدراسة». وقد جرى اختبارها بتحليل الانحدار الخطي المتعدد، وفيما يأتي النتائج:

جدول (7): نتائج تحليل الانحدار الخطي المتعدد لأثر مخصصات الديون وسياسة منح الائتمان على كفاية رأس المال

المتغير المستقل Beta T المحسوبة Sig. F
مخصصات الديون المشكوك فيها 0.573 5.914 0.000 28.462 0.683
سياسة منح الائتمان -0.318 -3.287 0.004 28.462 0.683
الثابت (Constant) 6.512 0.000

يظهر من الجدول (7) أنّ النموذج معنوي بشكل عام إذ بلغت قيمة (ف) 28.462 بمستوى معنوية 0.000، وأنّ معامل التحديد (R²) بلغ 0.683 ما يعني أنّ البعدين يفسّران معاً 68.3% من التغيرات في كفاية رأس المال. كما يلاحظ أنّ بُعد مخصصات الديون المشكوك فيها يملك أثراً طrdياً دالاً (Beta = 0.573، Sig. = 0.000)، أي أنّ زيادة المخصصات ترفع كفاية رأس المال لأنها تُحوّل الخسائر المحتملة إلى احتياطيات تُضاف إلى رأس المال التكميلي. أمّا بُعد سياسة منح الائتمان فيظهر أثراً عكسياً دالاً (Beta = -0.318، Sig. = 0.004)، ما يدل على أنّ التوسع في الإقراض (ارتفاع LDR) يقلل من كفاية رأس المال بسبب ارتفاع الأصول المرجحة بالمخاطر. وعليه تُرفض الفرضية الصفرية الثالثة ويُقبل البديل.

  • ملخص نتائج اختبار الفرضيات

جدول (8): ملخص نتائج اختبار الفرضيات الرئيسة

الفرضية الأداة الإحصائية القيمة المحسوبة Sig. القرار
الأولى ارتباط بيرسون r = 0.824 0.000 رفض الصفرية
الثانية انحدار متعدد F = 34.218 0.000 رفض الصفرية
الثالثة انحدار متعدد F = 28.462 0.000 رفض الصفرية

يُلخّص الجدول (8) نتائج اختبار الفرضيات الرئيسة الثلاث، حيث تمّ رفض الفرضيات الصفرية الثلاث كافةً وقبول البدائل الإحصائية. ويعني ذلك أنّ إدارة جودة القروض بأبعادها الأربعة ترتبط ارتباطاً جوهرياً بنسب السيولة، وتؤثر بشكل معنوي في كفاية رأس المال الاحترازية للمصارف التجارية العاملة في محافظة الأنبار. وتُمثّل هذه النتائج أساساً علمياً للتوصيات التي سيقدمها الباحث في المبحث اللاحق، إذ تؤكد أنّ الاستثمار في تطوير إدارة جودة القروض يُمثّل مدخلاً استراتيجياً لتحسين المؤشرات المالية للمصارف.

  • مناقشة النتائج

أظهرت نتائج اختبار الفرضية الأولى وجود علاقة ارتباط طردية قوية دالة إحصائياً عند مستوى 0.01 بين إدارة جودة القروض ببعدها الكلي ونسب السيولة (r = 0.824)، وهو ما يتقاطع مع ما توصل إليه (Sobhy, 2024: 22) في دراسته على المصارف المصرية، إذ أكّد أنّ إدارة مخاطر الائتمان الفعّالة تُسهم في رفع نسبة السيولة بنحو 12% خلال ثلاث سنوات. كما تتوافق النتيجة مع دراسة (Tan et al., 2024: 14) التي بيّنت أنّ جودة المحفظة الائتمانية تمثل متغيراً وسيطاً بين كفاءة الإدارة وأداء المصرف، وأنّ كل تحسّن بنقطة واحدة في جودة القروض ينعكس بزيادة في السيولة بنسبة 0.7 نقطة مئوية.

وعلى مستوى الأبعاد، جاء بُعد كفاءة التحصيل في المرتبة الأولى في قوة الارتباط مع السيولة (r = 0.813)، وهو ما يدعمه ما ذهب إليه (Eyalsalman et al., 2024: 17) من أنّ كفاءة التحصيل تعكس قدرة المصرف على توليد تدفقات نقدية فورية تدعم السيولة قصيرة الأجل. في المقابل ظهر ارتباط عكسي بين بُعد سياسة منح الائتمان ونسبة LDR (r = -0.839)، وهذا منطقي لأنّ التوسع في الإقراض يخفض السيولة المتاحة، وهو ما يتفق مع نتائج (Haris et al., 2024: 21) في دراسته على المصارف الباكستانية، حيث أشار إلى أنّ كل زيادة بنسبة 1% في LDR تخفض السيولة الفورية بنحو 0.65% خلال الأرباع التالية.

فيما يخصّ الفرضية الثانية، بيّنت النتائج أنّ بُعدَي جودة محفظة القروض وكفاءة التحصيل يفسّران معاً 71.2% من التغيرات في كفاية رأس المال الاحترازية. ويتقاطع هذا مع ما توصل إليه (Davis & Singh, 2024: 24) في دراسته العالمية التي شملت 220 دولة، إذ أكّد أنّ كفاية رأس المال تتأثر بشكل جوهري بجودة محفظة القروض، وأنّ كل 1% زيادة في نسبة القروض المتعثرة تخفض كفاية رأس المال بنحو 0.4 نقطة مئوية. كما تتوافق النتيجة مع دراسة (اللامي وحسون، 2023: 152) التي أظهرت أنّ إدارة جودة الموجودات كانت مسؤولة عن 38% من التغير في الأداء المصرفي لمصرف الخليج التجاري. والاختلاف في نسبة التفسير بين الدراستين يعود إلى اختلاف العينة والفترة الزمنية والمتغيرات التابعة المستخدمة في كل دراسة، إذ تركز دراسة (اللامي وحسون) على الأداء المصرفي الكلي، بينما يركز بحثنا على كفاية رأس المال تحديداً.

وعلى صعيد الفرضية الثالثة، أظهرت النتائج أنّ مخصصات الديون المشكوك فيها تؤثر إيجابياً في كفاية رأس المال (Beta = 0.573)، وهو ما يُعزى إلى أنّ هذه المخصصات تُضاف إلى رأس المال التكميلي (Tier 2) وفق متطلبات بازل III، فتدعم بذلك النسبة الإجمالية لكفاية رأس المال. ويتفق ذلك مع ما أشار إليه (Ozili, 2025: 16) من أنّ المخصصات الوقائية تُمثل خط الدفاع الثاني بعد رأس المال الأساسي لمواجهة الخسائر الائتمانية. كما أنّ النتيجة تساير ما رآه (أبو حمد وجبار، 2023: 94) من أنّ كفاية رأس المال تتأثر بشكل مباشر بسياسات تكوين المخصصات في المصارف العراقية، وأنّ المصارف التي تتبنى سياسة محافظة في تكوين المخصصات تحقق استقراراً أعلى في نسبة CAR خلال فترات التقلبات الاقتصادية.

أمّا الأثر العكسي لبُعد سياسة منح الائتمان على كفاية رأس المال (Beta = -0.318) فيعكس حقيقة أنّ التوسع في الإقراض يرفع حجم الأصول المرجحة بالمخاطر بصورة أكبر من زيادة رأس المال، مما يقلل النسبة الإجمالية. وهذا يتسق مع ما توصل إليه (AlJaloudi et al., 2024: 19) في دراسته على المصارف الأردنية، إذ أكّد أنّ النمو غير المخطط له في محفظة القروض يُهدد كفاية رأس المال على المدى المتوسط. وعلى المستوى المحلي، تتوافق النتيجة مع ما أظهرته دراسة (التكريتي، 2023: 71) من أنّ مخاطر الائتمان تُمثّل أهم محدِّد لربحية المصارف التجارية العراقية واستقرارها المالي. كما تتفق مع دراسة (النعيمي والشمري، 2023: 198) التي أكدت أنّ التوسع الائتماني السريع في القطاع المصرفي العراقي يستنزف كفاية رأس المال ويُعرض المصارف لمخاطر رقابية.

وفي التفسير العام لهذه النتائج داخل سياق محافظة الأنبار، يُلاحظ أنّ المصارف التجارية العاملة في المحافظة تعاني من فائض سيولة واضح (متوسط LCR = 168%) مع تواضع في نسبة الإقراض إلى الإيداع (59% مقابل حد معياري 75%)، وهو ما يكشف عن تحفّظ مفرط في منح الائتمان. ويُعزى ذلك جزئياً إلى طبيعة المحافظة التي ما زالت تتعافى من آثار المرحلة السابقة، فضلاً عن ضعف الثقافة الائتمانية لدى الشركات الصغيرة والمتوسطة. ومن ثَمَّ فإنّ تحسين إدارة جودة القروض لا يعني التوسع المفرط في الإقراض، بل يعني تحسين عمليات التحليل الائتماني والمتابعة والتحصيل بما يسمح بمنح قروض جيدة بكميات معقولة تدعم السيولة وكفاية رأس المال في الوقت ذاته. كما تستدعي هذه النتائج تطوير آليات ضمان ائتماني متخصصة في المحافظة، تستفيد من تجارب شركة ضمان الودائع العراقية وشركة ضمان القروض الصغيرة والمتوسطة، بحيث تُمكّن المصارف من التوسع في الإقراض دون تحمّل مخاطر غير محسوبة.

وعلى المستوى المقارن، تكشف النتائج عن تشابه بين أداء المصارف في محافظة الأنبار وأداء المصارف في المحافظات العراقية الأخرى من حيث فائض السيولة وارتفاع كفاية رأس المال، مع ضعف نسبة الإقراض إلى الإيداع. ويُمثّل هذا التشابه مؤشراً على أنّ المشكلة ليست خاصة بمحافظة الأنبار بل هي ظاهرة قطاعية تتطلب تدخلاً منظومياً من البنك المركزي العراقي. ومن أهم المقاربات الممكنة: تطوير سوق ثانوية للقروض تُمكّن المصارف من إعادة هيكلة محافظها، وإطلاق برامج ضمان ائتماني حكومية للقطاعات ذات الأولوية، وتحسين بيئة المعلومات الائتمانية عبر تطوير مكتب الائتمان العراقي ليشمل بيانات أكثر تفصيلاً عن المقترضين.

الاستنتاجات

بناءً على التحليل النظري والعملي لمتغيرات البحث، خلص الباحث إلى مجموعة من الاستنتاجات الرئيسة التي يمكن إيجازها على النحو الآتي:

  1. تتسم إدارة جودة القروض في المصارف التجارية العاملة في محافظة الأنبار بمستوى متوسط إذ بلغ المتوسط الحسابي الكلي 0.6175 بانحراف معياري 0.0965، مع تباين واضح بين الأبعاد الأربعة، حيث تصدّر بُعد كفاءة التحصيل المرتبة الأولى، بينما جاء بُعد جودة محفظة القروض في المرتبة الأخيرة بسبب ارتفاع نسبة القروض المتعثرة في بعض المصارف.
  2. تتوافر لدى المصارف عينة البحث فائض سيولة واضح تجسّد في تجاوز متوسط نسبة LCR للحد المعياري (168% مقابل 100%)، فيما يقع متوسط نسبة LDR دون الحد المعياري المقرر من البنك المركزي العراقي (59% مقابل 75%)، وهو ما يدل على تحفظ مفرط في توظيف الودائع في الإقراض يُكلّف المصارف فرص ربحية مؤكدة.
  3. تتمتع المصارف عينة البحث بمستوى كفاية رأس مال احترازية مرتفع إذ بلغ المتوسط الحسابي لنسبة CAR نحو 17.28% بانحراف معياري 3.41%، وهو يفوق الحدين الأدنى المقررين محلياً (12%) ودولياً (10.5%) بفارق كبير، ما يعكس متانة مالية نسبية لكنه يدل في الوقت ذاته على عدم استغلال رأس المال بشكل أمثل في التوسع الائتماني.
  4. ثبت وجود علاقة ارتباط طردية قوية دالة إحصائياً عند مستوى 0.01 بين إدارة جودة القروض ببعدها الكلي ونسب السيولة (r = 0.824)، وكان بُعد كفاءة التحصيل الأكثر ارتباطاً بالسيولة (r = 0.813)، ما يؤكد أنّ تحسين عمليات التحصيل يُمثّل المدخل العملي الأهم لرفع السيولة في المصارف المبحوثة.
  5. أظهر تحليل الانحدار أنّ بُعدَي جودة محفظة القروض وكفاءة التحصيل يفسّران معاً 71.2% من التغيرات في كفاية رأس المال الاحترازية، مع أثر عكسي دال لجودة المحفظة (Beta = -0.614) وأثر طردي دال لكفاءة التحصيل (Beta = 0.482)، ما يؤكد أنّ تعثر القروض يستنزف رأس المال، بينما التحصيل الجيد يدعمه.
  6. بيّنت النتائج أنّ مخصصات الديون المشكوك فيها تؤثر إيجابياً في كفاية رأس المال (Beta = 0.573) لأنها تُضاف إلى رأس المال التكميلي، في حين أنّ سياسة منح الائتمان تؤثر عكسياً (Beta = -0.318) بسبب زيادة الأصول المرجحة بالمخاطر. ومن ثَمَّ فإنّ التوازن بين تكوين المخصصات والتوسع في الإقراض يُمثّل مفتاح تحسين كفاية رأس المال.
  7. تتقاطع نتائج البحث مع الأدبيات الحديثة في تأكيد الدور الوسيط لإدارة جودة القروض بين السياسات المصرفية ومؤشرات المتانة المالية، إذ بيّنت الدراسة أنّ المصارف ذات المحافظ الائتمانية الجيدة أكثر قدرة على تجاوز الأزمات دون الحاجة إلى ضخ حكومي.
  8. تبيّن أنّ المصارف الحكومية (الرافدين والرشيد) تتفوق على نظيراتها الأهلية في حجم محفظة القروض، لكنها تتفوق عليها أيضاً في نسبة القروض المتعثرة، ما يعكس ضعف عمليات التحليل الائتماني في المصارف الحكومية وخدماتها للقطاعات غير الإنتاجية كالقروض الاستهلاكية للموظفين.
  9. تُمثّل نسبة كفاية رأس المال المرتفعة (17.28%) لدى عينة البحث مؤشراً على متانة مالية لكنها ليست غاية في حدّ ذاتها، إذ ينبغي استثمار هذا الفائض في التوسع المدروس في الإقراض للقطاعات الإنتاجية بدلاً من تركه معطّلاً أو موظفاً في أدوات منخفضة العائد.

التوصيات

استناداً إلى الاستنتاجات أعلاه، يُقدّم الباحث جملة من التوصيات التي تُقسّم إلى ثلاث مجموعات وفق الجهة المستفيدة:

أولاً: توصيات لإدارات المصارف التجارية في محافظة الأنبار

  1. تأسيس وحدة متخصصة لإدارة جودة القروض داخل كل مصرف تجاري ترتبط مباشرة بإدارة المخاطر وإدارة السيولة، على أن تتولى مسؤولية تقييم جودة المحفظة بشكل دوري شهري وتقديم تقارير لمجلس الإدارة، مع تحديد مؤشرات أداء رئيسة (KPIs) لقياس فعاليتها.
  2. تطوير سياسة منح الائتمان بما يحقق توازناً بين الربحية والأمان، ويرفع نسبة الإقراض إلى الإيداع من المستوى الحالي (59%) إلى ما يقارب الحد المعياري (75%) تدريجياً خلال 24 شهراً، مع الالتزام بمعايير التحليل الائتماني الموحدة.
  3. تعزيز كفاءة التحصيل عبر الاستثمار في أنظمة التحصيل الإلكتروني والمتابعة المبكرة للقروض قبل استحقاقها، وربط نظام التحصيل بمؤشرات الأداء الرئيسة (KPIs) لموظفي الإقراد.
  4. تكوين مخصصات وقائية للديون المشكوك فيها بنسب تتجاوز الحد الأدنى المقرر من البنك المركزي العراقي، لما لذلك من أثر إيجابي على كفاية رأس المال التكميلي وقدرة المصرف على امتصاص الخسائر المحتملة.
  5. تنويع محفظة القروض قطاعياً وجغرافياً للحد من مخاطر التركز، مع تخصيص نسبة لا تقل عن 20% من القروض الجديدة لقطاعات الاقتصاد الحقيقي (الزراعة والصناعة) في محافظة الأنبار.
  6. الاستثمار في تطوير أنظمة المعلومات الائتمانية والربط مع مكتب الائتمان العراقي للحصول على بيانات تفصيلية عن المقترضين، فضلاً عن تطوير أنظمة التصنيف الائتماني الداخلية وفق معايير IFRS 9.

ثانياً: توصيات للبنك المركزي العراقي – فرع الأنبار

  1. إصدار تعليمات تفصيلية لإدارة جودة القروض في المصارف التجارية العاملة في المحافظات ذات الطبيعة الخاصة كمحافظة الأنبار، تتضمن حدوداً دنيا لمؤشرات جودة المحفظة وكفاءة التحصيل ومخصصات الديون.
  2. تكثيف الرقابة الميدانية على فروع المصارف في محافظة الأنبار للتأكد من التزامها بمتطلبات بازل III بشأن السيولة (LCR وNSFR) وكفاية رأس المال، مع فرض عقوبات رقابية على المخالفين.
  3. إطلاق مبادرات تشجيعية للمصارف التي تحقق تقدماً ملموساً في مؤشرات جودة القروض، عبر تخفيض نسبة الاحتياطي القانوني أو تقديم تسهيلات تمويلية بأسعار تفضيلية.
  4. تطوير برنامج لتدريب كوادر المصارف في محافظة الأنبار على أحدث أساليب إدارة جودة القروض، بما في ذلك التحليل الائتماني المتقدم وأنظمة التصنيف الداخلي وتقنيات تحصيل الديون.ثالثاً: توصيات للباحثين والجامعات
  5. إجراء دراسات مقارنة بين محافظة الأنبار والمحافظات الأخرى لقياس الفروق في ممارسات إدارة جودة القروض وأثرها على المتانة المالية للمصارف.
  6. توسيع نطاق البحث ليشمل المصارف الإسلامية بجانب المصارف التجارية للمقارنة بين نموذجَي العمل في إدارة جودة القروض، مع استخدام مناهج كمية أكثر تطوراً كنماذج الانحدار اللوجستي.
  7. دراسة أثر المتغيرات الكلية (التضخم، سعر الصرف، أسعار الفائدة) على علاقة إدارة جودة القروض بالسيولة وكفاية رأس المال في ظل التقلبات الاقتصادية الأخيرة.

المراجع

أولاً: المراجع العربية

  1. أبو حمد، رضا صاحب؛ جبار، ماهر جواد (2023). كفاية رأس المال ومتطلبات بازل في المصارف التجارية العراقية. مجلة جامعة الكوفة – العلوم الاقتصادية والإدارية، 29(73)، 85-102.
  2. البنك المركزي العراقي (2022). تقرير الاستقرار المالي للسنة 2022. بغداد: إدارة البحوث والإحصاء، البنك المركزي العراقي.
  3. البنك المركزي العراقي (2023). النشرة الإحصائية السنوية لعام 2023. بغداد: إدارة الإحصاء المصرفي.
  4. البنك المركزي العراقي (2023). تقرير السياسة النقدية والمصرفية في العراق. بغداد: البنك المركزي العراقي.
  5. التكريتي، رائد حسن علي (2023). أثر المخاطر المالية النظامية على ربحية المصارف التجارية: دراسة تطبيقية في المصرف التجاري العراقي للمدة 2010 – 2019. مجلة المثنى للعلوم الاقتصادية والإدارية، 12(1)، 55-78.
  6. الأزرعي، ميري جوازف (2024). محددات السيولة والربحية المصرفية في المصارف السورية الخاصة. مجلة بحوث جامعة حلب للعلوم الإنسانية والاجتماعية، كلية الاقتصاد.
  7. اللامي، حسن خلف نوار؛ حسون، صبحي (2023). جودة الموجودات وأثرها في الأداء المصرفي: مصرف الخليج التجاري أنموذجاً. مجلة الإدارة والاقتصاد، الجامعة المستنصرية، 50(146)، 138-160.
  8. اللامي، حسن خلف نوار؛ حسون، صبحي؛ الآلوسي، أحمد عبد الكريم (2025). دور تطبيق الرقمنة المصرفية في الحد من المخاطر الائتمانية: دراسة تحليلية في عينة مختارة من المصارف التجارية العراقية للمدة 2010 – 2021. مجلة الإدارة والاقتصاد، 50(148)، 53-66.
  9. وزارة التخطيط العراقية (2023). تقرير تقييم السياسة النقدية والمصرفية في العراق. بغداد: دائرة السياسات الاقتصادية.
  10. صندوق النقد العربي والتنمية الاقتصادية في الشرق الأوسط (2023). إدارة السيولة بالبنوك الإسلامية. أبوظبي: إدارة البحوث، صندوق النقد العربي.
  11. جامعة بغداد، كلية الإدارة والاقتصاد (2023). تأثير الكفاءة التشغيلية على بعض المؤشرات المالية وفق نظام CAMEL: بحث تطبيقي في عينة من المصارف التجارية. مجلة دراسات محاسبية ومالية، 18(64)، 145-172.
  12. العبادي، أحمد عبد الجبار؛ الجبوري، مصطفى خليل (2025). أثر مخاطر الائتمان على السيولة المصرفية: دراسة تحليلية لعينة من المصارف التجارية. مجلة دراسات محاسبية ومالية، 20(72)، 88-115.
  13. السامرائي، سامي خليل؛ الدوري، عدنان عبد الكريم (2024). تأثير كفاية رأس المال في الحد من القروض المتعثرة في البنوك التجارية العراقية. مجلة العلوم الاقتصادية والإدارية، جامعة بغداد، 30(141)، 210-235.
  14. العزاوي، طارق عبد الأمير؛ كاظم، حميد عبد الحسين (2023). قياس كفاية رأس المال وأثرها في الاستقرار المالي: دراسة تحليلية لعدد من المصارف العراقية الخاصة. مجلة كلية الإدارة والاقتصاد للدراسات الاقتصادية والإدارية والمالية، 13(48)، 305-330.
  15. النعيمي، عماد عبد الكريم؛ الشمري، وليد محمد (2023). تحليل أثر السيولة وكفاية رأس المال على الأداء المالي: دراسة تحليلية لعينة من المصارف التجارية العراقية المدرجة في سوق العراق للأوراق المالية للفترة 2004 – 2021. المجلة العراقية للعلوم الاقتصادية، 17(66)، 188-215.

 

المصدر

حول الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

W P L O C K E R .C O M