سُبُل الممهدين _ السبيل الرابع والثلاثون

بهاء النجار

إن رفع بعض هموم الناس هدف مهم يمكن أن يتبناه الممهدون لدولة العدل الإلهي ، ومن هذه الهموم السكن ، فكيف يمكن للإنسان أن يتكامل او يفكر في التكامل وطلب المعرفة إن كان مشغول البال بتوفير سكن يمكن أن يقيه ويقي عياله ؟ وحتى لو تهيأت له الظروف وأمّن سكناً له ولعياله فقد يكون غير مناسب لحجم أسرته ، أو يفتقر للخدمات اللازمة للتفرغ لمعرفة مسؤولياته تجاه ربه وإمام زمانه ، أو إنه يفكّر بسكن أولاده خاصة إذا كبروا وتطلّب منهم بناء أسر خاصة بهم .
موضوع السكن موضوع مهم يغفل عنه الكثيرون ، وتوفيره مسألة مهمة في طريق التمهيد ، وقد يقول قائل :
إن هذه المهمة من مهام الدولة ، وهذا صحيح ، ولكنه من مهامنا أيضاً ، إما عن طريق الضغط على مؤسسات الدولة التشريعية والتنفيذية والقضائية عبر الإعلام ووسائل التواصل والتظاهرات وما شابه ، أو عن طريق الاستثمار في هذا المجال وترك المجالات الاستثمارية التقليدية ذات الربح السريع والتي قد لا تسهم في
التمهيد لدولة قائمنا العادلة بل قد تكون معرقلة له .
كما يمكن للأفراد ( الراغبين بالتشرف للتمهيد للدولة العالمية العادلة ) أن يكون لهم دور في التمهيد من خلال إعطاء أولوية خاصة للسكن من بين أولويات حياتهم الشخصية باعتبار أن توفير السكن للعيال من واجباتهم وهو شكل من أشكال التمهيد والمساهمة في التقليل من أزمة السكن بمقدار جهدهم .
فكثيراً ما نرى أفراداً يهتمون ببعض القضايا التي قد تكون مهمة ولكنها لا ترتقي لأهمية السكن – كشراء السيارات مثلاً – وإعطاؤها أولوية تفوق حاجتها الفعلية حتى أصبح هوس لدى البعض في اقتنائها ، او الانشغال ببعض القضايا غير مهمة كالسفرات السياحية خارج البلد وترك عائلته بلا سكن محترم ، أو التبضع الزائد عن الحاجة الذي لو أردنا حسابه رياضياً لوجدناه يستهلك أموالاً كثيرة خلال سنوات يمكن أن تقدّمه خطوة نحو توفير السكن لعائلته ، والبعض الآخر منشغل باللهو مع الأصدقاء والتنقل بين (الكوفيشوبات) والمطاعم وما شابه وينسى او يتناسى مسؤوليته تجاه توفير السكن .
إن توفير السكن لعموم الناس – بلا فرق – سيساهم في التمهيد المبارك ، كونه سيسهّل عليهم تلقي المعارف المهدوية ويقرّبهم نحو العقيدة الحقة وتخليصهم من الظلم والاستبداد ، أما المهدويون يمكن أن يجعلهم من الممهدين إن توفّر السكن لهم إن شاء الله .

 

.

رابط المصدر:

https://t.me/Al_Mahdi_State

حول الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

W P L O C K E R .C O M