سُبُل الممهدين _ السبيل الستون

بهاء النجار

عندما نعيش أجواء محرم وصفر ونرى ذوبان الكثير من المؤمنين لتقديم الخدمات المختلفة من أجل نجاح الشعائر الحسينية وما تقدمه من عطاء مادي ومعنوي نستنتج أن من الممكن أن تكون نهج الدولة المهدوية العادلة ليس كنهج الدول المتعارفة اليوم ، وإنما نهج هذه الدولة الموعودة هو نشر ثقافة العطاء والذوبان فيه بحيث أن كل شخص مثقف بهذه الثقافة يقدّم ما عنده من دون أن يتكاسل بسبب تكاسل الآخرين ، بل إنه يزداد بالعطاء بحيث يكون قدوة لغير المثقفين بثقافة العطاء ، عند ذلك ستسير الدولة بلا قوانين ولا سياسيين ولا مسؤولين ولا موظفين إلا من أجل خدمة هؤلاء المثقفين بثقافة العطاء .
لذا على من يرغب بالتمهيد للدولة المهدوية العالمية دراسة أسس هذه الثقافة وكيفية الترويج لها ونشرها بين أبناء البشر ليتخلصوا من قيود دُوَلِهم المقيِّدة لأرواحهم ويطلقوا العنان لها لتستمتع بهذه الثقافة المعطاءة ، وبما أن الأجواء الحسينية في محرم وصفر تشتمل على نموذج من هذه الثقافة فيمكن أن نستلهم منها أسس ثقافة العطاء لتكون من أسس الدولة العالمية الموعودة .
ومن أسس هذه الثقافة :
1) الإيمان بالله تعالى وأنه مسبب أسباب الإصلاح ، والذوبان في هذه الأسباب .
2) الارتباط الروحي برمز له ارتباط بالسماء مبني على اعتقاد بأنه معصوم وهو أحد أسباب الإصلاح التي يسببها الباري عز وجل ووظيفته انقاذ البشرية .
3) أن يكون العطاء لوجه الله تعالى ، وهذا يتطلب إخلاصاً بعد اجتياز مرحلة الإيمان ، والاهتمام برضاه تعالى دون رضا غيره .
4) لا بد أن يكون العطاء لدعم حركة المصلح والمنقذ ، وأن لا يكون معرقلاً لها .
5) التجرد من الضغوطات المادية والانسلاخ منها والانتقال الى الأجواء الغيبية التي تعطي حرية في التحرك بشكل كبير حتى تؤتي الثمار أكلها .
6) التنازل عن الامتيازات الاجتماعية والتشرف بالانضمام الى موكب العطاء الذي يقدم عطاءه لكل البشر من دون تمييز ديني أو طائفي أو عرقي أو غيرها ، ويعتبر نفسه خادماً لهم وليس مانّاً عليهم .
7) عدم انتظار مكافأة دنيوية من أحد ، بل ولا ينتظر المعطي جزاءاً دنيوياً شخصياً – مادياً كان أم معنوياً – حتى من خالقه جل وعلا لأنه ينتظر الجزاء الذي يعمّ البشرية فضلاً عن الثواب الأخروي .
8) أن يكون العطاء متنوعاً ، بعضه وقتي مرحلي كالعطاء المادي كالغذاء والخدمات المختلفة التي تساعد البشرية على عبور مسيرها نحو الكمال ، وبعضه إستراتيجي بعيد المدى كالعطاء المعنوي والروحي والفكري والعقلي .
هذه بعض الأسس التي تجعل ثقافة العطاء مثمرة ، وهي متوفرة بشكل واضح في ظل الأجواء الحسنية وإن كانت تختلف من فرد الى آخر ، هذا يعني أن من مهام الراغب للتمهيد لصاحب الزمان عليه السلام ترسيخ هذه الثقافة بالاهتمام بها وعدم التفريط بها والدفاع عنها وبيان بركاتها ومنع ما يشوهها ، إضافة الى إيصالها الى كل بقاع الأرض حتى يأتي اليوم الذي يقتنع الجميع بأن تبني ثقافة العطاء هو الحل الذي يمكن أن يحقق لهم السعادة الحقيقية في الدارين .

 

.

رابط المصدر:

https://t.me/Al_Mahdi_State

حول الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

W P L O C K E R .C O M