ما بين مؤيد ومعارض: هل توقف الخسائر الاقتصادية الإسرائيلية الحرب على غزة؟

تعرضت إسرائيل لخسائر اقتصادية بسبب الحرب على قطاع غزة. وتأثر القطاع الاقتصادي بشكل شامل، بدءًا من القطاعات الحكومية والتجارية والصناعية إلى القطاع الزراعي والسياحي وغيرها. كما تضررت الشركات والمؤسسات الإسرائيلية بشكل كبير جراء الهجمات والصواريخ، كما انخفض الإنتاج والإيرادات في هذه الفترة، مما أثر بذلك على نمو الاقتصاد ومعدلات البطالة، بالإضافة إلى تأثر الأسواق المالية بانخفاض قيمة الأسهم وعدم الاستقرار الاقتصادي كما سيتعين على إسرائيل إعادة بناء البنية التحتية المُدمرة وإصلاح الممتلكات المتضررة، وهذا يتطلب استثمارات كبيرة وجهود مستمرة. فهل الخسائر الاقتصادية ستدفع إسرائيل لوقف حربها على قطاع غزة؟

أولًا- الاقتصاد الإسرائيلي قبل طوفان الأقصى:

يُعتبر الاقتصاد الإسرائيلي قويًا ومتقدمًا على مستوى العالم في العديد من الجوانب. وأهمها أنها تُعتبر مركزًا عالميًا للابتكار والتكنولوجيا. وتشجيع تكوين الشركات الناشئة والاستثمار في مجالات التكنولوجيا المتقدمة، كما يُعتبر قطاع التكنولوجيا عالية التقنية أهم أعمدة الاقتصاد الإسرائيلي وتوجد العديد من الشركات الناشئة والشركات الكبيرة في مجالات التكنولوجيا الحيوية، والبرمجيات، والاتصالات، والأمن السيبراني، والذكاء الاصطناعي كما تلعب هذه الشركات دورًا مهمًا في تعزيز الابتكار وتوسيع القاعدة الصناعية وزيادة التصديرات وأنفقت عليه لما يصل إلى 6% من ناتجها المحلي الإجمالي، وهو السبب الأساسي وراء هذا النمو السريع؛ ووفقًا لبيانات 2022، يشكل قطاع التكنولوجيا الفائقة 18.1% من الناتج المحلي الإجمالي، وحوالي 50% من إجمالي الصادرات.

وبالنسبة إلى التجارة الخارجية فدولة الاحتلال تتمتع بشبكة تجارية واسعة النطاق وتعاون اقتصادي مع العديد من الدول، كما تتميز الصادرات الإسرائيلية بتنوعها وجودة المنتجات، وتشمل الصادرات الزراعية والتكنولوجية والمعدات الصناعية والماس التي أصبحت مركزًا عالميًا للتجارة والتصنيع فيه والمجوهرات والأدوات الطبية. وبلغ حجم الصادرات 166 مليار دولار، ويعتبر حجمًا قياسيًا حيث ارتفعت الصادرات الإسرائيلية بنسبة 15% في العام 2022، وهذه كانت السنة الثانية التي يتجاوز فيها تصدير البضائع ويبلغ 52٪.

 يجتذب الاقتصاد الإسرائيلي كميات كبيرة من الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وذلك بفضل بيئة الأعمال المواتية والفرص الاستثمارية المتاحة بالإضافة إلى استثمار الشركات العالمية في قطاعات مختلفة في إسرائيل، مما يساهم في تعزيز الاقتصاد وتحسين البنية التحتية وخلق فرص عمل جديدة وبحسب وكالة “بلومبيرج” فبلغ إجمالي الاستثمار الأجنبي المباشر29.32 مليار دولار عام 2022، 72% منها من الولايات المتحدة الأمريكية.

ويشهد الاقتصاد الإسرائيلي نموًا قويًا على مدى السنوات العديدة الماضية وحققت اسرائيل نموًا اقتصاديًا بلغ نحو 8.6 % عام 2021 و6.5 % عام 2022 وهي معدلات مرتفعة مقارنةً بأي اقتصاد آخر في هذه الفترة. وقبل اشتعال الوضع في غزة كانت تبلغ الميزانية العامة لعام 2023 قرابة 484 مليار شيكل (119 مليار دولار)، وفي عام 2024 ستكون 514 مليار شيكل (126 مليار دولار)، وهي الأكبر من نوعها في تاريخ إسرائيل، فكان من المتوقع أن تزيد عن نصف تريليون شيكل لأول مرة في العام المقبل. علاوة على ذلك أن بنك إسرائيل قدر في فبراير الماضي أن عجز الميزانية سيقترب من 1% من الناتج المحلي الإجمالي في عامي 2023 و2024. ولكن بحسب بيانات وزارة المالية الصادرة في 12 أكتوبر بلغ العجز 1.5% في سبتمبر على أساس سنوي.

ثانيًا- انعكاسات طوفان الأقصى على الاقتصاد الإسرائيلي:

على الرغم من هذه القوة، يواجه الاقتصاد الإسرائيلي حاليًا تحديات كبيرة بسبب التوترات السياسية والأمنية في المنطقة:

1. التكلفة اليومية للحرب: كشفت وزارة المالية الإسرائيلية عن التكلفة الأولية للحرب التي تخوضها إسرائيل أمام المقاومة في قطاع غزة التي قد تبلغ إلى ما يصل إلى 200 مليار شيكل (51 مليار دولار). ووفقًا لوزير المالية الإسرائيلي فإن نفقات القتال في اليوم الواحد تُكلف أكثر من مليار شيكل (نحو 250 مليون دولار) أي نحو 1.75 مليار دولار أسبوعيًّا، ونحو 7.5 مليار دولار شهريًّا، وسيزداد الإنفاق الإجمالي مع استمرار القتال حيث قدرت وزارة المالية الإسرائيلية أن الخسارة الشهرية الناجمة عن الحرب على قطاع غزة تبلغ نحو 2.4 مليار دولار وفق وسائل إعلام محلية، وتوجهات لتسريح آلاف من جنود الاحتياط للتخفيف من الخسائر المالية وعليه، أكد وزير المالية الإسرائيلي ” سموتريتش” إن ميزانية عام 2023-2024
“لم تعد مناسبة” لذا فمن المقرر أن يُجري تعديلها.

2. انخفاض النمو الاقتصادي: أعلنت مؤسسة “أكسفورد إيكونوميكس” تخفيض توقعات نمو الاقتصاد الإسرائيلي إلى 1.9% خلال 2023 مقابل 2.9% سابقًا، كما خفّضت من توقعات النمو للعام المقبل إلى 2.2% مقابل 3.1% سابقًا. كما بلغت خسارة الناتج المحلي الإجمالي الإسرائيلي للعام الجاري 1.4 %، بحسب صحيفة “ذا ماركر” الاقتصادية وذلك يعني أن كل شهر حرب قد يؤدي إلى خسارة في الناتج المحلي الإجمالي بنحو 9 مليارات شيكل (2.4 مليار دولار)، وبالتالي سيؤدي إلى ركود في نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، كما توقع بنك “جي بي مورغان” أن ينكمش الاقتصاد الإسرائيلي بنسبة 11% على أساس سنوي، في الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام الجاري، متأثرًا بالحرب الجارية على قطاع غزة.

3. نقص العمالة: تخسر إسرائيل أسبوعيًا 600 مليون دولار بسبب نقص العمالة؛ منها نزوح 144 ألف إسرائيلي وتَغيب
310 ألف عامل، وقلة إنتاجية 210 ألف عامل، كما تم استدعاء أكثر من 300 ألف من جنود الاحتياط وهذا يعني إعادة تخصيص للموارد البشرية من الاستخدامات المدنية إلى الاستخدامات العسكرية، ما ينعكس بالسلب على القطاعات المدنية التي فقدت جزءًا من قدراتها الاقتصادية لصالح قطاع الصناعات العسكرية. وشملت عمليات الاستدعاء ما يقرب
من 10-15% من القوة العاملة بقطاع التكنولوجيا فهو القطاع الأسرع نموًا منذ سنوات، مع وجود 500 شركة متعددة الجنسيات فيها، ويُسهم بنحو 18% من إجمالي الناتج المحلي ونحو نصف الصادرات مما أثر بالسلب على أدائه، كما أعلنت السلطات عن تخصيص حزمة بـ 25 مليون دولار (نحو 100 مليون شيكل) لإعانة الشركات التكنولوجية الناشئة المتأثرة بالتداعيات، فضلًا عن نحو ألفي مزارع انضموا للجيش الإسرائيلي، وهذا يعني أن 70% من قدرات القطاع الزراعي تضررت بفعل الحرب.

4. هبوط الشيكل إلى أدنى مستوياته أمام الدولار: أطلق المركزي الإسرائيلي برنامجًا بقيمة 30 مليار دولار لبيع النقد الأجنبي مع بداية الحرب في غزة قبل شهر؛ لمنع حدوث تدهور حاد في سعر صرف الشيكل، إضافة إلى توفير ما يصل إلى 15 مليار دولار من خلال المقايضات ومع ذلك انخفض الشيكل أمام الدولار إلى أدنى مستوى له منذ عام 2012، إذ وصل إلى مستوى 3.72 شيكل لكل دولار، في السابع والعشرين من نوفمبر 2023  وهو ما جعل العملة الإسرائيلية في حالة انهيار؛ ولهذا أعلن البنك المركزي الإسرائيلي عن بيع 15% من احتياطي الدولار؛ لوقف انهيار الشيكل، الأمر الذي ترتب عليه هروب المستثمرين من إسرائيل، ويأتي تراجع الشيكل رغم بدء “بنك إسرائيل” ضخ ما يصل إلى 45 مليار دولار بالسوق المحلية، سعيًا للحفاظ على سعر صرف الشيكل من التقلبات التي سببتها الحرب، وحذّرت وكالة بلومبرج من أن تراجع قيمة الشيكل قد يستمر طويلًا، إذ باتت العملة الإسرائيليّة من أسوأ العملات أداءً هذا العام في ظل مخاوف من استمرار الصراع، ومغادرة المستثمرين إسرائيل، لينعكس ذلك على الاحتياطيات النقدية الأجنبية.

Source: Bank of Israel, Exchange rates- US Dollar.

5. خفض التصنيف الائتماني: لم يسبق من قبل خفض تصنيف إسرائيل من قبل أي وكالات التصنيف الثلاث الرئيسة وهي ستاندرد أند بورز غلوبال وموديز وفيتش. ولكن أعلنت موديز وفيتش أنهما وضعتا تصنيف الديون السيادية الإسرائيلية الطويلة الأجل المصنفة حاليًا في مستوى “A1” قيد المراجعة، وذلك تمهيدًا لاحتمال خفضه بسبب الحرب في حين أعلنت وكالة «ستاندرد آند بورز» تغيير توقعاتها لتصنيف إسرائيل من حالة «مستقرة» إلى «سلبية». ولا تمثل هذه المراجعات سوى تصنيف أولي لأثر الصدمة على الاقتصاد الإسرائيلي، لذلك من الممكن أن تعقبها تقييمات سلبية أكثر حدةً.

6. خسائر الأسهم الإسرائيلية: خسر مؤشر الأسهم الرئيس في تل أبيب أكثر من 25 مليار دولار من قيمته منذ 7 أكتوبر إذ فقدت سوق الأسهم نحو 9 %من قيمتها الاسمية خلال الأسبوع الأول فقط من الحرب، وهي أكبر خسارة أسبوعية شهدتها على مدار السنوات العشر الماضية إذ تراجعت أسعار أسهم أكبر خمسة بنوك بنسبة 20 %، وهي أكبر نسبة تراجع منذ جائحة كورونا. كان مؤشر “TA-35” مستقرًا عند مستوى (1830) نقطة في بورصة “تل أبيب” في 5 أكتوبر الماضي، وتراجع بعنف ليصل إلى (1651) نقطة في 15 أكتوبر ويشهد تحسنًا في الوقت الحالي حيث وصل إلى 1797 نقطة في 23 نوفمبر.

Source: Market Watch, Tel Aviv 35 Index

7. شلل القطاع السياحي: قامت العديد من شركات الطيران الأجنبية بإلغاء رحلاتها الجوية من وإلى الأراضي المحتلة، وهو ما ترتب عليه انخفاض عدد السياح الوافدين إلى إسرائيل بشكل كبير، حيث تخلو الفنادق الإسرائيلية من السياح تقريبًا لأن نصفها أصبح يقطنه اللاجئون القادمون من الجانب الآخر من المدينة، وذلك أثر سلبًا على قطاع السياحة الإسرائيلي الذي أسهمت إيراداته السياحية بنحو 5.5 مليار دولار في الناتج المحلي الإجمالي أي حوالي 15.3 مليون دولار يوميًا خلال العام الماضي، ولكن تراجعت حركة السياحة في أكتوبر الماضي بنسبة 76% على أساس سنوي بحسب التقرير الشهري الصادر عن مكتب الإحصاء الإسرائيلي، كما تراجعت الرحلات في مطار بن جوريون بنسبة 80%، وفقًا لتقرير لموقع “Secret Flights” الذي يتعقّب حركة الملاحة الجوية الدولية وقدمت الحكومة في 12 أكتوبر الماضي، خطّة لتقديم ضمان حكومي يغطي التأمين ضد مخاطر الحرب لشركات الطيران الإسرائيليّة بقيمة 6 مليارات دولار.

8. الأثر على قطاع الغاز الإسرائيلي: تُعد إسرائيل ثاني أكبر منتج للغاز الطبيعي في شرق المتوسط بعد مصر، حيث تنتج في المتوسط 276 مليار قدم مكعبة سنويًا، وفقًا لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية ولكن مع بداية الحرب أمرت إسرائيل شركة شيفرون الأمريكية بوقف الإنتاج في حقل تمار للغاز، وهو ما يكبد اسرائيل نحو 200 مليون دولار شهريًا أي ما يمثل حوالي 6.7 ملايين دولار يوميًا من الإيرادات المفقودة ويعتبر قطاع الغاز أحد القطاعات الحيوية للاقتصاد الإسرائيلي في السنوات القليلة الماضية، إذ بلغت الصادرات الإسرائيلية من الغاز 9.21 مليار متر مكعب إلى مصر والأردن في 2022.

9.  الشركات الإسرائيلية المهددة: أظهر مسح إسرائيلي تراجعًا حادًا في عائدات نحو نصف الشركات الإسرائيلية خلال العدوان الإسرائيلي على غزة. فقد أوقف عدد من الشركات العالمية عملياتها بإسرائيل أو طلبت موظفيها العمل من المنازل، ومن بين تلك السلاسل المشهورة شركة “نستلة” السويسرية التي أغلقت أحد مصانع الإنتاج الخاصة بها في إسرائيل كإجراء احترازي، وأغلقت مجموعه شركات “انديتكس” الإسبانية مؤقتًا 84 مركزًا تابعًا لها في إسرائيل، وأغلقت شركة “اتش اند ام” السويدية التي تمتلك 20 متجرًا في إسرائيل متاجرها جراء الأوضاع الأمنية بها، ونوهت عن تأخيرات محتملة في مواعيد التسليم لعملائها جراء الحرب. كما ألغت شركة “إنفيديا” إحدى أكبر الشركات إنتاجًا لمعالجات الرسومات وبطاقات العرض المرئي مؤتمرًا حول الذكاء الاصطناعي الذي كان مقررًا عقده في 15 أكتوبر في تل أبيب، كما قال متحدث باسم شركة إنتل لصناعة الرقائق، وهي أكبر شركة خاصة ومُصدرة في إسرائيل، “إن الشركة تراقب الوضع في إسرائيل عن كثب وتتخذ خطوات لحماية ودعم عمالنا”. وتتمثل أهمية استثمارات هذه الشركة للاقتصاد الإسرائيلي، في أنه يعمل بها نحو
12800 عامل في المراكز الإسرائيلية مع صادرات تبلغ حوالي أكثر من 3.6 مليارات دولار.

ثالثًا- تباين الآراء حول تأثير الخسائر الاقتصادية على وقف الحرب:

اختلفت الآراء حول الاقتصاد الإسرائيلي وحول قدرته على استكمال الحرب خاصةً مع التداعيات الاقتصادية التي تعصف بأطراف الحرب، ومن عادة العلوم الاجتماعية والتي منها علم الاقتصاد وحسب تصريحات بعض المسؤولين الإسرائيليين، أن الحرب ستتراوح من شهرين الي سنة، وكما ذكرنا مسبقًا أن الاقتصاد الإسرائيلي يفقد 600 مليون دولار اسبوعيًا بسبب نقص العملة، مما يعني أن التكلفة المتوقعة تتراوح من 2.4 مليار دولار إلي حوالي 30 مليار دولار، بالإضافة الي 18.6 مليار دولار خسائر البورصة حتي الان، بالإضافة الي تكلفة إعادة الاعمار التي يصعب تحديدها الان، وهنا يأتي السؤال الأهم هل الخسائر الاقتصادية لإسرائيل توقف حربها على غزة؟

الرأي الأول، يري البعض أن الاقتصاد الإسرائيلي هو أحد أقوى الاقتصادات العالمية مما يجعله قادرًا علي تحمل تداعيات الحرب، وبالرغم من الخسائر الاقتصادية المتلاحقة على الاقتصاد الإسرائيلي، إلا أنه مازال يحافظ على قوته من خلال عاملين مهمين، العامل الأول: احتياطي النقد الأجنبي، على الرغم من خسارة 7 مليار دولار من احتياطي النقد الأجنبي الإسرائيلي إلا أنه ما زال يحافظ على قوته حيث بلغ الاحتياطي 191.2 مليار دولار في أكتوبر 2023،على الرغم من حربها على غزة، كما يوضح الشكل التالي حجم الاحتياطي الأجنبي الإسرائيلي:

المصدر: البنك المركزي الاسرائيلي

العامل الثاني: المساعدات الامريكية، يٌعتبر الاقتصاد الأمريكي (الاقتصاد الأقوى عالميًا) أهم مساند وداعم للكيان الصهيوني في وقت الحروب أو في السلم حيث تري الولايات المتحدة الأمريكية في إسرائيل حليفها الاستراتيجي طويل الأمد في الشرق الأوسط، بالإضافة إلي أن العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الولايات المتحدة وإسرائيل قد تصل إلى حوالي
50 مليار دولار سنويًا من السلع والخدمات، وهناك العديد من المعاهدات والاتفاقيات التي ترسخ العلاقات الاقتصادية الثنائية بين البلدين، وبذلك تصبح الولايات المتحدة أكبر شريك تجاري ودبلوماسي وعسكري لإسرائيل.

وخلال العدوان الحالي أرسلت الولايات المتحدة الامريكية مساعدات تُقدر بنحو 14.3 مليار دولار لإسرائيل مقسمة إلي 10.6 مليار دولار مساعدة من خلال وزارة الدفاع، بما في ذلك دعم الدفاع الجوي والصاروخي واستثمارات القواعد الصناعية وتجديد المخزون الأمريكي الذي يتم سحبه لدعم إسرائيل، و3.7 مليار دولار لوزارة الخارجية لتعزيز الجيش الإسرائيلي وتعزيز أمن السفارة الأمريكية، وتُعد إسرائيل من اكبر المستفيدين من المساعدات الامريكية خلال الــــــ 72 عامًا الماضيين حيث تلقت نحو 253.8 مليار دولار، ويوضح الشكل التالي المساعدات الامريكية لإسرائيل:

Source: foreign assistance.gov

فوفقًا لما سبق، اتجهت بعض الآراء إلى أن اضطراب الاقتصاد الإسرائيلي من الصعب أن يكون عائقًا أمام استكمال عدوانها على غزة، حيث أن كل من احتياطي النقد الأجنبي ومساعدات الولايات المتحدة الأمريكية تجعل الاقتصاد الإسرائيلي يتماسك أمام تداعيات الحرب.

وعلى الصعيد الأخر، يري البعض أن تلك الخسائر الاقتصادية ستؤثر على استمرار العدوان الإسرائيلي على غزة، وأنه ما يحدث حاليًا في الاقتصاد الإسرائيلي يعد نكبة قوية تضرب الاقتصاد الإسرائيلي يجعل اسرائيل تفكر مرارًا وتكرارًا للاستمرار في تلك الحرب وأن تلك التداعيات تجعل الاقتصاد الإسرائيلي يعاني على المدى القريب والبعيد، وبالإضافة إلى الخسائر الاقتصادية التي تم ذكرها مسبقًا، هناك احتمالات من الممكن ان تُصعب الوضع الاقتصادي:

1. التبادل التجاري: من الممكن أن يخلق الاستيلاء على سفينة مملوكة لإسرائيليين في البحر الأحمر من قبل الحوثيين، مخاوف من أن الحرب الإسرائيلية على غزة قد تؤدي إلى تعطل حركة الشحن في المنطقة، مما يعني أيضًا من تعطل أي عملية تجارية بين إسرائيل وأي دولة اخري، مما يؤثر بذلك على الاقتصاد الإسرائيلي.

2. تقليل المساعدات الأمريكية: يتزايد الضغط الأن على الاقتصاد الأقوى عالميًا، فحدث انقسام داخل الكونجرس الأمريكي بين مؤيد لاستمرار ارسال المساعدات وبين معارض، خاصة بعد إعلان بايدن رئيس الولايات المتحدة عن حزمة الأمن القومي التي بلغت 105 مليار دولار مقسمة الي 61.4 مليار دولار مساعدات لأوكرانيا، 14.3 مليار دولار مساعدات لإسرائيل، 10 مليارات دولار للمساعدات الإنسانية، 7.4 مليار دولار لتايوان ومنطقة المحيطين الهندي والهادئ، واخيرًا، 13.6 مليار دولار لمعالجة الأمن على الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك.

وذلك سيؤدي إلي زيادة الضغط على الاقتصاد الأمريكي الذي وصل أسعار الفائدة فيه إلي أعلي مستويتها من أجل خفض معدلات التضخم، مما جعل الآراء تتزايد حول انسحاب أو خفض الولايات المتحدة الأمريكية من تلك المساعدات، بالتالي تقليل الولايات المتحدة الأمريكية حجم المساعدات التي تقدمها لدعم اسرائيل سيزعزع قواها وخاصة قوتها الاقتصادية التي تعتمد بصفة مباشرة على الاقتصاد الأمريكي.

استخلاصًا لما سبق، من المؤكد أن الخسائر الاقتصادية ليست العامل الوحيد الذي يؤثر على قرارات وقف الحرب في غزة أو في أي نزاع آخر. فقرارات وقف الحرب تتأثر بعوامل متعددة ومعقدة، بما في ذلك العوامل السياسية والإنسانية والأمنية والدبلوماسية والقانونية وما نراه في حرب إسرائيل على غزة أن العوامل الأخرى مسيطرة لذلك لم يتم وقف الحرب على غزة إلى الآن أكثر من العوامل الاقتصادية فالخسائر هي خسائر مؤقتة لأن الفاتورة دفعتها وستدفعها بالفعل الإدارة الأميركية، ومن الممكن أن الهدنة الحالية تخفف من الخسائر الاقتصادية التي تتكبدها إسرائيل يوميًا ويدفعها ذلك للاستمرار في حربها على غزة.

المصدر : https://marsad.ecss.com.eg/80063/

حول الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

W P L O C K E R .C O M