متى نحترف متعة العقل في التعليم العراق؟

مروة الاسدي

مع بدء العام الدراسي الجديد يحتاج العراق الى ايجاد استراتيجيات جديدة للنهوض بواقع التعليم ولو نبدأ بالممكن لإصلاح ما يمكن إصلاحه، وهذا الامر يدفعنا الى طرح مجموعة من التساؤلات المهمة بالشأن التعليمي، مثل ما هي الاسباب التي أدت الى تدني مستوى التعليم؟، وما الاساليب الناجعة للنهوض به؟، كيف هي علاقة الاستاذ بالطالب بين الامس واليوم في ظل وجود التعليم الالكتروني؟، وما مدى تأثير وانعكاس حب الاستاذ على فهم المادة واستيعابها لدى الطلاب؟، علما أن الأوربيين قد حوّلوا التعليم الى ما يعرف بـ متعة العقل، فكيف يمكننا ان نصلح أو نستثمر اساليبهم المتطورة في التعليم بما يتوافق مع طبيعة المجتمع؟

أولا ان التدني الحاصل في مستوى التعليم في العراق له الكثير من الاسباب، ولعلّ أبرزها هو تدنّي المستوى العلمي للمعلمين والمدرسين بشكل ملحوظ، وهذا يعود الى الضعف العلمي في الجامعات العراقية الناتج عن قلّة الخبرة التدريسية لدى بعض الكوادر المتقدمة في التعليم العالي، مما أدى الى عبور طلبة الجامعات سنوات المرحلة الجامعية دون ان يكونوا مؤهلين للعبور، وبالتالي انعكاس ذلك على مستوى التعليم، ومن الأسباب الأخرى التي يعاني منها التعليم هو انهيار المستوى التدريسي لمعاهد المعلمين في العراق، فقد أثبت أحد الاستطلاعات أن هناك في العراق ما يقارب من سبعمائة وثيقة مزورة صادرة من معاهد المعلمين في خمسة محافظات من محافظات العراق، وأن أكثر هؤلاء المعلمين لا يمكن فصلهم من الوظيفة بسبب تلف أكثر السجلات الخاصة بالخريجين.

ثانيا أن من الاسباب المهمة واكثرها تأثيرا هو عدم استقرار العراق من سنة 1980 الى الان مما حدا بالتعليم عدم التطور وحتى المناهج في اغلب المدارس او الكليات تعود في تاريخ تأليفها الى ايام السبعينات وكثير من الامور والحقائق تغيرت خلال هذه الفترة كذلك ضعف مستوى التدريسي في العراق وعدم اتباعه للطرق الحديثة لأن اغلب المدرسين هم قدماء، وايضا تدني مستوى الدراسة الطلاب بسبب طريقة التعليم التي تتم فقط من اجل الحفظ فاذا نطرح سؤالا على طالب بمرحلة السادس الابتدائي او المتوسطة حول مدى خزنيه المعلوماتي من المراحل التي درسها سابقا ستكون اجابته بانه لا يذكر مما قراه في المراحل السابقة الا ما ندر لأنه يدرس فقط لاداء الامتحان وليس للمعرفة المعلوماتية.

ثالثا ان النظام التعليمي ضمن منظومة الفساد المستشري في البلد له دور كبير في المستوى الدراسي فمع تلاعب الكادر التدريسي وموظفي الوزارة في نتائج الامتحانات والقبولات في الدراسات بمختلف انواعها وتسريب اسئلة الامتحانات هذا من جهة ومن جهة اخرى علاقة الاستاذ بالطالب واخلاص المدرس في اداء دوره مهم جدا في المستوى العام للطلاب وكذلك حب الوطن للطلاب وسعيهم من اجل بناء بلدهم هذا الهاجس الذي تقريبا قتل مع اختفاء مفهوم المواطنة الحقيقي لشعبنا وارتفاع نسبة البطالة لخريجي الدراسات ايضا مؤثر … نحن لا اعتقد بالمنظور القريب ممكن ان يتحسن النظام التعليمي ليرتقي صوب الدول المتقدمة.

كما أن المشكلة تكمن في طريقة التدريس، كونها تعتمد على التلقين وحفظ بلا فهم، شرح القرأن، الاحياء، الاجتماعيات، الادب.. كل شيء يريده نصا من الكتاب، واذا كانت الاجابة بطريقة فهمك للمادة تنقص درجتك وممكن تأخذ صفر، حتى الرياضيات (فصول الهندسة حفظ صم).

وان نجاح النظام التعليمي وبناء اشخاص قادرين على قيادة البلد في المستقبل يكمن في التركيز على موضوع الاخلاق وجعله حصة يدرسها الطالب كبقية الحصص، بالإضافة الى بناء الثقة بين الطالب والمدرس والغاء قانون المراقبة بشكل نهائي، لأن الهدف الاول والاخير من التعليم هو بناء مجتمع تسوده الثقة بين افراده.

لذا فأن من اهم الاساليب لنجاح التعليم عندنا هو تغيير المنهج الى منهج يوضع من قبل استاذة عراقيين اكفاء والعمل على تحريك عقل الطالب وتبسيط المادة لهم لا العمل على تصعيب المادة لاجل اخذهم الى طريق الدروس الخصوصية، أما العلاقة بين الاستاذ والطالب كانت مبنية على الاحترام والرهبة الايجابية على عكس اليوم فكثيرا ما نرى ونسمع ان الطالب الفلاني تعدى على الاستاذ اما قولا او فعلا، كما من الضروري العمل على رفع مستوى المعيشي للمعلم بدفع رواتب تغنيهم عن الالتجاء الى الدروس الخصوصية… فان المعلم كاد ان يكون رسولا.

وأخيرا مما تقدم يمكننا ان نقدم التوصيات الآتية:

– يجب على المعلم -كقائد تربوي- أن يكون شمعة في الظلام.. عليه أن يكسر هذه الحلقة الجهنمية.. أن يسبح عكس التيار ليزرع في نفوس وعقول أبنائنا قيم جديدة تنبع من أصالتنا ومتطلبات مستقبلنا قوامها حب المعرفة والإستطلاع بعقول باحثة متسائلة لا عقول خاملة متلقية.

– الابتعاد عن الكلاسيكية القاتلة ومزج طرق التعليم بشيء من مسببات المتعة للاطفال والمراهقين وحتى الشباب.

– الاقتراب قدر الامكان من التعليم العملي والابتعاد اكثر عن النظري.

– تشجيع عامل التفكير لدى التلميذ وتركه يحلق في افق التنظير سيما في المناهج الادبية وعدم اعتبار الكتاب المنهجي او الملزمة يجب الأخذ به حرفيا.

– اعتماد اسلوب المناقشة لا المحاضرة.

– الغاء العمل بنظام الانسيابية حسب المعدل وفتح الباب على مصراعيها امام الطلبة لانتقاء ما يرغب من تخصص دراسي.

– وضع الشخص المناسب في المكان المناسب في اروقة الادارة الجامعية.

– الاهتمام بالمضمون لا الشكليات في تنظيم الحياة الدراسية وتفاصيلها، كالابتعاد عن بعبع (الزي الموحد) ومنع انواع محددة من النقالات داخل الجامعة، وسواها من الاجراءات التي تجذر التخلف والرجعية في الصروح العلمية.

– تعامل المعلم مع التلميذ بروح غير متكبرة.

– ازالة العائق الاجتماعي بين الأغنياء والفقراء وتوحيد المدارس وجعل المدارس المميزة للمميزين ليست الأغنياء.

– عمل عقوبات للمعلمين المهملين.

– توفير الحرية الكافية للطالب باختيار القسم الذي يهواه كفيل بخلق جيل متعلم وواعي، ومقتدر علميا، مع تغيير بعض نظم التدريس كالمناهج والتخصصات.

– على الدولة أن تتبنى فلسفة واضحة لتطوير التعليم يتم من خلالها إعطاء دور فعّال لدعاة التطوير وأصحاب الفكر والإختصاص مع الإستعانة بتجارب الدول المماثلة وبخبراءها وجعل المعلمين هم الحلقة الأقوى ورأس حربة التطوير والتغيير.

 

.

رابط المصدر:

https://annabaa.org/arabic/education/28910

حول الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

W P L O C K E R .C O M