ملخص :
يمثل انتقاء الطلاب الجامعيين، سيماء في التخصصات الطبية تحدياً استراتيجيا وموضوعا محورياً في أبحاث المؤسسات الأكاديمية محلياً وعالمياً. لأهميته وتأثيره على مستقبل الطالب وتطلعاته، فضلاً عن جودة وكفاءة مخرجات التعليم العالي. وعليه فقد هدفت الدراسة بشكل رئيسي إلى تحديد الأساس العلمي في إرساء نموذج قبول معياري لطلاب كلية الطب في الجامعات اليمنية. قائم على الأدلة الكمية الموضوعية، من خلال سبر وتحليل أغوار العلاقة الإحصائية بين معايير القبول (معدل الثانوية واختبار الجامعة) وحالة القبول، مع استشراف آفاق واسعة للمستقبل؛ لتطوير هذا النموذج لربط معايير القبول بالأداء الأكاديمي للطالب. وإذا كانت الدراسة قد اتخذت من كليات الطب مجالاً تطبيقياً في هذه المرحلة، فإن القيمة العلمية والنمذجة الإحصائية التي تم التوصل اليها تشكل خارطة طريق وركيزة معرفية قابلة للتعميم على سائر التخصصات الجامعية، مع الالتزام بذات المنهجية. اعتمدت الدراسة على بيانات طلاب أدوا اختبار الجامعة في كليات الطب لأربع جامعات للعام 2025/2026. استخدمت الانحدار اللوجستي الثنائي، والجداول التقاطعية وطبقت بدائل للمفاضلة بأوزان مختلفة لمعايير القبول وخلصت أن أفضل معيار هو المتوازن الذي يجمع بين معدل الثانوية واختبار الجامعة ليشكل أداة تصفية نوعية تنتخب الكفاءة وتضمن الجودة والاستقرار الأكاديمي.
1.1- مشكلة البحث
“يعتمد معيار القبول في الجامعات اليمنية على الجمع بين معدل الثانوية واختبار الجامعة وبنسب محددة، إلا أن المخاوف والتساؤلات قائمة بشأن فعالية وجودة هذا المعيار، سيما أنه لا يوجد بحث شامل يدرس هذا الموضوع ويخص بالتركيز جودة هذه النسب وموثوقيتها وصلاحيتها؛ وقد يسفر غياب الدقة في هذه الأوزان إلى تفاوت في فرص القبول للطلاب والنجاح الأكاديمي، فقد يستبعد طلاب كان بإمكانهم التفوق فضلاً عن قبول طلاب قد يواجهون صعوبات في إكمال دراستهم الجامعية، وهذا مما يعزز الحاجة إلى مراجعة شاملة لسياسات القبول” Al-Hattami, 2012, pp. 4-5, 20-21)). في ضوء ما سبق واستناداً على معيار القبول الحالي في الجامعات اليمنية الحكومية ومن بينها كليات الطب (30% للثانوية، 70% لاختبار الجامعة)، يمكن وضع أطار مشكلة البحث في مجموعة من الأسئلة كالتالي:
- هل معيار القبول في الجامعات اليمنية يحقق الغاية المطلوبة؟
- هل من الممكن تطوير نموذج إحصائي يربط (معدل الثانوية واختبار الجامعة) مع (حالة القبول)، بعلاقة جوهرية يستنتج منها معايير قبول تحقق الكفاءة والجودة في اختيار الطلاب.
- هل من الممكن استخدام وسائل إحصائية مباشرة أكثر بساطة لدراسة بدائل والمفاضلة بينها؟
تهدف هذه الدراسة إلى تطوير نموذج إحصائي لوجستي يحدد العلاقة والأثر النسبي بين (معدل الثانوية واختبار الجامعة) وحالة القبول (مقبول/غير مقبول). مع تقييم فاعلية أوزان معايير القبول الحالي وأوزان أخرى للمفاضلة؛ لتقديم توصيات علمية وعملية، مبنية على أدلة منهجية تخدم صناع القرار في وزارة التعليم العالي ورؤساء الجامعات، تتميز بالدقة والموثوقية، لتحسين وتجويد معايير القبول.
أهمية علمية تطبيقية: إرساء دعائم التعاون والمؤازرة لجهود وزارة التعليم العالي والجامعات اليمنية في تطوير معايير القبول؛ عبر تقديم دراسة علمية تطبيقية محايدة تساند صناع القرار وترفد المؤسسات الأكاديمية بأدوات إحصائية تحليلية يمكن تطبيقها على واقع الجامعات مباشرة، لتعزز دقة القرارات القائمة على البيانات، وتساهم في الوصول الى معايير واضحة تتسم بالجودة والموثوقية.
أهمية عملية للطالب: ضمان العدالة والإنصاف في تقييم مستقبله الأكاديمي وتأمين رضاه.
للمعهد الوطني: ممارسة تطبيقية لمهامه، ولفت الأنظار لخدماته، وما يمكن أن يقدمه لمؤسسات الدولة، بمختلف أنشطته، ومنها الأبحاث والاستشارات واتخاذ القرارات الرشيدة، والتدريب.
النطاق المكاني: أربع جامعات يمنية كبرى حكومية تم اختيارها بناء على توفر البيانات.
النطاق الموضوعي: يقتصر على معايير القبول وحالة القبول في تخصص الطب البشري فقط.
النطاق الزماني: الطلاب الذين أدوا اختبار الجامعة كلية الطب البشري للعام الجامعي (2025/2026).
تم الاعتماد على البيانات المتاحة رسميا من الجامعات، في المواقع الإلكترونية.
شملت جميع الطلبة المتقدمين للالتحاق في كلية الطب، وأدوا اختبار الجامعة في أربع جامعات حكومية وهي (جامعة صنعاء، جامعة عدن، جامعة تعز، جامعة إب)، مجموعهم (9231)، طالب للعام الدراسي 2025/2026. ويبين الجدول (1) تفاصيل توزع أفراد عينة الدراسة:
جدول رقم (1): توزع عينة الدراسة لكليات الطب حسب الجامعات
| الجامعة | عدد المتقدمين | عدد المقبولين | نسبة المقبولين في كل جامعة % |
| صنعاء | 4056 | 150 | 3.70 |
| عدن | 1989 | 200 | 10.06 |
| تعز | 2391 | 60 | 2.51 |
| إب | 795 | 40 | 5.03 |
| الإجمالي | 9231 | 450 | 4.87 |
- معايير القبول الجامعي المفهوم والأبعاد
تعد معايير القبول الجامعي بمثابة اللبنة الأولى في منظومة الجودة والاعتماد الأكاديمي، فهي المدخل لربط جودة مخرجات التعليم العالي بنوعية مدخلاته، وتُعرف معايير القبول الجامعي بأنها مجموعة من القواعد والشروط والضوابط والقياسات والموازين، التي يجب أن تتبع لتحقيق الأهداف العامة لمؤسسات التعليم العالي، عند اختيار الطلبة للالتحاق بالجامعة، وهي أداة تنظيمية تضمن إجراء المفاضلة الناجعة بين المتقدمين، بهدف اختيار الطلبة الأكثر قدرة على النجاح الأكاديمي، مما يساهم في تحقيق الجودة التعليمية والشفافية والعدالة في توزيع الفرص التعليمية، سيما في التخصصات التي تحظى بطبيعة تنافسية ومهنية حساسة، ومن بينها كلية الطب. وتزداد أهميته كونه نقطة الارتكاز الأولى لتجويد المنظومة التعليمية وتطويرها، فكل قصور في معايير الاختيار قد ينعكس لاحقًا على الأداء الأكاديمي للطلبة، وكفاءة المخرجات النهائية، فضلاً عن سمعة التعليم العالي (الحارثيــة، 2023، ص 36؛ الزهراني، 1420هـ، ص 23).
ومن هنا اتجهت الأدبيات الحديثة إلى دراسة هذه المعايير بوصفها متغيرات مستقلة (تفسيرية)، يمكن اختبار قدرتها التنبؤية بحالة القبول أو بالأداء الأكاديمي اللاحق، وأصبح من الشائع في الدراسات المعاصرة، استخدام أساليب إحصائية متقدمة ونماذج تحليلية قوية لتحقيق ذلك؛ وهذا الاتجاه أكثر موضوعية وفاعلية من تقديرات الحدس والانطباع، لأنه يعتمد على نتائج كمية قابلة للقياس والتحليل والمقارنة. وبذلك لم يعد الحكم على جودة معيار القبول قائماً على شيوعه أو محاكاته لمعايير أخرى، وإنما على مدى كفاءة التنبؤ. إن هذا الربط الجوهري يمكن أن يساهم في عملية إجادة إنتقاء الطلاب، ودعم صانعي القرار للتحسين المستمر، من خلال رصد البيانات وتقييم العلاقة على أسس علمية تمكن من اكتشاف المشكلات ومعالجتها تباعاً (Bagabir & Bagabir, 2023, P. 335).
2.1 التطور التاريخي لمعايير القبول
من المفيد الذكر أن سياسات القبول الجامعي قد شهدت تطورات تاريخية متلاحقة عالمياً وعربياً. حيث اتخذت كثير من الجامعات في مراحلها الأولى من نتائج الثانوية معياراً للقبول، ثم تصاعد الطلب على التعليم الجامعي وأضحى أولوية للطلاب وأوليا الأمر، مما فاق القدرة الاستيعابية للجامعات، وتجاوز مقدراتها (العمايرة وعشا، 2010، ص 205). وظهرت مشاكل وتحديات اضافية مثل تدني المصداقية والتضخم في نتائج الثانوية، وظواهر التسرب والرسوب والإنذارات الأكاديمية للطلاب خلال دراستهم الجامعية، مما حذا بالجامعات إلى تبني معايير قبول فاعلة وكفؤة، نتاج دراسة تلك المشاكل، والمعالجة بما يتناسب مع وضع وبيئة المؤسسة الأكاديمية، وبناء على ذلك فقد تعددت معايير القبول في دول العالم (آل مرعي، 2012، ص 607). حيث فضلت بعض الجامعات معيار معدل الثانوية، بينما أخضعت جامعات أخرى الطلبة إلى امتحانات قبول مقننة، ارتقت بعدئذ إلى أنظمة مركبة جمعت بين التحصيل المدرسي والاختبارات المعيارية فضلاً عن المقابلات أو أدوات التقويم غير المعرفي، خصوصاً في المجالات الطبية.
وفي السياق العربي، برزت أنظمة المفاضلة القائمة على النسبة المئوية لمعدل الثانوية، ثم اتجهت بعض الجامعات إلى دمج اختبارات قبول بأوزان نسبية مختلفة، تجمع بين معدل الثانوية ودرجات اختبار الجامعة، ويُختار المتقدمون الحاصلون على أعلى الدرجات، وبحسب القدرة الاستيعابية للتخصص.
وفي اليمن، تطور نظم القبول الجامعي بتوسع التعليم العالي وتزايد الإقبال على التخصصات النوعية، وهو ما أوجد الحاجة إلى وجود آليات مفاضلة. بعد أن كان معدل الثانوية هو المعيار الأوحد، وأصبح المعيار الحالي يمزج بين معدل الثانوية واختبار الجامعة وبنسب متفاوتة يجمع بينهما ويقبل الطلاب الذين حصلوا أعلى الدرجات حسب استيعاب التخصص (Bagabir & Bagabir, 2023, p. 334).
2.2 مراجعة وتطوير معايير القبول الجامعي
تكتسب عملية الفحص والمراجعة الدورية لمعايير القبول الجامعي أهمية استراتيجية عالية، نظراً لانعكاسها المباشر في تحديد معالم مستقبل الطالب وأثرها الوثيق على مساره الأكاديمي، فضلاً عن أنها تكفل للمؤسسة التعليمية جودة مدخلاتها بما يدعم سمعتها الأكاديمية ويوطد كفاءة مخرجاتها، ويؤمن لها الاستثمار الأمثل لمواردها. وحيث أن التطوير المستمر، ضرورة أكاديمية ومؤسسية ولا يتحقق إلا من خلال المراجعة والتقييم المنهجي لتدعيم نقاط القوة ومعالجة أوجه القصور، فقد رسخت العديد من الجامعات العالمية أطر تنظيمية مرنة للمراجعة الدورية لسياسات القبول بهدف التنقيح والتطوير وضمان اتساق أنظمة القبول لديها مع واقع المتغيرات الأكاديمية، باعتبار أن معيار القبول الجامعي الرشيد يمثل الدعام الأساسي للوصول إلى مخرجات أكاديمية ذات جودة وكفاءة عالية (الصمادي، 2016، ص 37؛ Geiser & Santelices , 2007, p 3). وفي هذا السياق، تجدر الإشارة إلى أن بعض نظم القبول الجامعي قد اتجهت في فترات معينة إلى “تبني معايير أشد قسوة للانتقاء للمحافظة على حدود إمكانية الاستيعاب المتوفرة لدى مؤسسات التعليم العالي”. أو إلى قدر من التعقيد في تركيب المعايير أو تعدد مكوناتها، بيد أنه من المعلوم أن معايير القبول الجامعي ليست مجرد أداة إجرائية يقتصر نفعها على معالجة الطاقة الاستيعابية، بل لها غايات تتجاوز ذلك بكثير لتشمل أبعاداً استراتيجية ترتبط بجملة من المقاصد الأكاديمية والمؤسسية العليا (الزهراني،1420هـ، ص 27). فالمعيار الجيد ليس هو الأكثر صعوبة وتعقيداً أو الأوسع انتشاراً، بل هو الأكثر عدالة وفاعلية في تحقيق أهداف المؤسسة التعليمية. وإن تعقيد المعيار ليس ضامناً للكفاءة بالضرورة، بل قد يؤدي إلى ضبابية في الرؤية وصعوبة في التفسير، ينتج عنها إرباك في عملية اتخاذ القرار. ولذلك فإن الاتجاه المنهجي المناسب والأكثر توازنا وموضوعية للتحسين المستمر يتطلب إخضاع معايير القبول للدراسة وللتحليل، واختبار علاقتها بالأداء الأكاديمي للطلبة، للوصول إلى معايير تتسم بالوضوح والموثوقية وقوة الدلالة، وإعادة النظر في أوزانها أو شروطها عند الحاجة، بما يحقق الأهداف والمقاصد العليا للقبول. (الصمادي، وأخرون، 2016، ص 637).
في هذا الجزء سيتم استعراض مجموعة من الدراسات السابقة كخطوة منهجية تهدف الإحاطة بالجهود العلمية السابقة، لتعزيز البناء المعرفي وتتبع الاتجاهات البحثية ذات الصلة، مع إبراز ما تضيفه هذه الدراسة من تركيز منهجي للعلاقة السببية بين المتغيرات الأساسية للقبول وبين فرص الالتحاق بالجامعة.
9.1 دراسة: (2023، Bagabir & Bagabir)، بعنوان “التنبؤ بمعيار موزون منطقي للقبول في مؤسسات التعليم العالي”. هدفت الدراسة تقييم فعالية معايير القبول في كليات الطب في المملكة العربية السعودية، (معدل الثانوية العامة GSS، واختبار القدرات العامة GAT، واختبار التحصيل العلمي SAT)، وتحديد الأوزان المثلى لهذه المعايير للتنبؤ بالأداء الأكاديمي والسريري للطلاب. اعتمدت المنهج الكمي التحليلي استخدمت البيانات الطولية وبلغت العينة (440) خريج من إحدى كليات الطب، على فترة عشر سنوات (2010-2020). استخدم النموذج اللوجستي المتعدد (Multinomial Logistic Regression) لقياس العلاقة بين متغيرات الدراسة بواسطة نسبة الأرجحية (Odds Ratio – OR)، وتبين أن درجة الثانوية كانت المتنبئ الأكثر فعالية للأداء، يليه اختبار التحصيل الدراسي، واختبار القدرات العامة فعاليته محدودة. من بين عشرة سيناريوهات مختلفة لمعايير القبول، تبين أن المعيار الأفضل للسنة التأسيسية كان المعيار المركب (50% معدل الثانوية) ونسبة (50% اختبار التحصيل الدراسي). وأثبت المعيار (50% للثانوية، 20% لاختبار القدرات العامة، 30% لاختبار التحصيل الدراسي العلمي)، أنه الأعلى أداءً في التنبؤ بالتحصيل في المستويين التأسيسي والتخرج، وأن (50% للثانوية، 30% لاختبار القدرات العامة، 20% لاختبار التحصيل الدراسي العلمي)، يعد فعالاً أيضاً. ونوهت الدراسة أن تضخم معدلات الثانوية يجعلها غير كافية كمعيار وحيد. أوصت بالمراجعة الدورية في أوزان معايير القبول بإتباع أسس علمية وإحصائية دقيقة، مع تقديم عدة سيناريوهات مقترحة، يمكن لصناع القرار الاختيار من بينها بما يضمن جودة المخرجات في كليات الطب، مع توسيع نطاق الدراسات لتشمل مؤسسات تعليمية متعددة.
3.2 دراسة: (2012م، Al-Khatami)، بعنوان “الصدق التنبئي التفاضلي لمعدل الثانوية العامة ودرجات اختبارات القبول الجامعي للطلاب الجامعيين في اليمن”. الدراسة أطروحة دكتوراه مقدمة إلى كلية التربية، جامعة بتسبيغ (University of Pittsburgh)، الولايات المتحدة الأمريكية. استهدفت التحقق من الصدق التنبئي لمعدل الثانوية ودرجة اختبارات الجامعة المستخدمة كمعايير للقبول. وركزت على كشف قدرة معايير القبول على التنبؤ بالأداء الأكاديمي للطالب للسنة الأولى في الجامعة، وفي المعدل التراكمي النهائي. شملت عينة الدراسة الدفعة كاملة من طلاب (جامعة الحديدة وجامعة إب)، وبلغ المبوحوثين (881) طالب، استخدم الانحدار اللوجستي (Logistic Regression)، وأبرز النتائج، أن كلا من (معدل الثانوية ودرجات اختبار القبول)، ذو دلالة إحصائية في الأداء الجامعي (في معدل السنة الأولى والمعدل التراكمي العام)، وأن معدل الثانوية وحده يفسر جزءا ضئيلا جدا من التباين في الأداء الجامعي، وأوصت بضرورة المراجعة الشاملة لسياسة القبول الجامعي، وتطوير نماذج قبول أكثر عدالة.
3.3 دراسة: (الغيثي، 2012)، هدفت التعرف على طبيعة العلاقة الارتباطية بين معدلات خريجي الثانوية ودرجاتهم في امتحانات القبول بسبع كليات بجامعة صنعاء (الطب البشري، طب الأسنان، الصيدلة، المختبرات، الهندسة، الحاسوب، وقسم اللغة الإنجليزية بكلية التربية). كذلك تحديد القدرة التفسيرية لمعدل الثانوية في التنبؤ بنتائج امتحانات القبول، شملت البيانات جميع الطلبة المتقدمين للالتحاق بالكليات المستهدفة للعام (2009/2010)، بلغ عددهم (4898) طالب. استخدمت عدة أساليب إحصائية، خلصت النتائج إلى وجود علاقات ارتباط ضعيفة جدا، وسالبة في معظم الحالات، بين معدلات الثانوية ودرجات امتحانات القبول، وضعف القدرة التفسيرية لمعدلات الثانوية، وغير دالة إحصائيا. وأوصت بضرورة إعادة النظر في معايير القبول بالجامعات اليمنية، وتطوير امتحانات قبول معيارية تستند إلى أسس علمية موضوعية.
3.4 دراسة: (Edeki, Ugbebor & Hammed, 2014)، عنوان الدراسة “تطبيق نموذج الانحدار اللوجستي على قرارات القبول ببرنامج السنة التمهيدية في جامعة لاغوس”، هدف البحث بشكل أساسي استخدام نموذج الانحدار اللوجستي Logistic Regression))، للتنبؤ بفرص قبول المتقدمين في برنامج السنة التمهيدية بجامعة لاغوس، وتحديد المتغيرات المستقلة التي تؤثر في قرار القبول النهائي. العينة (100) متقدم، تم توظيف نسبة الأرجحية (Odds Ratio)، لتفسير احتمالية القبول، أظهرت النتائج أن النموذج يتمتع بكفاءة عالية في التنبؤ بقرارات القبول، وأن المتغيرات الأكاديمية (درجة الاختبارات السابقة) هي العوامل الأكثر تأثيرا في احتمالية القبول، وأثبت النموذج قدرته الإحصائية على التمييز بين المتقدمين الذين سيتم قبولهم والذين سيتم رفضهم، وأبرز التوصيات ضرورة اعتماد نموذج الانحدار اللوجستي، كأداة مساعدة لعمادات القبول لضمان الشفافية والموضوعية في اتخاذ القرارات.
3.5 دراسة: (Geiser & Santelices, 2007)، بعنوان “صلاحية درجات الثانوية العامة في التنبؤ بنجاح الطالب لما بعد السنة الأولى، الثانوية مقابل الاختبارات الموحدة كمؤشرات لنتائج الكلية لمدة أربع سنوات”. استهدفت الدراسة اختبار القدرة طويلة الأمد لمعدل الثانوية (HSGPA) والاختبارات الموحدة (SAT) في التنبؤ بالنجاح الأكاديمي للطلاب طوال سنوات الدراسة الجامعية الأربع، للتحقق من المعيار الأكثر موثوقية للقبول الجامعي، اعتمدت المنهج الوصفي التحليلي حيث تم تتبع وتحليل بيانات مسحية ضخمة شملت حوالي (80,000) طالب تم قبولهم جامعة كاليفورنيا. استخدمت مجموعة من الأدوات الإحصائية منها تحليل الانحدار اللوجستي (Logistic Regression)، وخلصت النتائج إلى أن معدل الثانوية هو أفضل مؤشر منفرد للتنبؤ بالأداء الجامعي طوال السنوات الأربع، أن القدرة التنبؤية لاختبارات (SAT) تنخفض بشكل ملحوظ بعد السنة الجامعية الأولى، بينما يظل تأثير درجات الثانوية ثابتا وقويا، مما يجعلها معيارا أكثر عدالة وتكافؤا للفرص، وأصت الدراسة بضرورة إعطاء وزن أكبر لمعدل الثانوية عند اتخاذ قرارات القبول الجامعي، وبعدم المبالغة في الاعتماد على اختبارات الجامعة كمؤشر وحيد للكفاءة الأكاديمية الطويلة الأمد، واقترحت تطوير معايير قبول تأخذ في الاعتبار الأداء المستمر للطالب في المدرسة كدليل على الانضباط والقدرة على التعلم الذاتي.
3.6 دراسة: Nurhasanah, Rusyana, & R ,2021))، هدف البحث تحديد العوامل الجوهرية التي تؤثر في رغبة واهتمام طلبة المدارس الثانوية في مدينة باندا آتشيه للالتحاق بجامعة سيديا كوالا، اعتمدت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي باستخدام بيانات أولية، العينة بلغت (516) طالب تم اختيارهم بأسلوب العينة الطبقية العشوائية من 6 مدارس ثانوية حكومية، على ثلاثة مستويات (ممتازة، متوسطة، عادية)، استخدم نموذج الانحدار اللوجستي الثنائي نجح البحث في صياغة معادلة لوجستية تمكن من التنبؤ باحتمالية اختيار الطالب للجامعة بناء على المعطيات السلوكية والأهداف الشخصية، وأبرز التوصيات ضرورة تركيز استخدام النماذج الرياضية اللوجستية كأداة لصناع القرار في الجامعات.
3.7 دراسة (Johnson, 2016)، الدراسة أطروحة دكتوراه مقدمة إلى كلية التربية – جامعة بيكر (Baker University)، هدفت تحديد أفضل مزيج من عوامل ما قبل الالتحاق، وما بعد الالتحاق، التي تتنبأ باستمرارية طلاب السنة الأولى وانتقالهم للسنة الثانية. اعتمدت الدراسة المنهج الكمي، عينة البحث (815) طالب من المستجدين الذين التحقوا بجامعة أفيلا (Avila University) منذ خريف عام 2009، تم استخدام الانحدار اللوجستي الثنائي لبناء النماذج التنبؤية، وتوظيف نسبة الأرجحية (Odds Ratio) لتحديد مدى مساهمة كل متغير مستقل في احتمالية البقاء في الجامعة، أظهرت النتائج أن نموذج ما بعد الالتحاق أكثر دقة في التنبؤ، وأن المتغيرات الأكاديمية (المعدل التراكمي) هو أقوى المتنبئات بالاستمرارية. وأبرز التوصيات ضرورة تحديث النماذج التنبؤية بشكل دوري لتزويد الموجهين الأكاديميين بمعلومات دقيقة تساعد في دعم الطلاب المعرضين لخطر التسرب الدراسي.
3.8 دراسة: (Bourassa, Bourassa, & Mehta, 2024)، عنوان الدراسة “فهم أثر متغيرات القبول على تنوع المقبولين مراجعة لبرنامج دكتور في العلاج الطبيعي”، هدف البحث إلى توصيف الخصائص الديموغرافية والتعليمية للمتقدمين لبرنامج دكتور العلاج الطبيعي، فضلا عن فحص وتحليل العوامل والمتغيرات المصاحبة لنتائج القبول (قبول/رفض)، شملت تحليل بيانات (1409) متقدما للبرنامج خلال الفترة الممتدة من عام 2017 إلى عام 2022، أهم الوسائل الإحصائية المستخدمة الانحدار اللوجستي (Logistic Regression)، كشفت النتائج أن المتغيرات الأكاديمية الكمية (مثل معدل GPA التراكمي ودرجات اختبار GRE) كانت المتنبئات الأقوى لقرارات القبول. وأبرز التوصيات ضرورة المراجعة الشاملة لعمليات القبول، والتي توازن بين المعايير الأكاديمية والخبرات الشخصية والسمات النوعية، مع إعادة تقييم وزن المتغيرات التقليدية لضمان عدم إقصاء المتقدمين المؤهلين من خلفيات متنوعة، مما يسهم في تعزيز التنوع في المهن الطبية.
3.9 التعقيب على الدراسات السابقة
على الرغم من الزخم البحثي الواسع الذي حظي به موضوع معايير القبول الجامعي في الدراسات التربوية والإحصائية، عربياً وعالمياً؛ إلا أن المتتبع لتلك الدراسات يلحظ اتجاهاً عاماً نحو تناول ودمج مصفوفة واسعة من المتغيرات الديموغرافية، والاقتصادية والاجتماعية، ودراسة أثرها كمتغيرات مستقلة على مؤشرات الأداء الأكاديمي، مثل معدل السنة الأولى أو المعدل التراكمي العام، أو حتى التنبؤ بفرص التخرج، وحالة القبول الجامعي، ومع ذلك، تشير كثير من الدراسات، ومن بينها الدراسات السابقة إلى نتائج متضاربة بشأن أهمية معدل الثانوية مقارنةً باختبار الجامعة. إذ يرى البعض أن معدل الثانوية يمثل مؤشراً أفضل على النجاح من اختبار الجامعة (Geiser & Santelices, 2007, p. 1; Bagabir & Bagabir, 2023, p. 350; Sanson, 2025, P. 20)) بينما يرى البعض الأخر أن اختبار الجامعة مؤشراً أكثر أهمية (p 6 ،2012، Al-Hattami، (الغيثي، 2012، ص 41)، كما وتظهر دراسات أخرى أن أفضل مؤشر على النجاح الدراسي يتحقق من خلال الجمع بين درجات الثانوية العامة واختبارات القبول (Bagabir & Bagabir, 2023, P. 337). وعلى أهمية هذه المعالجات في توسيع المعرفة للمتغيرات المقترنة بالأداء الأكاديمي؛ إلا أنها في بعض الأحيان قد تشتت وتضعف التركيز على الأثر الصريح والمباشر لمعايير القبول نفسها، التي تعتمد عليها قرارات القبول في الأصل. وانطلاقا من ذلك، تتبنى الدراسة الحالية منهجية تحليلية أكثر تحديداً، إذ تركز على متغيرات معيار القبول الجامعي حصرياً المحددين فعلياً من قبل الجامعات اليمنية وهما (معدل الثانوية العامة ودرجة اختبار الجامعة)، باعتبارهما المتغيرين المستقلين المحددين فقط لمعيار القبول، ودراسة أثرهما على (حالة القبول الجامعي)، بوصفها المتغير التابع. وتكمن أهمية هذا التوجه في أنه يتيح تقييما مباشرا لمدى إسهام هذين المتغيرين في تفسير قرار القبول، بعيدا عن أثر المتغيرات الأخرى التي قد تُدخل تباينا إضافيا لا يتصل مباشرة بجوهر نظام القبول، أي أن هذه الدراسة تسعى من منظور إحصائي أكثر تركيزا واتصالا بجوهر المشكلة البحثية إلى التوصل إلى معرفة الأثر الحقيقي للمعايير المعتمدة رسميا، في الجامعات اليمنية الحكومية، بما يتيح قراءة أكثر دقة وموضوعية لمدى فاعليتها في توجيه قرارات القبول.
- المنهجية والإطار النظري للانحدار اللوجستي
تتعدد المنهجيات التي تحدد وتفسر العوامل المؤثرة على مؤشرات الأداء؛ وتأتي المنهجية الإحصائية المعروفة “بالأسلوب الإحصائي”، في المقدمة، إذ تتخذ من الأسلوب العلمي طريقا تحليليا واستدلاليا لفهم العوامل المؤثرة على الأداء والوصول إلى استنتاجات منطقية تدعم اتخاذ قرارات حكيمة (Anis & Permana, 2022, p. 262). وفي هذا السياق يعرف علم الإحصاء بأنه “علم اتخاذ القرارات في جميع نواحي الحياة”، من خلال ما يمتلكه من الأدوات والوسائل التحليلية المتنوعة، فهو منظومة متكاملة من المفاهيم والنظريات والأساليب التي تستهدف جمع البيانات وتنظيمها وتلخيصها وتحليلها، واستخراج النتائج وتفسيرها وتحويلها إلى معلومات دقيقة ذات قيمة ودلالة، ووضوح، مبنية على أدلة علمية يعتمد عليها في اتخاذ قرارات رشيدة قائمة على الدليل والبرهان لا على الحدس أو الانطباع (الكندري، 1985، ص 20).
وتبدأ المنهجية الإحصائية بالإحصاء الوصفي ولا تنتهي بالنماذج الاستدلالية المتقدمة، فقد شهد هذا العلم تطورات متسارعة بفضل التقنيات الحاسوبية، والبرامج الإحصائية، ليغدو لغة مشتركة وأداة لا غنى عنها في شتى ميادين العلوم. وتكشفت أساليب وأدوات إحصائية جديدة، ونماذج استدلالية متقدمة لدراسة العلاقات بين المتغيرات والتنبؤ بالنتائج، من خلال منظومة متعددة من أساليب الانحدار الإحصائي، وضمن هذه الأساليب، يبرز نموذج الانحدار اللوجستي الثنائي (Binary Logistic Regression) كأداة محورية صُممت خصيصا لمعالجة الحالات التي يكون فيها المتغير التابع ثنائيا، (نجاح/فشل، قبول/رفض، 0/1). لتزود متخذي القرار بتقديرات كمية دقيقة تسهل المفاضلة بين البدائل بأسلوب علمي وموضوعي (مظلوم، 2022، ص11).
والخلاصة في هذا الجانب فان المنهجية المتبعة في هذا البحث هي “المنهجية الإحصائية”، ابتداء من جمع البيانات ثم تطبيق الانحدار اللوجستي الثنائي، وصولاً إلى وصف وتحليل النتائج بطريقة الجداول التقاطعية، واستكمالا عرض النتائج بطريقة الرسم البياني. بما يكفل التطبيق المتكامل للمنهج المحدد في جميع جوانبه الرئيسية؛ لتقديم منهج بحثي متماسك يكمل بعضه بعضا، يعطي للموضوع أهميته، ويضمن دقة الاستنتاجات.
4.2 الإطار النظري للانحدار اللوجستي الثنائي
في هذا الجزء سيتم عرض القاعدة النظرية والمفاهيمية للانحدار اللوجستي الثنائي، مع الإشارة إلى الإحصاءات الرئيسية المهمة للتحقق من جودة أداء النموذج.
4.3 الانحدار اللوجستي الثنائي (Binary Logistic Regression)
يعرف الانحدار بانه اسلوب إحصائي يستخدم للتوصل إلى نموذج رياضي يحدد طبيعة العلاقة والتأثير بين متغير تابع (Dependent Variable) ومتغير مستقل واحد أو أكثر (Independent Variable)، بهدف التنبؤ بقيم المتغير التابع، ومعرفة تأثير المتغيرات المستقلة كل على حدة على المتغير التابع (بابطين، 1430هـ، ص 24؛ محمد وحمد، 2020، ص259؛ مخيلف، 2022، ص9). وتوجد إجراءات لتركيب أنواع من نماذج الانحدار بحسب طبيعة (المتغير التابع)، فإذا صنف المتغير التابع إلى قيمتين فقط، تخفق تقنيات الانحدار التقليدية في تفسير العلاقة بين المتغيرات المستقلة والمتغير التابع، عندئذ نموذج الانحدار اللوجستي الثنائي أو نموذج اللوجيت هو النموذج المناسب لهذا (Rahman, 2021, P. 1; Sesay, 2021, P. 248). وهو حالة خاصة من تحليل الانحدار الخطي (حنيش، الدق، 2025، ص 451، مخيلف،2022، ص 14).
4.4 نموذج الانحدار الخطي (Linear Regression Model)
نموذج الانحدار الخطي، هو أساس للعديد من النماذج الإحصائية. ويستخدم لنمذجة العلاقة بين متغير تابع (النتيجة المطلوب التنبؤ بها) ومتغير مستقل واحد أو أكثر (العوامل التي تؤثر على النتيجة). تكون النتيجة في الانحدار الخطي عادة متغير مستمر (مخيلف، 2022، ص16 (، وصيغته العامة:
y = β₀ + β₁x₁ + β₂x₂ + … + βnxn + ε
حيث:
- y: هو المتغير التابع (النتيجة)، وهو بشكل عام متغير كمي مستمر.
- x₁, x₂, …, xk: هي المتغيرات المستقلة (العوامل).
- β₀: هو الحد الثابت (نقطة التقاطع مع المحور y).
- β₁, β₂, …, βk: هي معاملات الانحدار تمثل تأثير كل متغير مستقل على y.
- ε: هو حد الخطأ العشوائي.
4.5 مشكلة الانحدار الخطي مع النتائج الثنائية
عندما يكون المتغير التابع ثنائيا (نعم/لا، نجاح/فشل، 0/1)، فالانحدار الخطي، ينتج قيم متوقعة خارج المدى المنطقي (أقل من 0 أو أكبر من 1)، وهذا لا يتوافق مع الاحتمالات (الزين وماهر، 2018م، ص 140-139). والهدف هنا التنبؤ باحتمال وقوع حدث ثنائي (قبول p أو رفض q). وطالما المتغير التابع احتمال، فيجب أن تكون قيمته محصورة بين (0 و1)، ونموذج الانحدار الخطي يمكن أن يأخذ قيم حقيقية (من سالب ما لا نهاية إلى موجب ما لا نهاية (غانم و الجاعوني، 2011، ص 119). ويعالج نموذج الانحدار اللوجستي الثنائي قصور الانحدار الخطي، عندما يكون المتغير التابع Y ثنائي القيمة، فيصبح ينتمي إلى عائلة الاحتمالات ذات الحدين Lemoine, 2022, P.2))، وهو توزيع احتمالي لمتغير عشوائي يأخذ قيمة (1= نجاح، باحتمال p)، وقيمة (0= فشل، باحتمال ((q=1-p. فإذا كان المتغير التابع Yi يأخذ القيمتين (0، 1) فإنه يتبع توزيع برنولي (غانم و الجاعوني، 2011، ص 119؛ سعيد و حسن، ٢٠٢٠، ص 625).
Yi ~ Bernoulli(pi)
بمتوسط حسابي لـ (Yi) صيغة: E(Yi) = pi، وتباين (Yi) صيغة: (Var(Yi) = pi (1 – pi
4.6 ربط الانحدار الخطي بالاحتمال (The Link Function)
يهدف الانحدار اللوجستي تقدير احتمال النجاح (p) بناء على المتغيرات المستقلة، وهو ذات الهدف للدراسة وهو تقدير احتمال النجاح (p)، (قبول) الطالب بالجامعة من خلال قيم المتغيرات المستقلة (معدل الثانوية، واختبار الجامعة)، فالحاجة تكمن في ربط المتغيرات المستقلة، بالمتغير الاحتمالي النتيجة (قبول/ رفض)، ومعلوم أن ناتج نموذج الانحدار الخطي هي:
Z = β₀ + β₁x₁ + … + βKxK
يمكن أن يأخذ أي قيمة حقيقية (من سالب ما لا نهاية إلى موجب ما لا نهاية)، بشكل عام. وفي هذه الدراسة، يأخذ درجات (معدل الثانوية، واختبار الجامعة) للطالب حسب أوزان النسب المحددة، ليتحويل هذا الناتج الخطي z إلى احتمال p يقع ضمن النطاق (0, 1)، وعليه نحتاج إلى دالة ربط (Link Function). والدالة المتاحة هنا والتي تحقق الغرض المطلوب هي الدالة اللوجستية (Logistic Function) أو دالة السيجمويد (Sigmoid Function). وتأخذ أي قيمة حقيقية كمدخل وتخرج قيمة بين (0 و1)، كما بالشكل رقم (1).
شكل رقم (1): الدالة اللوجستية (Logistic Function)
| Source: (Kleinbaum & Klein, 2002, p 6) |
4.7 نموذج الانحدار اللوجستي
من خلال بعض العمليات الرياضية، فإن الصيغة النهائية للانحدار اللوجستي يمكن التعبير عنها بدلالة دالة اللوجيت (Logit Form) (حنيش والدق، 2025، ص 452)، وتأخذ الشكل التالي:
حيث أن:
- p: احتمال النجاح (P (Y=1.
- q: احتمال الفشل (P(Y=0)، حيث q= (1 – p).
- x₁, x₂, …, xk: المتغيرات المستقلة.
- β₀, β₁, …, βk: معاملات الانحدار
- z: الناتج الخطي (β₀ + β₁x₁ + … + βkxk).
- e: أساس اللوغاريتم الطبيعي.
- ln: اللوغاريتم الطبيعي
ويتم حل إشكال النطاق، باستخدام نسبة الأرجحية (Odds Ratio)، وهي نسبة احتمال النجاح إلى احتمال الفشل:
وبأخذ اللوغاريتم الطبيعي لنسبة الأرجحية نتحصل على: ، وبافتراض وجود علاقة خطية تربط بين المتغيرات المستقلة ولوغاريتم نسبة الأرجحية يكون النموذج على الصورة أعلاه، وهي العلاقة الخطية التي تربط المتغيرات المستقلة بلوغاريتم نسبة الأرجحية (الفرهود، 2014، ص 55).
4.8 شروط استخدام نموذج الانحدار اللوجستي الثنائي
يستلزم تطبيق النموذج اللوجستي توافر شروط أتفقت الدراسات والادبيات في ذكرها (Rahman, 2021, P. 1؛ الأحمد، 2025، ص126؛ بنيني، 2024، ص 407)، وتتمثل في الأتي:
- المتغير التابع ثنائي (Dichotomous)، يأخذ قيمتين فقط (ناجح/راسب، مصاب/سليم، 0/1).
- استقلالية المشاهدات (Independence of Observations).
- أن تكون علاقة المتغيرات المستقلة ولوغاريتم الأرجحية خطية (Linearity of the Logit).
- أن تكون البيانات خالية من التعددية الخطية (Absence of Multicollinearity).
- حجم العينة كبير نسبياً (Adequate Sample Size).
- أن تكون البيانات خالية من القيم المتطرفة (Lack of Outliers).
4.9 تقدير معالم النموذج (Maximum Likelihood Estimation)
يستخدم الانحدار اللوجستي طريقة الإمكان الأعظم (MLE)، والتي تهدف إلى إيجاد قيم المعالم (B) التي تجعل الاحتمال المشترك للمشاهدات الفعلية أكبر ما يمكن. ودالة الإمكان (Likelihood Function) لنموذج برنولي Nurhasanah et al, 2021, p. 3)) هي:
حيث أن: Yi = القيمة المشاهدة للمتغير، Pi = احتمال المتغير المستقل.
4.10 تقييم أداء نموذج الانحدار اللوجستي الثنائي
الخطوة التالية بعد تقدير المعلمات، يتوجب تقييم ملائمة نموذج الانحدار، بهدف قياس مدى دقته، وكفايته وجودته، وتوجد عدة اختبارات جوهرية لتقييم النموذج النهائي الذي تم توفيقه للبيانات، وسنستعرض منها حسب متطلبات الجانب التطبيقي في هذه الدراسة (حنيش والدق، 2025، ص 451).
4.11 مقياس القوة التفسيرية (Pseudo R-Squared)
يستخدم هذا الاختبار لمعرفة مدى ملائمة وجودة نموذج الانحدار المقترح لبيانات الدراسة من خلال إحصائيتي التوفيق (Nagelkerke)، (Cox & snell) اللتين لهما نفس الاحصاءة R2 في الانحدار الخطي. واختبار إسهام المتغيرات المستقلة في نموذج الانحدار اللوجستي على المتغير التابع (حنيش والدق، 2025، ص 452)، وتأخذ صيغة Cox & Snell الاتي:
حيث ان:
L0: دالة الترجيح للأنموذج المتضمن الحد الثابت فقط.
:Lm دالة الترجيح المتضمن كل المتغيرات المستقلة.
n: العدد الكلي للمشاهدات.
4.12 اختبار معنوية معاملات النموذج اللوجستي:
يستخدم الاختبار الاحصائي (Wald Test) لفحص معاملات نموذج الانحدار اللوجستي، فهو يجيب على السؤال: هل المتغير المستقل Xi له علاقة حقيقية أي تأثير على المتغير التابع Y، أم لا. وتصاغ فرضيات الاختبار لكل معلمة كالتالي:
الفرضية العدمية: لا توجد علاقة بين المتغير المستقل Xi والنتيجة
ضد الفرضية البديلة: توجد علاقة ذات دلالة إحصائية بين المتغير المستقل Xi والنتيجة
وتحسب رياضياً (Wald) لكل معلمة انحدار (Nurhasanah et al 2021, P. 4) ، بالصيغة:
حيث أن:
: هي القيمة المقدرة للمعامل من نموذج الانحدار اللوجستي.
:S.E() هو الخطأ المعياري (Standard Error).
ويحسب الخطأ المعياري من العلاقة S.E(Bi) =hii إذ تمثل العناصر القطرية (Diag) لمصفوفة التباين المشترك المقدر (الزين وماهر، 2018، ص 142)، وفق العلاقة:
ويفسر اختبار Wald بمقارنة قيمته المحسوبة بالقيمة الحرجة لتوزيع كأي تربيع 𝜒2، أو بالنظر إلى القيمة الاحتمالية P-value) Sig) المرتبطة به:
قبول فرض العدم (H0): إذا كانت القيمة الاحتمالية لاختبار Wald أكبر من مستوى المعنوية المحددة بالعادة (α=0.05). ويعني أن معامل الانحدار βi غير دال إحصائيا، وأن المتغير المستقل Xi لا يساهم في التأثير بشكل كبير على المتغير التابع عند وجود متغيرات أخرى.
قبول الفرض البديل (H1): إذا كانت القيمة الاحتمالية لاختبار Wald أقل من مستوى المعنوية المحددة (α= 0.05). ويعني أن المتغير المستقل Xi له تأثير معنوي على احتمالية حدوث المتغير التابع (على مقياس اللوغاريتم الاحتمالي Log-Odds).
يعرض هذا الجزء من البحث نموذج الانحدار اللوجستي الثنائي للعلاقة الإحصائية بين معايير القبول وحالة القبول، مع تقييم كفاءة النموذج، وصولا إلى قياس الأوزان الترجيحية لكل من معدل الثانوية واختبار الجامعة وأثرهما على حالة القبول الجامعي.
5.1 تحديد المتغيرات الأساسية للدراسة
الخطوة الأولى قبل إجراء تحليل الانحدار اللوجستي تحتم تعريف متغيرات الدراسة كالتالي:
المتغيرات المستقلة: (Independent Variables)
هي العوامل (المتغيرات) التي يتوقع أن لها تأثير على احتمالية القبول الجامعي.
(X1): معدل الثانوية العامة للطالب (ويعبر عنه كنسبة مئوية من 100%).
(X2): درجة اختبار الجامعة (ويعبر عنها كنسبة مئوية من 100%).
المتغير التابع: (Dependent Variable)
(Y): حالة القبول، متغير ثنائي، يرمز للطالب (المقبول=1، غير المقبول=0).
5.3 تجهيز بيانات الدراسة لنموذج الانحدار اللوجستي الثنائي
للتحقق من صلاحية البيانات للنموذج اللوجستي الثنائي، أخضعت لاختبارات ومعالجات تحضيرية اشتملت التخلص من القيم المتطرفة، وخلوها من مشكلة التعدد الخطي، والتأكد من غياب الانفصال التام، وشبه التام، وبناء على سلامة النتائج، اعتمدت البيانات لتقدير النموذج وسنعرض أهم تلك الاختبارات.
5.4 اختبار وجود القيم المتطرفة
تم استخدام مخططات الصناديق وأكدت وجود قيم متطرفة في مجموعة البيانات. وحذفت الصفوف التي تحتوي عليها وأصبحت البيانات خالية تماماً من القيم المتطرفة.
5.5 مشكلة التعدد الخطي
تشير نتائج اختبارات التعدد الخطي Multicollinearity Diagnostics، إلى سلامة النموذج، وأن البيانات خالية تماماً من مشكلة التعدد الخطي؛ حيث بلغت قيمة معامل التسامح Tolerance (0.957)، وهي تتجاوز بكثير الحد (0.10)، وأن قيمة معامل تضخم التباين منخفضة جداً (VIF (1.045، وهي أقل من القيمة الجوهرية (5 أو 10)، مما يؤكد استقلالية المتغيرات المستقلة (معدل الثانوية واختبار الجامعة) ويكادان لا يعتمدان على بعضها البعض بالمرة. وهذا يؤكد صلاحية إدخال المتغيرين معاً في النموذج والتنبؤ بالمتغير التابع بدقة.
جدول رقم (2): اختبار التعددية الخطية
| Multicollinearity Diagnostics | ||
| المتغيرات المستقلة | Tolerance | VIF |
| X1 معدل الثانوية | 0.957 | 1.045 |
| X2 اختبار الجامعة | 0.957 | 1.045 |
المصدر: تحليل بيانات الدراسة بواسطة برنامج JASP.
5.6 تحليل بيانات قبول طلاب الطب البشري بالجامعات اليمنية
في هذا الجزء سيتم عرض النتائج التحليلية المفصلة للنموذج اللوجستي الثنائي من واقع بيانات كليات الطب في أربع جامعات حكومية يمنية.
5.7 العلاقة بين (معدل الثانوية و اختبار الجامعة) وحالة القبول
بعد انجاز الخطوات المذكورة سابقاً تم الشروع في بناء نموذج الانحدار اللوجستي الثنائي، باستخدام برنامجي SPSS و JASP، لإيجاد العلاقة والتأثير بين معدل الثانوية (X1) واختبار الجامعة (X2) وحالة القبول (Y) على النحو التالي:
5.8 تقييم القوة التفسيرية للنموذج
أظهر الجدول رقم (3)، كفاءة النموذج على تفسير التباين للمتغير التابع، بالاعتماد مقياس Nagelkerke R2 ويفسر بما يماثل وظيفة R2 في نماذج الانحدار الخطي. ولتقدير معلمات الانحدار، استخدمت طريقة التكرار لمشتقات دالة الإمكان الأعظم، وصولا إلى أدنى قيمة لـ (-2Log likelihood ) واستقرت العملية عند الدورة الثامنة، (3456.639 (Log likelihood= محققة أفضل تقدير ممكن.
الجدول رقم (3): ملخص نموذج الانحدار اللوجستي (معدل الثانوية – اختبار الجامعة)
| Model Summary | |||
| Step | -2 Log likelihood | Cox & Snell R Square | Nagelkerke R Square |
| 1 | 3456.639a | .174 | .379 |
| a. Estimation terminated at iteration number 8 because parameter estimates changed by less than .001. | |||
يُشير مقياس Nagelkerke R2 إلى أن حوالي 38% من التباين لحالة القبول تفسر بواسطة معدل الثانوية واختبار القبول، والجزء المتبقي، 62%، يعود إلى عوامل أخرى غير مدرجة في النموذج.
5.9 تحليل واختبار معلمات النموذج
الجدول التالي يقدم تفاصيل المعلمات المقدرة للنموذج اللوجستي، مبرزا التأثير الإحصائي اللوجستي لكل من (معدل الثانوية، اختبار الجامعة)، على احتمالية القبول في كليات الطب البشري.
الجدول رقم (4): معلمات نموذج الانحدار اللوجستي المقدرة (معدل الثانوية – اختبار الجامعة)
| Variables in the Equation | |||||||
| B | S.E. | Wald | df | Sig. | Exp(B) | ||
| Step 1a | X1 | .540 | .022 | 592.493 | 1 | .000 | 1.715 |
| X2 | .050 | .003 | 339.933 | 1 | .000 | 1.051 | |
| Constant | -57.133- | 2.191 | 679.988 | 1 | .000 | .000 | |
| a. Variable(s) entered on step 1: X1, X2. | |||||||
يوضح الجدول رقم (4) قيم المعلمات المقدرة (B)، الأخطاء المعيارية (S.E.)، إحصائية والد (Wald) ودرجة المعنوية (Sig.)، لمعلمات النموذج.
5.10 نموذج العلاقة الارتباطية والتأثيرية
وفق النموذج الرياضي العام للانحدار اللوجستي الذي يأخذ الصيغة التالية:
وباستخدام قيم المعاملات B الواردة في الجدول رقم (2)، والتي تُعبر بوحدات لوغاريتم الأرجحية (log-odds)، يمكن صياغة معادلة النموذج على النحو التالي:
المعادلة أعلاه توضح العلاقة بين (معدل الثانوية، واختبار القبول) واحتمال القبول في كليات الطب في الجامعات اليمنية، بوحدات لوغاريتم الأرجحية (Logit).
حيث أن:
هي احتمال قبول الطالب في كليات الطب بالجامعات اليمنية.
β1=0.540: معامل الانحدار اللوجستي للمتغير المستقل X1 (معدل الثانوية).
β2=0. .050: معامل الانحدار اللوجستي للمتغير المستقل X2 (اختبار الجامعة).
-57.133 α=: الثابت (Constant)
يشير اختبار (Wald Test) أن للمتغيرات المستقلة لها تأثير جوهري على المتغير التابع. فقد أظهرت القيمة الاحتمالية (Sig.) للمتغيرين المستقلين في الجدول رقم (2) أنهما 0.000، لكل متغير على حدة وهي أقل من مستوى المعنوية (α=0.05)؛ وبهذا يستنتج أن كل من (معدل الثانوية، واختبار الجامعة)، لهما تأثير إحصائي معنوي، على احتمالية القبول في كليات الطب البشري في الجامعات اليمنية.
تؤكد النتائج أن العلاقة بين (معدل الثانوية واختبار الجامعة) وحالة القبول، إيجابية ومعنوية. وأن معاملا الانحدار اللوجستي (B) لـ (معدل الثانوية) يبلغ (0.54)، ولاختبار الجامعة يبلغ (0.050)، هذان المعاملان يعكسان التغير في لوغاريتم الأرجحية للقبول مقابل كل زيادة بوحدة واحدة في معدل الثانوية أو اختبار القبول. للتعبير عن التأثير بصورة أوضح، تُحسب نسبة الأرجحية (Odds Ratio – OR) باستخدام الدالة الأسية لكل متغبر على حدة.
5.13 نسبة الأرجحية لمعدل الثانوية
ExP(B)=eB =Exp(0.54) =e(0.54) = odd Ratio = 1.715
من الجدول رقم (4)، قيمة (Exp(B لمعدل الثانوية هي (1.715) وهذا يعني أنه مقابل كل زيادة بدرجة واحدة في معدل الثانوية، تزداد أرجحية قبول الطالب في كليات الطب بالجامعات اليمنية بحوالي، (1- 1.715 = 0.715)، بعبارة أخرى، يصبح الطالب أكثر فرصة للقبول بنسبة (0.715) مرة لكل زيادة بدرجة في معدله في الثانوية.
5.14 نسبة الأرجحية لاختبار الجامعة
وأن معامل الانحدار اللوجستي (B) لـ “اختبار الجامعة” تبلغ قيمته (0.050) وأن نسبة الأرجحية Exp(B) هي (1.051). ويعبر عن نسبة الأرجحية (Odds Ratio – OR)، بوضوح، باستخدام الدالة الأسية وعلى النحو التالي:
Exp(B)=eB =Exp(0.05) =e(0.05) = odd Ratio = 1.051
هذا يعني أنه مقابل كل زيادة بنقطة واحدة في درجة اختبار الجامعة، تزداد أرجحية قبول الطالب في كليات الطب بالجامعات اليمنية بحوالي (1 – = 1.051 0.051)، أي أن كل درجة إضافية في اختبار الجامعة، تزيد من فرصة الطالب للقبول بنحو (0.051) مرة.
- استخلاص الأوزان النسبية لمعدل الثانوية واختبار القبول
تعد هذه المرحلة الركن الأساسي والهدف الجوهري من البحث، حيث يسعى إلى تحديد الأوزان النسبية لكل من (معدل الثانوية، واختبار الجامعة)، بالاعتماد على مخرجات التحليل الإحصائي لنموذج الانحدار اللوجستي، بعد التحقق من الدلالة الإحصائية لمعاملات المتغيرات المستقلة للنموذج، والحصول على قيم نسب الأرجحية Exp(B) بالتحديد، حيث تم استخدام هذه النسب لمعرفة مدى مساهمة كل متغير على حدة في احتمالية قبول الطالب المتقدم في كليات الطب.
6.1 منهجية استخلاص الأوزان باستخدام نسب الأرجحية (Exp(B
تعتمد منهجية حساب الأوزان النسبية لكل من معدل الثانوية واختبار الجامعة على طريقة مستوحاة من الأطر النظرية للتحليل الإحصائي للنموذج اللوجستي (Kleinbaum, 2010)، وأطروحة دكتوراه. حيث تستند على المقارنة التحليلية بين معاملي نسبة الأرجحية للمتغيرين المستقلين، وحساب الوزن النسبي المقترح (W) لكل متغير (Xi) عبر الخطوات التالية:
6.2 الاشتقاق الرياضي للأوزان النسبية لمعدل الثانوية والاختبار الجامعي
تحسب النسبة المئوية للتغير في نسبة الأرجحية بين المتغيرين المستقلين(بابطين، 1430هـ) بالصيغة التالية:
بالتعويض بالقيم المستخرجة من تحليل النموذج اللوجستي من الجدول رقم (4).
وهذا يعني أن نسبة أرجحية تأثير معدل الثانوية تفوق اختبار الجامعة بمقدار 1.63 مرة.
بالاعتماد على معطيات البحث فأن مجموع الأوزان للمتغيرين المستقلين الداخلين في النموذج 100 درجة كحد أقصى. وبافتراض أن X1: الوزن النسبي لمعدل الثانوية، X2: الوزن النسبي لدرجة اختبار الجامعة، فإن الصيغة الرياضية للمجموع تأخذ الاتي:
X1 + X2 = 100
وعليه يمكن كتابة قيمة X1 بالصيغة الرياضية التالية: X1=1.63X2
وبالتعويض بصيغة الجمع نتحصل على: 1.63X2+ X2 = 100
وبإجراء بعض العمليات الرياضية البسيطة نتحصل على قيمة X2 كما تظهر: 2.63X2 = 100
والنتيجة أن: X2 = 38%
وعليه فان الوزن المقترح لاختبار الجامعة X2 هو حوالي 38%.
وبتعويض قيمة X2 المتحصل عليها في معادلة الجمع نتحصل على قيمة X1 كما تظهر أدناه.
X1=100 – 38 = 62%
وبالتالي، فإن الوزن المقترح لمعدل الثانوية X1 وفقا لنسب الأرجحية هو تقريباً 62%.
والخلاصة فقد أظهر التحليل السابق أن الأوزان المؤثرة على احتمال قبول الطالب هي على النحو التالي:
وزن معدل الثانوية حوالي 62% وأن وزن اختبار الجامعة حوالي 38%
6.3 طريقة أخرى لتحديد الوزن النسبي للمتغيرات المستقلة
تعزيزا لما سبق يمكن استخدام صيغة رياضة أخرى أكثر بساطة وأقل تعقيداً وسنصل الى نفس النتيجة.
صيغة حساب الوزن النسبي لمعدل الثانوية باستخدام نسبة الأرجحية (:Exp(B
حيث أن:
WX1: الوزن النسبي لمعدل الثانوية، WX2: الوزن النسبي لمعدل الثانوية.
Exp(B1): نسبة أرجحية المتغير المستقل معدل الثانوية.
Exp(B2): نسبة أرجحية المتغير المستقل اختبار الجامعة.
X1: معدل الثانوية، X2: اختبار الجامعة، i=1,2
6.4 حساب الوزن النسبي لمعدل الثانوية باستخدام نسبة الأرجحية (:Exp(B1
بالتعويض بالقيم المتحصل عليها في النموذج نتحصل على الاتي:
وعليه فإن الوزن المقترح لمعدل الثانوية X1 وفقا لنسب الأرجحية هو 62%.
6.5 صيغة حساب الوزن النسبي لاختبار الجامعة باستخدام نسبة الأرجحية (Exp(B2:
وبعد التعويض بالقيم المتحصل عليها، نحصل على:
وعليه فان الوزن المقترح لاختبار الجامعة X2 هو حوالي 38%. وهي نفس النتيجة، بالطريقة السابقة.
6.6 خلاصة استنتاج حساب الوزن النسبي:
أظهر التحليل الرياضي السابق وبطريقتين مخلفتين للمؤشرات الإحصائية للنموذج اللوجستي وبالاعتماد على نسبة الأرجحية (Odds Ratio)، أن النتائج متطابقة وأنه يمكن تحديد الأوزان المعيارية المقترحة لمعايير القبول الجامعي الخاص بمعدل الثانوية واختبار الجامعة، بإتباع إحدى الطريقتين. وأن نتائج النموذج توصي بزيادة النسبة المئوية المخصصة لمعدل الثانوية، وخفض النسبة المئوية المخصصة لاختبار الجامعة عن المعيار المعمول به حالياً في كليات الطب بالجامعات اليمنية. والجدول أدناه يبين الأوزان المقترحة لمعايير القبول بالمقارنة مع المعايير السارية.
جدول رقم (5): الأوزان الأولية المقترحة لمعيار القبول والمعيار المعمول به
| المعيار المقترح | معدل الثانوية % | اختبار الجامعة % |
| حسب نسبة الأرجحية (Exp(B | 62 % | 38 % |
| المعيار المعمول به حاليا | 30 % | 70 % |
تؤكد النتائج أن معدل الثانوية وبالرغم من التضخم في درجاته أنه ما يزال يشكل المؤشر الأكثر قدرة على المساهمة بالنجاح في القبول الجامعي بنسبة مساهمة قد تصل إلى 62%، في حين بلغت مساهمة اختبار الجامعة بنسبة 38%. وهذا ما يؤيد أهمية إعادة النظر في تقييم النسب المركبة في معايير القبول في كليات الطب بما يؤمن موازنة أكثر دقة وعدلاً بين معدل الثانوية واختبار الجامعة، للمساهمة في تحسين كفاءة إنتقاء الطلاب وجودة المخرجات الأكاديمية في تخصص الطب البشري.
زيادة في تحري أعلى مستويات الدقة والشمولية في المعالجة الإحصائية، لمعايير القبول، وتجنباً من الاعتماد المحض على الإحصاء الاستدلالي الذي قد يشوبه بعض من عدم اليقين لطبيعته الاحتمالية؛ يوظف هذا الجزء أساليب الإحصاء الوصفي بالتحديد الجداول التقاطعية (Cosstabs)، بهدف تقديم منهجية تحليل إحصائية واضحة ومبسطة للمتخصصين وغير المتخصصين، سهلة التطبيق والتفسير معاً؛ لدراسة بدائل أوزان مختلفة لمعايير القبول مقارنة مع معايير القبول الحالية؛ بالاعتماد على بيانات فعلية، ذات صبغة يقينية قائمة على حقائق وشواهد ملموسة، مما يدعم اتخاذ قرارات صائبة تستند إلى مقارنات موضوعية، تضمن الاختيار الصائب لمدخلات كليات الطب باعتبارها كليات نوعية عالية الحساسية ذات طلب شديد، فضلاً عن تجويد مخرجات التعليم العالي ومعالجة تأثير التضخم في معدلات الثانوية.
7.1 التحليل الإحصائي للجداول التقاطعية ومحاكاة بدائل الأوزان
يقدم الجدول رقم (6) مقارنة بين المعيار الحالي وعشرة بدائل افتراضية، تختلف في وزن كل من معدل الثانوية (X1) واختبار الجامعة. (X2) تظهر الصفوف فئات معدل الثانوية، بينما تظهر الأعمدة فئات اختبار الجامعة، مع إظهار عدد المقبولين في كل خلية.
جدول رقم (6): يعرض مقارنة بين معيار القبول الحالي ومحاكاة بدائل الأوزان
| م | بدائل معايير القبول | عدد
الفئات |
الجامعة
الثانوية |
1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | Total |
| 95-100 | 90-95 | 85-90 | 80-85 | 75-80 | 70-75 | 60-70 | 50-60 | 0-50 | |||||
| 1 | X1=10%, X2=90%قبول | 1 | 95-100 | 58 | 60 | 5 | 21 | 27 | 50 | 91 | 312 | ||
| 2 | 90-95 | 38 | 25 | 3 | 10 | 5 | 7 | 12 | 100 | ||||
| 3 | 85-90 | 23 | 7 | 0 | 5 | 0 | 1 | 2 | 38 | ||||
| 2 | قبولX1=90%, X2=10% | 1 | 95-100 | 35 | 86 | 56 | 50 | 41 | 49 | 115 | 17 | 1 | 450 |
| 3 | قبولX1=15%, X2=85% | 1 | 95-100 | 58 | 63 | 5 | 21 | 27 | 50 | 92 | 316 | ||
| 2 | 90-95 | 38 | 24 | 3 | 10 | 5 | 7 | 12 | 99 | ||||
| 3 | 85-90 | 23 | 5 | 0 | 5 | 0 | 1 | 1 | 35 | ||||
| 4 | قبولX1=85%, X2=15% | 1 | 95-100 | 41 | 104 | 50 | 43 | 36 | 50 | 118 | 8 | 450 | |
| 5 | قبولX1=20%, X2=80% | 1 | 95-100 | 58 | 75 | 5 | 22 | 27 | 50 | 92 | 329 | ||
| 2 | 90-95 | 38 | 18 | 3 | 9 | 5 | 7 | 12 | 92 | ||||
| 3 | 85-90 | 22 | 0 | 0 | 5 | 0 | 1 | 1 | 29 | ||||
| 6 | قبولX1=80%, X2=20% | 1 | 95-100 | 51 | 109 | 46 | 36 | 35 | 50 | 117 | 5 | 449 | |
| 2 | 90-95 | 0 | 0 | 0 | 1 | 0 | 0 | 0 | 0 | 1 | |||
| 7 | قبولX1=30%, X2=70% | 1 | 95-100 | 58 | 92 | 5 | 26 | 27 | 50 | 94 | 352 | ||
| 2 | 90-95 | 38 | 12 | 3 | 9 | 5 | 7 | 10 | 84 | ||||
| 3 | 85-90 | 11 | 0 | 0 | 1 | 0 | 1 | 1 | 14 | ||||
| 8 | قبولX1=70%, X2=30% | 1 | 95-100 | 58 | 124 | 29 | 29 | 34 | 51 | 112 | 1 | 438 | |
| 2 | 90-95 | 5 | 0 | 0 | 1 | 3 | 3 | 0 | 0 | 12 | |||
| 9 | قبولX1=40%, X2=60% | 1 | 95-100 | 58 | 108 | 5 | 28 | 27 | 50 | 98 | 374 | ||
| 2 | 90-95 | 34 | 7 | 3 | 8 | 5 | 7 | 7 | 71 | ||||
| 3 | 85-90 | 4 | 0 | 0 | 0 | 0 | 1 | 0 | 5 | ||||
| 10 | قبولX1=60%, X2=40% | 1 | 95-100 | 58 | 134 | 10 | 30 | 30 | 50 | 108 | 420 | ||
| 2 | 90-95 | 14 | 0 | 3 | 3 | 5 | 5 | 0 | 30 | ||||
| 11 | قبولX1=50%, X2=50% | 1 | 95-100 | 58 | 120 | 5 | 29 | 28 | 50 | 105 | 395 | ||
| 2 | 90-95 | 29 | 4 | 3 | 6 | 5 | 6 | 2 | 55 |
من خلال الفحص الإحصائي لبيانات الجدول التقاطعي، وتتبع القيم الفردية للطلبة المقبولين بشكل دقيق، ضمن آلية جمع درجة المفاضلة المركبة المكونة من معدل الثانوية واختبار الجامعة، تظهر نتائج التحليل ومحاكاة البدائل للأوزان ديناميكية إحصائية معقدة ونمطاً سلوكياً مثير للاهتمام ناتج من التفاعل بين نسب مكونات معايير القبول ينعكس على الفئات المقبولة من الطلاب وفق المحددات التالية:
7.1.1 أثر خفض الوزن النسبي لأحد المكونات
أظهرت المحاكاة أن خفض وزن مكون معين بشكل حاد من معيار القبول (سواء كان معدل الثانوية أو اختبار الجامعة) قد يؤدي إحصائياً إلى قبول الطلاب من كافة فئات هذا المكون بما في ذلك الفئات الدنيا، وفئات الرسوب (أقل من 50%)، كما يظهر عند إعطاء اختبار الجامعة وزن 10%، مما يتطلب تفعل الحد الأدنى للمفاضلة فيما يخص اختبار الجامعة. كما هو الحال عند إعطاء وزن منخفض جداً للثانوية 30% وأقل، يسفر إحصائياً قبول طلاب من كافة فئات الثانوية بما فيها المتدنية.
7.1.2 أثر رفع الوزن النسبي لأحد المكونات
زيادة وزن مكون معين من معيار القبول يؤدي إلى تمركز الطلاب المقبولين في الفئات العليا وتقليص القبول من الفئات الأخرى من هذا المكون. وقد يصل حصر القبول بفئة واحدة (95-100) % فقط، كما يظهر عند إعطاء وزن (90%)، (85%) لمعدل الثانوية. وينطبق الحال على اختبار الجامعة إلا أنه ليس بالوضوح الظاهر لآنه يتكون من 9 فئات، محصور من (0–100) درجة، بينما عدد فئات الثانوية 4 فئات فقط، محصورة بالدرجات من (80 –100) درجة.
يعد التمثيل البياني خاتمة المنهجية الإحصائية والمخُرج النهائي والشامل، لا يتطلب تعقيدات الإستدلالي الإحصائي، ويتخطى تفصيلات الجداول الرقمية وتشعباتها. وتكمن قيمته في براعة التنظيم البصري، وكفاءة التحليل للنتائج، ونجاعة عرض المعلومة الإحصائية بصورة جامعة واضحة سهلة الفهم والإستدلال؛ مما يمنح صانع القرار بصيرة تحليله، ورؤية عميقة داعمة لاتخاذ قرارات صائبة ورشيدة.
ولتحقيق الأهداف المحدد للدراسة، وتعزيز النتائج السابقة، وتبسيطها، سيتم توظيف الرسم البياني على مرحلتين مترابطتين ومتكاملتين، للوصول إلى فهم أكثر عمق وشمولاً في جوانب مختلفة لتأثير أوزان معايير القبول الجامعي.
8.1 أثر الأوزان النسبية على فئات القبول داخل مكونات معايير القبول
تمثل هذه المرحلة البعد التشخيصي الداخلي لتأثير ترجيح أوزان مركبات معيار القبول على تشكيل وتوزيع فئات المقبولين من الطلاب في كل مكون على حدة (معدل الثانوية واختبار القبول)، ومحاكات احدى عشرة بديل مختلف من الأوزان النسبية بما فيها معيار القبول الحالي في الجامعات اليمنية، كما يظهر في المخطط أدناه.
شكل رقم (2): المخطط الديناميكي لأثر الأوزان النسبية على فئات القبول داخل مكونات معايير القبول ومحكاة بدائل متعددة
* معدل الثانوية = X1 ، اختبار الجامعة = X2
لتسهيل المقارنة والتحليل صُمم شكل الرسم البياني أعلاه في قالب جدول بصري، يتكون من صفين واحدى عشرة عمود في كل صف. تمثل أعمدة الصف الأول بدائل الوزن المرجح لمعدل الثانوية، وتمثل أعمدة الصف الثاني بدائل أوزان اختبار الجامعة المكملة للنسبة 100%.
ويقرأ كل زوج رأسي من الأعمدة كبديل وزن مستقل، وبجانبه بديل وزن معاكس لسابقه؛ لتتضح الصورة ويتجلى الفرق. وعلى متن أعمدة الصف الأول (معدل الثانوية) يظهر عدد المقبولين من الطلاب وفئة الدرجات التي تم الإختيار منها، ويناظر ذلك بنفس الكيفية أعمدة الصف الثاني (اختبار الجامعة).
وقد أوضح الشكل البياني أعلاه السلوك الديناميكي للمفارقة الإحصائية المترتبة عن اختلاف أوزان مركبات معايير القبول. ويمكن بوضوح القراءة البصرية من خلال أعمدة الرسم في بعدين رئيسيين:
أنه كلما انتقلت قيمة وزن أحدى المركبات لمعايير القبول صعوداً باتجاه الحد الأعلى (90%) أو أكثر، ينساق خط المنافسة هندسياً بشكل حاد إلى الأعلى، مما يؤدي إلى انحصار مساحة قبول الطالب للمكون واقتصارها حصرياً على فئة القمة الامتياز المرتفع (95-100)%، هذا الانكماش الحاد يدلل أن الأوزان المرتفعة تفقد نموذج القبول مرونة التوزيع ويحول إلى أداة تصفية خصوصاً أن عدد فئات الثانوية 4 فئات فقط، محصورة بالدرجات من (80–100) درجة. بينما اختبار الجامعة يتكون من 9 فئات، محصور من (0–100) درجة.
وعلى الجانب المقابل، يظهر المخطط بجلا أنه كلما أخفضت قيمة وزن المكون باتجاه الحد الأدنى (%10)، وما دونه، يفسح الاختيار ليشمل قبول الطلاب من جميع فئات هذا المركب. هذا الانبساط يدلل على تلاشي حماية الاختيار وهو ما يسوغ رياضياً علة اختراق قبول الطلاب من الفئات المتدنية والراسبة (أقل من 50%)؛ حيث لم يعد الانخفاض في مركب أحد المكونين لمعيار القبول يشكل حائلا رياضياً يعيق تجاوز حد القبول الإجمالي التي أصبحت خاضعة للوزن الطاغي للمكون الأخر في النموذج.
8.2 أثر الأوزان النسبية لمعايير القبول على الخصائص الهيكلية لفئات الطلبة المقبولين ومحكاة بدائل متعددة
تركز هذه المرحلة على الأثر الختامي للأوزان النسبية؛ بهدف إظهار تأثير اختلاف الوزن النسبي لمعايير القبول على مخرجات عمليات المفاضلة. حيث تم استخدام الأعمدة التراكمية لايضاح كيفية تغير توزيع الطلاب المقبولين بين الفئات المختلفة عند تعديل الأوزان المخصصة لمكونات معيار القبول، من خلال الرسم أدناه. مع محاكاة سبع بدائل رئيسية بأوزان مختلفة ورصد التأثير المباشر للأوزان النسبية على توزيع فئات القبول لكل معيار على حدة بشكل مستقل.
الشكل أعلاه يمثل توزيع الطلبة المقبولين وفق فئات الإختيار بعد المفاضله في سبع بدائل بما فيها معيار القبول الحالي وبأوزان مختلفة لكل من معدل الثانوية (X1)، واختبار الجامعة (X2). كل بديل يمثل بعمود تراكمي واحد، أسفله يحدد أوزان المعيار، وعدد الفئات التي تم قبول الطلاب منها. وعلى متن كل عمود يظهر عدد الطلاب المقبولين من الفئة وحدود الفئة، والنسبة المئوية التي تمثل حصة الفئة من إجمالي المقبولين لهذا البديل. بما يسمح بمتابعة إتجاهات التغيير في نطاق القبول وفق تغير الأوزان النسبية لكل بديل.
وبصورة عامة تظهر الأشكال البيانية أن أي تغيير في تركيبة الأوزان النسبية لمعايير القبول ينتج عنها تأثيرات مباشرة وملموسة، تنعكس على تحديد اختيار الطلاب المقبولين عبر فئات ومستويات مختلفة من درجات المفاضلة، ويمكن مشاهدة ذلك في الأتي:
عند ارتفاع الوزن النسبي لاختبار الجامعة، كما يظهر في الوزن (90%، 85%)، والانخفاض المقابل للوزن النسبي لمعدل الثانوية ليصبح (10%، 15%)، يتوسع نطاق القبول لتصل عدد الفئات على سبع فئات؛ بما فيها الفئة (60-70) المنخفظة نسبياً؛ عندها تصبح معايير القبول “بوابة قبول” للطلاب ذوي التقديرات المنخضة.
وعند تتبع الرسم من اليسار الى اليمين، مع الانخفاض التدريجي المصاحب للوزن النسبي لاختبار الجامعة مع إزدياد الوزن النسبي لمعدل الثانوية المناظر له في هذا الإتجاه يلاحظ انخفاض عدد فئات القبول بالتتابع وبتدرج من 7 فئات الى 4 فئات؛ عندما أصبح معيار القبول في حالة توازن تام بين المكونات (معدل الثانوية =50%، واختبار الجامعة=50%). وتقديرات الفئات مرتفع 80% وما فوق.
الحالة الثانية التي تم قبول الطلاب من أربع فئات شبيهة بحالة التوازن التام هي عندما تفوق وزن الثانوية بمقدار 10% عن اختبار الجامعة واصبح المعيار (معدل الثانوية=60%، واختبار الجامعة=40%)، وهذه النتيجة الإخيرة تتوافق مع نتائج تحليل الانحدار اللوجستي سابقاً، عند إيجاد الأثر النسبي لكل مكون. بينما عندما كان ميزان (معدل الثانوية=40%، واختبار الجامعة=60%) كان عدد فئات القبول 5 فئات.
تؤكد النتائج ومن خلال مايظهر بالشكل أنه عندما يصبح معيار القبول متوازن أو أقرب للتوازن؛ تكون الفئات الدنيا (التقديرات المنخفضة للمفاضلة) أكثر حساسية (Sensitive) لتغير الأوزان والخروج من نطاق القبول.
وخلاصة ما سبق ان اختلاف وعدم اتساق الأوزان النسبية لمعايير القبول لها تأثير ديناميكي حاسم في إعادة تشكيل البنية النوعية للطلبة المقبولين؛ من خلال تغيير درجة الانتقائية واتساع أو ضيق قاعدة القبول. وعليه فإن اختيار الأوزان الترجيحية لمركبات معايير القبول يمثل قرار استراتيجي له تأثير واضح في تحقيق التوازن بين توسيع فرص الالتحاق بالجامعة من جهة، وضمان استقطاب الطلاب ذوي الكفاءة الأكاديمية الأعلى من جهة أخرى.
- خلاصة النتائج والاستنتاجات
- أظهرت البيانات بشكل عام تباينا حادا وصادم؛ فبينما حصد بعض الطلاب معدلات عالية للغاية في الثانوية، إلا أن حصيلتهم في اختبار الجامعة كانت متدنية جدا تكاد تقترب من الصفر. وسجلت (160) حالة تحصل فيها الطلبة على درجة (صفر)، منهم (95) طالب كانت معدلاتهم في الثانوية امتياز (90-100)%. هذا التباين الحاد يؤكد أن معدل الثانوية في حالات عديدة لم يعد مؤشرا واقعيا يعتمد عليه في التحصيل العلمي، بل قد يكون نتاج لظروف، وعوامل عديدة سعت الجامعات لمعالجتها عبر اختبار الجامعة.
- تبين أنه كلما انخفض الوزن النسبي لمعدل الثانوية، يؤدي إلى قبول عدد أكثر من فئات شرائح الطلبة المتدنية من معدل الثانوية، بينما رفع الوزن النسبي لاختبار الجامعة ينتج عنه تقليص عدد فئات القبول من هذا المركب، وانحصار القبول في الفئات العليا المتميزيين.
- بينت النتائج عدم صحة الاعتقاد السائد بأن خفض وزن الثانوية ورفع وزن اختبار الجامعة، هو الحل لمواجهة ظاهرة تضخم معدلات الثانوية؛ حيث أثبتت المؤشرات أن هذا الإجراء يفرز نتائج عكسية تؤثر سلبا على جودة المقبولين؛ ولم يمنع من قبول التقديرات الضعيفة، بل يفسح المجال لقبول المعدلات القوية دائماً. وأوجد المعيار مزيجا غير متجانس من المقبولين من حيث الكفاء العلمية.
- تؤكد النتائج أن جوهر الحل الناجع لا يكون في تهميش أحد المكونين (معدل الثانوية أو اختبار الجامعة)، بل في صياغة نموذج أوزان نسبية مرنة ومتوازنة لمركبات معيار القبول تحمي المتميزين في كلا المكونيين، وتحقق أهداف الجامعة.
بناء على التحليلات الإحصائية وفي ضوء الاستنتاجات التي تم التوصل اليها، يوصي بما يلي:
- من الأهمية إعادة النظر في النسب الموزونة للقبول حيث أن اعتماد الثقل الأكبر لأحد المكونين (اختبار الجامعة)، يأتي بنتائج عكسية وهي قبول فئات متدنية من المكون الضعيف، وحصر القبول بالفئات العليا للمكون القوي. مما يساعد في تدني مستوى المدخلات في كليات الطب، وقد يؤثر سلبا على سمعة التعليم العالي اليمني.
- يفضل اعتماد معيار مرن ومتوازن يجمع بين وزن مناسب لمعدل الثانوية من (40-60) %، وتخصص النسبة المكملة لاختبار الجامعة، أو العكس، حسب أهداف الجامعة، تعزيزا لمكانة جهد الثانوية، وكذلك لأهمية لاختبار الجامعة ليكون أداة تصفية نوعية تكشف الكفاءة الحقيقية والجودة في الاختيار.
- إقرار حد أدنى لمعدل الثانوية (85%) للتقدم لكليات الطب للحد من إمكانية قبول الفئات المتدنية.
- تطوير بنك أسئلة معياري يتسم بالشمولية والصلاحية، مع إشراك خبراء مناهج الثانوية لضمان المواءمة وضبط جودة الاختبار بعيدا عن أسلوب التعجيز، حتى لا يفقد الاختبار غرضه الأساسي كعامل تصفية وضمان الحد الأدنى من الكفاءة.
- توجيه اختبارات القبول بحيث تحقق مبدأ العدالة التنافسية، والتأكد من امتلاك الطلاب خلفية متقاربة في المواضيع العلمية ذات الصلة؛ للمساهمة في معالجة الأثار السلبية لتضخم معدلات الثانوية.
- مراعاة وضع الطالب وظروفه الصحية والنفسية، وتوفير المناخ التنظيمي الملائم، بما يضمن حقوق المتقدمين وتطلعاتهم، ويحقق الهدوء النفسي، والاستقرار الذهني أثناء اختبار الجامعة.
- التقييم الدوري لمحتوى اختبار الجامعة للتحسين وضمان صلاحيته وموثوقيته.
- المراجعة الدورية لمعايير القبول وتتبع الأداء للمقبولين للتحقق من فعالية معايير القبول.
- توفير بيانات كبيرة لسنوات طويلة لجميع الجامعات وإجراء دراسة موسعة للموضوع، للخلوص الى نتائج أكثر دقة واستقرار.
- دراسة تجارب دول مشابهة قريبة من واقع اليمن (كالسودان، مصر، السعودية، الأردن)، لاستلهام أفضل الممارسات.
المراجع العربية
- إبراهيم سليمان حنيش، وانتصار إدريس الدق (2025). استخدام تقنية الانحدار اللوجستي ثنائي الاستجابة في تشخيص أهم العوامل المؤثرة في أسباب وفيات الأطفال الخدج: دراسة حالة بمدينة مصراتة لعامي (2019 و2022). مجلة آفاق المعرفة، المجلد 2 العدد 8، الصفحات 449-465.
- بندر بن حمدان بن أحمد الزهراني (1999). الصدق التنبؤي لمعايير القبول المستخدمة بكليات المعلمين” (رسالة ماجستير غير منشورة جامعة أم القرى، كلية التربية، قسم علم النفس، مكة المكرمة المملكة العربية السعودية.
- حسنين جليل نعمه الساعدي، وفراس منذر جاسم (2025) تقدير معلمات أنموذج الانحدار اللوجستي باستعمال طريقة المقدرات المعدلة” مجلة الإدارة والاقتصاد (JAE)، المجلد 50 العدد 148 : DOI https://doi.org/10.31272/jae .i148.1426
- حسام قاسم مظلوم ” (2020) بناء أنموذج انحدار لوجستي لتحديد تأثير بعض المتغيرات على الأطفال الخدج ” بحث دبلوم عالي . (جامعة بغداد كلية الإدارة والاقتصاد، قسم الإحصاء التطبيقي، بغداد العراق.
- حسين خليل عبيد مخيلف (2022) تقدير معلمات انحدار Log-Logistic باستخدام الخوارزمية الجينية مع تطبيق عملي” (رسالة ماجستير). جامعة كربلاء، كلية الإدارة والاقتصاد قسم الإحصاء، كربلاء، العراق.
- سهيلة حمود عبد الله الفرهود (2014) استخدام الانحدار اللوجستي لدراسة العوامل المؤثرة على أداء الأسهم (دراسة تطبيقية على سوق الكويت للأوراق المالية”. مجلة جامعة الأزهر – غزة (سلسلة العلوم الطبيعية)، المجلد 16 الصفحات 47-68
- عادل بن أحمد بن حسن باباطين (2009). ” الانحدار اللوجستي وكيفية استخدامه في بناء نماذج التنبؤ للبيانات ذات المتغيرات التابعة ثنائية القيمة (أطروحة دكتوراه غير منشورة). جامعة أم القرى، كلية التربية، قسم علم النفس، مكة المكرمة المملكة العربية السعودية.
- عبد الله رمضان الكندري (1985)، “مباديْ الإحصاء وأساليب التحليل الإحصائي”، منشورات دار السلاسل، الطبعة الأولى، الكويت.
- عبد الله مبارك الغيثي (2012). ” علاقات الارتباط بين درجات الطلبة في امتحانات القبول في الكليات العلمية والمهنية في جامعة صنعاء ومعدلاتهم في الثانوية العامة”. مجلة جامعة الملكة أروى العلمية المحكمة، المجلد 8، العدد 8، الصفحة 46 DOI: https://doi.org/10.58963/qausrj.v1i8.
- عدنان غانم، وفريد خليل الجاعوني (2011) استخدام تقنية الانحدار اللوجستي ثنائي الاستجابة في دراسة أهم المحددات الاقتصادية والاجتماعية لكفاية دخل الأسرة: دراسة تطبيقية على عينة عشوائية من الأسر في محافظة دمشق”. مجلة جامعة دمشق للعلوم الاقتصادية والقانونية، المجلد 27 العدد 1، الصفحات 115-142
- عزاء بنت محمد بن عبد الله الحارثية (2023). القدرة التنبؤية للمعدل التنافسي بالمعدل التراكمي الجامعي لدى طلبة جامعة الشرقية في سلطنة عمان” رسالة ماجستير. جامعة الشرقية، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، سلطنة عمان.
- كوثر سعيد طه، و درخشان جلال حسن (2020). استخدام أنموذج اللوجستي لدراسة أهم العوامل المؤثرة على مرض السكري حسب نوع المرض. مجلة قه لاى زانست العلمية، المجلد 5 العدد 4 الصفحات 912-935
- محمد عبد الله آل مرعي (2012). “الصدق التنبؤي لمعايير القبول في جامعة نجران بمعدل السنة التحضيرية”. مجلة جامعة حضرموت للعلوم الإنسانية، المجلد 9 العدد 2 الصفحات 608-625
- النور الزين بابكر، وماهر شقيري (2020). استخدام الانحدار اللوجستي الثنائي لتحديد أهم العوامل الصحية والطبية التي تؤدي إلى وفيات النساء أثناء الحمل والولادة بولاية الخرطوم خلال العام 2018م. المجلة الدولية للعلوم الإنسانية والاجتماعية (IJHSS)، العدد 13، الصفحات 102-124.
- ياسر إسماعيل محمد عبد الوهاب، وأحمد حمد النوري (2023). “استخدام الانحدار اللوجستي في تقدير وتحليل العوامل المؤثرة في الرضا الوظيفي بالمؤسسات الحكومية: دراسة حالة العاملين بهيئة مياه ولاية الجزيرة – السودان (2020). مجلة العلوم الإنسانية والطبيعية (HNSJ)، المجلد 4 العدد 12، الصفحات 173-190 DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj412/17.
- يحيى الصمادي، وحيدر ظاظا، وعايش غرايبة، ويونس اليونس (2010). “معدل الثانوية العامة والمعدل التراكمي الجامعي بصفتهما متنبئين بمستوى تحصيل طلبة الجامعات الأردنية في امتحان الكفاءة الجامعية”. المجلة الأردنية في العلوم التربوية، المجلد 6، العدد 2، الصفحات 147-159.