- تراجُع القوة الروسية، والانفتاح الأمريكي في عهد إدارة ترمب، والفرص الجديدة التي تتيحها المرحلة الانتقالية في سوريا، تجعل الميل الاستراتيجي التركي نحو الغرب أكثر وضوحاً.
- بعد أن كانت تركيا تراعي الحساسيات الروسية، باتت سياساتها في الملفات الخلافية أكثر جرأة واستقلالية، ويُعدّ هذا التحوُّل أحد أوضح مؤشرات تآكل النفوذ الروسي في الشرق الأوسط.
- القطيعة التركية الكاملة مع روسيا خيار غير وارد في ظل الاعتماد على الغاز الروسي، ومشروع أككويو النووي، والتشابكات التجارية والجيوسياسية في ليبيا والقوقاز.
- تُعطي التجربة التركية درساً بأن الدول متوسطة القوة قادرة على توسيع هامش مناورتها في عالم ثنائي القطبية، لكنها لا تستطيع الإفلات منه كلياً.
لا تزال العلاقات التركية-الروسية من أكثر العلاقات الدولية تعقيداً وإثارةً للجدل في المشهد الجيوسياسي الراهن؛ فهي تجمع بين التعاون والتنافس، وبين المصالح المشتركة والتناقضات الجوهرية، في تحالف هشّ يقوم على حسابات براغماتية صارمة أكثر من كونه شراكة استراتيجية راسخة. وقد أبرزت الأحداث المتسارعة منذ عام 2022 حتى اليوم مدى هشاشة هذه المعادلة، وأثارت تساؤلات جدية حول مستقبلها في ظل تحولات إقليمية ودولية عميقة.
قبل نحو عقد من الزمن، كانت الحرب في سوريا المحرّك الرئيس الذي أفضى إلى صياغة شراكة غير متوقعة بين أنقرة وموسكو؛ فعلى الرغم من وقوف البلدين على طرفي نقيض في الصراع السوري – حيث تركيا داعمة للمعارضة وروسيا مؤيدة لنظام الأسد – إلا أنهما توصّلا إلى تفاهمات براغماتية مكّنت كلاً منهما من تحقيق مصالحه. غير أن المشهد اليوم يبدو مختلفاً جذرياً، إذ تتراجع الشراكة تدريجياً في ظل تحولات متسارعة تعيد رسم خرائط النفوذ في المنطقة، خصوصاً بعد سقوط نظام بشار الأسد وسيطرة تركيا على سوريا.
وزار وزير الخارجية التركي هاكان فيدان موسكو منتصف يونيو[1]، قبل ثلاثة أسابيع من قمة الناتو التي تستضيفها أنقرة، بعد رفض موسكو تأجيل الزيارة إلى ما بعد قمة الأطلسي وإصرارها على أن تكون الزيارة لموسكو قبلها، مما يوحي بشكلٍ قوي بأن الزيارة حملت رسائل تحذيرية روسية إلى أنقرة بشأن قمة الأطلسي والعلاقات بين البلدين في البحر الأسود وجنوب القوقاز ووسط آسيا، بعد زيادة تركيا نفوذها في هذه المناطق الثلاث مؤخراً.
جذور الشراكة ومحدداتها
1) سوريا. تأسّست الشراكة التركية-الروسية على قاعدة من التقاطعات والتوازنات المصلحية. ففي سوريا، أتاحت روسيا لتركيا عام 2016 تنفيذ عملياتها العسكرية في الشمال السوري، في مقابل تقييد أنقرة دعمها للفصائل المعارضة. وقد عكس هذا الترتيب تفاهماً استراتيجياً أعمق يقوم على مبدأ كل طرف يدعم حضور الآخر ويعترف بنفوذه. وجاء ذلك بعد تعزيز العلاقات العسكرية بين البلدين بشكل نسبي مع شراء تركيا صواريخ إس400 الروسية، وتحملها العقوبات الأمريكية في سبيل ذلك[2].
2) وفي السياق الاقتصادي، نمت العلاقة بين البلدين نمواً لافتاً. فروسيا تمد تركيا بنسبة كبيرة من احتياجاتها من الغاز الطبيعي، وهي تبني محطة أككويو للطاقة النووية على أراضيها، فضلاً عن أن موسكو تمثل شريكاً تجارياً وسياحياً محورياً لأنقرة. هذه الروابط الاقتصادية الوثيقة جعلت تركيا حريصة على عدم الانجرار نحو مواجهة مفتوحة مع روسيا حتى حين تتعارض مصالحهما، ورفضت المشاركة في العقوبات المفروضة على روسيا بسبب حرب أوكرانيا.
3) كذلك أسهمت الحرب في أوكرانيا في تعزيز الحضور التركي على الساحة الدولية. فبينما رفضت أنقرة الانضمام إلى العقوبات الغربية على موسكو، تحوّلت إلى ممر رئيس للتجارة والاستثمار الروسي، مما منحها ورقة ضغط إضافية في علاقاتها مع الغرب والشرق على حد سواء. وكان الرئيس أردوغان قد أتقن توظيف هذه الأوراق بتزويد أوكرانيا بطائرات بيرقدار المسيّرة، في حين حرص على إبقاء خطوط الاتصال مفتوحة مع بوتين وتعزيز التعاون الاقتصادي معه.
مواطن الاحتكاك
1) البحر الأسود: في الأشهر الأخيرة من عام 2025، باتت منطقة البحر الأسود المحك الأبرز الذي يختبر متانة العلاقة التركية-الروسية. ففي ديسمبر 2025، استهدفت القوات الروسية أربع سفن مرتبطة بتركيا قرب منطقة أوديسا، أضرمت النار في إحداها وألحقت أضراراً بالغة بالأخريات[3]. وأثارت هذه الضربات موجة قلق عميقة في أنقرة، لاسيما أنها جاءت بعد ساعات قليلة من لقاء جمع الرئيسين أردوغان وبوتين للبحث في الملفات الأمنية الإقليمية.
أردوغان حذّر بعد هذه الحوادث من أن البحر الأسود يخاطر بأن يتحوّل إلى “منطقة مواجهة”، مؤكداً التزام بلاده الصارم بتطبيق أحكام اتفاقية مونترو التي تمنح تركيا حق السيطرة الكاملة على مضيقَي البوسفور والدردنيل[4]. وتُعدّ هذه الاتفاقية أحد أهم أوراق الضغط التركية، إذ منعت عبر تطبيقها الحيادي كلاً من روسيا والناتو من تعزيز تواجدهما العسكري في المنطقة.
لكنّ أنقرة سرعان ما أدركت حدود الاحتجاج الدبلوماسي؛ فالترابط الاقتصادي العميق مع روسيا يجعل الانزلاق نحو تصعيد حقيقي خياراً مكلفاً للغاية. وهكذا جاء رد الفعل التركي منسجماً مع النهج التقليدي المعتمد في مثل هذه الأزمات: تعبير صريح عن الاستياء، دون اتخاذ خطوات ردّ فعلية ملموسة.
كما التزمت تركيا الصمت بعد استهداف أراضيها بعدد من المسيرات الروسية التي لم تنفجر، في رسالة احتجاج وغضب روسي على ما يبدو من دعم تركيا لأوكرانيا بالمسيرات في الحرب[5].
2) جنوب القوقاز: بعد الانتخابات الأرمينية الأخيرة التي فاز بها رئيس الوزراء باشينيان، تجذرت أكثر طرق المصالحة المحتملة قريباً بين أنقرة ويريفان، حيث خاض باشينيان الانتخابات تحت شعار المصالحة مع تركيا. وقد عبر الكرملين عن غضبه من نتائج الانتخابات وخصوصاً بعد منع 6 مرشحين موالين لروسيا من خوضها بإلقاء القبض عليهم ليلة الانتخابات[6]. وترى موسكو أن التقارب التركي الأرميني يشكل جسراً بين أرمينيا والغرب (الناتو والاتحاد الأوروبي)، وأن تركيا تلعب دور حصان طروادة الغربي لجذب أرمينيا بعيداً عن موسكو.
من أهم الإشارات على تغير ميزان القوى في جنوب القوقاز مثلاً، تأكيد موسكو خلال زيارة هاكان فيدان في 15 يونيو على ضرورة تفعيل آلية 3+3 التي اقترحتها تركيا للقوقاز قبل نحو 6 سنوات، فيما أهملتها موسكو حينها، لكن اليوم زيادة النفوذ التركي في المنطقة يدفع موسكو لأن تُذكِّر تركيا بهذه الآلية وتدعو لتفعيلها، لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من نفوذ روسي هناك تحت غطاء آلية إقليمية. (كانت تركيا بعدما تراجعت آمالها في دعم إيران وروسيا لآلية 3+3 اقترحت آلية جديدة هي 3+1 ، تجمع تركيا بدول جنوب القوقاز: أذربيجان وجورجيا وأرمينيا، للتعاون الأمني والاقتصادي)[7].
3) في بيان وزارة الخارجية الروسية أيضاً، والذي سبق زيارة فيدان، أشار إلى رغبة موسكو في “الحديث عن عمليات التكامل في وسط آسيا”، في إشارة واضحة إلى انزعاج موسكو من زيادة تعاون منظمة الدول التركية في وسط آسيا، وبدء أنقرة بيع السلاح لها.
4) التنافس في أفريقيا، يشكل هذا الملف عامل تنافس ثانوي بين روسيا وتركيا، بينما الملفات التي قد تؤثر بقوة على العلاقات بين البلدين هي ملفات البحر الأسود والقوقاز ووسط آسيا، بسبب قربها الجغرافي من روسيا، التي يمكن لها أن تشعر مع هذه الملفات بيد الناتو تحاول الإحاطة برقبتها عبر تركيا.
المتغير الأمريكي وملف S-400
على المسار الأمريكي-التركي، تشهد المرحلة الراهنة انفراجاً لافتاً يتجلى في عدة مؤشرات. فقد كشفت مصادر متعددة أن الرئيس أردوغان يستكشف إمكانية إعادة منظومة الصواريخ الروسية S-400 إلى موسكو[8] في سياق مساعٍ لإعادة الانخراط في برنامج مقاتلات الجيل الخامس F-35، بعد أن أُقصيت تركيا من البرنامج في عام 2019 إثر شرائها هذه المنظومة، وفُرضت عليها عقوبات أمريكية بموجب قانون “كاتسا”.
وجاء موقف السفير الأمريكي في أنقرة توم باراك واضحاً ومبشّراً بانفراج محتمل، إذ أشار إلى إمكانية عودة تركيا إلى برنامج F-35[9]. بل إن الرئيس ترمب نفسه حثّ أردوغان خلال لقائهما في واشنطن في سبتمبر 2025 على وقف شراء النفط الروسي. ويؤشر هذا التقارب التركي-الأمريكي على تحوُّل أعمق في حسابات أنقرة الاستراتيجية.
غير أن التفاؤل يجب أن يقترن بالواقعية؛ فمعادلة العودة إلى برنامج F-35 ليست بالبساطة التي يبدو عليها. فحين أُقصيت تركيا عام 2019، أُعيد توزيع خطوط إنتاجها – التي كانت تشمل مكونات بالغة الأهمية من بنيات هيكلية وأنظمة توصيل – على مورّدين أمريكيين وحلفاء آخرين. وأي إعادة إدماج ستتطلب إعادة التفاوض على العقود، وإعادة اعتماد المصانع، ومعالجة تحفظات الكونغرس، والإشكاليات المتعلقة بالعلاقة التركية-الإسرائيلية المتوترة.
سوريا وأوكرانيا ونقطة التحوُّل الكبرى في العلاقات
يصعب تحليل العلاقات التركية-الروسية بمعزل عن التحولات الجذرية التي شهدتها سوريا في أواخر عام 2024. فسقوط نظام الأسد في ديسمبر من ذلك العام مثّل ضربة موجعة لروسيا التي كانت قد أنفقت سنوات ومليارات في دعمه، في حين وجدت تركيا نفسها في مقعد الرابح الأكبر؛ إذ كانت داعمة للفصائل التي أسقطت النظام، ووجدت في حكومة أحمد الشرع الانتقالية شريكاً طبيعياً.
وفي أبريل 2026، زار الرئيس الأوكراني زيلينسكي سوريا على متن طائرة تركية رسمية، في خطوة رمزية بالغة الدلالة، والتقى بالشرع ووزير الخارجية التركي لبحث التعاون العسكري والطاقوي[10]. وفي هذا السياق، تسعى تركيا إلى إعادة بناء الجيش السوري وتحديثه بعيداً عن الإرث السوفيتي، بينما تأمل أوكرانيا في توظيف خبراتها في حرب المسيَّرات وتقنيات التسليح لاختراق سوق إقليمي جديد. ويبدو أن روسيا تعتقد أن تركيا قد تلعب دوراً في جمع أوكرانيا بدول الخليج من أجل تصنيع وشراء مضادات المسيرات، وهو دور مقلق لروسيا.
ومن الواضح أن تركيا تستغل الفرصة والتغييرات الحاصلة، وبعد أن كانت تراعي الحساسيات الروسية، باتت سياساتها في الملفات الخلافية أكثر جرأة واستقلالية. ويُعدّ هذا التحوُّل أحد أوضح مؤشرات تآكل النفوذ الروسي في الشرق الأوسط.
إلى أين تسير العلاقة؟
في ضوء ما سبق، يمكن الحديث عن ثلاثة سيناريوهات محتملة لمسار العلاقات التركية-الروسية في المرحلة المقبلة:
السيناريو الأول: إدارة التوترات؛ وهو الأكثر ترجيحاً في المدى القريب والمنظور، وينطوي على استمرار التنافس في ملفات كليبيا والقوقاز، مقروناً بالحرص على صون الروابط الاقتصادية في قطاعَي الطاقة والتجارة. في هذا السيناريو، تواصل تركيا التقارب مع واشنطن بصورة تدريجية دون قطيعة صريحة مع موسكو.
السيناريو الثاني: التحوُّل الغربي؛ وقد يتسارع هذا التحوُّل في حال أُسدل الستار على ملف الـ S-400 وأُعيد قبول تركيا في برنامج F-35، مما سيُعزز انتماءها للمنظومة الغربية ويُضيّق هامش تعاونها مع روسيا.
السيناريو الثالث: التصعيد غير المحسوب؛ وقد تُفضي الضربات الروسية المتكررة للسفن والمصالح التركية، أو أي تصعيد روسي في مناطق النفوذ المشتركة، إلى تدهور حاد في العلاقة يصعب التحكم في مساره.
وهناك عامل آخر بالغ الأهمية يجب أخذه بعين الاعتبار؛ وهو أن روسيا تواجه اليوم ضغوطاً متصاعدة على جبهات متعددة: الاستنزاف العسكري في أوكرانيا، والتراجع في سوريا، ومحدودية النفوذ في الخليج. كل ذلك يُضعف قدرتها على الاعتراض على التقارب التركي-الغربي أو تحمُّل أعباء مواجهة جديدة مع أنقرة. ولهذا، يُرجّح بعض المحللين أن بوتين سيستوعب عودة الـ S-400 بـ “انزعاج هادئ” دون خطوات مواجهة مفتوحة، خاصةً أن روسيا تحتاج إلى هذه المنظومة لتغطية احتياجاتها الدفاعية وتعويض التأخر في تسليم طلبيات الهند.
خلاصة واستنتاجات
تعكس العلاقات التركية-الروسية نموذجاً فريداً من العلاقات الدولية المعاصرة، يجمع بين التكامل الاقتصادي والتنافس الجيوسياسي والتوترات العرضية في مشهد واحد متناقض. لقد نجح أردوغان على مدار سنوات في توظيف استراتيجية الاستقلالية الاستراتيجية التي منحت تركيا هامشاً للمناورة بين القطبين الأمريكي والروسي، إلا أن هذه الاستراتيجية تواجه اليوم اختبارات غير مسبوقة.
فالميل الاستراتيجي التركي نحو الغرب بات أكثر وضوحاً ممَّا كان في أي وقت مضى منذ أزمة الـ S-400، مدفوعاً بعوامل ثلاثة رئيسية: تراجُع القوة الروسية إثر الحرب في أوكرانيا وسقوط الأسد في سوريا، وانفتاح أمريكي تجلّى في عهد إدارة ترمب على معالجة الملفات العالقة مع تركيا، والفرص الجديدة التي تتيحها المرحلة الانتقالية في سوريا.
لكنّ القطيعة الكاملة مع روسيا تبقى خياراً غير وارد. فالاعتماد على الغاز الروسي، ومشروع أككويو النووي، والتشابكات التجارية والجيوسياسية في ليبيا والقوقاز، كلها قيود هيكلية تحدّ من قدرة أنقرة على الانحياز الكامل. والمرجّح أن تسلك تركيا في المرحلة المقبلة مسار إعادة التوازن المُدار، المتمثِّل في التقارب مع الغرب حيث تسمح المصلحة، مع صون الحد الأدنى من الشراكة مع روسيا حيث تفرض الضرورة.
وإجمالاً، تُعطي التجربة التركية درساً بأن الدول متوسطة القوة قادرة على توسيع هامش مناورتها في عالم ثنائي القطبية، لكنها لا تستطيع الإفلات منه كلياً. فالبراغماتية الكاملة تحتاج إلى رصيد من القوة الحقيقية، ومواطن الضعف الهيكلية – كالاعتماد على الطاقة أو الهشاشة الاقتصادية – تبقى الورقة التي يمكن لأي طرف توظيفها حين تضيق الخيارات.
وتُظهر أحداث البحر الأسود مدى هشاشة الموقع الجيوسياسي لتركيا، إذ أصبحت محاولتها الموازنة بين روسيا والغرب أكثر صعوبة مع تضاؤل هامش المناورة. وتكشف الهجمات الروسية على السفن التركية تبعات الانخراط غير المباشر في صراع طويل، لكنها تبرز أيضاً فرص إعادة ضبط العلاقات مع واشنطن. ومع ذلك، فإن التوقعات بعودة سريعة للعلاقات التركية-الأمريكية إلى مرحلة ازدهار قد تكون غير واقعية، خاصة أن العودة إلى برنامج إف-35 عملية معقدة تتطلب وقتاً طويلاً وإجراءات صناعية وسياسية معقدة.
فعندما أُخرجت تركيا من البرنامج عام 2019، جرى استبدال شركاتها تدريجياً ضمن سلسلة التوريد، وإعادة دمجها تتطلَّب إعادة التفاوض على العقود وإعادة اعتماد المصانع وإدماجها في منظومة إنتاج تطورت كثيراً منذ ذلك الحين. وحتى في أفضل السيناريوهات، ستضطر تركيا للانتظار خلف دول أخرى وقّعت عقوداً بالفعل، نظراً لطول قائمة التسليم وحساسيتها السياسية.
وتُظهر تجربة تركيا أن الاستقلالية الاستراتيجية ليست هدفاً نهائياً، بل عملية مستمرة من التعديل والتوازن، تتطلَّب تنويع أوراق القوة وقبول أن إرسال إشارات متوازنة إلى قوى كبرى متعددة قد يؤدي أحياناً إلى ضغوط واختبارات. كما تُبرز التجربة أن التراجع عن قرارات استراتيجية كبيرة عملية بطيئة ومعقدة سياسياً وصناعياً.