الاعلام مصدر السلطات

بهاء النجار

 

قد يظن القارئ أن العنوان هو بديل المبدأ المعروف ( الشعب مصدر السلطات ) وفي الحقيقة هو استنباط واشتقاق منه ، فعندما نقرأ الواقع ونرى تأثير الإعلام على الشعب نصل الى نتيجة يقينية وهي أن الإعلام مصدر السلطات وليس الشعب ، نعم الشعب هو المصدر الظاهري والشكلي والإعلام هو المصدر الباطني والحقيقي ، الشعب مصدر السلطات إذا لم يؤثر عليه مؤثر خارجي يغيّر من قراراته وقناعاته ومنظومته الفكرية والاجتماعية والدينية ، وأي مؤثر خارجي يتحكم ويتلاعب ويغير هذه القرارات والقناعات يكون هو مصدر السلطات بمقدار تأثيره عليها .
قد يقول قائل هناك العديد من المؤثرين على قرارات الشعب وليس الإعلام فقط ، نعم هذا صحيح ، ولكن أداة هؤلاء المؤثرين هو الإعلام وهو حلقة الوصل
بينهم وبين الشعب ، وبدون الإعلام لا يؤثر تأثير المؤثر على الشعب ، فالإعلام هو من يعطيهم صفة التأثير ، بل قد يكون (المؤثر) في الحقيقة غير مؤثر لكن الإعلام بطرقه يجعل له تأثيراً ، وفي الوقت نفسه قد يكون (المؤثر) فعلاً مؤثراً لكن الإعلام يفشله ويجعله غير مؤثر .
بل حتى وصف الإعلام بالسلطة الرابعة هو تزييف للحقائق وتمويه وتضليل بأن الإعلام سلطة ولكن أثرها تأتي في المرتبة الرابعة ، مع إن أثرها في الحقيقة يكون بالمرتبة الأولى ، لذا قيدوا اختيار السلطات الثلاثة وتركوا حرية الإعلام لأنه بيدهم ، ولا يستطيع أحد أن يأخذه منهم ، لإن هذه السلطة حكراً على أصحاب النفوذ الاقتصادي والسياسي ، وإذا كان الشعب مصدر السلطات فلماذا لا يكون يكون مصدراً للسلطة الرابعة أيضاً ويكون له دور فيها ؟ ولماذا لا توجد آلية واضحة تجعل الإعلام تحت سيطرة الشعب فعلاً ؟!
هذا ما توصلت إليه الدول الغربية (الديمقراطية) منذ عقود من الزمن ، فأعطت للشعب مصدرية السلطات من خلال انتخاب ممثلين لهم يشرّعون أحكاماً تناسب من يمثلونهم ويراقبون من يحكمهم ، واحتفظت هذه الدول – وصناع القرار والتجار وأصحاب رؤوس الأموال باعتبارها دول رأسمالية – لنفسها الإعلام الذي يؤثر على قرارات وقناعات الشعب ، فيختار الشعب ممثليه وفق القناعات التي صاغها الإعلام الذي يملكه التجار ، فتكون النتيجة الظاهرية حكم الشعب للشعب والحقيقة هي حكم التجار للشعب .
ولأن الأعم الأغلب من أبناء الشعب ينظر الى ما هو ظاهر ومباشر ولا ينظر الى ما قبله وما يسببه نجد الشعب مقتنعاً بالحكم ويجد اصحابُ القرار الشعبَ
طوع إرادتهم ، وكما اكتشفنا أن الحاكم في الدول (الديمقراطية) هو في الحقيقة منفّذ لخطط مرسومة لا أكثر ولا أقل ولا يملك من الصلاحيات حقيقة على
أرض الواقع إلا 10% او دون ذلك فسنكتشف أيضاً أن المتحكم الحقيقي في قرارات وقناعات شعوب تلك الدول (الديمقراطية) هي بيد الإعلام الذي
يسيطر عليه واضعو الخطط المرسومة التي يسير عليها حكام بلادهم .
وللأسف يظن أغلبنا أن الحاكم في تلك الدول (الديمقراطية) ينفّذ ما يريده شعبه ونتيجة لذلك نرى الوئام بين الحاكم والشعب والاستقرار على كل الأصعدة ، لذا نسعى لاستنساخ تجربتهم عسى أن نكون مثلهم ! وللأسف نجهل أن صناع القرار من الرأسماليين والتجار يرسمون الخطط التي ينبغي أن يسير عليها الحاكم – وهذا ما اكتشفناه مؤخراً – لتحقيق مصالحهم فإذا توافقت مع قناعات الشعب سار الحاكم وفقها وإن لم تتوافق مع قناعاته حرّكوا الإعلام الذي يسيطرون عليه ليغير قناعات الشعب بما يوافق تلك الخطط فإذا تغيرت قناعات الشعب بما يناسب الخطط سار الحاكم عليها ، فيشعر القشريون أن الحكام يلبون طموحات الشعب وهذا ما لم نكتشفه بعد .
في الختام فإن للإعلام دوراً لا يمكن إنكاره ولا يمكن لأحد أن يقيده لأن تقييده يعني تقييداً لحرية التعبير وفسح المجال للمتحكمين بسلب إردة الشعب ،
ولكي نمنع هذه الغاية – فسح المجال للمتحكمين بسلب إردة الشعب – من التحقق من خلال الإعلام لا بد من تمتع الإعلاميين بأخلاقية المهنة التي تمنع
أصحاب النفوذ السياسي والاقتصادي من استغلالهم لتنفيذ خططهم السالبة لإرادة شعبهم ، وإلا فقد نعطي العذر للأنظمة التي تقيّد الإعلام وتراقبه لأن خطرها معلوم وواضح وهو خير من الخطر المجهول والغامض .

 

رابط المصدر:

https://www.facebook.com/BahaaaAlnajjar/

حول الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

W P L O C K E R .C O M