المستخلص:
تثير ظاهرة التخلف السياسي إشكالا نظريا ومعرفيا معقدا يرتبط بصعوبة ضبط حدودها المفهومية وتحديد مؤشرات قياسها. فعلى الرغم من تعدد الأدبيات التي تناولت قضايا العالم الثالث وأسباب تعثره السياسي، فإنها تكشف عن تباين واضح في تحديد السمات المميزة لهذا التخلف؛ إذ يركز اتجاه أول، ممثَّل في صمويل هنتنغتون، على الأبعاد المرتبطة ببنية النظام السياسي وتنظيم السلطة وتداولها، بينما يوسع اتجاه ثانٍ، لدى أحمد وهبان ولوسيان باي، هذا المفهوم ليشمل أبعادا اجتماعية واقتصادية وثقافية تتصل بقضايا التوزيع وبناء الهوية. وبصرف النظر عن هذا الاختلاف، تظل أهمية هذا النقاش كامنة في أن تحديد المفاهيم بدقة يُعد شرطا أساسيا لأي تحليل علمي أو معالجة فعالة للظواهر السياسية. كما يعكس هذا التباين في المقاربات اختلاف السياقات التاريخية التي تطورت فيها أدبيات التنمية السياسية. وفي المقابل، برزت الديمقراطية الغربية كنموذج مرجعي مهيمن في قياس التحديث السياسي، في حين تعتمد المنظمات الدولية على مؤشرات ومعايير تصنيفية لتقسيم الدول إلى متقدمة وأخرى متخلفة.