محاربة التطرف والإرهاب في أوروبا وتدابير الوقاية

تناول الملف المحاور الرئيسية للتطرف والإرهاب بالعرض والتقييم والتي تمثلت في : الجماعات الإسلاموية المتطرفة، “الجماعات الجهادية”، الإسلام السياسي واليمين المتطرف والتيارات الشعبوية والعرقية باطيافها. وإلى جانب واقع التطرف وأسبابه وعوامله، تناول الملف بحث أهمية التعاون الأمني والتدابير الواجب اتخاذها.

1ـ  الجهاديون في أوروبا – المخاطر والتهديدات

يعمل الاتحاد الأوروبي على استباق وتعطيل الهجمات الإرهابية بداية من منع الإرهابيين من شراء الأسلحة أو صنع القنابل، وصولاً إلى محاولة مكافحة التطرف في المقام الأول، ولا يزال الإرهاب (الجهادي) يمثل أكبر تهديد للاتحاد الأوروبي، ومع ذلك ، تواجه أجزاء من أوروبا ارتفاعاً في نشاط الجناح اليميني، في الوقت نفسه ، تظل السلطات في حالة تأهب تجاه المتطرفين اليساريين والفوضويين، والنشاط الإرهابي العرقي القومي والانفصالي.

وفي ضوء استراتيجبة حاسمة لمواجهة الإرهاب والتطرف، اعتقلت سلطات إنفاذ القانون في الاتحاد الأوروبي 388 مشتبهاً بهم لارتكابهم جرائم تتعلق بالإرهاب في عام 2021، وتم تنفيذ أكثر من ثلثي هؤلاء (260) عقب التحقيقات في جرائم الإرهاب (الجهادي) في النمسا وفرنسا وإسبانيا، وأسفرت إجراءات المحكمة التي انتهت في عام 2021 عن إدانة (423) بجرائم إرهابية، وفق تقرير المجلس الأوروبي المنشور بتاريخ 11 أغسطس 2022.

ولذلك تتعاون دول الاتحاد الأوروبي بشكل وثيق أكثر من أي وقت مضى في مكافحة الإرهاب من خلال استباق الهجمات الإرهابية وتعطيلها، وتنسيق الجهود، ومنع التطرف وتبادل المعلومات.

تهديد جماعات “السلفية الجهادية” في أوروبا

قالت المديرة التنفيذية لليوروبول، كاثرين دي بول يوم 23 يوليو 2022: “تؤكد نتائج TE-SAT 2022 أن الإرهاب لا يزال يشكل خطراً حقيقياً وقائماً على الاتحاد الأوروبي، بينما يبدو أن عملنا المشترك لتعطيل ومنع الهجمات له تأثير إيجابي ، فإن الجهات الفاعلة المنفردة المرتبطة بالتطرف الجهادي واليميني العنيف لا تزال مصدر قلق للدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي واليوروبول، في زمن التحولات الجيوسياسية ، يحتاج الاتحاد الأوروبي إلى مواصلة إجراءاته لمكافحة الإرهاب أكثر من أي وقت مضى، ستواصل يوروبول العمل بشكل وثيق مع شركائها لمواجهة التحديات المقبل.”.استخبارات الاتحاد الأوروبي ـ الهيكل وأشكال التعاون الأمني

وفي السياق أشار “اليوروبول” في تقريره عن وضع واتجاهات الإرهاب لعام 2022، والذي نشره في 13 يوليو 2022، إلى أن التهديد يأتي بشكل أساسي من الإرهابيين الأفراد والمتطرفين اليمينيين المتطرفين.

فيما أشارت تقارير إلى عودة المقاتلين الأجانب من مناطق مثل سوريا والعراق باعتبارها خطر محدق، لتنشيط عمل الجماعات السلفية الجهادية، التي وسعت نشاطها في أوروبا إلى حد يثير القلق خلال السنوات الماضية، وذلك اعتماداً على علاقاتها مع داعش في سوريا والعراق في الخارج، فضلاً عن تنظيم القاعدة، لكن التحذيرات زادت لحد كبير مع تنامي مخاوف جدية من تفعيل نشاط تلك الجماعات بعد وصول حركة طالبان المتطرفة إلى الحكم في أفغانستان في 14 أغسطس 2021.

بحسب اليوروبل، تُظهر الهجمات الأخيرة في الاتحاد الأوروبي نية وقدرة الإرهابيين الجهاديين على إلحاق خسائر جسيمة بالسكان الحضريين في محاولة للحث على حالة عالية من الإرهاب المعلن عنه جيداً.

لذلك فإن الشغل الشاغل للدول الأعضاء هو الإرهاب الجهادي والظاهرة الوثيقة الصلة المتمثلة في المقاتلين الإرهابيين الأجانب الذين يسافرون من وإلى مناطق الصراع.

كما تجد أوروبا نفسها في هذه الأيام أمام تهديدات إرهابية غير مسبوقة، بعدما أفادت تقارير بأن بعض الجماعات الإرهابية الجهادية دعت أنصارها إلى الاستفادة من الصراع في أوكرانيا والحصول على أسلحة من تلك التي يتم توريدها إلى كييف ويعجز الغرب عن تتبعها.

تهديد جماعات الإسلام السياسي ( الإخوان، حزب الله، حماس وغيرهم) للمجتمع الأوروبي

يتصل التهديد الذي تمثله تلك الجماعات بشكل مباشر بالمخاطر المتعلقة بتنامي السلفية الجهادية، وتعرضت دول الاتحاد الأوروبي خلال عام 2021 لنحو (15)  هجوماً إرهابياً تم إحباط معظمهم ونفذ الإرهابيون ثلاث هجمات في فرنسا وألمانيا والنمسا، فيما قُتل شخصان في هجمات إرهابية عام 2021، وكان الإرهابيون الجهاديون مسؤولين عن كلا القتلى، وتم الإبلاغ عن (388)  حالة اعتقال للاشتباه في ارتكابهم جرائم إرهابية في دول الاتحاد الأوروبي إلى اليوروبول في عام 2021.

وكانت الجريمة الأكثر شيوعاً التي أدت إلى الاعتقال، من بين أولئك الذين تم الإبلاغ عنهم، هي الانتماء إلى تنظيم إرهابي أو تشخيص إرهابي، غالبًا ما يقترن بنشر الدعاية أو التخطيط لأعمال إرهابية، وكذلك الانتماء لتنظيمات متطرفة تعمل على نشر الفكر المتطرف أو التخطيط لتنفيذ عمليات داخل البلاد.

تتنوع التهديدات وتتغير باستمرار ففي حين يستمر تنظيم القاعدة وداعش  التحريض على الهجمات المنفردة، لا يزال المئات من الجهاديين الأوروبيين في معسكرات اعتقال في شمال سوريا، وفي الوقت ذاته يستمر التطرف والتجنيد في السجون بينما يستمر التطرف اليميني العنيف في جذب المجندين الأصغر سناً، بما في ذلك عبر منصات الألعاب.

تهديد ومخاطر اليمين المتطرف في أوروبا

بعد فوز زعيمة اليمين المتطرف في إيطاليا بالانتخابات التشريعية يوم 25 سبتمبر2022، واتجاهها نحو تشكيل الحكومة الجديدة بالبلاد، وسع اليمين المتطرف رقعة سيطرته داخل القارة الأوروبية لتشمل (5)  دول هي: إيطاليا والسويد والمجر وبولندا وإسبانيا.

ويمثل صعود اليمين المتطرف تهديداً متزايداً للحكومات الأوروبية ربما لا يقل في خطورته عن الإرهاب الإسلاموي، وقد أصبح أصبح المتطرفون اليمينيون يمثلون تهديدًا إرهابيًا أكبر من أي وقت مضى في أوروبا، وفقًا لأجهزة المخابرات والشرطة في الاتحاد الأوروبي. وأكدت الرئاسة الفرنسية للاتحاد الأوروبي في مذكرة داخلية حديثة للدول الأعضاء في 29 أبريل 2022  اطلعت عليها ” EUobserver” “تواجه عدة دول أوروبية تهديدًا متزايدًا من المتطرفين اليمينيين العنيفين”. ملف التعاون الأمني مابين أوروبا و الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لمكافحة الإرهاب

وتعتمد استراتيجية الييمين المتطرف على العنصرية تجاه الأجانب ورفض سياسة الهجرة. فبعد أزمة اللاجئين عام 2015 ، كانت هناك زيادة في الحركات المعادية للأجانب والمناهضة للهجرة في جميع أنحاء أوروبا وتفسر هذ الركائز على الأرجح سبب ارتفاع هجمات اليمين المتطرف.

بحسب خبراء أوروبيون، فإن التهديد الجهادي آخذ في الانخفاض، في حين تتزايد التهديدات، وقد اعتبرت بعض الدول الأوروبية الإرهاب المحلي أو اليميني المتطرف الخطر الرئيسي الذي يواجه السلطات وفي ألمانيا أيضاً، يعتبرأكبر تهديد متطرف للديموقراطية، وكذلك في العديد من البلدان الأوروبية الأخرى، فإن أجهزة الاستخبارات تراقب عن كثب التطرف اليميني لكنها لا تزال تعتبر أن التهديد الأكثر احتمالاً وفورياً بالهجوم سيأتي من الدوائر الجهادية. ومع ذلك، في بلدان أخرى، تعتبر التهديدات من الإرهاب الجهادي وإرهاب اليمين بنفس القدر، في حين أن الأمور لا تزال في حالة تغير واضح، يتوقع عدد من المحللين بالفعل أن التطرف اليميني يمكن أن يصبح التهديد الإرهابي المهيمن في العقد المقبل على الأقل في الدول الأوروبية.

تحذيرات أجهزة الاستخبارات

دعا الاتحاد الأوروبي في 8 أغسطس 2022، دوله الأعضاء إلى مواصلة النقاش حول التبادل الفعال للمعلومات حول المقاتلين الأجانب الذين يشكلون تهديدا خطيراً، بشأن الانجازات والخطوات التالية في حماية الأوروبيين من الإرهاب.

وقال فلاديمير فورونكوف، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب يوم 9 أغسطس 2022 إلى أن إرهابيي “داعش” يحاولون استغلال الوضع في أوكرانيا لشن هجمات في أوروبا.

أظهرت التحقيقات في بريطانيا في 22 سبتمبر 2022 أن الجماعات المتطرفة تستخدم التبرعات لدعم الأنشطة المتطرفة، ومن المحتمل أن تمول تلك التبرعات نشاطاً إرهابياً، فعلى سبيل المثال سُجن رجل بعد إدانته بـ(9) جرائم بموجب قانون الإرهاب لعام 2000 وشملت جرائمه الدخول في تمويل أنشطة الجماعات المتطرفة وجمع الأموال وحيازة أشياء لأغراض متطرفة.التعاون الأمني ما بين فرنسا والشرق الأوسط لمكافحة الإرهاب

حذرت وكالة الأمن والاستخبارات الهولندية (AIVD) في تقريرها  في 29 أبريل 2022 أن احتمال وقوع هجمات إرهابية من قبل الجماعات اليمينية المتطرفة في البلاد آخذ في الازدياد.

أكدت السلطات القضائية البلجيكية في 17 أبريل 2022 أن هناك (14) شخصاً ساعدوا المجموعة “الجهادية” التي نفذت هجمات باريس في عام 2015 ووجهت السلطات اتهامات بشأن قيادة مجموعة إرهابية أو المشاركة في أنشطة إرهابية ومساعدة المتطرفين على السفر إلى سوريا.

**

2 ـ  محاربة التطرف في أوروبا- برامج الوقاية

وسع الاتحاد الأوروبي استراتجيته لمواجهة الإرهاب والتطرف بالاعتماد على تعزيز البنية الأمنية ومنظومة التشريعات، وكذلك توسيع التعاون بين أعضاءه لتحقيق أقصى استفادة من آليات تبادل المعلومات وسبل الحماية والدعم والمعالجة، وقد أثمرت تلك الجهود نتائج إيجابية في خفض معدلات العمليات الإرهابية من خلال القدرة على الرصد الاستباقي وتتبع مصادر التمويل، وأيضاً معالجة الخطاب المتطرف.

وبالرغم من ذلك تظل المواجهة خطيرة ودقيقة وتحتاج إلى جهود مستمرة خاصة في ضوء التحديات التي تفرضها التغييرات المتسارعة في المشهد العالمي مثل الأزمة الأوكرانية وتداعيات جائحة (COVID 19)، إضافة لصعود طالبان للحكم في أفاغنستان وما قد يتبعه من دعم للتنظيمات الإرهابية دولياً، ويفاقم أزمة المقاتلين في الخارج، وكلها تحديات يسعى الاتحاد الأوروبي إلى تجاوزها.”“الجهاديون الألمان” أين هم الآن، وماهو وضعهم القانوني ؟

أسباب النزوح إلى التطرف في أوروبا

في أبريل 2021 ، عقب المخاوف التي أثارتها بعض الدول الأوروبية ، أطلق معهد الأمم المتحدة الأقاليمي لبحوث الجريمة والعدالة مبادرة بحثية لاستكشاف وتقييم وفهم التفاعل المحتمل بين التحركات المنتظمة وغير النظامية للأشخاص والتهديد الناجم عن الإرهاب المستوحى من تنظيم الدولة الإسلامية والقاعدة في أوروبا. بحث البحث أيضًا في المخاطر التي يشكلها عودة ونقل المقاتلين الإرهابيين الأجانب (FTFs).

وأدى استيلاء طالبان الأخير على أفغانستان والنزوح الجماعي المحتمل للأفغان إلى زيادة المخاوف الأمنية في البلدان الأوروبية من احتمال تسلل أفراد مرتبطين بداعش والقاعدة بين أولئك الذين يحاولون مغادرة البلاد.

وتوقع مركز (unirci) التابع للأمم المتحدة في ورقة بحثية تناولت التفاعلات المحتملة بين العائدين من بؤور الصراعات وتحديدا مقاتلي تنظيمي داعش والقاعدة مع بعض الفئات في المجتمع الأوروبي، بما يمثل خطراً محتملاً على زيادة معدلات التطرف، خاصة لدلى الفئات التي تبحث عن اللهوية المفقودة أو العنصرية والاعتراب من أي نوع.“الجهاديون”ـ مصادر التمويل من داخل أوروبا !

وإضافة إلى الخطر القادم من الحخارج يمكن تحديد ثلاثة أسباب رئيسية أدت إلى زيادة النزوح إلى الطرف في أوروبا خلال السنوات الماضية:

الأنترنت: يعتبر أحد أخطر المؤثرات في عملية نشر التطرف في أوروبا، من خلال تجنيد الأفراد باستخدام خطابات دعائية يتم بثها عبر برامج مشفرة إضافة إلى إمكانية القدرة على إجراء عدد غير محدود من اللقاءات عبر برام ” البث المباشر live”.

يمكن أن تتطور التهديدات الجديدة بسرعة وبعيداً عن الرأي العام ، حيث يسيء المتطرفون استخدام وسائل التواصل الاجتماعي التي يستخدمها معظمنا للبقاء على اتصال مع الأصدقاء والعائلة تُستخدم شبكة الويب المظلمة ، حيث يصعب اكتشاف الأنشطة وتعقبها ، بشكل خاص لنشر المحتوى غير القانوني.

وأدى الوقت الذي يقضيه المواطنون على الأنترنت خلال جائحة (COVID-19) إلى تفاقم المخاطر التي تشكلها الدعاية المتطرفة العنيفة والمحتوى الإرهابي على الإنترنت، لاسيما بين الشباب.

الأزمات الاقتصادية والتراكمات الاجتماعية: قد يكون التطرف “رد فعل دفاعي” للأفراد الذين يعانون من أشكال اجتماعية واقتصادية وسياسية من الإقصاء والتبعية والتغريب  والعزلة الحرمان الاجتماعيً والاقتصاديً والسياسي ممكن ان تكون من عوامل التطرف.

السجون : يمكن للسجون أيضًا أن تكون أرضاً خصبة للتطرف، بسبب البيئة المغلقة، يُحرم السجناء من شبكاتهم الاجتماعية أكثر من أي مكان آخر لاستكشاف المعتقدات والجمعيات الجديدة والتحول إلى التطرف ، في حين أن السجون التي تعاني من نقص في الموظفين غالبًا ما تكون غير قادرة على متابعة الأنشطة المتطرفة.

برامج الوقاية من التطرف في أوروبا

لمعالجة ظاهرة المقاتلين الإرهابيين الأجانب، وسع الاتحاد الأوروبي تعريف ما يعتبر جريمة إرهابية ليشمل السفر إلى الاتحاد الأوروبي أو منه أو داخله للانضمام إلى جماعة إرهابية ، أو جمع الأموال لهم أو التدريب على الإرهاب، وهذا يعني أن إجراءات الاتحاد الأوروبي يمكن أن تستهدف الشبكة بأكملها بشكل أفضل.

على سبيل المثال ، بعد أن تمكنت اليوروبول من الوصول إلى أسماء أكثر من (4500) فرد إرهابي محتجز في شمال شرق سوريا ، تمت مراجعة القائمة من قبل الدول الأعضاء وتم إدخالها في نظام معلومات شنغن، وهكذا تمكنت الدول الأوروبية من التعرف على هؤلاء الأفراد ومنعهم من دخول أراضيها.الجهاديون “ـ خطر “السلفية الجهادية” المتزايد على ألمانيا

أعلن الاتحاد الأوروبي في 18 أكتوبر 2021  تمديده فرض العقوبات ضد تنظيمي داعش والقاعدة حتى 31 أكتوبر 2022، موضحاً أن الإجراءات التقييدية الحالية تستهدف تنظيمي داعش و القاعدة والأشخاص والجماعات والشركات والكيانات المرتبطة بهما.

حقق التعاون الوثيق أرباحاً متزايدة، بين عامي 2015 و 2019 ، زاد عدد الأشخاص المرتبطين بالإرهاب في قاعدة بيانات اليوروبول بنسبة (267%) . مصدر آخر نظام معلومات شنغن ، الذي تم تطويره لمساعدة الأمن وإدارة الحدود في أوروبا سيسمح قريباٍ بمشاركة المزيد من المعلومات حول الإرهابيين ، مع إدراج اليوروبول في التنبيهات من السلطات الوطنية. ولأغراض إنفاذ القانون ، تمنح الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بعضها البعض حق الوصول المباشر عبر الحدود إلى قواعد بيانات محددة للحمض النووي وبصمات الأصابع وتسجيل المركبات.

برامج الوقاية في ألمانيا

بلغت ميزانية الوقاية من التطرف (162.5) مليون يورو في عام 2021. حيث حافظت ألمانيا في عام 2019 على تمويل برامج الوقاية التطرف وخصصت ما مجموعه (255) مليون دولار للبرامج التي تستهدف جميع أنواع الإرهاب، بما في ذلك (118) مليون دولار استراتيجية للوقاية من التطرف الإسلاموي وبرامج خاصة تتعلق بعودة المقاتلين الأجانب وعائلاتهم.

يعمل فريق شبكة منع العنف على مشاريع مختلفة في مجال الوقاية والتدخل والمساعدة في إزالة التطرف وفك الارتباط، كما تستند أهداف المشاريع الفردية على الاحتياجات الخاصة في المنطقة، وهي تختلف من حيث المحتوى والتغطية الإقليمية والمدة.

ينصب التركيز الرئيسي لمركز المشورة في بادن فورتمبيرغ على التدخل في عمليات التطرف، وتستهدف أنشطة مكافحة التطرف المستهدفة الأشخاص الذين يميلون إلى السفر إلى مناطق الحرب، والعودة إلى ألمانيا “كمقاتلين أجانب”  أو يبحثون عن ملاذ من الإيديولوجيات المتطرفة..محاربة التطرف في أوروبا ـ أزمة الهوية، الأسباب والمعالجات

وتعمل (40)  وكالة أمنية فيدرالية ودولية معاً من أجل بحث مخاطر التهديد، ويرجع هذا العدد الكبير بشكل أساسي إلى حقيقة أن جميع الولايات الألمانية الـ (16)  لديها مكتب التحقيقات الجنائية الخاص بها (LKA) ووكالة الاستخبارات المحلية الخاصة بها (Verfassungsschutz)، ويمياً يجتمع الممثلون في غرفة اجتماعات طويلة لمناقشة مستويات التهديد الحالية، وفق موقع (D W) الألماني بتاريخ 23 يوليو 2022.

Live Democracy program: تبلغ ميزانيته (150.5) مليون يورو. يعد البرنامج هو حجر الزاوية في استراتيجية الحكومة لمكافحة التطرف والإرهاب وتعزيز الديمقراطية. ويهدف إلى منع تطورالمواقف المناهضة للديمقراطية والكراهية ويسعى لمنع عملية التطرف مبكرا، وأبرز الموضوعات التي يختص بها مناهضة التمييز، وتشكيل التنوع معاداة السامية، والإسلاموفوبيا والعداء للمسلمين، التطرف الإسلاموي التطرف اليميني، التطرف اليساري، خطاب الكراهية على الإنترنت.

برنامج تدريب الأئمة بالألمانية: شهد مدينة “أوزنابروك” بغرب ألمانيا في أبريل 2021 أول تدريب للأئمة المسلمين باللغة الألمانية، بمشاركة ما يصل إلى (30) داعية. ويتم التدريب الذي يستمر لمدة عامين بجمعية الرعاية “إسلام كوليج دويتشلاند” (كلية الإسلام في ألمانيا)، وبدعم من وزارة الداخلية ووزارة البحث العلمي في ولاية ساكسونيا السفلى.

برامج  الوقاية في بريطانيا

أثار مقتل النائب البريطاني ديفيد أميس في شهر أكتوبر 2021، مجدداً القلق بشأن برنامج حكومي ” REVENT” الذي يهدف إلى منع الشباب المعرضين للخطر من التحول إلى التطرف، حيث قال منتقدون إن التغيير مطلوب بشكل عاجل لضمان نجاحه، وفي المقابل، حددت الحكومة البريطانية موعد لصدور تقرير مستقل عن برنامج “PREVENT” لمكافحة التطرف في المملكة المتحدة، لكن لم يُلتزم بالموعد النهائي في يناير 2022، وتم تأجيله لثلاث سنوات أخرى.

بموجب “Prevent” ، يُطلب من البريطانيين الإبلاغ عن أي شخص يشتبه في أنه قد يكون على طريق التحول إلى التطرف، حتى يتمكن الشخص من الحصول على المساعدة، على أمل أن يساعد التدخل المبكر في إحباط الهجمات الإرهابية. يُطلب قانونًا من المعلمين وموظفي السجون والوكالات الحكومية المحلية إجراء مثل هذه الإحالات، ولكن يمكن لأي شخص القيام بذلك.

تم إطلاق مراجعة مستقلة لبرنامج  “Prevent” في عام 2018 بعد مقتل 36 شخصاً في أربع هجمات إرهابية، بما في ذلك تفجير حفل أريانا غراندي في مانشستر، لكن لم يصدر أي استنتاجات بعد، بحسب تقرير لموقع “PBS NEWS HOUR”.

لكن الخبراء يقولون إنه من الواضح أن بريفينت يمكنها أن تعمل بشكل أفضل، بما في ذلك من خلال العمل عن كثب مع المجتمعات لبناء ثقتها وتشجيع الناس على البحث عن خدماتها.

برامج الوقاية في فرنسا وبلجيكيا

اعتمدت السلطات الفرنسية خطط استباقية لمواجهة التطرف العنيف داخليا وخارجيا، ولمواجهة التطرف القادم من الخارج وضعت برامج وقائية للعائدين من مناطق الصراعات في سوريا والعراق. وتشير التقديرات أن هؤلاء يصعب تأهيلهم واندماجهم لما حصلوا عليه من تدريب على القتال وتشبعوا بأفكارمتطرفة.

برنامج تأهيل الائمة : قدّم المجلس الفرنسي للديانة الإسلاميّة مقترحات من أجل العمل على مسألة منع التطرّف وتفكيك الخطاب المتطرّف، وتدريب رجال الدين من خلال دورة مشتركة. وتمت مناقشة مسألة شهادات الأئمّة التي بُحثت مراراً دون نتيجة خلال السنوات المنصرمة، وهي مسألة تسمح بالتحقّق من المستوى التعليمي لدى رجال الدين و”قدرتهم على رعاية المؤمنين، ولا سيّما الأصغر سنّاً بينهم”

معهد علمي للدراسات الإسلامية : أعلن الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون في 2 أكتوبر 2020، عن تخصيص مبلغ (10) مليون يورو لـ “مؤسسة إسلام فرنسا” وعن خلق معهد علمي للدراسات الإسلامية.

برامج لتأهيل الموظفيين : حثت الحكومة الفرنسية على تعزيز الرقابة؛ من خلال أجهزتها الأمنية، وتوعية وتأهيل الموظفين المحليين، وكذلك أعضاء المجالس المحلية، كالبلديات وغيرها في 10 يوليو 2020.

وفي بلجيكا ، تعد برامج مكافحة التطرف إقليمية ومحلية أكثر من كونها وطنية. ويرجع ذلك جزئيًا إلى أن حكومة البلاد لا مركزية ولكن يُعتقد أيضًا أن التركيز على المستوى المحلي يساعد البرامج على مواجهة هذه الظاهرة في أسرع وقت ممكن.

برامج الوقاية في النمسا

أقر البرلمان النمساوى العديد من القوانين الأمنية التى تسهل من عمل الاستخبارات وأجهزة الشرطة عند التحقيق مع الإرهابيين المحتملين والمتطرفين ومنها مشروع قانون سيتم من خلاله السماح للمحققين بجمع اتصالات وبيانات الهواتف بناء على مجرد الاشتباه بأن شخصا ما ربما يخطط ضد النظام الدستوري للنمسا، ولا يقتصر الأمر على الهجمات الإرهابية الحقيقية بل والتحريض كذلك على العنف إلى جانب المعلومات عن الجماعات الأيديولوجية المسلحة أو الجماعات الدينية، واتخذت النمسا عدد من الإجراءات منها إغلاق المساجد وطرد الأئمة الأتراك ومنع الحجاب وحظر الرموز والشعارات الخاصة بجماعة الإخوان.

**

3 ـ  مكافحة الإرهاب في أوروبا – التعاون الأمني

كشفت حكومات دول أوروبا أن شبكات عمل الجماعات المتطرفة بجميع أطيافها، تعتبر شبكة عابرة للحدود، وخاصة في أوروبا تستغل، حرية الحركة وفضاء الشنغن، وهذا مايتطلب التعاون الأمني بين دول أوروبا وربما حتلا مع خارج دول أوروبا.

بعد سلسلة من الهجمات منذ عام 2015 ، اتخذ الاتحاد الأوروبي إجراءات مختلفة لوقف الإرهاب، على الرغم من أن مسؤولية مكافحة الجريمة والحفاظ على الأمن تقع في المقام الأول على عاتق الدول الأعضاء، فقد أظهرت الهجمات الإرهابية في السنوات الأخيرة أن هذه أيضًا مسؤولية مشتركة يجب أن يتحملوها معًا، ويساهم الاتحاد الأوروبي في حماية مواطنيه من خلال العمل كمنتدى رئيسي للتعاون والتنسيق بين الدول الأعضاء.

تشير التقديرات إلى أن (4000) إلى (5000)  من مواطني الاتحاد الأوروبي سافروا أو حاولوا السفر إلى مناطق النزاع – بشكل رئيسي في العراق وسوريا – منذ عام 2011 للانضمام إلى الجماعات الإرهابية مثل داعش، (30%)  منهم عادوا بالفعل إلى أوطانهم، وقد كانت قضية المقاتلين الأجانب على رأس جدول الأعمال السياسي للاتحاد الأوروبي لسنوات عديدة.

دعا تنظيم “داعش” ، مقاتليه، إلى الثأر لمقتل قادته والاستفادة من الحرب الروسية في أوكرانيا لشن هجمات في أوروبا.  ودعا المتحدث للتنظيم، أبو عمر المهاجر، في رسالة صوتية عبر تطبيق “تليغرام”، في 18 أبريل 2022 جميع المقاتلين، إلى استئناف الهجمات في أوروبا، واستغلال الغزو الروسي الراهن لأوكرانيا. وأكد  “إلى كل (أسود الخلافة) ومقاتلي (داعش) في كل مكان… إذا أصبت، اضرب بقوة لتبث الألم والرعب”.

وفي حين أن أجهزة الأمن القومي متيقظة لتهديدات محددة، فإن الإرهاب لا يظهر أي احترام للحدود، المتطرفون يعملون على الصعيد الدولي ، سواء كانوا ينشرون أيديولوجية اليمين العنيفة عبر ألعاب الفيديو أو يلهمون الهجمات الجهادية عبر وسائل التواصل الاجتماعي. يتفهم المواطنون هذا الأمر، حيث تُظهر استطلاعات يوروباروميتر أنهم يضعون الإرهاب ضمن التحديات العالمية الرئيسية.

جهود الأجهزة الأمنية والاستخباراتية للوقاية من التطرف

اعتمد المجلس استراتيجية الاتحاد الأوروبي لمكافحة الإرهاب وعودة المقاتلين الأجانب التي تركز على سوريا والعراق في عام 2014، وتحدد هذه الاستراتيجية العديد من المجالات ذات الأولوية ، بما في ذلك تحسين التعاون مع دول ثالثة لتحديد شبكات التجنيد والمقاتلين الأجانب. ولتأكيد التزامه الثابت بحماية مواطني الاتحاد الأوروبي من الإرهاب والتطرف العنيف ، دعا المجلس في يونيو 2020 إلى تكثيف المشاركة الخارجية للاتحاد الأوروبي والعمل المتعلق بمكافحة الإرهاب في بعض المجالات ذات الأولوية:

المناطق الجغرافية ، بما في ذلك غرب البلقان وشمال إفريقيا والشرق الأوسط ومنطقة الساحل والقرن الأفريقي.

المجالات المواضيعية، بما في ذلك حقوق الإنسان ، وسيادة القانون ، ومنع التطرف المؤدي إلى التطرف العنيف ، وتمويل الإرهاب

ألمانيا

أكد مكتب الشرطة الجنائية الفيدرالية الألمانية في 22 مايو 2022 في بيان إن “جهود الجماعات الإسلاموية واليمينية المتطرفة لنشر أيديولوجياتها وتجنيد أعضاء جدد لا تزال عالية”. وأضاف أن “الموسيقى لا تزال وسيلة شعبية لنشر آراء متطرفة وإرهابية”. “يمكن في كثير من الأحيان الوصول بسهولة إلى أغاني فرق الروك اليمينية المعروفة أو الأغاني الإيقاعية الإسلاموية بسهولة ودون قيود كبيرة على منصات الموسيقى الرقمية.”هذا الوصول الفوري إلى محتوى صوتي غير إنساني في بعض الأحيان يمكن أن يكون عاملاً مهمًا في التطرف الذاتي للأفراد.”

ناقش البرلمان الألماني في 22 ابريل 2022 مشروع قانون يستهدف رصد مصادر تمويل منظمات “الإسلام السياسي”، وفي قلبها جماعة الإخوان الإرهابية، كان مقدما من حزب البديل الذي يتمتع بقدرة على كسب الأصوات لصالحه داخل البرلمان..محاربة التطرف في أوروبا ـ سياسات الاندماج، المعوقات والتدابير

كشفت وزيرة الداخلية الألمانية، نانسي فيزر، في 14 يناير 2022 عن خطة عمل أمام البرلمان لمكافحة التطرف اليميني وسحق شبكاته وسحب الأسلحة من المتطرفين، مبرزة أن الحكومة الاتحادية تراقب جميع التهديدات المتطرفة، وأنها بصدد مكافحة جميع الحركات والمجموعات التي تدعو إلى العنف والقتل والتي تعاظم نشاطها المنظم عبر الشبكة العنكبوتية، وبالأخص على تطبيق “تلغرام”. أمام هذا الواقع، قالت وزيرة الداخلية، فيزر، أخيرا، في مقابلة مع موقع “دويتشلاند فونك” إنه سيصار وبالتعاون مع وزيرة الأسرة، انا شبيغل، إلى تعزيز العمل التربوي والتثقيف السياسي للوقاية من التطرف، ودعت منتقدي إجراءات الحماية من كورونا للنأي بأنفسهم عن المتطرفين.

فرنسا

يعد مشروع قانون تعزيز قيم الجمهورية  2020 أحد أكبر النصوص القانونية لولاية ماكرون يتكون من أربعة وخمسين بندا ويهدف إلى محاربة التطرف الإسلاموي.

أقامت معهداً في ستراسبورغ في شرق البلاد لإعداد الأئمة وتمكينهم من الالتزام بأحكام النصوص الجمهورية وسياقها، ما سيتمثّل في إنهاء التعاون مع 300 إمام من تركيا والمغرب والجزائر، وفقا ً لـ “DW “. كما أطلق ماكرون فى يناير 2019، “الجمعية الإسلامية للإسلام فى فرنسا”، والتى تعد مسؤولة عن مراقبة جمع التبرعات وجمع مداخيل ضريبة المنتجات الحلال، بالإضافة إلى تدريب واستقدام الأئمة.

وفي نفس السياق، وإلى غاية أكتوبر 2021، تم إغلاق 21 مسجداً نتيجة عمليات التفتيش التي استهدفت 92 مسجداً من أصل 2500 بعد تحقيقات الشرطة وأجهزة المخابرات، وتم حل العديد من الجمعيات “لنشر الكراهية تجاه فرنسا”، فيما ستخضع 10 جمعيات أخرى لإجراءات حل في العام 2022 على حد تعبير وزير الداخلية الفرنسي لصحيفة” لو فيجارو ” في 29 سبتمبر 2021.

بلجيكا

ذكر بيان للنيابة العامة البلجيكية أن عناصر الشرطة قتلت شخصا خلال عمليات دهم تخللها تبادل لإطلاق النار في منطقة أنتويرب شمال البلاد. وفيما لم يكشف البيان عن تفاصيل أخرى متعلقة بتبادل إطلاق النار، أو المجموعة المستهدفة أكد أن “كمية كبيرة من الأسلحة والذخيرة” ضبطت خلال عمليات الدهم. وبعض تلك الأسلحة كانت مسجلة بشكل قانوني. وحسب البيان، فإن التحقيق بقيادة قاضي التحقيق يستهدف “أوساطا يشتبه بانتمائها إلى اليمين المتطرف”، وفق “France 24”.

كثفت السلطات البلجيكية من الإجراءات والتدابيرالوقائية المتعلقة بمحاربة التطرف المحتمل سواء بالنسبة لمرتادي دور العبادة من الأئمة والمصلين. كذلك تقويض نفوذ بعض الدول الأجنبية كـ”تركيا” من بسط سيطرتها على المساجد والمنظمات الإسلامية و الجاليات المسلمة داخل الأراضي البلجيكية.

النمسا

أعلن البرلمان النمساوي، في 22 يونيو2021 حظر جماعة الإخوان ومنعهم من ممارسة أي عمل سياسي في النمسا، وجاء هذا الإجراء المباغت ضمن آخر الإجراءات المتخذة لمكافحة التطرف والإرهاب ولمجابهة خطر الإسلام السياسي، والتي تتمثل في إقرار قانون جديد يستهدف تعزيز جهود الدولة لحظر أنشطة التنظيمات الإرهابية وعلى رأسها جماعة الإخوان، وبذلك تكون النمسا هي أول دولة أوروبية تقوم وبشكل رسمي بحظر التنظيم.

أقر المجلس الوطني في النمسا كذلك قانونا جديدا لمكافحة الإرهاب والتطرف يستهدف تعزيز جهود الدولة لحظر نشاطات التنظيمات الإرهابية وملاحقة مموليها، تزامنا مع ذلك فقد حظرت النمسا نشاط حزب الله اللبناني في 14 مايو 2021 واعتبرته منظمة إرهابية، بجناحيه السياسي والعسكري.

سويسرا

ذكرت الحكومة السويسرية في 22 فبراير 2022 إن سويسرا تمتثل للمعايير الدولية لمكافحة غسل الأموال و تمويل الإرهاب،  بينما رفضت التعليق على وجه التحديد على تقارير إعلامية تفيد بأن كريدي سويس تعامل مع شخصيات سيئة السمعة.

يجري باستمرار توسيع وتحديث الجهاز السويسري لمكافحة غسل الأموال. وهو يتضمن حالياً أحكاماً في القانون الجنائي السويسري ،المادتان (305) و(305) من قانون الإجراءات الجنائية، فضلاً عن القانون الاتحادي لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب ومرسومه (AMLA و AMLO)، والمرسوم الصادر عن الهيئة السويسرية للإشراف على الأسواق المالية بشأن مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في القطاع المالي.

قوانين وإجراءات مكافحة الإرهاب في أوروبا لعام 2022

اقترحت المفوضية الأوروبية قواعد جديدة لإنشاء تدابيرمشتركة للأمن السيبراني وأمن المعلومات عبر مؤسسات الاتحاد الأوروبي والهيئات والمكاتب والوكالات.  يهدف الاقتراح إلى تعزيز قدرتها على الصمود والاستجابة ضد التهديدات والحوادث السيبرانية ، وكذلك ضمان إدارة عامة مرنة وآمنة في الاتحاد الأوروبي  وفقا لـ”ec.europa.eu” في 22 مارس 2022 ومن أبرز القواعد واللوائح وهي؛ لائحة للأمن السيبراني، لائحة أمن المعلومات.

يقول “تيم ستيفنز” الأستاذ في جامعة لندن كوليدج “إن النجاح الكبير الذي حققه الاتحاد الأوروبي، عندما نفكر في الأمن السيبراني، هو أنه نقله من حالة تقنية عالية لأمن المعلومات وشبكات الكمبيوتر والأنظمة في الثمانينيات إلى شيء أصبح الآن عنصرا رئيسيا في جدول الأعمال السياسي في (27 ) دولة.

وصل الاتحاد الأوروبي في 23 ابريل 2022 إلى اتفاق يستهدف خطاب الكراهية والمعلومات المضللة، والمحتويات الضارة الأخرى الموجودة على شبكة الإنترنت. ويركز الاتفاق على قواعد جديدة، تتطلب من شركات التكنولوجيا العملاقة بذل المزيد من الجهد لمراقبة المحتوى على منصاتها، ودفع رسوم للجهات المنظمة التي تراقب مدى امتثالها

يتم تمرير تفاصيل خطوط رحلات ركاب شركات الطيران والأمتعة وتفاصيل الاتصال والدفع التي يتم جمعها عندما يسافر الأشخاص من وإلى الاتحاد الأوروبي من قبل شركات الطيران إلى السلطات الوطنية. يمكن أن تكون هذه الأمور حاسمة في تعقب أولئك الذين يُنظر إليهم على أنهم يشكلون تهديداً وفي محاكمة الإرهابيين.

يعمل منسق الاتحاد الأوروبي لمكافحة الإرهاب لتنسيق ودفع أوروبا إلى الأمام رداً على التهديد الذي يشكله الإرهابيون، وكذلك يمكن رؤية هذا الرد في الأسابيع التي أعقبت استيلاء طالبان على السلطة في أفغانستان في 14 أغسطس عام 2021 ، عندما حدد المنسق ، الذي يعمل عن كثب مع السلطات الوطنية المختصة، مجالات العمل لمعالجة مخاطر الإرهاب المحتملة على أمن أوروبا، كما يقدم توصيات السياسة إلى المجلس وهو مكلف بالتأكد من تنفيذ استراتيجية الاتحاد الأوروبي لمكافحة الإرهاب بشكل صحيح في جميع أنحاء الاتحاد الأوروبي.

قال وزراء الاتحاد الأوروبي للشؤون الداخلية، في نوفمبر2020: “لا يمكننا مكافحة الإرهاب بفعالية إلا إذا عملنا معاً هناك دليل واضح على قيمة التدابير المتخذة على المستوى الأوروبي. لكن يجب أن نذهب إلى أبعد من ذلك ، والاتحاد الأوروبي يتخذ الخطوات اللازمة لحماية أسلوب حياتنا في المستقبل، يبحث الإرهابيون دائماً عن طرق جديدة لإحداث الاضطراب والخوف، لكن الاتحاد الأوروبي يعمل أيضًا مع الدول والقادة لتوقع التهديدات التي قد تأتي بعد ذلك ، وهو مصمم على البقاء متقدماً بخطوة.

وتابعو: “نحن مصممون على حماية مجتمعات أوروبا وشعبها. سوف نتمسك بقيمنا المشتركة وأسلوب الحياة الأوروبي. سنحمي مجتمعاتنا التعددية ونواصل بتصميم حازم على مكافحة جميع أشكال العنف التي تستهدف الناس على أساس أصلهم العرقي الفعلي أو المفترض ، أو معتقدهم الديني أو على أساس أنواع أخرى من التحيز”.

تم اعتماد قواعد صارمة حول ملكية أخطر الأسلحة في جميع الدول الأعضاء، مع حظر استخدام بعض الأسلحة النارية شبه الآلية تمامًا من الاستخدام المدني. يجب أن تكون مكونات الأسلحة النارية الآن أكثر سهولة في التتبع ، بينما يُطلب من التجار تسجيل المعاملات إلكترونياً..محاربة التطرف في أوروبا ـ الإسلام السياسي، التحديات وسبل المواجهة

وفي الوقت نفسه ، يشمل العمل الخارجي للاتحاد الأوروبي دعم الدول لتحسين أنظمتها القضائية وقدرات إنفاذ القانون وبناء منع التطرف في برامجها الأمنية.

هناك دلائل على أن عمل الاتحاد الأوروبي في مكافحة الإرهاب يؤتي ثماره. بين عامي 2019 و 2021 ، تم اعتقال (1560)  شخصًا في الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي للاشتباه في ارتكابهم جرائم تتعلق بالإرهاب. خلال تلك الفترة نفسها ، تم إحباط حوالي (29)  مؤامرة جهادية أو يمينية متطرفة في جميع أنحاء الاتحاد الأوروبي. شهد عام 2021 (15) حادثة إرهابية في الدول الأعضاء ، مقارنة بـ (57) في عام 2020.

**

تقييم

لا تزال أوروبا بحاجة لتعزيز استراتيجياتها لمواجهة الإرهاب على مختلف مصادره سواء المتعلق بالتنظيمات الجهادية والإسلاموية أو اليمين المتطرف، وبالرغم من نجاح الجهود الأوروبية خلال السنوات الماضية في خفض وتيرة الإرهاب في غالبية دول الاتحاد الأوروبي، وتحقيق نجاح ملحوظ بهذا الصدد إلا أن التحديات لاتزال مستمرة بشكل متزايد، تنظيم الدولة خاصة في ضوء سياسة التحوير التي تتبعها معظم تلك الجماعات لخلق مساحات جديدة لها بين الحين والآخر.

تتنوع التهديدات والمخاطر وتتغير باستمرار ففي حين يستمر تنظيم القاعدة وداعش في التحريض على الهجمات المنفردة، لا يزال المئات من الجهاديين الأوروبيين في معسكرات اعتقال في شمال سوريا، وفي الوقت ذاته يستمر التطرف والتجنيد في السجون بينما يستمر التطرف اليميني العنيف في جذب المجندين الأصغر سناً، بما في ذلك عبر منصات الألعاب، لذلك يحتاج الامر غلى مضاعفة الجهود من جانب دول الاتحاد الأوروبي لتجاوز المخاطر المحتملة.

تزداد خطورة الإرهاب من تنامي الاضطرابات الجيوسياسية في العالم، خاصة ما يتعلق بتداعيات الحرب الأوكرانية وتأثيرها على تنامي ظاهرة الإرهاب في العالم بشكل عام وداخل أوروبا على وجه التحديد.

يجب الإشارة إلى أن الهجمات الإرهابية لا تستهدف الضحايا وأصدقائهم وعائلاتهم فحسب، بل تستهدف المبادئ الأساسية للاتحاد الأوروبي، لذلك يجب أن تضمن المجتمعات الديمقراطية استجابة شاملة لحماية ودعم المواطنين وطريقة حياتهم.

**

ينظر لغالبية البرامج التي أقرتها دول الاتحاد الأوروبي على أنها جيدة بالنظر للنتائج والأهداف، لكن التغييرات الأمنية والسياسية الناجمة عن الأزمات العالمية والحروب وتصاعد النفوذ لبعض الجماعات الإرهابية وتوظيفهم في الوقت الحالى من جانب بعض الدول، يفرض تحديات إضافية على خريطة عمل الاتحاد الأوروبي.

يجب أن تشمل برامج الوقاية أيضاً المخاطر المحتملة جراء صعود اليمين المتطرف للحكم في عدد من الدول الأوروبية، مع وضع آليات لمعالجة الآثار الخطرة المرتبطة بذلك، ووضع برامج معالجة شاملة لها.

يجب أن تشمل برامج المنع والوقاية، جانب لتعزيز مباديء الهوية والمواطنة وأيضاً العمل على تعزيز المباديء الساسية للاتحاد الأوروبي لتحقيق مواجهة أكثر عمقاً وتأثيراً.

**

الإجراءات المتخذة حتى الآن لم تفلح في قطع دابر التنظيمات الإرهابية التي تستفيد من التطورات التقنية الافتراضية للتخفي والتواصل فيما بينها مخترفة بذلك حدود الدول وإجراءاتها الأمنية.

بطبيعة الحال ، لا يبدأ خطر الإرهاب ولا ينتهي عند الحدود الأوروبية. لأن أمن المواطنين يتأثر بشكل مباشر بما يحدث في أماكن أخرى، لذلك من الضروري تعزيز شراكات الاتحاد الأوروبي فيالعمل بالشراكة مع المنظمات الدولية والدول غير الأعضاء في الاتحاد الأوروبي لتبادل المعلومات التي تهدف إلى الحفاظ على سلامة المواطنين في جميع أنحاء العالم ، ويلعب منسق مكافحة الإرهاب في الاتحاد الأوروبي دورًا مهمًا في هذا العمل.

 

الهوامش

Infographic – Terrorism in the EU: facts and figures

https://bit.ly/3CyrZ1V

The European Union is at work to pre-empt and disrupt terror attacks

https://bit.ly/3rQLsGf

After the Caliphate: Changing Mobilization in the Swedish Salafi-Jihadist Environment following the Fall of ISIS

https://bit.ly/3CR0GkV

The overall terrorist threat to the security of the EU remains acute.

https://bit.ly/3MsJrcK

What the Zeitgeist can Tell us About the Future of Terrorism

https://bit.ly/3S0g8Qb

The EU’s response to terrorism

https://bit.ly/3S75wz6

The Eu works to tackle terror

https://bit.ly/3yCOW30

نقلاً عن المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات

.

رابط المصدر:

https://www.europarabct.com/%d9%85%d8%ad%d8%a7%d8%b1%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b7%d8%b1%d9%81-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b1%d9%87%d8%a7%d8%a8-%d9%81%d9%8a-%d8%a3%d9%88%d8%b1%d9%88%d8%a8%d8%a7-%d9%88%d8%aa%d8%af%d8%a7/

حول الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

W P L O C K E R .C O M