هونغ كونغ وقانون الأمن القومي: ماذا تخسر وماذا تربح؟

عبد الامير رويح

 

تطورات جديدة ومهمة يشهدها ملف إقليم هونج كونج، الذي يعد أحد اهم الملفات التي اسهمت بزيادة التوترات والازمات بين الصين والولايات المتحدة ودول اخرى، هذه التوترات تصاعدت بشكل كبير بعد ان سعت ادارة الرئيس الامريكي دونالد ترامب الى دعم المطالب والاحتجاجات الشعبية لسكان هونج كونج وما اعقبها من تطورات واعمال عنف، بسبب مشروع قانون مثير للجدل يقر تسليم مطلوبين إلى الصين، وهو ما اعتبرته بكين تدخلا سافرا وخطيرا في شؤونها الداخلية.

حيث تتهم الصين الولايات المتحدة وكما نقلت بعض المصادر، بدعم من تصفهم بالمتطرفين الذين يحاولون زرع الفوضى في هونج كونج من أجل تحقيق اهدافها الخاصة بعرقلة تنمية الصين عبر استغلال هذه القضية”.. بينما تقول الولايات المتحدة إن موقفها المؤيد للمحتجين نابع من إيمانها بالمطالب المشروعة في الديمقراطية وحقوق الإنسان، وتعتبر هونج كونج التي تتمتع بحكم ذاتي يمنحها مزايا عديدة تميزها عن بقية مناطق الصين، من أهم مراكز المال والأعمال والسياحة في العالم وخاصة في آسيا بوصفها منطقة تجارية حرة تضم نحو أربعين ألف مصنع إضافة إلى خدمات السياحة والترفيه والصيرفة والنقل البحري إذ تشتهر بموانئها العميقة.

هذه التوترات والخلافات تجددت مرة اخرى بعدما أقرت بكين قانون الأمن الوطني الخاص بهونج كونج، وهو ما اثار قلق ومخاوف الكثير خصوصاً وان الفترة الاخيرة قد شهدت تصعيداً خطيراً وحرباً اعلامية كبيرة واتهامات متبادلة بين واشنطن وبكين، بخصوص جائحة كورونا التي ضربت العالم وغيرها من الامور الاخرى، وهو ما قد يسهم بتحول الحرب الباردة الحالية الى نزاع مسلح بين الصين وأمريكا التي تريد الحفاظ على زعامتها للعالم.

وقال ترامب، في مؤتمره الصحفي، إن قانون الأمن الوطني الذي أقرته الصين في هونج كونج انتهاك سافر ومأساة للشعب هناك. وأضاف: “سنفرض عقوبات على مسؤولين في هونج كونج”. وتابع: “سننهي المعاملة الخاصة لهونج كونج؛ لأنها لم تعد تتمتع بالحكم الذاتي”، لافتًا إلى أن الصين لم تلتزم بتعهداتها حول الحكم الذاتي في هونج كونج.

ووافق مجلس الشعب الوطني الصيني (البرلمان)، على قانون الأمن القومي المزمع تطبيقه في منطقة هونج كونج الإدارية الخاصة. وصوّت مجلس الشعب الوطني الصيني، بألفين و878 لصالح القانون، في تصويت جرى بمقر المجلس في العاصمة بكين. ويتضمن قانون الأمن القومي، حظر الفعاليات التي تهدف للإطاحة بحكومة بكين وتشجّع على التمرد والخيانة الوطنية والإرهاب.

ورغم التحذيرات الأمريكية، تنوي بكين تنفيذ القانون الجديد الذي يتخوف كثيرون من أنه سيقضي على الحريات التي تتمتع بها هونج كونج. ويخشى كثير في هونج كونج وفي الغرب من أن يوجّه المشروع ضربة قاضية للحريات في المدينة. وكان البيت الأبيض قد نبه إلى أن هونج كونج قد تخسر موقعها مركزًا ماليًا دوليًا، إذا فرضت الصين في المدينة مشروعها للأمن القومي المثير للجدل، وحرمتها تاليا من حكمها الذاتي.

قانون أمني جديد

وفي هذا الشأن قال ليونغ تشون ينغ الزعيم السابق لهونج كونج إن القانون الصيني الجديد المتعلق بالأمن القومي يمكن أن يستخدم لإنشاء جهاز مخابرات محلي في هونج كونج على غرار الفرع الخاص الذي كان قائما وقت الاستعمار. وقال ”سنغافورة لديها فرع خاص، ونحن لا. أمريكا لديها كل أنواع أجهزة إنفاذ القانون المكلفة بالتعامل مع تهديدات الأمن القومي. نحن لا. وبالتالي ليس من المفاجئ في إطار جهود سد الفراغ القانوني المتعلق بالأمن القومي أننا بحاجة إلى كيان“.

وانتقدت نحو 200 شخصية سياسية من كل أنحاء العالم قوانين الأمن القومي التي اقترحتها الصين في هونج كونج، من بينها 17 عضوا في الكونجرس، مع تزايد التوترات الدولية بسبب هذا الاقتراح لإقامة قواعد للمخابرات الصينية في هونج كونج. وفي بيان مشترك نظمه حاكم هونج كونج السابق كريستوفر باتن ووزير الخارجية البريطاني السابق مالكولم ريفكند و186 شخصية سياسية وقانونية إن القوانين المقترحة تمثل ”تعديا شاملا على استقلال المدينة وسيادة القانون والحريات الأساسية“ و“خرقا صارخا“ للإعلان الصيني البريطاني المشترك الذي أعاد هونج كونج إلى الصين في 1997.

وقال البيان ”إذا لم يستطع المجتمع الدولي الوثوق في بكين للوفاء بتعهداتها عندما يتعلق الأمر بهونج كونج فإن الناس سيحجمون عن الوثوق في تعهداتها بشأن الأمور الأخرى“. ويأتي هذا القانون في وقت تشهد فيه العلاقات بين واشنطن وبكين توترا مع إنحاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باللوم على الصين في جائحة فيروس كورونا. وقال المسؤولون الأمريكيون إن هذا القانون الصيني سيضر باقتصاد كل من هونج كونج والصين وقد يعرض الوضع الخاص لها في القانون الأمريكي للخطر. ومع ذلك رفضت الصين شكاوى الدول الأخرى بوصفها تدخلا. بحسب رويترز.

وقال كريس باتن آخر حاكم لهونج كونج وقت أن كانت مستعمرة بريطانية إن الصين خانت شعب هونج كونج وإن ذلك يوجب على الغرب التوقف عن تملق بكين من أجل وهم وجود جرة كبيرة من الذهب في انتظاره. ونقلت صحيفة تايمز قوله ”الصين خانت شعب هونج كونج“ مضيفا أن بريطانيا عليها واجب ”أخلاقي واقتصادي وقانوني“ يلزمها بالوقوف بجانب هونج كونج. وقال باتن ”ما نراه هو دكتاتورية صينية جديدة“. وأضاف ”يجب أن نوقف فهمنا الخاطئ بأن هذه الجرة الكبيرة من الذهب ستكون في انتظارنا على نحو ما في نهاية التملق. دائما كان هذا وهما“.

تهديد امريكي

في السياق ذاته نبه البيت الأبيض الى أن هونغ كونغ قد تخسر موقعها كمركز مالي دولي إذا فرضت الصين في المدينة مشروعها للأمن القومي المثير للجدل، وحرمتها تاليا من حكمها الذاتي. وقالت المتحدثة باسم الرئاسة الأميركية كايلي ماكيناني إن “من الصعوبة تصور كيف يمكن لهونغ كونغ أن تبقى عاصمة مالية إذا سيطرت الصين” على المستعمرة البريطانية السابقة، مؤكدة أن هذا التحذير صادر من الرئيس دونالد ترامب نفسه في ضوء “استيائه” من مشروع بكين.

وسبق أن توعدت ادارة ترامب بحرمان هونغ كونغ الوضع التجاري المميز الذي تمنحه واشنطن للمدينة. وبفضل مكانتها المالية الدولية واحترام الحريات الأساسية لمواطنيها، فإن هونغ كونغ قادرة على منافسة لندن أو نيويورك. وتعهد أعضاء في مجلس الشيوخ الأميركي التحرك بسرعة لإقرار مشروع قانون يلوح بفرض عقوبات على أي مسؤول صيني يعمل على تقويض الحكم الذاتي لهونغ كونغ، معربين عن أملهم أن يؤدي هذا الإجراء الى ردع بكين. وجاء القانون المقترح الذي يهدد بمعاقبة الأفراد الذين يحدون من حريات هونغ كونغ بعد أن تقدمت بكين بمشروع قانون مثير للجدل يحظر الخيانة وجرائم أخرى في المركز المالي العالمي الذي شهد العام الماضي احتجاجات كبرى من قبل المؤيدين للديموقراطية.

وقال السناتور الجمهوري بات تومي، الذي يقود جهود إقرار مشروع القانون مع السناتور الديموقراطي كريس فان هولين، إنه في حين أن الصين ليست ديموقراطية فإن قيادتها “بالتأكيد عرضة لضغوط سياسية”. وأضاف تومي “عندما تدرك المصالح التجارية والمالية أن هذه الأداة يمكن أن تستخدم، أعتقد أنه سيكون هناك مستوى جديد كليا من الضغط على الحكومة حتى لا تستدعي هذا النوع من الرد”. وتابع “أملي أن يزيد ذلك من ترجيح تجنب أسوأ سلوك محتمل من بكين لأجل شعب هونغ كونغ”. بحسب فرانس برس.

أما السناتور فان هولن فقال إنه مع زميله تومي يريد من أعضاء مجلس الشيوخ “توجيه رسالة قوية للغاية” إلى بكين. وأضاف “توقيت هذا أكثر أهمية من أي وقت مضى، لذلك نعتزم التحرك بسرعة”. وسيمهد التشريع الجديد لفرض عقوبات مالية أميركية على أفراد مثل المسؤولين الصينيين ومسؤولي شرطة هونغ كونغ، والأهم من ذلك كله المصارف التي تتعامل معهم. وقال فان هولن “نريد التأكد من أننا نضغط على هؤلاء الأفراد الذين هم في صميم هذه القرارات لحرمان شعب هونغ كونغ من حقوقه”. ويختلف مشروع القانون الجديد عن القديم بأنه يتيح للكونغرس تجاوز الإدارة في حال أعفت الأخيرة أفرادا من أي عقوبات.

ووصف وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو تشريعا جديدا تقدمت به الصين يتعلق بالأمن القومي في هونج كونج بأنه كارثي، وقال إنه قد يحمل تبعات على المعاملة الاقتصادية التفضيلية التي تمنحها الولايات المتحدة لهونج كونج. وقال بومبيو ”تدين الولايات المتحدة… مقترحا بفرض تشريعات الأمن القومي من جانب واحد وبشكل تعسفي على هونج كونج“.

وأكد بومبيو على أن بلاده ”تحث بكين بقوة على إعادة النظر في مقترحها الكارثي، والتقيد بالتزاماتها الدولية، واحترام الدرجة العالية من الحكم الذاتي والمؤسسات الديمقراطية والحريات المدنية في هونج كونج، والتي هي أساس للحفاظ على وضعها الخاص بموجب القانون الأمريكي“.

وقال مستشار ترامب للأمن القومي روبرت أوبرين في تصريحات لفوكس نيوز إن الإدارة الأمريكية ”لديها الكثير من الأدوات التي تعبر من خلالها عن استيائها“، لكن أوبرين أو بومبيو لم يشيرا بالتفصيل إلى المواقف التي يمكن لواشنطن أن تتخذها لذلك. وأضاف أوبرين ”هناك امتيازات تنتفع بها هونج كونج لأنها تعتبر نظاما حرا. ويتعين علينا النظر فيما إذا كان من الممكن الاستمرار في تقديم هذه الامتيازات“.

وتابع ”إذا مضت الصين في اتخاذ موقف شديد إزاء قانون الأمن القومي الجديد هذا، فإن الولايات المتحدة سترد. وأعتقد أن دولا أخرى في العالم سترد أيضا، بما فيها المملكة المتحدة وغيرها من حلفائنا وأصدقائنا“. وكان نائب الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن والمنافس المحتمل لترامب في انتخابات نوفمبر تشرين الثاني المقبلة، قد شن هجوما على ترامب مشيرا إلى ما وصفه بصمته إزاء قضايا حقوق الإنسان. وإذا ما قررت وزارة الخارجية نزع امتيازات هونج كونج، فإن الأمر يقع في نهاية المطاف على عاتق ترامب ليقرر أي تلك الامتيازات التي يجب حرمانها منها.

طائرات وصواريخ

الى جانب ذلك حشدت الولايات المتحدة عددا كبيرا من طائرات النقل التابعة لسلاح الجو الأمريكي في قاعدة يوكوتا الجوية في اليابان، وهي مركز النقل الجوي العسكري الرئيسي لواشنطن في آسيا لكي تظهر للعدو والحليف مدى استعدادها رغم أزمة كورونا. وقال الكولونيل جيسون ميلز نائب قائد القاعدة ”إنها تُظهر لأعدائنا وكذلك لحلفائنا في اليابان أهمية وضعنا وأهمية إظهار قدرتنا على تنفيذ مهمتنا“ .

وتتمركز القوات الأمريكية في اليابان للدفاع عن حليفتها الأساسية في آسيا ضد أي هجوم من كوريا الشمالية، ورصد النفوذ المتنامي للصين في المنطقة، التي تشمل جنوب شرق آسيا وجنوب المحيط الهادي. وفي الوقت الذي تحاول فيه واشنطن التصدي لجائحة فيروس كورونا بشعر بعض المسؤولين بالقلق من أن تفشي الوباء داخل الجيش قد يتيح الفرصة لبكين للتشكيك في قوة الولايات المتحدة في المنطقة.

وقال جرانت نيوشام، وهو باحث في منتدى اليابان للدراسات الاستراتيجية وكولونيل سابق في البحرية الأمريكية كان على اتصال بقوات الدفاع الذاتي اليابانية، ”عندما تتعامل مع الفوضى الداخلية الناجمة عن تفشي مرض كوفيد-19، لا يمكنك إعطاء‭ ‬نفس القدر الكبير من الاهتمام للشؤون الخارجية“. وفي أبريل نيسان، اضطرت حاملة الطائرات الأمريكية تيودور روزفلت للرسو في جوام بعد أن أصيب عدة مئات من البحارة بالعدوى جراء تفشي فيروس كورونا على متن الحاملة. وتعد حاملات مثل رونالد ريجان، التي تم نشرها في اليابان وغيرها من الحاملات التي تمر بانتظام عبر المياه الآسيوية، من أبرز رموز القوة العسكرية الأمريكية.

واضطرت قاعدة يوكوتا إلى إخضاع البحارة الذين يمرون عبر القاعدة ممن ثبتت إصابتهم بفيروس كورونا للحجر الصحي. ويتولى الجناح الجوي في يوكوتا، بما في ذلك طائرات النقل من طراز سي-130 وطائرات الهليوكوبتر، نقل القوات والمعدات حول منطقة آسيا والمحيط الهادي. ومثل القواعد الأخرى في اليابان، التي تستضيف أكبر تجمعات للعسكريين الأمريكيين خارج الولايات المتحدة، أعلنت قاعدة يوكوتا حالة الطوارئ الصحية العامة.

من جانب اخر أخطرت الحكومة الأمريكية الكونجرس بصفقة محتملة لبيع طوربيدات متقدمة إلى تايوان مقابل نحو 180 مليون دولار وذلك في خطوة تزيد من توتر العلاقات بين واشنطن وبكين التي تعتبر تايوان جزءا لا يتجزأ من أراضيها. والولايات المتحدة، مثل معظم بلدان العالم، لا تربطها علاقات دبلوماسية رسمية مع تايوان، لكنها ملزمة بموجب القانون بتزويد الجزيرة المتمتعة بالديمقراطية بوسائل للدفاع عن نفسها. وتندد الصين عادة بمبيعات الأسلحة الأمريكية لتايوان.

وذكرت وكالة التعاون الأمني الدفاعي الأمريكية في بيان أن وزارة الخارجية وافقت على صفقة محتملة لبيع تايوان 18 طوربيدا من طراز ”إم كيه-48 مود6“ ومعدات مرتبطة بها مقابل 180 مليون دولار تقريبا. وقالت الوكالة إن الصفقة المقترحة تخدم المصالح الوطنية والاقتصادية والأمنية للولايات المتحدة من خلال دعم ”جهود تايوان المستمرة لتحديث قواتها المسلحة والحفاظ على قدرة دفاعية يمكن التعويل عليها“.

وفي بكين قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية تشاو ليجيان إن بكين قدمت ”احتجاجات شديدة“ لواشنطن بشأن الصفقة المزمعة. وأضاف تشاو أن الصين حثت الولايات المتحدة على وقف جميع مبيعات الأسلحة والعلاقات العسكرية مع تايوان للحيلولة دون إلحاق المزيد من الضرر بالعلاقات الصينية الأمريكية.

قالت رئيسة تايوان تساي إينج في وقت سابق إن بلادها لا يمكنها القبول بأن تكون جزءا من الصين بموجب عرض ”دولة واحدة ونظامان“ للحكم الذاتي، لترفض بذلك مطالب السيادة الصينية رفضا شديدا وتفتح الباب على الأرجح أمام تدهور العلاقات. وردت الصين بالقول إن ”إعادة التوحيد“ أمر محتوم وإنها لن تتهاون أبدا في مسألة استقلال تايوان. وتستخدم الصين سياسة ”دولة واحدة ونظامان“ التي يُفترض أنها تضمن درجة عالية من الحكم الذاتي لإدارة هونج كونج المستعمرة البريطانية السابقة التي عادت إلى الحكم الصيني في 1997. وعرضت بكين على تايوان، التي تطالب الصين بالسيادة عليها أيضا، هذا النظام لكنه قوبل بالرفض من جميع الأحزاب التايوانية الكبيرة.

وردا على تساي، قال مكتب شؤون تايوان في الصين إن بكين ستلتزم بمبدأ ”دولة واحدة ونظامان“ وهو ركيزة أساسية لسياسة الرئيس الصيني شي جين بينغ إزاء تايوان. وأضاف أن الصين ”لن تترك أي مجال للأنشطة الانفصالية لاستقلال تايوان“. وتابع ”إعادة التوحيد حتمية تاريخية لإحياء الأمة الصينية. ”لدينا الإرادة القوية والثقة الكاملة والقدرة الكافية للدفاع على السيادة الوطنية ووحدة الأراضي“. وترى الصين في تساي شخصية انفصالية عازمة على استقلال تايوان رسميا عنها. وتقول تساي إن تايوان دولة مستقلة تُدعى جمهورية الصين وهو اسمها الرسمي ولا تريد أن تكون جزءا من جمهورية الصين الشعبية.

اجراءات مضادة

على صعيد متصل حذرت الصين من أنها ستتخذ إجراءات مضادة إذا أصرت الولايات المتحدة على تقويض مصالحها المتعلقة بهونج كونج وذلك في أعقاب التصريحات الأخيرة لواشنطن بشأن احتمال فرض عقوبات بسبب تشريع جديد للأمن القومي بالمدينة. وقال المتحدث باسم الخارجية الصينية تشاو ليجيان إن الولايات المتحدة تحاول الإضرار بالأمن القومي الصيني، وقال إن بكين قدمت احتجاجات بشأن تصريحات مستشار الأمن القومي للبيت الأبيض روبرت أوبراين بأن قانون الأمن المزمع في هونج كونج قد يؤدي إلى فرض عقوبات أمريكية.

ويخشى كثر في هونغ كونغ وفي الغرب من أن يوجّه المشروع ضربة قاضية للحريات في المدينة. وأصبحت هونغ كونغ مصدرا إضافيا للتوتر المتصاعد بين أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم، وقد اعتبرت الصين أن النزاع القائم مع الولايات المتحدة يضع البلدين “على شفير حرب باردة جديدة”. ووحّد رفض الصين تلبية مطالب تعزيز الديموقراطية التي رفعها المتظاهرون في هونغ كونغ جهود الحزبين الجمهوري والديموقراطي في واشنطن في هذا الملف، في مشهد قل نظيره في عهد الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وتَعتبر بكين احتجاجات هونغ كونغ مخططا مدعوما من الغرب لزعزعة استقرار الصين، وتؤكد أنه لا يحق لأي دولة أخرى أن تتدخل في كيفية إدارة المدينة. ويقول محتجون شاركوا بالملايين في التظاهرات المطالبة بتعزيز الديموقراطية إنهم يتحرّكون ردا على قضم بكين الحريات في المدينة منذ أن أعادتها بريطانيا في العام 1997 إلى كنف الصين. وتتمتع هونغ كونغ بحريات موسّعة بالمقارنة مع بقية مناطق البلاد التي يقودها الحزب الشيوعي الصيني بموجب مبدأ “بلد واحد ونظامان” الذي اعتمد عند إعادة لندن المنطقة إلى الصين.

ولهذا السبب يتمتع سكان المنطقة بحرية في التعبير والصحافة وبقضاء مستقل. وهذه الحقوق لا تعرفها مناطق الصين الأخرى. ويرى كثر في مشروع القانون الصيني أخطر مساس حتى اليوم بالحكم شبه الذاتي الذي تتمتع به هونغ كونغ، ومحاولة لنسف حرية التعبير وقدرة المدينة على إعداد قوانينها الخاصة. ويخشى معارضو النص أن تدرج فقرة فيه تسمح لرجال الأمن الصينيين بإجراء تحقيقات في هونغ كونغ مع نظرائهم في المنطقة. ويرى كثر في ذلك مقدمة لقمع أي معارضة في المدينة.

وفي البر الصيني، عادة ما تكون قوانين مكافحة التخريب أداة لقمع المعارضين. ووصفت نقابة المحامين النافذة في هونغ كونغ القانون الصيني بأنه “مثير للقلق”، محذّرة من أنه قد ينتهك دستور المنطقة. وقال وزير الأمن في المدينة جون لي في بيان إن “الإرهاب ينمو في المدينة والأنشطة التي تضر بالأمن القومي على غرار استقلال هونغ كونغ تتزايد”.

وتحدّث قائد الشرطة كريس تانغ عن 14 حالة سجّلت مؤخرا تم خلالها ضبط متفجرات وقال إن القانون الجديد من شأنه أن “يساعد في التصدي لحركة استقلال هونغ كونغ واستعادة الاستقرار الاجتماعي”. وبدأت التظاهرات العام الماضي احتجاجا على مشروع قانون جرى التخلي عنه لاحقا يسمح بعمليات ترحيل إلى بر الصين الرئيسي، لكنّها تحوّلت إلى انتفاضة شعبية ضد بكين وقوات الشرطة.

ورفضت بكين تلبية مطالب المحتجين بفتح تحقيق حول سلوك الشرطة والعفو عن 8500 شخص أوقفوا خلال الاحتجاجات وإجراء انتخابات لاختيار الرئيس التنفيذي للمنطقة. ومطلع العام خفتت التظاهرات بسبب حملة توقيف للنشطاء وتدابير احتواء فيروس كورونا. لكنها استعادت في الأسابيع الأخيرة بعضا من زخمها السابق، وقد شهدت تظاهرات مواجهات هي الأعنف منذ أشهر أسفرت عن توقيف 120 شخصا على الأقل. بحسب فرانس برس.

والعام الماضي شهدت التظاهرات مرارا مواجهات بين المطالبين بتعزيز الديموقراطية في المدينة وموالين للصين. وبثت وسائل إعلام صينية تسجيل فيديو التقط يظهر تعرّض متظاهرين بالضرب لمحام. ونشر رئيس تحرير جريدة “غلوبل تايمز” القومية الصينية هو تشينجين الفيديو على موقع تويتر المحظور في الصين. وعلّق عليه قائلا “انظروا كيف هي الديموقراطية المدعومة من واشنطن في هونغ كونغ”.

حول الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

W P L O C K E R .C O M