ملخص:
تقوم الملكية في المغرب على مشروعيات متعددة تمزج بين والدين والتاريخ والنسب الشريف. وقد استطاع الملك الراحل الحسن الثاني، غداة استقلال المغرب، ما بين 1955 و1962، حسم الصراع السياسي حول طبيعة نظام الحكم وممارسة السلطة لصالح ملكية تسود وتحكم، جمعت بين السلطتين الزمنية والروحية، ليصبح الملك بموجب الفصل 19 من دستور 1962، والذي لازم جميع الدساتير التي عرفها المغرب حتى دستور 1996، رئيسا للدولة وأميرا للمؤمنين. وقد طبع هذا الفصل الحياة السياسية والدستورية في المغرب، وكان محط انتقادات عديدة للفاعلين السياسيين وفقهاء القانون الدستوري، باعتباره دستورا ضمنيا أو دستورا داخل الدستور.
وعقب الاحتجاجات التي شهدها المغرب، في خضم الحراك الشعبي الذي أطاح بالرئيس التونسي والرئيس المصري سنة 2011، تعالت الأصوات مطالبة بإقرار دستور ديمقراطي يؤسس لملكية برلمانية ديمقراطية تقطع مع الملكية التنفيذية الحاكمة التي هيمنت على النظام السياسي المغربي.
في هذا السياق، تم إقرار دستور جديد يوم الجمعة فاتح يوليوز 2011، ليدخل حيز التنفيذ ابتداء من يوم 30 يوليوز 2011. وفي محاولة لإعادة رسم الحدود الفاصلة بين الحقل الديني والحقل السياسي، تم تقسيم الفصل 19 إلى فصلين: الفصل 41 الذي خص الملك بوظيفة إمارة المؤمنين، والفصل 42 الذي أسند إلى الملك وظيفة رئاسة الدولة.