السياسة المصرية تجاة القارة الأفريقية ودورها في تعزيز القوة الإقليمية لمصر (2014_2024)

الملخص :

تبحث هذه الدراسة في طبيعة الاستراتيجية المصرية تجاه القارة الأفريقية في عهد الرئيس السيسي خلال الفترة (2014_2024 ) و الدور الذي قامت به لتعزيز القوة الإقليمية لمصر على المستويات السياسية والاقتصادية والأمنية ، وذلك من خلال تحليل أبعاد الاستراتيحية ومضونها ، ونقاط الضعف والقوة  في الاستراتيجية ، وتتبع الدراسة منهجاً نوعياً ، حيث تنتمي الدراسة إلى فئة الدراسات التحليلة التفسيرية ، وقد اعتمدت الدراسة على المنهج الوصفي التحليلي لتحليل وتفسير ابعاد الاستراتيجية ، ومنهج دراسة الحالة لتسليط الضوء على المساهمات المصرية في حل بعض الصراعات الإقليمية ، والمنهج الإستقرائي لاستنتاج العلاقة بين الإستراتيجية والقوة الإقليمية لمصر ، في حين اعتمدت الدراسة على الافتراضات التي تقدمها نظرية الواقعية ، ونظرية الدور.

وقد اعتمدت الدراسة على الخطب والبيانات الحكومية التي تصدرها المؤسسات المصرية ، بالإضافة إلى التقارير الصادرة عن بعض المنظمات الدولية والإقليمية ، وقد تناولت الدراسة تحليل الأبعاد المختلفة للإستراتيجية المصرية تجاه القارة الأفريقية ، وتحليل الدور المصري في تعزيز بنية التعاون الجماعي في أفريقيا من خلال الاتحاد الأفريقي أو مجلس السلم والأمن الأفريقي ، أو من خلال المؤسسات الأقتصادية الإقليمية لا سيما الكوميسا ، وقد سلطت الدراسة الضوء على أبرز العوائق التي تواجه الاستراتيجية  المصرية في المستقبل.

وقد توصلت الدراسة إلى أن الاستراتيجية المصرية تجاه القارة الأفريقية في عهد الرئيس السيسي قد أسهمت بشكل مباشر في تعزيز القوة الإقليمية لمصر على المستويات السياسية والأمنية والاقتصادية ، وقدمت الدراسة مجموعة من التوصيات التي تفيد صانع القرار المصري في تطوير الاستراتيجية مستقبلاً ، و معالجة العوائق التي تواجه الاستراتيجية.

  المقدمة

تعد القارة الافريقية دائرة أساسية قديمة من دوائر السياسة الخارجية المصرية ، إذ ترتبط مصر بعلاقات تاريخية مع القارة الأفريقية على امتداد العصور المختلفة ، فمنذ العصور المصرية القديممة ورحلات التجارة إلى افريقيا ، مروراً بالفتح الإسلامي لمصر ، والتي أعتبرت المدخل والقاعدة للتوسع في الفتوحات الإسلامية في أفريقيا ، حتى العصر الحديث والإمتداد الجغرافي لمصر في أفريقيا ، حيث أعتبرت القارة الأفريقية مجالاً حيوياً أساسياً للأمن القومي المصري.

ولقد لعبت مصراً دوراً بارزاً في أفريقيا في العصر الحديث على مختلف المستويات السياسة والاقتصادية والأمنية والثقافية ، تجلى هذا الدور في قيادة مصر حركات التحرر الافريقية ، ومحاربة الاستعمار الغربي الذي اجتاح القارة الأفريقية في القرون الثلاثة الأخيرة ، إضافة إلى الدور المصري في إعادة بناء مؤسسات الدول الأفريقية بعد التحرر من الاستعمار ، ونقل الخبرة المصرية في مجال الإدارة والحكم الذاتي ، كما عملت مصر على تعزيز التعاون الافريقي وبناء قاعدة حوارية تستطيع الدول الأفريقية الاعتماد عليها لمواجهة التحديات التي تواجه القارة الافريقية ، واتخاذها منطلق لتنمية القارة الافريقية ، ورفع مستوى الرفاهية للشعوب الأفريقية ، والمشاركة في حفظ السلام في القارة من خلال حل المنازعات والصراعات التي يمكن أن تحدث في الدول الأفريقية ، وذلك من خلال ريادتها للإتحاد الأفريقي كدولة مؤسسة للإتحاد وكدولة إقليمية صاحبة تاريخ عريق في التعامل مع العمل المؤسسي الجماعي.

وخلال فترة التسعينات وبداية الألفية الثالثة ، حدث تراجع للدور المصري في القارة الافريقية ، حيث غابت مصر عن العديد من الفعاليات و الأحداث الإقليمية الافريقية ، وبدأت قوى إقليمية أخرى داخلية وخارجية في الظهور وسد هذه الفجوة التي خلفتها مصر ، حيث بدأت قوى إقليمية مثل إثيوبيا ونيجيريا وجنوب إفريقيا في الظهرو ، وإعتلاء المشهد في القارة الأفريقية ، بالإضافة إلى القوى الإقليمية الاخرى المنافسة لمصر على هذا الدور مثل إسرائيل وتركيا.

وتعاظم هذا الغياب المصري عن المشهد الأفريقي بسبب الأحداث الداخلية التي مرت بها مصر في مطلع القرن الحالي ، حيث شهدت مصر ثورتي يناير 2011 ويونيو 2013 مما أثر على طبيعة الدور المصري في أفريقيا ، حيث انشغلت مصر بمعالجة المشكلات الداخلية ، ومواجهة المخاطر الداخلية بعيداً عن المشهد الخارجي.

ومع مجئ الرئيس السيسي إلى سدة الحكم في عام 2014 ، بدأت مصر في اتخاذ خطوات لاستعادة الدور التاريخي لمصر في القارة الأفريقية ، حيث وضعت مصر استراتيجية شاملة الأبعاد تمكنها من العودة إلى الدور الريادي وقيادة الدول الأفريقية من جديد ، فعلى المستوى السياسي ، عملت مصر على إعادة ترتيب علاقاتها مع الدول الافريقية من جديد ، وتبني رؤية أكثر فعالية لزيادة التعاون المصري الأفريقي ، بالإضافة إلى توحيد الرؤى المشتركة تجاة القضايا الهامة المشتركة بين الطرفين لا سيما في قضية سد النهضة ، والتي تعتبر محدد هام من محددات الاستراتيجية المصرية تجاة القارة الافريقية ، كما عملت مصر جاهدة على استعادة دورها في الاتحاد الأفريقي ، والمشاركة في حل المنازعات ، وقيادة قاطرة التنمية في القارة الأفريقية ، وعلى المستوى الأمني ، عملت مصر على زيادة درجة التعاون العسكري والأمني بينها وبين الدول الأفريقية ، خصوصاً في تلك الدول التي تشهد منازعات وحروب أهلية تؤثر على بنية السلم والأمن الأفريقي ، حيث حرصت مصر على المساهمة في استعادة هذه الدول استقراراها من جديد ، و الإنطلاق نحو التنمية ، كما وضعت مصر في مقدمة أولوياتها ضرورة التعامل مع المخاطر العابرة للقارات التي تشكل تهديداً للأمن والسلم الأفريقي بشكل عام ، والإستقرار المصري بشكل خاص لا سميا قضية الإرهاب والهجرة غير الشرعية ، والتهريب ، وغسيل الأموال..إلخ ، وعلى المستوى الاقتصادي ، عملت مصر جاهدة على تدعيم التعاون الاقتصادي والتجاري بينها وبين الدول الأفريقية على السمتوى الثنائي والجماعي ، حيث أقدمت مصر على زيادة فعالية المنظمات الاقتصادية الأفريقية ، ومشاركتها في عملية التنمية في القارة الأفريقية ، كما ساهمت مصر في الترويج للفرص الإستثمارية التي توفرها القارة الأفريقية ، و الميزة التنافسية التي تتمتع بها .

وقد نجحت الإستراتيجية المصرية في الوصول إلى مرادها ، حيث تمكنت مصر من العودة إلى الساحة الأفريقية من جديد ، ولبعة دور القائد في القضايا الأفريقية ، وظهر هذا الدور بشكل جلي في رئاسة مصر للإتحاد الأفريقي عام 2019 ، فقد عملت مصر على تعزيز العمل الجماعي داخل الاتحاد الأفريقي لا سيما حفظ السلم والأمن الأفريقي ، وأساليب الإستغلال المناسبة لإمكانيات القارة ، كما نجخت مصر في توفير بنية اقتصادية نشطة مع الدول الأفريقية ، وساهمت في تعزيز القدرة التنافسية لاقتصادات الدول الأفريقية.

إشكالية الدراسة

اتبعت مصر استراتيجية متعددة الابعاد سعت من خلالها إلى تعزيز القوة الإقليمية لها على المستوى السياسي والاقتصادي والأمني ، واستعادة مكانتها كقوة إقليمية فاعلة في المحيط الإقليمي ، وتنشيط التعاون مع دول القارة في مجالات السلم والأمن وحل النزاعات والصراعات الإقليمية ، فقد عملت مصر من خلال استراتيجيتها على تنظيم علاقاتها مع الدول الأفريقية ، ودعم التعاون الأفريقي في مجالات السلم والأمن ، والتنمية الاقتصادية والاجتماعية في القارة ، وعلى الرغم من وجود العديد من الدراسات الحالية التي تتناول طبيعة العلاقات المصرية الأفريقية ، إلأ أن هذه الدراسات لم تتطرق إلى مدى مساهمة هذه العلاقات في تعزيز الدور الإقليمي لمصر في قارة أفريقيا ، وتسعى هذه الدراسة لسد هذه الفجوة ، وعلى هذا الأساس تنطلق الدراسة من تساؤل رئيسي مفاده :

إلى أي مدى أسهمت استراتيجية مصر تجاة القارة الأفريقية  في عهد الرئيس السيسي في تعزيز القوة الإقليمية لمصر ؟

ويندرج تحت هذا التساؤل مجموعة من الإسئلة الفرعية :

1_ ما دوافع الإستراتيجية المصرية تجاه القارة الأفريقية في عهد الرئيس السيسي ؟

2 _ ما  أبعاد الاستراتيجية المصرية في قارة أفريقيا  خلال عهد الرئيس السيسي؟

3 _ ما الدور الذي قامت به مصر لتعزيز بنية السلم والأمن الأفريقي ؟

4 _ ما هي التحديات التي تواجة الإستراتيجية المصرية في القارة الإفريقية ؟

أهداف الدراسة

1 _ تحليل الدوافع السياسية والاقتصادية والأمنية للاستراتيجية المصرية تجاه القارة الأفريقية .

2 _ تحليل الأبعاد المختلفة لإستراتجيية مصر في قارة أفريقيا .

3 _ تسليط الضوء على الجهود التي قامت بها مصر لتعزيز البنية المؤسسية للسلم والأمن الأفريقي .

4 _ إبراز التحديات المختلفة التي تواجه الإستراتيجية المصرية في قارة أفريقيا.

5 _تقييم الاستراتيجية المصرية تجاه قارة أفريقيا خلال عهد الرئيس السيسي.

أهمية الدراسة

تكتسب هذه الدراسة أهميتها من خلال تركيزها على على عدة مستويات تطبيقية ونظرية ، حيث تتداخل هذه الدراسة مع محور هام  من محاور السياسة الخارجية المصرية ألا وهو تعزيز تواجد مصر على الساحة الإقليمية والدولية ، وتسعى الدراسة لتقديم نظرة شاملة حول الإستراتيجية التي اتبعتها مصر منذ عام 2014 ، و تقييم الاستراتيجية ومدى مساهمتها في تعزيز مكانة مصر كقوة إقليمية فاعلة ، وتبيان نقاط الضعف وكيفية معالجتها ، وكذلك تلسيط الضوء على نقاط القوة وتقديم قترحات لتعزيزها ، كما تهدف الدراسة أيضاً إلى تحليل التحديات المختلفة السياسية والأمنية والأقتصادية التي تواجه الاستراتيجية في القارة ، مما يساهم في تقديم تحليلاً عن أهم العوائق التي قد تحول دون استمرار الاستراتيجية في تحقيق أهدافها لصانع القرار المصري ، وعلى المستوى الأكاديمي تسعى الدراسة إلى تسليط الضوء على فجوة بحثية هامة أغفلتها الدراسات السابقة ألا وهي درجة مساهمة الاستراتيحية في تعزيز القوة الإقليمية لمصر ، وتصدرها للمشهد الإقليمي من خلال تحليل الأبعاد المختلفة للاستراتيجية ، مما يسهم في تقديم وفهم بعداً جديداً لطبيعة العلاقات المصرية الأفريقية.

الإطار المنهجي للدراسة

تتبع هذه الدراسة منهجاً نوعياً ، حيث تنتمي إلى فئة الدراسات التحليلة التفسيرية التي تسعى إلى فهم وتحليل الاستراتيجية المصرية في القارة الأفريقية خلال الفترة 2014 _2024 ، وذلك من خلال الربط بين السياسات المصرية في القارة الافريقية ، وانعكاسها على المكانة الإقليمية لمصر ، وقد اعتمدت الدراسة على عدة مناهج هي :

1_ المنهج الوصفي التحليلي : وقد استخدمنا هذا المنهج لتحليل مكونات الاستراتيجية المصرية في القارة الافريقة وتحليل ابعادها المختلفة ، وذلك من خلال وصف السياسات والبرامج والأنشطة التي تضمنتها الاستراتيجية خلال فترة الدراسة .

2 _ منهج دراسة الحالة : وقد اعتمدنا على هذا المنهج لدراسة الدور المصري في بعض الصراعات في القارة الأفريقية مثل الصراع في ليبيا و السودان ، وأيضاً تم الاستعانة به لدراسة فترة رئاسة مصر للاتحاد الأفريقي في عام 2019 ، و أثناء عضويتها لمجلس السلم والأمن الأفريقي .

3 _ المنهج الاستقرائي : وقد استعنا بهذا المنهج لاستنتاج العلاقة الارتباطية بين السياسات المصرية في القارة الافريقية والقوة الإقليمية لمصر ، وتحليل مؤشرات التفاعل المصري في قارة أفريقيا .

وقد اعتمدت الدراسة على تحليل البيانات من خلال الخطب والبيانات الحكومية  لرصد السياسات المصرية في قارة افريقيا ، وقد اعتمدنا بالإساس على البيانات الصادرة عن رئاسة الجمهورية المصرية ، ووزارة الدفاع المصرية ، والهيئة العامة للاستعلامات ، وبيانات وزارة الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج ، وكذلك التقارير الصادرة عن المنظمات الدولية والإقليمية بالتحديد الأمم المتحدة و الإتحاد الأفريقي ، بالإضافة إلى الاستعانة بالأدبيات السابقة في ضوء ما يخدم الدراسة ، وتم تقسيم الدراسة إلى 4 محاور أساسية هي :

1_ المحور الأول : البعد السياسي في الاستراتيجية المصرية تجاه أفريقيا .

2 _ المحور الثاني : البعد الأمني والعسكري في الاستراتيجية المصرية تجاه أفريقيا .

3 _ المحور الثالث : البعد الاقتصادي في الاستراتيجية  المصرية تجاه أفريقيا.

4_ المحور الرابع : تحديات الاستراتيجية المصرية تجاه أفريقيا.

حدود الدراسة

يغطي النطاق الجغرافي للدراسة القارة الأفريقية بكاملها ، مع التركيز على اتجاهات الأمن القومي المصري في حوض النيل وشمال أفريقيا ، والقرن الأفريقي ، والساحل والصحراء ، في حين تغطي الدراسة الفترة الزمنية من 2014 وهو العام الذي أتى فيه الرئيس السيسي إلى سدة الحكم في مصر ، وتنتهي الحدود الزمنية للدراسة  عند عام 2024.

الإطاري النظري والفاهيمي للدراسة

1_ مفوم الاستراتيجية : كلمة الاستراتيجية Strategy مشتقة من اللفظ اللاتيني Strato التي تعني جيش أو حشد ، ويشتق منها كلمةStrategos  والتي تعني فن القيادة أو قيادة الحرب ، وأيضاً كلمة Stratagem والتي تعني الخدعة الحربية لمواجهة العدو[1] ، وقد ارتبط التعريف اللغوي في البداية مع المفهوم العسكري ، وذلك لارتباطه بقيادة الجيش أو الحرب,

أما التعريف اللغوي للمصطلح فهناك اختلافات كبيرة حول مفهوم الاستراتيجية ، حيث تتعدد التعريفات والفماهيم الخاصة بمصطلح الاستراتيجية ، حيث تطور المصلطح ولم يعد يقتصر فقط على البعد العسكري ، بل توسع ليصبح علم وفن الخطط العامة المدروسة بعناية لاستخدام الموارد المختلفة من أجل تحقيق الأهداف الكبرى ، قم اتسع مجال المصطلح ليضم الأبعاد السياسية والأقتصادية وغيرها ، إذ تحولت الاستراتيجية من علم إدارة الصراع العسكري إلى علم إدارة الموارد السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعلمية والفنية والتقنية.[2]

وهناك العديد من التعريفات التي وضعت من قبل الباحثين لمصطلح الاستراتيجية  ، ومنها ” هي علم وفن الخطط العامة المدروسة بعناية و المصممة بشكل متلاحق ومتفاعل ومنسق لإستخدام الموارد ممثلة في مختلف أشكال الثروة والقوة لتحقيق الأهداف الكبرى ” ، أو ” علم وفن استخدام القوى العسكرية والسياسية والنفسية لدولة أو مجموعة دول لتقديم الدعم الأقصى للسياسات التي تتبناها في السلام أو الحرب ” ، أو ” هي علم وفن عمليات التخطيط اللازمة لتعبئة الموارد والإمكانيات وتوجيه السياسات واستخدام الأدوات لدولة أو مجموعة من الدول في كافة الظروف لمواجهة موقف معين من أجل تحقيق الأهداف القومية المتفق عليها من قبل الجهات المختصة ، وتتمثل في الواقع في شكل خطط وبرامج ومشروعات”.[3]

2_مفهوم الدور : مصطلح الدور هو لفط مشتقف من المصطلح الفرنسي ROLL والذي يعني لفافة الورق الذي كان يقرأ منه الممثل المسرحي دوره ، وقد استخدمه نيتشه في كتابة ” العلم البهيج” بمعنى الأداء المسرحي ، وقد ظهر هذا المصلطح لأول مرة عام 1926 حينما أشار ” بارك ” في دراسة له بعنوان ” ما وراء القناع ” أنه كل فرد يضطلع بدور معين ويعي هذا الدور وينسجم معه ، ويعرف نفسه من خلال هذا الدور.[4]

وهناك العديد من التعريفات لمفهوم الدور منها ” مفهوم صانعي السياسات لماهية القرارات والاتزامات والقواعد والأفعال المناسبة لدولتهم ، والوظائف التي يجب عليهم القيام بها في عدد من الأطر الجغرافية والموضوعية ” ، ويعرف ” هولستي ” الدور بأنه ” تعريف صانع السياسة الخارجية للقرارات والاتزامات والقواعد والأفعال الملائمة لدولته ، والسلوكيات التي يجب عليه انتهاجها في مختلف الظروف والأوضاع ” ، ويعرفه ” كامبل ” بأنه ” أحد مكونات السياسة الخارجية وهو ينصرف إلى الوظيفة أو الوظائف الرئيسية التي تقوم بها الدولة في الخارج عبر فترة زمنية طويلة ، وذلك سعياً لتحقيق أهداف سياستها الخارجية”.[5]

3 _مفهوم القوة الإقليمية : هناك العديد من التعريفات لمفهوم القوة الإقليمية ، ومن أشهر التعريفات التي تم وضعها لهذا المصطلح هو تعريف “ديتلف نولتي ” ، حيث حدد معايير محددة للقوة الإقليمية كالتالي: رؤية الدولة الذاتية ، ومطالبتها بمكانتها الرائدة في المنطقة ، وعرض إمكانياتها المادية والتنظميمية والأيديولوجية لاستخدامها إقليمياً ، وأن يكون لها تأثير كبير في الشؤون الإقليمية ، أضاف أن القوة الإقليمية من المتوقع أن تتوفر لديها مجموعة من المقومات أهمها : أن تكون متبرابطة سياسياً واقتصادياً وثقافياً ، لها قدرة على التأثير على ترسيم الحدود الجيوسياسية ، والبناء السياسي والفكري في المنطقة ، وأن تأخذ على عاتقها توفير المنافع العامة للمنطقة ، وتكون متحكمة بالأمن الإقليمي في المنطقة.[6]

وقد اعتمدنا في هذه الدراسة على نظريتي الدور والواقعية ، حيث اعتمدنا على نظرية الدور لمحاولة تفسير وتحليل الدور الذي تلعبة مصر في القارة الافريقية من خلال سياساتها المختلفة بالأعتماد على الأفتراضات التي تقدمها النظرية ، حيث تفترض نظرية الدور أن الدولة تلعب دور المستقل النشط على المستوى الداخلي ، وصانع التنمية الداخلية ، والحامي على السيادة ، أما على المستوى الخارجي تفترض النظرية أن الدولة تسعى إلى تحقيق الأمن والاستقرار العالمي ، وخدمة الإنسانية وصنع السلام ، وتفترض النظرية أن الدولة على المستوى الإقليمي تقوم بمجموعة من الأدوار تتنوع بين : القائد الإقليمي ، والحليف المخلص ، وحارس الإقليم ، والساعي للهيمنة ، والموازن ، والمساوم ، وقائد التكامل الإقليمي[7] ، وقد اعتمدنا على الافتراضات التي تقدمها نظرية الواقعية لمحاولة فهم طبيعة الاهداف والمصالح المصرية في القارة الافريقية ، والتي تأتي منسجمة مع استراتيجيتها نحو القارة الأفريقية ، حيث تفترض نظرية الواقعية أن العلاقات الدولية تقوم على القوة و المصحلة في الأساس ، وأن أي نشاط لأي دولة يحكمه هذا الافتراض.[8]

المحور الأول: البعد السياسي

احتل البعد السياسي في عهد الرئيس السياسي المرتبة الأولى من بين الأبعاد الأخرى للإستراتيجية المصرية تجاه القارة الأفريقية ، إذ واجهت مصر مجموعة من التحديات السياسية التي كان يلزم ِأن يتم التعامل معها في ضوء التطورات المحلية والإقليمية والدولية التي كادت أن تمحي الدور الإقليمي لمصر في القارة الأفريقية ، فقد واجهت مصر عدة تحديات تمثلت فيِ: التعامل مع أزمة سد النهضة والتي يمكن القول أنها كانت التحدي الأصعب الذي يجب أن تتعامل معه الدولة المصرية ِ، إضافة إلى حاجت مصر إلى استعادة دورها في المنظمة الأفريقية الأم بعد أن تم تعليق عضويتها على إثر الاتهامات الموجهة بانتقال السلطة بشكل غير دستوري بعد ثورة يونيو ، وكذلك الحاجة إلى استعادة الدور التاريخي لمصر في القارة الافريقية ، والتعامل مع الأزمات الإقليمية وخصوصاً الأزمة الليبية ، هذا بالإضافة إلى الرغبة في إعادة تطوير العلاقات المصرية الإفريقية على المستوى الثنائي والجماعي.

وهناك اتجاه من الباحثين يرى أن الدور المصري في افريقيا لم يغب قط ، بل استمر في العمل بفعالية تجاة الأنشطة والفعاليات الافريقية على مختلف المستويات ، واتجاه آخر يرى بأن مصر في عهد الرئيس مبارك  لم تستطع استغلال الدور التاريخي لها في القارة الافريقية كعضو مؤسس للاتحاد الأفريقي ، ودعم حركات التحرر الوطني ، ومكافحة الاستعمار[9] ، إذ يرى هذا الاتجاه أن الدور المصري في التسعينات وبداية الألفية الثالثة قد تراجع وبالتالي غابت مصر عن الفعاليات الأقليمية الأمنية والأقتصادية ، ويبرهن أن هذا التراجع قد ظهر بوضوح في تنافس مصر وليبيا وجنوب افريقيا على استضافة مقر برلمان عموم أفريقيا ، و استطاعت جنوب افريقيا أن تظفر به ، وأيضاً عندما قامت مصر بترشيح فاروق حسني لمنصب مدير عام منظمة اليونسكو لم تحظً مصر بدعم أفريقي ملائم ِ، بل كان هناك منافسة كبيرة من بعض الدول الأفريقية مثل تنزانيا وبنين والجزائر ، مما أدى إلى خسارة المرشح المصري[10].

ولتوضيح البعد السياسي في الاستراتيجية المصرية بشكل أكثر تفصيلاً ودقة نتناوله من خلال عدة نقاط أساسية كالتالي:

أولاً : إعادة تنظيم العلاقات المصرية الإفريقية على المستوى الثنائي

بدأت مصر في محاولة استعادة الدور في القارة والتواجد باستمرار على طاولة المناقشات في القضايا الافريقية المختلفة من خلال إعادة ترتيب علاقاتها مع الدول الأفريقية ، وتوحيد الرؤى الثنائية في القضايا ذات الاهتمام المشترك ، وكان للدبلوماسية المصرية في هذا البعد الدور الأكبر والأساسي ، إذ تمثلت في الزيارات الثنائية بين مصر والدول الأفريقية على وجه التحديد الدبلوماسية الرئاسية ، فخلال الفترة 2014 حتى عام 2024 ، قام الرئيس عبد الفتاح السياسي ب 170 زيارة خارجية على مستوى العالم ، وكان للقارة الافريقية نصيباً كبيراً من هذه الزيارات ، فقد زارها الرئيس السيسي 34 مرة خلال العشر سنوات ، وذلك بالنسبة للدول الأفريقية غير العربية[11] ، مما جعلها تحتل المرتبة الثالثة بعد الدائرة العربية والأوروبية من حيث عدد الزيارات الرئاسية .

وكان لدولة إثيوبيا النصيب الأكبر من هذه الزيارات ( 7 مرات ) ، تنوعت ما بين الزيارات الثنائية ، أو في إطار مناقشات واجتماعات الاتحاد الافريقي في أديس أبابا ، ويمكن تفسير ذلك بسبب طبيعة المصالح المشتركة بين الدولتين والقضايا الاستراتيجية بينهم وأهمها أزمة سد النهضة الإثيوبي ، كما أن هناك عدة دول زارها الرئيس السيسي للمرة الأولى منذ توليه الرئاسة مثل انجولا وزامبيا وموزمبيق خلال جولته الإفريقية في يونيو 2023[12] ، ناقش فيها الرئيس سبل تعزيز العلاقات بين مصر و تلك الدول ، وزيادة التعاون الاقتصادي والتبادل التجاري بينهم ، وعمليات نقل الخبرة المصرية في مجال النبية التحتية إلى تلك الدول.

وفي محاولة لفتح آفاق أوسع للتحاور مع مختلف الفئات من الدول الأفريقية ، كان الرئيس السيسي يستقبل في مصر ممثلي الدول الأفريقية على مختلف المستويات ، وقد تنوعت هذه اللقاءات ما بين : رؤساء وملوك دول ، ووزراء ، ورؤساء شركات ، ووفود برلمانية ، وقيادات دينية وروحية وأو، فخلال الفترة 2014 حتى 2014 عقد الرئيس السيسي ما يقرب من 1304 اجتماعاً ولقاءً مع وفود من الدول الأجنبية على مستوى العالم ، من بينهم ألتقى الرئيس السيسي مع 226 مسؤؤلاً من الدول الأفريقية بنسبة 17 % من إجمالي اللقاءات ، مما جعل القارة الافريقية تحتل المرتبة الثالثة في عدد اللقاءات التي عقدها الرئيس السيسي مع مسؤؤلين من الدول الِأجنبية داخل مصر.[13]

ثانياً : استعادة الدور داخل الاتحاد الأفريقي

من التحديات الكبرى التي واجهت مصر في عهد الرئيس السيسي استعادة الدور المصري والتاريخي في الاتحاد  الأفريقي ، فهذه المنظمة تعتبر الساحة التي يجتمع فيها ممثلي الدول الأفريقية للتباحث حول مختلف القضايا التي تهم القارة ِ، والمشكلات التي تواجهها ، ونستعرض في السطور القادمة الدور المصري في المنظمة الأفريقية  في عهد الرئيس السياسي .

تعتبر مصر من الدول المؤسسة لمنظمة الوحدة الأفريقية ( الاتحاد الأفريقي فيما بعد ) عام 1963م ، وقامت مصر باستضافة ِأول قمة أفريقية في يونيو 1964[14] ، وكان لمصر دوراً فعالاً في أنشطة المنظمة منذ نشأتها خصوصاً فيما يتعلق بمكافحة الاستعمار ، ودعم حركات التحرر الوطني ، وتنمية العلاقات بين الدول الأفريقية من خلال المنظمة ، وقد تولت مصر رئاسة المنظمة الأفريقية أربع مرات في أعوام ( 1964 _1986 _ 1993_ 2019 ) [15].

في 5 يوليو 2013 في الاجتماع 384 لمجلس السلم والأمن الأفريقي أعلن عن تجميد عضوية مصر في الاتحاد الأفريقي بحجة أن السلطة قد أنتقلت في مصر بشكل غير دستوري[16] ، وبعد غياب ما يقرب من 11 شهر عن الاتحاد الأفريقي ، أصدر مجلس السلم والأمن الأفريقي قراراً في 25 يوليو 2014 بعودة مصر إلى الاتحاد الِأفريقي مرة أخرى ، وبناءً عليه شاركت مصر في أعمال القمة 23 بحضور الرئيس السيسي في غينيا الإستوائية.[17]

بعد عورة مصر مرة أخرى إلى الاتحاد الأفريقي ، ومشاركتها بشكل تلقائي في مناقشات واجتماعات الاتحاد الأفريقي ، أصبحت تمارس دوراً فعالاً ونشطاً في الفعاليات والمبادرات التي يطلقها الاتحاد الأفريقي ، وأهمها أجندة الاتحاد الأفريقي 2063 التي تم التوقيع عليها من قبل رؤساء الدول والحكومات الأفريقية خلال احتفالات الذكرى الخمسين لتأسيس الاتحاد الأفريقي عام 2013 ، وهي عبارة عن خطة مستقبلية تهدف إلى تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة في القارة الأفريقية وتحويل أفريقيا إلى قوة عالمية مستقبلية[18] ، وتجلى هذا الدور في تمثيل مصر للقارة الِأفريقية في مؤتمر المناخ بباريس نوفمبر 2015 ، حيث ترأست مصر لجنة رؤساء دول وحكومات الدول الافريقية ، وقامت بتقديم مبادرتين بشأن قضية المناخ ، وفي دعمها لأجندة الاتحاد الأفريقي 2063 قامت مصر عند وضعها الأجندة الوطنية 2030 بتضمين أهداف أجندة الاتحاد الأفريقي على كافة المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والفكرية.[19]

وفي إطار العمل الإفريقي شاركت مصر في العديد من القمم الدولية المعنية بالقارة الأفريقية ، فقد شارك الرئيس السيسي ممثلاً عن مصر خلال الفترة 2014-2024 في العديد من القمم والمؤتمرات الدولية المعنية بالقارة الأفريقية على سبيل المثال :

1 _ القمة الأمريكية _ الأفريقية : في 4 أغسطس 2014 عقدت قمة أمريكية أفريقية بمشاركة 50 دولة إفريقية تحت عنوان ” الاستثمار في الجيل القادم ” ، وعلى مدار القمة والتي استمرت لثلاثة أيام ، تناول القادة مجموعة من القضايا التي تتعلق بالاستثمار ، والأمن ، والتنمية ، والديمقراطية وحقوق الإنسان ، وتم خلال تلك القمة الإعلان عن استثمارات أمريكية بقيمة 33 مليار دولار في مجال التنمية[20] ، وبعد ثماني سنوات من القمة الأولى ، عقدت القمة الأمريكية الأفريقية الثانية في واشنطن في الفترة 13 _15 ديسمبر 2022 ، وقد حضر هذه القمة أكثر من 40 رئيس أفريقي من ضمنهم الرئيس السيسي ، وتم خلالها مناقشة تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية على القارة الأفريقية ، وقضايا الأمن والانقلابات العسكرية في غرب أفريقيا ، وكيفية تعزيز التعاون الاقتصادي ، وتنمية العلاقات الأمريكية الأفريقية.[21]

2 _ قمة الهند _ أفريقيا : في 28 أكتوبر 2015 انطلقت فعاليات منتدي الهند وأفريقيا الثالث بمشاركة الرئيس السيسي ، والذي أعرب في كلمته في المنتدي عن الأهمية الكبرى التي يمثلها هذا المنتدي بالنسبة للدول الأفريقية بشكل عام ، ومصر بشكل خاص ، وأكد على ضرورة التعاون وتوثيق الصلات بين الدول الأفريقية في مجال مكافحة الإرهاب ، والعمل على تطوير التعاون الاقتصادي والتبادل التجاري بين الطرفين ، وشدد على ضرورة دعم الاتحاد الأفريقي لمواجهة المخاطر التي تهدد الأمن والسلم داخل القارة[22].

3_ منتدى الصين _ أفريقيا : أنشئ هذا المنتدى في عام 2000 كمنصة للتعاون بين الصين والدول الأفريقية ، والتباحث حول القضايا ذات الاهتمامات المشتركة ، ويعقد هذا المؤتمر كل ثلاث سنوات بالتناوب بين الصين وإحدى الدول الأفريقية ، وبمشاركة الرئيس السيسي لأول مرة عقدت القمة الصينية الأفريقية في ديمسبر 2015 في مدينة جوهانسبرج في جنوب أفريقيا ، وتناول الطرفان كيفية دفع التعاون المشترك بين الطرفين إلى الأمام وتعزيز التنمية بين الطرفين في مجالات البنية التحتية والتصنيع وتدريب الكفاءات ، ودعم أجندة الاتحاد الأفريقي 2063[23] ، وفي سبتمبر 2018 شارك الرئيس السيسي في المنتدي للمرة الثانية والتي استضافته بكين في الصين ، وخلال هذه الزيارة إلى الصين أكد الرئيس الصيني ” شي جين بينج ” على أهمية الدور الذي تلعبه مصر كدولة رائدة في الاتحاد الأفريقي ِ، وثمَن على الجهود التي تبذلها مصر لخدمة القضايا الافريقية على كافة المستويات.[24]

4 _قمة ألمانيا _ أفريقيا : في يونيو 2017 تم دعوة الرئيس عبد الفتاح السيسي للمشاركة في قمة مجموعة العشرين للشراكة مع أفريقيا تحت عنوان ” الاستثمار في مستقبل مشترك ” من قبل المستشارة الألمانية ” أنجيلا ميركل” في أطار رئاسة ألمانيا لمجموعة العشرين ، وفي كلمت الرئيس السيسي في القمة شدد على أهمية مواجهة الهجرة غير الشرعية وضرورة مجابهتها من خلال التعاون المشترك في السياسات والرؤى ، وأكد على ضرورة مواجهة ظاهرة الإرهاب المتنامية والآخذة في الأنتشار والتوسع للحفاظ على الأمن والسلم الدولي.[25]

5_ قمة روسيا_ أفريقيا : في أكتوبر 2019 ترأس الرئيس عبد الفتاح السيسي القمة الروسية الأفريقية التي عقدت في مدينة سوتشي بروسيا الاتحادية ، وخلال القمة تباحث الرئيس السيسي مع الرئيس الروسي ” فلاديمير بوتين ” سبل تعزيز العلاقات المصرية الروسية من جانب ، والعلاقات الروسية الأفريقية من جانب آخر ، وقد ركز المنتدى الروسي الأفريقي الأول على تنمية العلاقات الاقتصادية والتجارية بين روسيا والدول الأفريقية ، وتعزبز التعاون في مكافحة المخاطر المشتركة ، وأكد الرئيس السيسي في كلمته في القمة على أهمية الدعم الروسي لتحقيق أهداف أجندة الاتحاد الأفريقي 2063 ، وتطوير البنية التحتية والتكامل والاندماج الاقتصادي الإقليمي في أفريقيا[26] ، وفي  يوليو 2023 عقدت القمة الروسية الأفريقية الثانية في مدينة سان بطرسبرج في روسيا الاتحادية بحضور الرئيس السيسي[27].

6 _ المنتدى الأوروبي _ الافريقي : تم دعوة الرئيس السيسي للمشاركة في أعمال المنتدى الأوروبي الأفريقي من قبل المستشار النمساوي ” سيباستيان كورتز ” في ديسمبر 2018 في فيينا بالنمسا ، وقد انطلقت فعاليات المنتدى بمشاركة الرئيس السيسي و قادة 24 دولة أفريقية و 25 أوروبية ، وفي كلمة الرئيس في المنتدى أكد على أهمية تعزيز العلاقات الأوروبية الأفريقية في مجالات التكنولوجيا وتأهيل الباحثين في أفريقيا ، وقد نالت المشاركة المصرية ترحيب كبير من قبل الدول الحاضرة ، كما كانت هذه المشاركة ذات جدوى كبيرة بالنسبة لعلاقة مصر بالنمسا ، فعلى هامش المنتدى تم توقيع عدة مذكرات تفاهم بين الرئيس السيسي والمستشار النمساوي في عدد من المجالات المختلفة مثل التكنولوجيا والابتكار ، و التعليم العالي ، والسكك الحديدية,[28]

واستمراراً في دعم وتطوير أعمال الاتحاد الأفريقي و الرغبة المصرية في إيجاد رابطة أكثر قوة للتباحث في المسائل الأفريقية ، و تنمية العلاقات بين الدول الأفريقية ، بعد عودة مصر إلى الاتحاد الأفريقي مرة أخرى في عام 2014 ، اسضافت مصر العديد من الفعاليات الدولية والأقليمية ذات الشأن الافريقي ، وكذلك المؤتمرات المنضوية تحت لواية الاتحاد الأفريقي ،  فقد استضافة مصر في يونيو 2015 بمدينة شرم الشيخ  مؤتمر التكتلات الاقتصادية الأفريقية الثلاث ( الكوميسا والسادك و تجمع شرق أفريقيا ) ، وشارك في هذا المؤتمر قادة 26 دولة أفريقية من أعضاء التكتلات الاقتصادية ووزراء التجارة في تلك الدول[29] ، وفي يونيو 2016 استضافت مدينة شرم الشيخ برئاسة مصر المؤتمر الوزاري الثاني لمبادرة الاتحاد الأفريقي والقرن الأفريقي حول مكافحة الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين ، وقد شارك في هذا المؤتمر العديد من الدول الأفريقية والأوروبية ، و بعض المنظمات الإقليمية والدولية المعنية بموضوع المؤتمر[30] ، و على مدار يومي 20 _21 فبراير 2016 استضافت مدينة شرم الشيخ أعمال منتدى أفريقيا 2016 للأستثمار بحضور بعض الرؤساء والقادرة الأفارقة ، ومشاركة عشرات السفراء والوزراء المعنين بقطاعات التجارة و الأستثمار ، وقد شارك في المنتدى ما يزيد عن 20 هيئة استثمارية إفريقية[31] ، وفي ذات العام في شهر مارس استضافت مصر بمدينة شرم الشيخ اجتماعات مؤتمر وزراء دفاع دول الساحل والصحراء برئاسة مصر ، وبمشاركة 27 دولة عربية وأفريقية و 5 دول أوروبية ( فرنسا و إيطاليا و واليونان وقبرص و اسبانيا ) ، وبعض المنظمات الدولية والإقليمية من بينها الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي[32].

ونتيجة مباشرة لهذا الدور المصري الفعال في الأنشطة والفعاليات الدولية والإقليمية المعنية بالقارة الأفريقية سواء المنتديات السياسية أو الأمنية أو الاقتصادية تككللت تلك الجهود بفوز مصر برئاسة الاتحاد الأفريقي عام 2019 ، فخلال أعمال الدورة 30 لمؤتمر القمة الأفريقية في أديس أبابا في يناير 2018 ، تم انتخاب مصر بالإجماع لرئاسة الاتحاد الأفريقي للدورة 31 التي تبدأ يناير 2019[33].

وخلال رئاسة مصر للإتحاد الأفريقي عملت جاهدة على تطوير أنشطة المنظمة ، ومواجهة التحديات التي تواجهها على مختلف الأصعدة ، و تطوير العلاقات التعاونية بين الاتحاد الأفريقي والمنظمات الدولية والإقليمية على رأسها الأمم المتحدة والإتحاد الأوروبي ، وتنمية اقتصاديات الدول الإفريقية ، ومكافحة الإرهاب ….إلخ ، فقد وضعت الدولة المصرية مجموعة من الأولويات التي سعت إلى تحقيقها خلال رئاستها للإتحاد الأفريقي ، وأهمها : تعزيز التعاون بين الدول الأفريقية في مجال السلم والأمن الأفريقي ، والمشاركة في عملية التنمية وإعادة الإعمار في الدول التي تشهد منازعات وبناءً عليه استضافت مصر مركز الاتحاد الأفريقي لإعادة الإعمار والتنمية ما بعد النزاعات في عام 2019 ، ودفع عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة في أفريقيا[34] ، وعملت مصر جاهدة على الإصلاح المؤسسي داخل أجهزة الاتحاد الأفريقي على وجه الخصوص مجلس السلم والأمن الأفريقي ، وقد احتلت قضايا المرأة والشباب والإرهاب والهجرة غير الشرعية ، والبنية التحتية مكاناً أساسياً ضمن سلم الأولويات المصرية خلال تلك الرئاسة.[35]

ويرى الباحث أن الدور المصري داخل الاتحاد الأفريقي بعد عودة مصر لممارسة أنشطتها في عام 2014 ، والمشاركة في القمم والفعاليات الدولية والإقليمية المعنية بالشأن الأفريقي ، وصولاً إلى رئاسة الأتحاد الأفريقي قد أعطى ثقل دولي للأتحاد الأفريقي بشكل عام ومصر بشكل خاص ، فمصر دولة تاريخية وقوة إقليمية أفريقية ذات ثقل استراتيجي قد أضافت للأتحاد الأفريقي دوراً كان قد فقد بعد تجميد عضويتها في عام 2013 وهو الدور الدولي للأتحاد الأفريقي ، فعلى الرغم من المشاركة المستمرة للاتحاد الأفريقي في الفعاليات الدولية سواء التي تنظمها الأمم المتحدة أو الأتحاد الأوروبي أو غيرها ، إلا أن هذه المشاركة كانت شكلية لا أكثر ، فلم يكن هناك تطوراً حقيقياً و مظهراً ملموساً في تطور العلاقات الأفريقية بتلك التنظيمات  ، ولكن بعد عودة مصر للإتحاد الأفريقي مرة أخرى في عام 2014 أصبحت تشارك في الفعاليات الدولية التي تنظمها الأمم المتحدة ، والاتحاد الأوروبي و غيرها من الاجتماعات ، وباعتبارها دولة ممثلة عن الدول الأفريقية أو الاتحاد الأفريقي ، طغت أهمية مصر في النظام الدولي والإقليمي على تلك الاجتماعات والمؤتمرات ، مما انعكس على فعالية الاتحاد الأفريقي في النظام الدولي.

ثالثاً : المشاركة في حل الازمات الإقليمية .

وضعت مصر نصب أعينها تجاة الأزمات التي تحدث في القارة الأفريقية خصوصاً تلك التي تؤثر بشكل مباشر على الأمن القومي المصري ، وبدأت أن تشارك وأن يكون لها دوراً فعالاً في محولة التوصل إلى حلول لتلك الأزمات ، ولفهم هذا الدور نتناول في السطور القادمة الدور المصري في الأزمة الليبية ، وكذلك الدور المصري في الحرب الأهلية في السودان.

1_ الِأزمة الليبية : تعتبر الأزمة الليبية من أكثر الأزمات تعقيداً التي تعاملت معها مصر في تاريخها ، وذلك بسبب طبيعة النزاع في حد ذاته ، والأطراف المتنازعة ، إضافة إلى العمق التاريخي بين الدولتين ، فمصر وليبيا يتشاركا الحدود على امتداد 1200 كم ، بالإضافة إلى الاختلاط الديموجرافي على امتداد تلك الحدود في الدولتين ، حيث يتواجد العديد من القبائل الممتدة داخل الدولتين ، ووجود حالة الأنصهار السكاني في المناطق الحدودية بين الدولتين خصوصاً في مدينة مطروح[36] ، وحركة العمال المصريين إلى ليبيا ، فقبل عام 2011 كان يتواجد في ليبيا ما لا يقل عن 2 مليون عامل مصري ، ولكن تراجع هذا العدد بشدة بعد اشتعال الأزمة في عام 2011[37] ، هذا بالإضافة أنه بعد اشتعال الأزمة في عام 2011 أصبح هناك تهديداً مباشراً للأمن القومي المصري تمثل في انتشار الإرهابيين على الحدود بين مصر وليبيا ، واتخاذها كقاعدة في ضوء ضعف سيطرة الجيش الليبي على الحدود لتوجيه ضربات إرهابية إلى مصر ، وكذلك مهاجمة العمال المصريين في ليبيا[38] ، وبالتالي يمكن القول أنه في بداية عهد الرئيس السيسي كان الطابع الأمني هو المحرك الرئيسي لدور مصر في الأزمة الليبية[39] ، فكان الهدف الأساسي منذ اللحظات الأولى بعد اشتعال الأزمة هو المحافظة على الأمن القومي المصري ، ومواجهة المخاطر الأمنية التي من الممكن أن تأتي من الغرب وبالأخص الإرهاب وتهريب الأسلحة.

ومنذ اشتعال الأزمة في ليبيا حاولت مصر جاهدة على التعامل مع كافة المستويات والأطراف المتنازعة ، وكذلك الأطراف الدوليين الفاعلين في النزاع ، إذ تعاملت مع القوى الليبية المشرفة على السيادة ، وكذلك إطلاق منصة للتحاور مع القوى الاجتماعية في ليببا ممثلة في شيوخ القبائل ، والتعاون مع الأمم المتحدة ، والولايات المتحدة الأمريكية ، و ألمانيا ، وفرنسا ، والمشاركة في المنتديات الدولية والإقليمية المعنية بالأزمة الليبية على المستوى السياسي والإنساني[40] ، ويمكن أن نتناول الدور المصري في هذه الأزمة على مستويين : الوطني و الدولي.

فعلى المستوى الوطني عملت مصر باستمرار على التقريب بين وجهات نظر الأطراف المتنازعة في ليبيا من خلال المحادثات الثنائية وتجميع أطراف النزاع على طاولة نقاش واحدة من أجل إقرار السلام في ليبيا والحفاظ على المؤسسات الليبية من الأنهيار ، وإعادة التماسك إلى الجبهة الداخلية ، وللمدى البعيد الذي اتسمت به خطورة الأزمة الليبية ، قامت مصر بعمل لجنية خاصة معنية بالأزمة الليبية سميت ب ” اللجنة الوطنية المعنية بليبيا ” ، وترأسها الفريق محمود حجازي بتكليف مباشر من الرئيس السيسي[41].

وفي مايو 2015 نظمت مصر ملتقى للقبائل ومشايخ ليبيا حضره ما يزيد عن 400 من كبار مشايخ وأعيان القبائل في ليبيا ، وكذلك حضره مراقبين من الجيش الليبي ، وأمين عام جامعة الدول العربية نبيل العربي ، وفي البيان الختامي للملتقى أعلن عن دعم الجيش اللييبي ، ودعم البرلمان الليبي ومساندة المؤسسات الليبية والعمل بشكل فوري على صياغة الدستور ، والتعامل مع مشكلة اللاجئين ، و أعلن أيضاً في البيان الختامي رفض مشايخ القبائل وجود الأحزاب في ليبيا تحت أي مسمى ، والدعوة لخطاب ديني وإعلامي جديد يفضي إلى تحقيق الإستقرار في ليبيا.[42]

وفي 19 مارس 2017 استقبل الفريق محمود حجازي ، رئيس أركان حرب القوات المسلحة ، ورئيس اللجنة الوطنية المعنية بليبيا ، مبعوث الأمم المتحدة لليبيا ، وعرض أمامه نتائج أعمال اللجنة الوطنية المعنية بليبيا ، وفي المقابل ثمَن المبعوث الأممي لليبيا على الجهود التي تبذلها مصر في القضية الليبية ومحاولاتها المستمرة لإقرار السلم والأمن قي القارة الافريقية.[43]

ولتعزيز عملية التواصل بين مختلف الأطراف المتنازعة كانت مصر تستقبل المسؤؤولين في ليبيا على كافة المستويات باستمرار ، حيث كانت هناك زيارات مستمرة لرئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح ، والمشير خليفة حفتر قائد الجيش الوطني الليبي ، وكذلك رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فايز السراج ، وذلك في محاولة لتقريب وجهات النظر بين الأطراف المتنازعة ، حيث لعبت مصر دور الوساطة بشكل فعال لمحاولة إقرار السلام في ليبيا والحفاظ على مؤسسات الدولة الليبية وبناء الدولة الوطنية[44] ، ونتيجة لهذه اللقاءات أعلن الرئيس السيسي في 6 يونيو 2020 عن مبادرة ” إعلان القاهرة” لدعم جهود تعزيز السلام والإستقرار في ليبيا ، والذي تضمن مجموعة من المبائ التي تهدف إلى إعادة الحياة الطبيعية إلى ليبيا مرة أخرى تمثلت في دعم مؤسسات الدولة الوطنية وسيادتها ، ودعم الجيش الوطني الليبي ، و تحديد المدة الزمنية للقترة الانتقالية ب 18 شهراً قابلة للزيادة بحد أقصى ستة أشهر ، وقيام مجلس النواب الليبي باعتماد تعديلات الإعلان الدستوري من خلال لجنة قانونية يتم تشكيلها من قبل عقيلة صالح ، وتوزيع الحقائب الوزارية على حسب المناطق الحغرافية وطبقاً للوزن السكاني داخل كل إقليم.[45]

وفي 17 ديسمبر وصل وفد رسمي من مصر إلى طرابلس للمرة الأولى منذ عام 2014 تكون من وكيل جهاز المخابرات العامة المصرية أيمن بديع ، و السفير محمد أبو بكر المسؤول عن الملف الليبي في وزارة الخارجية المصرية ، ومجموعة من القيادات في وزارة الدفاع ووزارة الخارجية ، ألتفى الوفد مع مسؤولي حكومة الوفاق الوطني ، ودار الناقش حول تفعيل الاتقاقيات الاقتصادية المعقودة بين البلدين ، و إعادة فتح السفارة المصرية في طرابلس ، وأستئناف الرحلات الجوية بين الطرفين.[46]

وفي 10 مارس 2021 رحبت مصر بنيل حكومة الوحدة الليبية ثقة مجلس النواب الليبي ، و أجرى الرئيس السيسي اتصالاً هاتفياً مع عبد الحميد الدبيبة رئيس الحكومة الجديدة ، مؤكداً على ثقته في الحكومة الجديدة في إنهاء الأزمة الليبية وإدارة المرحلة الانتقالية بدرحة عالية من الحكمة والرشد بما يخدم مصالح الشعب الليبي ، وفي شهر سبتمبر 2021 استقبل الرئيس السيسي عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة الليبية ، وقام بتوقيع 14 مذكره تفاهم معه ، بالإضافة إلى 3 عقود تنفيذية في مجالات مختلفة.[47]

أما على المستوى الدولي ، فقد شاركت مصر في العديد من الفعاليات والمؤتمرات الدولية المعنية بالأزمة الليبية ، وذلك للتنسيق فيما ببنها في إطار متكامل لمحاولة الوصول إلى حل سياسي يقضي إلى تحقيق الإستقرار في دولة ليبيا ، فعلى سبيل الثمال شاركت مصر ممثلة في الرئيس السيسي في مؤتمر باليرمو في إيطاليا حول الأوضاع في ليبيا ، والذي عقد على مدار يومي 12 و 13 نوفمبر 2018 ، وتم خلال المؤتمر مناقشة مستجدات الأوضاع في ليبيا ، ومحاولة وضع جدول زمني للانتخابات في ليبيا[48] ، وشاركت مصر أيضاً في مؤتمر برلين الذي عقد في 19 يناير 2020 بمشاركة 11 دولة معنية بالأزمة الليبية ، ويمكن القول أن مؤتمر برلين حقق نجاحاً ملموساً في إجراءات حل الأزمة الليبية ، حيث تضمنت مخرجاته أن يتم تشكيل لجان منفصلة للتفاوض في كل ملف من الملفات الشائكة في الأزمة الليبية أهمها اللجنة الأمنية والعسكرية[49] ، وشاركت مصر في النسخة الثانية من المؤتمر الذي عقد في 23 يونيو 2021 بمشاركة مع 16 دولة أخرى و 4 منطمات ، وانتهي المؤتمر إلى ضرورة التعامل مع التحديات المستمرة التي تقوض الحل السياسي للأزمة ، حيث شدد الحضور على ضرورة إقامة الانتخابات في موعدها المحدد له في ديسمبر 2021 ، وذلك مواجهة أعمال المرتزقة والمليشيات ، ودعم وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة ، وتوزيع الموارد الاقتصادية بما يتناسب مع التوزيع الجغرافي والديموجرافي للسكان في ليبيا[50] ، وفي نوفمبر 2021 تم دعوة الرئيس السيسي للمشاركة في أعمال مؤتمر باريس الدولي حول ليبيا من قبل الرئيس الفرنسي ” إيمانويل ماكرون” ، دار النقاش خلالها حول مستجدات الأوضاع في ليبيا ، وسبل تعزيز التعاون الدولي لإقرار السلام في ليبيا[51].

2 _ الحرب الأهلية في السودان : بعد الثورة الشعبية التي وقعت في السودان في أبريل 2019 والتي أطاحت بالرئيس السوداني عمر البشير ، أضطلعت مصر بدور هام ومحوري في الأزمة السودانية ، وسعت لوقف إطلاق النار بين القوى التنازعة في السودان بعد الثورة نتيجة أختلاف الرؤى بينهم ، ففي أبريل 2019 كانت مصر شاهدة على المفاوضات التي دارت بين الحكومة الأنتقالية والجبهة الثورية ، وفي 10 أعسطس 2019 استضافت مصر اجتماع بين قوى الحرية والتعبير والجبهة الثورية السودانية ، كما كانت مصر ضامنة على مراسم التوقيع النهائي على اتفاق جوبا للسلام بين القوى السودانية المتحاربة في 3 أكتوبر 2020[52] .

في أبريل 2023 اندلع القتال بين الجيش السوداني ، وقوات الدعم السريع ، حيث بدأت قوات الدعم السريع في توجيه الضربات للجيش السوداني بالتركيز على البنية التحتية له وسلاح الطيران باعتباره ميزة تفوق للجيش السوداني على قوات الدعم السريع ، وفي المقابل قام الجيش السوداني بتوجيه الضربات لبعض المراكز التي تتخذها قوات الدعم السريع مركزاً لها ، و أتهم قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان قائد قوات الدعم السريع  بعمل انقلاب عسكري ضده[53].

ومنذ اللحظات الاولى لبدأ القتال عملت مصر جاهدة على مختلف المستويات الوطنية والإقليمية والدولية لمحاولة وقف إطلاق النار و إقرار السلام في دولة السودان ، ففي 16 أبريل 2023 أعلنت مصر وجنوب السودان القيام بدور الوساطة بين الأطراف المتنازعة في السودان[54] ، ولتوضيح الدور المصري في هذا النزاع نتناوله على مستويات ثلاثة : الوطني والإقليمي والدولي.

فعلى المستوى الوطني عملت مصر على تجميع أطراف النزاع تحت راية سيادة الشعب السوداني واستقرار السودان ، ووحدة وسلامة أراضيه ، حيث وفرت قنوات تواصل بين الأطراف المتنازعة ، وعملت على الاستماع لكل القوى السودانية على مختلف المستويات الرسمية وغير الرسمية ، فعلى المستوى الرسمي استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان في 29 أغسطس 2023 ، وتعتبر هذه الزيارة هي الزيارة الأولى الخارجية لبعد الفتاح البرهان منذ اشتعال الحرب ، ودار النقاش بين الطرفين حول مستجدات الأوضاع في السودان ، والدور المستقبلي الذي سوف تقوم به مصر من أجل إحلال السلام والإستقرار في السودان ، إضافة إلى أن هذه الزيارة إلى مصر أظهرت بعداً استراتيجياً بالنسبة للدور المصري في الحرب ، فهذه الزيارة كانت الأولى لعبد الفتاح البرهان منذ اشتعال الحرب في السودان ، بالإضافة إلى أنها كانت ممثلة في وفد سوداني رسمي تكون من عبد الفتاح البرهان ، ووزير الخارجية السوداني ، ومدير جهاز الاستخبارات العامة ، والمدير العام لمنظومة الصناعات الدفاعية ، وأخيراً توقيت الزيارة في حد ذاته ، والتي تأتي قبل أيام قليلة من جلوس الأطراف المتنازعة في السودان على طاولة المفاوضات[55] ، ولم تكن هذه الزيارة هي الزيارة الوحيدة لعبد الفتاح البرهان لمصر ، فقد قام عدة زيارات متتالية أخرى في عام 2024 ، مما يؤكد على الدور الاستراتيجي لمصر في الحرب الأهلية في السودان.

أما بالنسبة للمستوى الغير رسمي ، فقد عملت مصر على توحيد الرؤى بين القوى السياسية والمدنية السودانية ، فعلى مدار يومي 6 و 7 يوليو 2024 نظمت مصر مؤتمر القوى السياسية المدنية السودانية تحت شعار ” معاً لوقف الحرب في السودان” ، وقد شارك في هذا المؤتمر ما يزيد عن 50 قيادة سودانية مدنية ممثلين عن معظم القوى السياسية المدنية في السودان ، بالإضافة إلى مشاركة الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية ، والاتحاد الأفريقي ، وقد أرتأت مصر أن هذا المؤتمر بمثابة منصة شعبية مدنية يمكن أن تساهم بقوة في دفع مساعي وقف الحرب في السودان ، حيث أرادت مصر أن يشارك الشعب السوداني نفسه ممثلاً في القيادات الحاضرة في المؤتمر في وضع حلول لإنهاء الحرب بشكل أسرع ، وحماية مؤسسات الدولة ، وسيادة الشعب السوداني.[56]

أما على المستوى الإقليمي ، فقد عملت مصر باستمرار مع دول الجوار لمحاولة توحيد الرؤى والموقف تجاة الحرب في السودان ، والتعاون مع الدول الإقليمية ومحاولة التوصل إلى حل للحرب في السودان ، وفي هذا الشأن ، أستضافت مصر مؤتمر ” دول جوار السودان ” في يوليو 2023 بعد اندلاع الحرب بأسابيع قليلة لوضع رؤية مشتركة للصراع في السودان ، وقد شارك في هذا المؤتمر العديد من رؤساء الدول والحكومات الأفريقية مثل جمهورية أفريقيا الوسطى ، وجنوب السودان ، وليبيا ، وتشاد ، وإريتريا ، وكذلك حضره رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي ، وأمين عام جامعة الدول العربية ، وقد ناقش المؤتمر سبل إنهاء الحرب في السودان ، و تداعيات الحرب الإنسانية على الشعب السوداني[57].

أما على المستوى الدولي ، فقد شاركت مصر في العديد من الفعاليات والمنتديات العالمية المعنية بالصراع في السودان ، ويعتبر هذا المستوى له بعد إنساني أكثر منه سياسي ، فكانت مصر تسعى من خلال الجهود الدولية محاولة توفير الاحتياجات الإنسانية للشعب السوداني ، والذي يعاني من ويلات الحرب الأهلية ، ومن هذا المنطلق شاركت مصر في مؤتمر باريس حول السودان في إبريل 2024 بمشاركة الاتحاد الأوروبي و فرنسا وِألمانيا وبعض الدول الأخرى المعنية بالقضية السودانية ، وقد نافش هذا المؤتمر العديد من مسارات الصراع في السودان ، فالمسار الإنساني والذي أحتل المكانة الأولى في جدول أعمال المؤتمر ، حيث ناقش فيه الحاضرون كيفية حماية الشعب السوداني من تداعيات الحرب ، و وتوفير الاحتياجات الإنسانية اللازمة له ، أما المسار الآخر فهو المسار السياسي والذي ناقش جهود وقف الحرب في السودان بعدما فشل اتفاق جدة في تحقيق أهدافه المرجوة منه.[58]

ويرى الباحث أن الدور المصري في التعامل مع الأزمات التي وقعت في القارة الأفريقية كان شديد الفعالية تجاة الأزمة الليبية و الحرب الأهلية في السودان ، ولكنه لم يكن كذلك بالنسبة للعديد من الصراعات الأخرى التي وقعت في القارة الأفريقية ، فعلى سبيل المثال الصراع في إثيوبيا في عام 2020 لم يكن لمصر أي دور في محاولة تحييد أطراف الصراع ، ويمكن تفسير ذلك أنه لم ترغب مصر في الدخول في أي انقسامات داخل إثيوبيا للحفاظ على استراتيجيتها وسياستها في التعامل مع أزمة سد النهضة الإثيوبي ، وكذلك الأمر بالنسبة للإنقلابات العسكرية التي وقعت في غرب القارة الأفريقية ، في مالي 2021 و النيجر 2023 ، والجابون 2023 ، وبوركينا فاسو في 2022  ، فمصر لم يكن لها موقف محدد وواضح تجاة هذه الأزمات ، بل أكتفت بإصدار بيانات تشجع فيها على الحوار وضبط النفس .

وعليه يمكن القول أن دافع مصر للتدخل في الصراعات والأزمات الإقليمية كان يتعلق بدرجة أرتباطه وتأثيره على الأمن القومي المصري ، وفي هذا الاتجاه يتم تحديد السياسة الأصلح للتعامل مع الأزمة أو الصراع ، فاعتمدت على سياسة التدخل في الأزمة الليبية والأزمة السودانية لمدى خطورة تلك الأزمات على الأمن القومي المصري بشكل مباشر ، وبالتالي أرتأت في تدخلها لتحييد أطراف النزاع من شأنه أن يحافظ على الأمن القومي المصري ، ولكن هذه السياسة لم تلك كذلك بالنسبة للصراع في إثوبيا ، فعلى الرغم من خطورة أزمة سد النهضة الإثيوبي على الأمن القومي المصري ، إلا أن مصر قد اعتمدت على سياسة عدم التدخل في هذا الصراع ، حيث أرتأت أن عدم تدخلها من شأنه أن يحافظ على الإستراتيحية المصرية للتعامل مع أزمة سد النهضة ، وبالتالي كانت هذه السياسة هي الأصلح لحماية الأمن القومي المصري.

المحور الثاني : البعد الأمني والعسكري

اتبعت مصر استراتيجية أمنية حاولت من خلالها دعم التواصل الأمني والعسكري مع الدول الافريقية ، وتعزيز بنية السلم والأمن الأفريقية ، وعملت على مواجهة التحديات الأمنية التي تواجة القارة الأفريقية لا سيما الإرهاب والهجرة غير الشرعبة ، وقد سعت مصر إلى تعزيز العمل المؤسسي الأفريقي المختص بحفظ السلم والأمن الافريقي من خلال رئاستها لمجس السلم والأمن التابع للإتحاد الأفريقي ، ولتوضيح ركائز الإستراتيجية الأمنية المصرية في أفريقيا ، نتناولها من خلال المحاور التالي :

أولاً : تعزيز التعاون العسكري مع الدول الأفريقية : عملت مصر جاهدة على تعزيز بنية التعاون العسكري بينها وبين دول القارة في مجالات التدريبات والمناروات العسكرية المشتركة ، وعمليات مراقبة الحدود ، و وتأهيل ورفع كفاءة أفراد الجيش في الدول الأفريقية ، وتبادل المعلومات ، وكذلك التعاون في مجالات مكافحة الإرهاب ، والهجرة غير الشرعبة ، والتهريب ، وعمليات نقل الأسلحة عبر الحدود بطرق غير شرعية.

قامت مصر بالتوقيع على العديد من اتفاقيات التعاون الدفاعي والعسكري مع العديد من الدول الافريقية ، حيث قامت بالتوقيع على اتفاقية فنية للتعاون الدفاعي مع كينيا في 26 مايو 2021 في العاصمة الكينية نيروبي على هامش الإجتماع الثالث للجنة العكسرية المصرية الكينية ، وتهدف هذه الاتفاقية إلى تعزيز التعاون الدفاعي بين مصر وكينيا ، والعمل على رفع كفاءة أفراد الجيش في الجانبين ، وإقامة التدريبات والمناروات العسكرية المشتركة[59] ، وفي أبريل 2021 على هامش الاجتماع الأول للجنة العسكرية المصرية البورندية قام الفريق محمد فريد رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية بتوقيع بروتوكول تعاون عسكري مع رئيس قوات الدفاع الوطني البورندي الفريق أول ” بريم نيونجابو” ، ويتضمن الاتفاق التعاون في مجالات التدريبات العسكرية والتأهيل والتدريب المشترك[60] ، وعلى نفس المنوال في ذات الشهر تم التوقيع على اتفاقية تعاون استخباراتي عسكري بين مصر وأوغندا في مبنى المخابرات الأوغندية في العاصمة الأوغندية كمبالا ، يتضمن الاتفاق تبادل المعلومات في مجالات تأمين الحدود و الإرهاب ، والتهريب ، وغسيل الأموال[61] ، وعلى هامش زيارة الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود للقاهرة في شهر أغسطس 2024 تم التوقيع على اتفاقية دفاع مشترك بين الطرفين[62]، وتعد اتفاقية الدفاع المشترك هي امتداد لإتسراتيجية تعزيز العلاقات بين البلدين في مختلف المجالات ، وعلى نفس النهج قامت مصر بالتوفيع على العديد من اتفاقيات التعاون العسكري مع السودان ، وجنوب السودان ، وإريتريا ، وجيبوتي.

كذلك شاركت مصر في مجموعة من التدريبات والمناورات العسكرية المشتركة مع دول أفريقية كان أبرزها التدريبات والمناروات المشتركة مع السودان ، حيث شاركت مصر والسودان في بعض المناورات العسكرية المشتركة في السنوات الأخيرة أبرزها حماة النيل ، ونسور النيل 1 ، ونسور النيل 2 ، و حارس الجنوب .

ففي شهر نوفمبر 2020 شهدت قاعدة مروى الجوية بجمهورية السودان فعاليات التدريب الجوي المشترك بين عناصر من القوات الجوية المصرية والسودانية ، و أفراد من قوات الصاعقة من البلدين “نسور النيل _1 ”  ، وهدف التدريب إلى رفع كفاءة القتال الجوي ، وزيادة درجة الاستعداد لمواجهة المخاطر المختلفة ، ويعتبر هذا التدريب الأول من نوعه بين البلدين ، مما يدل على مدى أهمية التقارب النظري والتكتيكي بين القوات المسلحة في الجمهوريتين[63]، وفي شهر مارس من العام التالي شهدت ايضا قاعدة مروى الجوية في السودان فعاليات لتدريب الجوي المشترك بين مصر والسودان ” نسور النيل _2 ” [64] ، واستكمالاـً لهذه العمليات التدريبية ، في شهر مايو 2021 شاركت القوات المصرية والسودانية في تدريب مشترك بعنوان ” حماة النيل ” ، والذي يعد استكمالاً لسلسلة التدريبات المشتركة بين الطرفين ، ويعد هذا التدريب أكثر شمولاً من التدريبات السابقة ، حيث شاركت فيه قوات برية وبحرية وجوية من الطرفين[65] ، وفي نفس العام في شهر أكتوبر شهدت قاعدة محمد نجيب العسكرية فعاليات التدريب المشترك المصري السوداني ” حارس الجنوب_1 ” ، والذي تم تنفيذه بين قوات حرس الحدود المصرية وقوات المشاة السودانية للتدريب على مهام تأمين الحدود وأساليب التعامل مع المتغيرات الجغرافية المختلفة[66] ، وفي شهر ديسمبر 2022 نفذت فعاليات التدريب المصري السوداني ” حارس الجنوب_2 ” بمجمع تدريب ميادين قوات حرس الحدود ، وذلك استكمالاً لعمليات تعزيز آفاق التعاون العسكري بين مصر والسودان.[67]

ولم يتعلق التعاون العسكري بين مصر والدول الأفريقية بالأتفاقيات العسكرية فقط ، أو التدريبات المشتركة ، فقد قدمت عملت مصر على تقديم المعرفة النظرية والعلمية العسكرية لأبناء القارة الأفريقية من خلال توفير فرص تعليمية لهم في هذا المجال في مصر داخل مؤسسات القوات المسلحة الصرية ، حيث قدمت مصر العديد من الدورات التدريبية للوافدين الأفارقة ، حيث تتيح مصر للدول الأفريقية فرصة إرسال أفراد للدراسة داخل المعاهد والكليات العسكرية المصرية ، وفي ضوء ذلك احتفلت القوات المسلحة المصرية  بتخريج 3 دورات تدريبية ل 67 دارس من 16 دولة أفريقية في 31 أكتوبر 2021 درسوا في المعاهد والكليات العسكرية المصرية[68] ، مما يضفي القدرة المصرية في مجالات العلوم العسكرية.

ثانياً : المشاركة في حفظ السلم والأمن الأفريقي : انخرطت مصر بقوة في مجال خفظ السلم الافريقي من خلال أتباعها لمجموعة من السياسات التي أرتأت من شأنها أن تعزيز بنية السلم الأفريقي ، حيث عملت مصر على المشاركة الفعالة في المؤسسات المعنية بالسلم والأمن الأفريقي لا سيما أوقات عضويتها داخل مجلس السلم والأمن الأفريقي في عدة مرات ، وكذلك عملت على المشاركة في الفعاليات الدولية المعنية بالأمن في القارة الافريقية ، وتنظيم الملتقيات العامة لمناقشة بناء السلام في القارة ، بالإضافة إلى مشاركتها في بعثات حفظ السلم والأمن في أفريقيا من خلال الأمم المتحدة.

وفي هذا الإطار عملت مصر باستمرار مع الأمم المتحدة لحفظ السلم والأمن الأفريقي من خلال المشاركة في بعثات حفظ السلم التابعة للمنظمة الأممية ، وتعد مصر من أكبر الدول المساهمة في قوات حفظ السلم التابعة للأمم المتحدة ، إذ تشارك مصر في بعثات حفظ السلام بما يقرب من 3200 في قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة موزعين على 6 مهمات لحفظ السلام في مناطق ودول متعددة[69] ، وقد شاركت مصر منذ المشاركة الأولى لها في بعثات حفظ السلام عام 1960 في ما يقرب من 37 بعثة لحفظ السلام تابعة للأمم المتحدة بإجمالي 37 ألف فرد مصري ، وفي سبيل ذلك فقدت مصر 28 فرداً من أبنهائها خلال تلك العمليات[70] ، مما حعلها تحتل المرتبة الثالثة على مستوى العالم في عام 2017 بعد أن شاركت ضمن بعثات خفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في عدد من البلدان[71] ، و على المستوى الأفريقي شاركت مصر في 8 مهمات من أصل 9 في القاهرة الأفريقية ، حيث شاكرت في بعثات الصحراء الغربية ، و كوت ديفوار ، و ليبيريا ، والكونغو الديقراطية ، وجنوب السودان ، ودارفور،  ومالي ، وأفريقيا الوسطى[72] ، ومن أبرز مشاركات مصر في هذا الإطار ، المشاركة المصرية في بعثة خفظ السلام في مالي والتي نشأت في عام 2013 بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2100 ، والتي شاركت فيها القوات المصرية ، وقامت مصر بتوفير 110 مدرعة لدعم بعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام في مالي ، وكذلك قامت بتقديم الدورات التدريبية للأفراد المشاركين في هذه البعثة للإلمام بأدوات حفظ السلم والأمن[73] .

ويقوم مركز القاهرة الدولي لتسوية المنازعات وحفظ وبناء السلام بدور كبير في هذا الاتجاة خصوصاً فيما يتعلق بتدريب الأفراد في مجال السلم والامن ، فقد أشار المركز في تقرير أصدره عام 2022 أنه خلال الفترة 2014 حتى 2022 قام بتدريب ما يقرب من 17.329 من المصريين المشاركين في 7 مهمات لحفظ السلام  في القارة .[74]

وعلى المستوى المؤسسي ، عملت مصر على تدعيم قدرة مجلس السلم والأمن الأفريقي على حل المنازعات ، والتدخل في القضايا التي من شأنها أن تهدد الأمن والسلم الأفريقي  ، وذلك خلال عضويتها في مجلس السلم والأمن الأفريقي ، فقد وقعت مصر على البروتوكول المنشئ للمجلس في مارس 2004 ، وأودعت وثيقة التووثيق في شهر مارس من العام التالي ، وقد انتخبت مصر لعضوية المجلس أربع مرات بعد انضمامها له عام 2005 ، كانت المرة الأولي خلال الفترة 2006_2008 ، والفترة الثانية 2012_2013 ، والفترة الثالثة 2016 حتى 2019 ، وهذه هي المرة الأولى والوحيدة التي انتخبت فيها مصر لعضوية المجلس لمدة ثلاثة سنوات ، أما الفترة الرابعة فهي تمتد من 2024 حتى 2026 [75] ، وخلال تلك الفترات نجحت مصر في تحقيق تقدماً في آلية عمل المجلس على وجه الخصوص تلك الفترة التي تزامنت مع عضوية مصر في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة عام 2016 ، حيث ساهمت في تعزيز التواصل بين الجهازين ، و التنسيق بين أجندات الجهازين في الأمور المتعلفة بالأمن والسلام الأفريقي ، فخلال عضويتها في مجلس الأمن الدولي (2016_2017 ) نظمت مصر ما يقرب من 30 حدثاً ، وعدد من ورش العمل ، والدورات التدريبية حول الأمن الأفريقي بالتعاون مع مركز القاهرة الدولي لتسوية المنازعات وحفظ وبناء السلام ، كما استضافت بعثة مصر الدائمة في نيويورك الاجتماع التنسيقي العاشر بين مجلس الامن الدولي ، ومجلس الاتحاد الأفريقي للسلم والأمن ، بالإضافة إلى الدور المصري في تعزيز التواصل بين الاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية ، والتي استضافت أول اجتماع استشاري بين جامعة الدول العربية ، ومجلس السلم والأمن الأفريقي في مقر جامعة الدول العربية في القاهرة في عام 2016[76] .

ثالثاً : مكافحة الإرهاب : عملت مصر من خلال استراتيجيتها تجاة القارة الأفريقية على مكافحة الإرهاب وتجفيف منابعه ، فعلى المستوى الداخلي كان الإرهاب يشكل التهديد الأول والمباشر للأمن القومي المصري ، حيث تزايد معدلات انتشار الإرهاب في مصر بشكل كبير جداً في الفترة التي تلت ثورة يونيو 2013 ، وقد اتبعت مصر استراتيجية شاملة للتعامل مع الإرهاب على المستوى الداخلي والخارجي ، حيث أرادت مصر أن تكبح ظاهرة الإرهاب في كافة دوائر السياسة المصرية الخارجية ، فقد شهدت القارة الأفريقية العديد النزاعات التي كانت ملجاً ملائماً للتنظيمات الإرهابية ، حيث بدأت المنظمات الإرهابية التوسع بكثرة في المناطق التي تشهد نزاعات للدرجة التي يمكن القول معها أن هذه المناطق هي المنبع لظاهرة الإرهاب على مستوى القارة الأفريقية ، وهذا ما أكده مؤشر الإرهاب العالمي لعام 2018 ، والذي أكد على أن النزاعات في القارة الأفريقية هي أساس انتشار ظاهرة الإرهاب على المستوى العالم بشكل عام ، وعلى المستوى القاري الأفريقي بشكل خاص ، فقد أشار المؤشر أن قائمة أكثر 20 دولة متأثرة بالإرهاب على مستوى العالم تشمل 10 دول أفريقية[77] ، فبشكل عام نجد أن الدول الأفريقية أرتفع بها معدل الهجمات الإرهابية بدرحة كبيرة جدأ في الفترات الأخيرة ، وبالتحديد دول الساحل ، ودول شرق أفريقيا ، حيث توسعت التنظيمات الإرهابية في تلك المناطق ، وعملت على توسيع قدرة الوصول على أهداف أوسع في المدى ، فاتخذتها تنظيمات مثل القاعدة ، وداعش ، وحركة الشباب مقراً لها لتوجيه ضرباتها المختلفة داخل الإقليم أو خارجه[78] ، وكانت هذه التنظيمات تشكل تهديداً للأمن القومي المصري ، ففي منطقة الساحل تتواصل التنظيمات الإرهابية مع تلك المتواجدة في ليبيا أو في سيناء ، مما يزيد من درجة تعقيد الأزمة وتعدد أبعاد مواجهتها ، أما في شرق أفريقيا ، كانت حركة الشباب في الصومال تشكل أيضاً تهديداُ للأمن القومي المصري من خلال العمليات الإرهابية التي تقوم بها ضد السفن في البحر الأحمر أو مضيق باب المنتدب ، وبالتالي التأثير على المجرى الملاحي وحركة السفن في قناة السويس[79] ، فقد احتلت حركة الشباب المرتبة الأولى على المستوى العالمي في مؤشر نشاط الإرهاب في شهر يونيو 2021 بواقع 20 عملية إرهابية مما يدل على مدى التهديد الحقيقي لهذه الحركات على الأمن القومي المصري[80].

ومن هذا المنطلق عملت مصر على كافة المستويات لمحاولة التصدي لهذه الظاهرة ، حيث قامت مصر بتوفيع اتفاقات تعاونية عسكرية مع الدول الأفريقية لتبادل المعلومات ، وتجفيف منابع ومصادر تمويل المنظمات الإرهابية ، وكذلك التعاون في مجال التدريبات المشتركة ، حيث أقامت مصر بعض التدريبات العسكرية المشتركة مع الدول الافريقية للتدرب على أساليب التعامل مع الإرهاب ، كذلك نادت مصر على المستويين الإقليمي والدولي بضرورة التعاون للتصدي لظاهرة الإرهاب الآخذة في النمو ، حيث كان الرئيس السيسي دائماً ما يشير إلى ضرروة التعاون في مجال مكافحة الإرهاب وتوحيد السياسات في المنتديات الإقليمية والدولية ، وأيضاً خلال عضوية مصر لمجلس السلم والأمن الأفريقي ، وكذلك مجلس الأمن الدولي ، أقدمت مصر على تقديم بعض المقترحات التي تفيد في مجال مكافحة الإرهاب ، وتمكنت من استصدار بعض القرارات من قبل مجلس الأمن الدولي لمكافحة الإرهاب[81]، وفي سعيها لمزيد من التعاون بينها وبين الدول الأفريقية في مجال مكافحة الإرهاب ، أعلنت مصر في يونيو 2028 إنشاء المركز الإقليمي لمكافحة الإرهاب لمجموعة دول الساحل والصحراء ، ويهدف المركز إلى إقامة التدريبات المشتركة في مجال مكافحة الإرهاب ، وتنظيم الدورات التدريبية للتعرف على أحدث وسائل التعامل مع المنظمات الإرهابية ، وكذلك تبادل المعلومات حول طبيعة عمل و مستوى انتشار المنظمات الإرهابية في المنطقة ، والعمل على تجفيف مصادر تمويل المنظمات الإرهابية ، بما يخدم في نهاية الأمر الهدف الإستراتيجي من وراء إنشائها وهو القضاء على الإرهاب في المنطقة.[82]

المحور الثالث : البعد الاقتصادي

احتل البعد الاقتصادي في الاستراتيجية المصرية مكاناً أساسياً ، حيث عملت مصر على تدعيم التعاون الاقتصادي بينها وبين الدول الأفريقية على المستوى الثنائي والمستوى الجماعي ، وعزمت مصر على الربط الاقتصادي بينها وبين الدول الأفريقية في مجالات البنية التحتية ، والمشروعات الأستثمارية ، والتكنولوجيا ، وعمليات التمويل الأجنبية لمشروعات القارة الأفريقية ، و اضطلعت مصر بهمة نقل الخبرة المصرية في مجال البنية التحتية والتكنولوجيا الاقتصادية ، ونقل الخبرة المصرية في مجالات التنمية لأبناء القارة ، ولتوضيح هذا المحور الهام نتناوله من خلال عدة نقاط فرعية كالتالي:

أولاً : دعم التعاون الاقتصادي بين مصر والدول الأفريقية : بعد مجئ الرئيس السيسي إلى سدة الحكم ، عملت مصر على تدعيم التعاون الأقتصادي بينها وبين دول القارة الأفريقية سواء على المستوى الثنائي أو الجماعي ، فقد اتخذت مصر عدة خطوات هامة هدفت إلى تعزيز قدرة الاقتصاد المصري على التنافس داخل القارة الإفريقية ، خصوصاً في ظل التنافس الدولي على القارة الإفريقية ، إذ أرادت مصر أن يكون لها دور في تحريك عجلة التنمية في القارة الأفريقية من جانب ، والإستفادة من إمكانيات القارة الأفريقية من جانب آخر.

فعلى المستوى الجماعي ، عمدت مصر إلى تعزيز الترابط بينها وبين التكتلات الاقتصادية في القارة الأفريقية ، وكذلك استضافة المنتديات الإستثمارية المعنية بالقارة الإفريقية ، ففي عام 2017 على مدار ثلاثة أيام من 7 إلى 9 ديسمبر ، استضافت مدينة شرم الشيخ منتدى أفريقا 2017 للعام الثاني على التوالي بعد الإستضافة الأولى في 2016 ، وقد تمحورت النقاشات في المؤتمر حول تحديات الإستثمار في القارة الأفريقية ، ومعوقات التجارة الإقليمية بين دول القارة سواء فيما يتعلق بالجمارك أو الأمور اللوجيستية المرتبطة بها ، وكذلك انتهز الحاضرون فرصة حضور العديد من الشركات الإستثمارية الكبرى المنتدى وقاموا بعرض الفرص الإستثمارية في القارة الإفريقية والميزة التنافسية التي تتمتع بها القارة عن غيرها من المناطق الجغرافية الأخرى[83] ، وعلى نفس المنهج استضافة مصر أيضاً منتدى أفريقيا 2018 للعام الثالث على التوالي تحت عنوان ” القيادة الجرئية والالتزام الجماعي : تعزيز الاستثمارات البينية الافريقية “.[84]

وفي ديسمبر 2019 قامت مصر بالتوقيع على اتفاقية استضافة مركز الإتحاد الإفريقي لإعادة الإعمار بعد النزاعات ، حيث وقع وزير الخارجية آنذاك سامح شكري ، ورئيس مفوضية الإتحاد الأفريقي ” موسى فكي ” الإتفاقية[85] ، ويهدف هذا المركز إلى إعادة إعمار الدول التي تشهد نزاعات ، وكذلك تحديد اتجاهات ووضع خطط التنمية في تلك الدول بعد النزاعات ، وفي 21 ديمسبر 2021 تم إطلاق المركز بشكل رسمي في القاهرة بحضور السفيرة سها جندي مساعد وزير الخارجية و مدير إدارة المنظمات و التجمعات الإفريقية ، والسفير ” بانكولي أديوي ” مفوض الشؤون السياسية والسلم والأمن بالإتحاد الأفريقي[86] ، وعملت مصر على الإنخراط في هذا الدور إستغلالاً لمكانتها الإفريقية والتاريخية داخل القارة ، كدولة فاعلة في الأنشطة الأفريقية ذات الطبيعة الخاصة بالسلم والأمن ، وكدولة خبيرة في التعامل مع متطلبات الإعمار ، وفي ذات الوقت إستغلال لموقعها الجغرافي كترانزيت جيواستراتيجي[87].

وضمن هذا التوجه عملت مصر على تعزيز تواجدها داخل المنظمات الأقتصادية الافريقية مثل الكوميسا والنيباد ، وقد انضمت مصر إلى تجمع الكوميسا في عام 1998 ، والكوميسا هي عبارة عن سوق مشتركة بين دول الشرق ودول الجنوب الأفريقي ، وفي نوفمبر 2021 قامت مصر باستضافة القمة ال 21 للكوميسا ، وقد بلغ حجم التبادل التجاري بين مصر ودول الكوميسا في عام 2020 نحو 3 مليار دولار وقد حققت مصر فائض تجاري تمثل في 1.4 مليار دولار في ذات العام ، وفي ضوء تعزيز التعاون المصري مع دول الكوميسا قامت مصر بتفعيل اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية التي دخلت حيذ التنفيذ في يناير 2021[88] ، وفي 7 مارس 2023 انضمت مصر إلى مؤسسة التمويل الأفريقية لتكون بذلك أول مساهم من شمال أفريقيا داخل المؤسسة ، وتعمل مصر في إطار المؤسسة على دعم أهداف التنمية المستدامة ، وتعزيز الاستثمارات المستدامة في مجالات الطاقة والصناعات الثقيلة والنقل ، وتحسين البيئة الصناعية داخل أعضاء المؤسسة[89].

واستمراراً لهذا لرغبة مصر في تعزيز توادها داخل التجمعات الأقتصادية الأفريقية ، عملت مصر على تنشيط علاقاتها وأدوراها داخل مبادرة النيباد ، والنيباد كما تعرف هي مباردة الاتحاد الأفريقي لتنمية أفريقيا التي أقرها القادة الأفارقة في اجتماع القمة في عام 2001 ، وهي عبارة عن وثيقة شاملة لتحقيق التنمية الاقتصادية في قارة أفريقيا وسد الفجوة بين عالم الشمال وعالم الجنوب ، ويتم تطويرها باستمرار لتواكب أجندة الاتحاد الأفريقي 2063[90]، وفي فبراير 2023 ترأست مصر الوكالة الأفريقية للتنمية ( النيباد ) ، وخلال فترة مصر للوكالة ، نجحت في تحقيق العديد من الإنجازات أهمها الأنتهاء من الخطة العشرية الأولى ، وإعداد الخطة العشرية الثانية في إطار أجندة الاتحاد الأفريقي 2063 ، وكذلك نجحت مصر في إطلاق مباردة لتوفير التمويلات للمشروعات التنموية في القارة الأفريقية تحت عنوان ” فريق أفريقيا ” ، حيث استهدفت مصر توفير تمويلات بقيمة 500 مليون دولار لنحو 300 مشروع افريقي ، هذا بالإضافة إلى أنه خلال رئاسة مصر للوكالة ، نجحت الوكالة في إنجاز مشروعات عديدة في مجالات البنية التحتية والتكنولوجيا ، والتحول الصناعي ، والزراعة ، الأمن الغذائي ، والصحة وغيرها ، ونتيجة لهذا الدور المصري البارز ، خلال أعمال القمة 38 أقرت القمة تمديد رئاسة مصر للوكالة حتى فبراير 2026.[91]

أما على المستوى الثنائي ، أقدمت مصر على تعزيز التعاون الأقتصادي والتبادل التجاري مع العديد من دول القارة ، فقد عمدت مصر على فتح اسواق للمنتجات المصرية داخل القارة الأفريقية ، وزيادة الأستثمارات المصرية في السوق الأفريقي ، والعمل على تنمية العلاقات التجارية بين مصر ودول القارة ، وفي ضوء ذلك قامت شركة مصر للطيران بتوقيع مذكرة تفاهم لتأسيس شركة طيران غانية وطنية بتمويل مشترك من الطرفين ، وقد بغلت قيمة الصادرات المصرية إلى قارة أفريقيا عام 2022 نحو 5.6 مليار دولار ، في حين بلغت قيمة الواردات المصرية نحو 1.9 مليار دولار لنفس العام ، وقد بلغ حجم الإستثمار المصري في القارة الافريقية نحو 1.2 مليار دولار عام 2022 ، في حين بلغت الاستثمارات الأفريقية في مصر لنفس العام نحو 2.8 مليار دولار.[92]

ثانياً : نقل الخبرة المصرية في مجال البنية التحتية : تعتبر البنية التحتية في أفريقيا من أكبر التحديات التي تواجه عمليات التنمية في القارة الأفريقية ، حيث لا يكون هناك مجالاً لتطور عملية التنمية دون وجود بنية أساسية تتخذها كأساس لهذا التطور والنمو ، حيث أشار تقرير للبنك الدولي في عام 2016 لمدى خطورة الوضع المتدني للبنية التحتية في أفريقيا على التنمية الاقتصادية والاجتماعية داخل القارة ، إذ ربط مستقبل القارة الأفريقية بمستوى البنية التحتية فيها ، و أعتبر سوء أوضاع البنية التحتية عائقاً خطيراً يواجه النمو في القارة ، فقد أشار أن إقامة الطرق الكافية التي يمكن التعويل عليها في عملية التنمية عاملاً أساسياً يزيد من قدرة الحصول على المزيد من الأستثمارات ، ودفع خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية للأمام.[93]

ومن هذا المنطلق عملت مصر على تعزيز دورها في هذا المجال ، والمساعدة على دفع عجلة التنمية الاقتصادية و الاجتماعية داخل القارة الأفريقية ، وكان للوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية دوراً كبيراً في هذا الشأن ، وقد تم إنشاء الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية بموجب قرار رئيس الوزراء رقم 959 لسنة 2013 ، وأعلن عنها الرئيس السيسي في مؤتمر القمة الافريقي في غينيا الإستوائية عام 2014 ، ونشأت هذه الوكالة من خلال دمج الصندوق المصري للتعاون الفني مع أفريقيا مع الصندوق المصري للتعاون الفني مع دول الكومنولث ، وتهدف هذه الوكالة إلى دعم التعاون بين مصر والدول الأفريقية في مجالات التنمية المختلفة ، والترويج للفرص الإستثمارية داخل القارة الأفريقية ، وتشجيع القطاع الخاص المصري على الإستثمار في أفريقيا ، والاستفادة من الفرص الإستثمارية الهامة التي توفرها الدول الافريقية ، مما ينعكس على فعالية الأقتصاد المصري داخل القارة الافريقية ، وتأخذ الوكالة في عين أعتبارها مساعدة الدول الأفريقية على تحقيق أجندة الاتحاد الأفريقي 2063 ، وأجندة التنمية المستدامة 2030[94].

وقد نجحت الوكالة في تحقيق العديد من أهدافها الإستراتيجية ، كما أنها دعمت التواصل مع المؤسسات الدولية ، ومؤسسات التمويل الإقليمية والدولية ، فقامت بعمل مذكرة تفاهم مع منظمة ” الفاو ” لدعم جهود الدول الأفريقية في مجالات التنمية المختلفة لا سيما الغذاء ، والزراعة ، والري ، ومعالجة آثار المناخ على القارة الأفريقية ، كما نجخت في التعاون مع العديد من مؤسسات التمويل الدولية والإقليمية لتوفير تمويلات للمشروعات داخل القارة الأفريقية أبرزها : بنك التنمية الأفريقي ، و بنك التصدير والإستيراد الأفريقي ، والبنك الإسلامي للتنمية…إلخ ، والتعاون مع الوكالة اليابانية ( الجايكا) لرفع قدرات الدول الأفريقية في مجالات التنمية ، هذا بالإضافة إلى تنظيم الوكالة ما يقرب من 700 دورة تدريبية حضرها 18 ألف متدرب ، وقامت بإيفاد ما يقرب من 120 خبير مصري إلى الدول الأفريقية ، وأكثر من 195 حاوية مساعدات لوجيستية وصحية وإنسانية ، وكان النجاخ الأكبر حينما أشرفت الوكالة على ” المبادرة المصرية للتنمية في دول حوض النيل ” ، والتي قدمت العديد من الإنجازات ابرزها : إقامة محطات للطاقة الشمسية في أوغندا ، والمساهمة في إنشاء مركز مجدي يعقوب للقلب في رواندا ، وإنشاء محطات كهرباء في جنوب السودان ، وحفر آبار وخزانات مياة للأمطار في تنزانيا وجنوب السودان وأوغندا.[95]

ويعد مشروع الربط الإقليمي بين بحيرة فيكتوريا والإسكندرية من أبرز الاهتمامات المصرية تجاة أفريقيا فيما يتعلق بمحور البنية التحتية ، وتم تقديم هذا المشروع من قبل مصر أثناء توليها رئاسة النيباد ، حيث طرحت مصر هذا المشروع لتحقيق التكامل الأفريقي من خلال مشروع للربط الملاحي النهري من بحيرة فيكتوريا إلى البحر المتوسط ، ويهدف المشروع ربط دول حوض النيل بممر ملاحي يدعم حركة التجارة البينية والسياحة ، ويعمل على توفير فرص العمل ، وزيادة قدرة الدول الحبيسة على الإتصال الخارجي ، وقدرتها على رفع معدلات التجارة الخارجية[96].

وفي إطار السعي المصري لتحقيق تكامل إقليمي على مدى طويل ، أعلنت الحكومة المصرية عن مشروع ” القاهرة _ كيب تاون ” ، ويعد هذا المشروع من أكبر مشاريع التكامل بين مصر والدول الأفريقية ، حيث يربط مصر برياً مع دول الجنوب الأفريقي ، ويمر المشروع ب 9 دول هي : السودان ، و وجنوب السودان ، وإثيوبيا ، وكينيا ، وتنزانيا ، وزامبيا ، وزيمبابوي ، وبوتسوانا ، وينتهي في جنوب أفريقيا ، ويحقق هذا المشروع أهدافاً اتسراتيجية بالنسبة لمصر والدول الأفريقية ، حيث يساهم في زيادة درجة التواصل بين مصر والدول الأفريقية ، ويساعد على زيادة معدلات التبادل التجاري بين الطرفين ، إضافة إلى تقليل المدة الزمنية لعمليات شحن الضائع والسلع لتصل في المتوسط إلى خمسة أو أربعة أيام بدلاً من الشهور الطويلة عبر البحر.[97]

المحور الرابع : تحديات السياسة المصرية تجاه قارة أفريقيا

هناك العديد التحديات التي قد توق الاستراتيجية المصرية تجاه أفريقيا ، وتتنوع هذه التحديات بين تحديات سياسية ، وأمنية ، وعسكرية ، حيث يتطلب أن يتم التعامل مع هذه التحديات من أجل إفساح الطريق للإستراتيجية للقيام بدروها ، وتحقيق الأهدااف المرجوة .

أولاً : التحديات السياسية : هناك العديد من العوائق السياسية التي قد تعرقل الدور المصري في أفريقيا مستقبلاً أهمها :

1_ ارتفاع وتيرة التنافس الدولي حول قارة أفريقيا : قارة أفريقيا دائماً ما كانت مطمعاً للدول الكبرى ، حيث الإمكانيات الكبيرة التي تزخر بها القارة الأفريقية ، إضافة إلى الثقل العالمي الذي من الممكن أن تضفيه القارة على أطراف التنافس ، حيث شهدت القترات الأخيرة ارتفاع وتيرة التنافس الدولي بين روسيا والولايات المتحدة الأمريكية والصين حول قارة أفريقيا ، حيث أصبحت أفريقيا لها أهمية أستراتيجية في الاستراتيجية الأمريكية من بعد أزمة 11 سبتمبر ، ووضعت الولايات المتحدة قارة أفريقيا على رأس أولوياتها ، كذبلك العودة الروسية من جديد إلى قارة أفريقيا ، فبعد تفكك الاتحاد السوفيتي ، انحسر الدور الروسي  نوعاً ما في أفريقا ، ولكن في العقد الأخير شهدت العلاقات الروسية والأفريقية تطوراً على كافة المستويات ، حيث أولت الاستراتيجية الورسية تجاه القارة اهتماماً بكافة الأبعاد السياسية والأمنية والاقتصادية حتي الأبعاد الثقافية ، بالإضافة إلى الصعود الصيني الكبير في قارة أفريقيا بالتحديد على المستوى الاقتصادي ، حيث شهد القعد الأخير تعاوناً كبيراً بين الصين والدول الأفريقية [98]، وأصبح هذا التمدد الصيني مهدداً للقوى الغربية المنافسة لها ، مما زاد من حدة  المنافسة على القارة الأفريقية ، ويمكن القول أن قارة أفريقيا أصبحت في الآونة الأخيرة محدد هام من محددات المكانة الدولية ، والتواون الدولي ، لذلك تسعى كافة الدول في النظام الدولي لتبوء مكانة مهمة داخل قارة أفريقيا.

2 _ المنافسة الإقليمية لمصر : هناك العديد من القوى الإقليمية التي تسعى إلى الحصول على الدور المصري في القارة الأفريقية ، وقد ظهرت هذه القوى كلاعب إقليمي مهم على الساحة الأفريقية خلال تلك الفترة التي شهدت غياباً مصرياً عن المشهد الأفريقي بالتحديد في نهاية القرن الماضي وبداية القرن الحالي ، حيث ظهرت قوى  إقليمية مثل نيبجيريا وإثيوبيا وإيران وتركيا وإسرائيل ، وبدأت هذه القوى تتغلغل إلى العمق الأفريقي ، وتعمل على تنمية العلاقات بينها وبين الدول الأفريقية ، ولعب دور المرشد والموجه في عملية التنمية الاقتصادية ، فخلال الفترة الماضية نجد التمدد الإسرائيلي الكبير في شرق أفريقيا ، حيث زاد التعاون على المستويين العسكري والاقتصادي بين إسرائيل ودول القرن الأفريقي ، كذلك الأمر بالنسبة لتركيا ، فقد عملت تركيا على لعب دوراً في حل الصراعات الإقليمية في أفريقيا ، وزاد درجة التعاون بيها وبين الدول الأفريقية على مختلف المتسويات السياسية والاقتصادية والعكسرية ، وصل مستوى التعاون إلى حد أن أقامة تركيا قاعدة عسكرية لها في مقديشيو في الصومال.[99]

ثانياً : التحديات الاقتصادية : هناك مجموعة من التحديات الاقتصادية أيضاً التي قد تعوق قدرة استراتيجية مصر في القارة على تحقيق أهدافها ، حيث تضعف القدرات التمويلية المصرية بالنسبة لباقي الدول الأخرى المتنافسة سواء القوى الدولية مثل الصين ، وروسيا ، والولايات المتحدة ، أو القوى الإقليمية مثل إسرائيل وتركيا ، فأحد أهم أنماط العلاقات بين الدول الأفريقية ، والدول الأخرى هي قدرة تلك الدول على تمويل المشروعات والاستثمارات في الدول الأفريقية ، فالدول الأفريقية تعاني من ضعف التمويل الذاتي لمشروعاتها التنموية ، لذلك تمد في هذا الجزء على التمويل الخارجي عن طريق قروض خارجية أو استثمارات للدول الخارجية في أفريقيا لتمويل هذه المشروعات ، وبالتالي  يعتبر ذلك تحدياً حقيقياً أمام الاستراتيجية المصرية تجاه القارة الأفريقية ، والتي يجب أن يتم التعامل معه حفاظاً على الدور المصري في قارة أفريقيا[100].

وأيضاً من التحديات الأساسية التي تواجه مصر ضعف البنية التحتية الأفريقية ، وضعف الربط بين القاهرة والدول الأفريقية بشكل مباشر ، فعلى الرغم من وجود بعض المشاريع التي تعني بالربط بين مصر والدول الأفريقية ، إلا أن هذه المشاريع لم تصل للدرجة التي يمكن الاعتماد عليها بشكل كامل في عملية التنمية الاقتصادية المشتركة بين مصر والدول الأفريقية ، كذلك ضعف الكوادر المدربة ، حيث تعاني الدول الأفريقية من ضعف الكفاءات ، وتعاني من تدني مستوى الكادر الأفريقي[101].

ثالثاً : التحديات الأمنية : أيضاً تواجه مصر حملة من التحديات الأمنية التي تعيق الوصول إلى مستوى التعاون الكامل الاستراتيجي مع الدول الأفريقية ، حيث تنتشر الصراعات المسلحة في القارة الافريقية بشكل كبير جداً ، وكذلك  الحروب ألأهلية على اتجاهات الأمن القومي المختلفة ،  في الفترات الأخيرة شهدت دول غرب أفريقيا عدم استقرار سياسي وأمني بسبب كثرة الانقلابات العسكرية في المنطقة ، فخلال فترة ضئيلة جداً من 2020 حتى 2024 وقع ما يقرب من 8 انقلابات عسكرية في 6 دول أفريقية في مالي والسودان ، وبوكينا فاوسو ، والنيجر ، وغينيا ، وتشاد[102] ، وبالتالي تعمل هذه الانقلابات على تهديد بنية السلم والأمن الافريقي ، غير أنها تكون ملاذ آمن لانتشار المنظمات الإرهابية في قارة أفريقيا ، حيث تشهد البقع الجغرافية التي تشهد نزاعات انتشار كبير للمنظمات الإرهابية الإجرامية بداخلها ، هذا بالإضافة إلى ارتفاع وتيرة الصراعات الطائفية في القارة الافريقية ، فبسبب تلك الصراعات  والانقلابات يتفتت المجتمع إلى طبقات عرقية متحاربة ، تهدد بنية السلم والأمن في القارة[103] .

ومن التحديات الأمنية أيضاً التي تواجه الاستراتيجية المصرية ارتفاع معدلات الإرهاب في القارة الافريقية سواء في شكله المحلي أو الدولي ، وخصوصاـً في منطقي الساحل والصحراء ومنطقة شرق أفريقيا، وأهم التنظيمات المنتشرة في هذه المناطق : حركة الشباب ، وبوكو حرام ، وجيش الرب للقاومة ، وجماعة نصرة الإسلام والمسلمين ، ففي الآونة الأخيرة ، أصبحت أفريقيا موطناً للمنظمات الإرهابية العابرة  للحدود ، وأصبح لتلك التنظيمات القدرة على التطور وتحقيق ِأهداف استراتيجية بعيدة المدى ، و تسيطر على الأقاليم التي تضعف فيها سيادة الدولة[104] ، و هناك تحدي أمني آخر يتمثل في الهجرة غير الشرعية ، فبسبب الأوضاع المأساوية التي تعيشها القارة الأفريقية بسبب الحروب والصراعات الطائقية والعرقية ، وتردي مستوى المعيشة ، تضطر محموعات كبيرة من الشعوب الأفريقية للهجرة بأساليب غير شرعية ، وما يرتبط بها من تهريب المخدرات والأسلحة وغيره ، وبالتالي تصبح عاملاً مهدداً للسلم والأمن الأفريقيي بشكل عام ، والأمن المصري بشكل خاص ، إذ تعتبر دولة معبر لهذه التيارات المهاجرة نحو أوروبا.[105]

النتائج

1 _ أسهمت استراتيجية مصر تجاه القارة الأفريقية في عهد الرئيس السيسي في تعزيز القوة الإقليمية لمصر على المستوى السياسي والأمني والأقتصادي ، فعلى المستوى السياسي لعبت مصر دوراً بارزاً في فعاليات وأنشطة الاتحاد الأفريقي ، مما انعكس على رئاستها للمنظمة الأفريقية عام 2019 ، وكذلك كان لمصر دوراً محورياً في الصراعات الإقليمية خصوصاً تلك التي كانت تهدد الأمن القومي المصري بشكل مباشر ، حيث لعبت دور الوساطة في الصراع في السودان ، وكذلك بالنسبة للأزمة الليبية ، أما على المستوى الأمني ، عملت مصر على المشاركة الفعالة في حفظ السلم والأمن الأفريقي ، وتفديم مقترحات تساهم في تعزيز بنية السلم والأمن الأفريقي ، وقد انعكس هذا الدور في عضويتها لمجلس السلم والأمن الأفريقي ، كما سعت مصر على إيجاد رابطة تعاون بيها وبين الدول الأفريقية لزيادة قدرتها الدفاعية ، ومواجهة المخاطر الأمنية المشتركة لا سيما الإرهاب والهجرة غير الشرعية ، وأخيراً على المستوى الاقتصادي تمكنت مصر من فتح آفاقاً جديدة للتعاون الاقتصادي والتبادل التجاري مع الدول الأفريقية من خلال ترسيخ مفاهيم التنمية المشتركة ، وساعدت على زيادة كفاءة وفعالية المنظمات الاقتصادية الأفريقية لا سميا منظمة الكوميسا من خلال تفعيل الآليات المشتركة لإقامة مناطق تجارية مفتوحة بين دول أعضاء المنظمة.

2 _ اتبعت مصر استراتيجية شاملة الأبعاد تجمع بين الأدوات السياسية الاقتصادية والعسكرية ، وعلى الرغم

من تعدد أبعاد الاستراتيجية ، إلا أن البعد السياسي كان هو المحور الأساسي الذي تقوم عليه باقي المحاور ، حيث كان المدخل لزيادة الدور المصري في القارة الأفريقية من خلال استخدام الدبلوماسية الرئاسية ، كما أنه كان مقدمة المحاور الأخرى سواء العسكرية أو الاقتصادية ، حيث كان يعمل على تهيئة الأوضاع والظروف المناسبة لعمل هذه المحاور.

3 _ أسهمت مصر في تدعيم بنية السلم والأمن الأفريقي من خلالها جهودها في عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة ، حيث شاركت مصر في 8 عمليات حفظ للسلام من أصل 9 في القارة الأفريقية ، كما أنها تعاونت مع  الدول الأفريقي في مجال مكافحة الإرهاب من خلال توحيد السياسات والروؤى لمكافحة الإرهاب ، وقد ركزت مصر في هذا المجال على تجفيف منابع الإرهاب في قارة أفريقيا ، والقضاء على مصارده تمويله ، وذلك بالتنسيق مع الدول الأفريقية على المستوى الثثائي والجماعي بشأن تبادل المعلومات حول المنظمات الإرهابية ومدى انتشارها ، وكذلك إقامة التدريبات المشتركة للتعرف على أحدث وأفضل الأساليب التي يتم من خلالها التعامل مع هذه الظاهرة ، كما أسهمت مصر في تعزيز البنية المؤسسية للسلم والأمن الأفريقي من خلال عضويتها في مجلس السلم والأمن الأفريقي خلال الفترة 2016_2019 ، حيث رفعت مستوى التواصل بين المجلس التابع للإتحاد الأفريقي وذلك التابع للأمم المتحدة .

4 _ تواجه الاستراتيجية المصرية في قارة أفريقيا مجموعة من التحديات والعوائق التي من الممكن أن تقف حائلاً دون استمرار الاستراتيجية في تحقيق أهدافها ، وتتنوع هذه العوائق ما بين سياسية وأمنية واقتصادية ، ولكن يعتبر التحدي الاكبر هو التحدي السياسي ، فكما كان البعد السياسي هو الأساس الذي قامت عليه الاستراتيجية ، أيضاً يحتل التحدي السياسي المرتبة الأولى ، حيث زيادة درجة التنافس الدولي والإقليمي في قارة أفريقيا يضعف من دور مصر في رسم السياسة المستقبلية للقارة الأفريقية ، كما أنه كلما زادة حدة التنافس الإقليمي بين مصر والدول الإقليمية الأفريقية بالأخص إثيوبيا ونيجيريا وجنوب أفريقيا ، كلما زادة القضايا الخلافية بين تلك الدول وعلى وجه التحديد أن تلك الدول هي منافسة لمصر دائماً على المقاعد في المنظمات الدولية و بالأخص مجلس السلم والأمن الدولي.

الخاتمة

تناولت هذه الدراسة الاستراتيجية المصرية في عهد الرئيس السيسي تجاة القارة الأفريقية ، والدور الذي قامت به الاستراتيجية في دعم القوة الإقليمية لمصر ، وتعزيز التواجد المصري على الساحة الأفريقية ، وقد أظهرت النتائج أن الاستراتيجية ساهمت بشكل مباشر في تعزيز الدور الإقليمي لمصر في قاردة أفريقيا ، وبينما تؤكد هذه النتائج الدور المتنامي لمصر على مستوى القارة الأفريقية ، إلا أنه هناك مجموعة من التحديات التي تواجه هذه الاستراتيجية على مختلف المستويات الثلاثة للإستراتيجية السياسية والأمنية العسكرية ، وبناءً على ذلك يقدم الباحث مجموعة من التوصيات لصانع القرار المصري للتعامل مع هذه العوائق :

1 _ العمل على زيادة درجة التفاعل الدبلوماسي بين مصر والدول الأفريقية في مختلف القضايا المشتركة ، وكلك المشاركة المصرية في حل المشكلات المحلية والوطنية في الدول الأفريقية ، بما ينعكس على زيادة درجة التعاون في الرؤى والاتجاهات.

2 _ العمل على عدم الانحياز لأي طرف من أطراف التنافس الدولي في أفريقيا على حساب الآخر ، فذلك من شأنه أن يؤثر على الدور المستقبلي لمصر في القارة الأفريقية في حالة إذا لم ينجح هذا الإنحياز في تحقيق أهدافه.

3 _زيادة الاستثمارات المصرية في مجال البنية التحتية في أفريقيا ، مما يساهم في زيادة درجة الترابط الإقليمي بين مصر ودول القارة ، وكذلك المساهمة في تمويل المشروعات الإستثمارية في قارة افريقيا مما يساعد على زيادة درجة الاعتماد الأفريقية على مؤسسات التمويل المصرية .

4 _ تشجيمع القطاع الخاص المصري على الاسثمار في السوق الأفريقية ، والاستفادة من المقومات والفرص الاستثمارية التي توفرها الدول الأفريقية.

5 _ بناء استراتيجية أمنية جماعية مع الدول الأفريقية طويل المدى ، مما يسهم في كبح الظواهر التي تهدد الأمن والسلم الأفريقي.

6 _رفع مستوى التواجد الثقافي لمصر في قارة أفريقيا من خلال إنشاء المراكز الثقافية ، ومنتديات الثفافة ، ومنتديات النقاشات الافريقية المصرية.

[1] .عبد القادر محمد فهمي ، المدخل إلى الاستراتيجية ( كلية العلوم السياسية ، جامعة بغداد ، بغداد ، العراق ، 2009 ) ، ص 11 .

[2] .مصعب حبيب مرحوم الهاشمي  و حسن سيد سليمان ، مفاهيم استراتيجية ، 2018 ، ص 4_6 .

[3] .مصدر سابق ، ص 6 .

[4] . حبيبة زلافي ، نظرية الدور بين الأصول الاجتماعية والتوظيف في اتحليل السياسي ( مجلة العلوم القانونية والسياسية ، العدد 17 ، كلية الحقوق والعلوم السياسية ، جامعة الشهيد حمّه لخضر بالوادي ، الجزائر ، 2018 ، ص 773 .

[5] .محمد هادي يونس ، نظرية الدور في العلاقات الدولية : دور الإمارات العربية المتحدة تجاه محيطها الإقليمي نموذجاً ( مجلة دراسات في العلوم الإنسانية والاجتماعية ، المجلد 4 ، العدد 2 ، مركز البحث وتطوير الموارد البشرية ، عمان ، 2021 ) ص 198 .

[6] . شيماء أبو عامر ، التحولات الإقليمية في الشرق الأوسط وأثرها على القوة الإقليمية لإيران ( مجلة مدارات إيرانية ، العدد الأول ، المركز الديمقراطي العربي ، برلين ، ألمانيا ، 2018 ) ص 245 و 246 .

[7] .سمير رمزي و جهاد عبد الملك عودة ، نظرية الدور وتحيليل السياسة الخارجية ( المجلة العلمية للبحوث والدراسات التجارية ، المجلد 31 ، العدد 3 ، كلية التجارة وإدارة الأعمال ، جامعة حلوان ، القاهرة ، مصر ، 2017 ) ، ص 598 .

[8] . أحمد وهبان ، الواقعيون و تحليل العلاقات الدولية من موجانثو إلى ميرشايمر :دراسة تقويمية  ( المجلة العلمية لكلية الدراسات الاقتصادية والعلوم السياسية ، كلية الدراسات الاقتصادية والعلوم السياسية ، جامعة الإسكندرية ، 2016 ) ، ص 64 .

[9] .محمد العربي ، العلاقات المصرية الأفريقية : فرص وتحديات استعادة الدور( Academia.edu  ، تاريخ النشر 1 أغسطس 2016 ، تاريخ دخول الموقع 22 أبريل 2025 ) ، ص 2 : https://2u.pw/lAIms

[10] .سامي السيد أحمد ، الدور المصري في افريقيا بعد ثورة يونيو 2013 ( مجلة السياسة الدولية ، المجلد 53 ، العدد 212 ، مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية ، القاهرة ، مصر ، 2018 ) ، ص 20 .

[11] . السياسة الخارجية المصرية  2014_2024 …الدبلوماسية الرئاسية ( الهيئة العامة للاستعلامات ، القاهرة ، مصر ، 2024 ) ، ص 40 .

[12] . الرئيس عبد الفتاح السيسي يعود إلى أرض الوطن بعد جولة خارجية في جنوب القارة الأفريقية ( موقع رئاسة الجمهورية ، تاريخ النشر 10 يونيو 2023 ، تاريخ دخول الموقع 20 أبريل 2025 ) : https://2u.pw/XV9WE

[13] . مرجع سبق ذكره ، ص 47 و 57 .

[14] . أبو بكر الدسوقي ، المشاركة والفعالية ..سياسة مصر الخارجية تجاة المنظمات الدولية والأقليمية ( أفاق استراتيجية ، العدد 3 ، مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار ، القاهرة ، مصر ، 2021 ) ، ص 4

[15] . محمود زكريا إبراهيم ، السياسة الخارجية المصرية تجاة أفريقيا منذ عام 2014 ..دراسة في ابعاد الحركة الرئيسية ( مجلة الدراسات السياسية والاقتصادية ، العدد الأول ، كلية السياسة والاقتصاد ، القاهرة ، مصر ، 2023 ) ، ص 381 .

[16] . شيماء محي الدين محمود ، الوكاللة المصرية للشراكة من أجل التنمية ..مدخل جديد للدبلوماسية المصرية في افريقيا ( مجلة مدارات سياسية ، المجلد الأول ، العدد 4 ، مركز المدار المعرفي للأبحاث والدراسات ، الجزائر ، 2018 ) ، ص 114 .

[17] . مصر والاتحاد الأفريقي  ( الهيئة العامة للاستعلامات ، تاريخ النشر 28 أغسطس 2022  ، تاريخ دخول الموقع 26 أبريل 2025 ) :https://linksshortcut.com/liyvr

[18] . African Union,  Agenda 2063 : The Africa We Want:  https://au.int/en/agenda2063/overview.

[19] . مصر وأفريقيا نحو 2063 ( الهيئة العامة للأستعلامات ، تاريخ النشر 22 يناير 2019 ، تاريخ دخول الموقع 16 مارس 2025 ) : https://linksshortcut.com/LhsHl.

[20] . أمير محمد عبد العليم ، ما الذي تريده واشنطن من القمة الأمريكية_ الأفريقية ؟ ( مجلة السياسة الدولية ، تاريخ النشر 10 أغسطس 2014 ، تاريخ دخول الموقع 12 أبريل 2025 ) : https://www.siyassa.org.eg/News/386”.aspx.

[21] . مروة محمد عبد الحليم ، استراتيجية العلاقات المصرية الأمريكية كركيزة لتعزيز الشراكة الأمريكية الأفريقية ( المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية ، تاريخ النشر 14 ديسمبر 2022 ، تاريخ دخول الموقع 25 أبريل 2025 ) : https://marsad.ecss.com.eg/74531/

[22] . قمة الهند _ أفريقيا ( موقع رئاسة الجمهورية ، تاريخ النشر 28 أبريل 2015 ، تاريخ دخول الموقع 12 أبريل 2025 ) : https://linksshortcut.com/hWhdl

[23] . مي صلاح ، الشراكة البناءة بين القارة الأفريقية والصين من خلال منتدى التعاون الصيني_ الأفريقي ( المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية ، تاريخ النشر 2 ديسمبر 2021 ، تاريخ دخول الموقع 13 مارس 2025 ) : https://marsad.ecss.com.eg/65421/

[24] . الرئيس عبد الفتاح السيسي يزور الصين للمشاركة في قمة منتدى الصين أفريقيا ( موقع رئاسة الجمهورية ، تاريخ النشر 1 سبتمبر 2018 ، تاريخ دخول الموقع 15 أبريل 2015 ) : https://linksshortcut.com/khmkO

[25] . تقرير الاستعلامات عن زيارة الرئيس لألمانيا : مصر تقود التنمية في أفريقيا انطلاقا من قمة برلين ( الهيئة العامة للاستعلامات ، تاريخ النشر 27 أكتوبر 2018 ، تاريخ دخول الموقع 30 أبريل 2025 ) : https://sis.gov.eg/Story/177612/?lang=ar

[26] . القمة الأفريقية الروسية ( موقع رئاسة الجمهورية ، تاريخ النشر 22 أكتوبر 2019 ، تاريخ دخول الموقع 13 أبريل 2025 ) : https://linksshortcut.com/sBqMM

[27] . القمة الأفريقية الروسية الثانية ( موقع رئاسة الجمهورية ، تاريخ النشر 26 يوليو 2023 ، تاريخ دخول الموقع 21 أبريل 2025 ) : https://linksshortcut.com/YTjFn

[28] . زيارة الرئيس السيسي للنمسا والمشاركة في منتدى ” أوروبا_أفريقيا” ( الهيية العامة للاستعلامات ، تاريخ النشر 16 ديسمبر 2018 ، تاريخ دخول الموقع 23 أبريل 2025 ) :  https://linksshortcut.com/sQoOP

[29] . بدء مؤتمر التكتلات الاقتصادية الإفريقية بشرم الشيخ ( الهيئة العامة للاستعلامات ، تاريخ النشر 7 يونيو 2015 ، تاريخ دخول الموقع 21 مارس 2025 ) :  https://www.sis.gov.eg/Story/107307”lang=ar

[30] . غادة حلمي ، المؤتمر الإقليمي لمبادرة الاتحاد الأفريقي والقرن الأفريقي حول مكافحة الاتجار في البشر وتهريب المهاجرين ..شرم الشسخ ..2 إلى 4 يونيه سنة 2016 ( الهيئة العامة للأستعلامات ) ، ص 1 .

[31] .  محمد أنور ، منتدى الاستثمار في إفريقيا _ 2016 ( مجلة آفاق إفريقية ، المجلد 13 ، العدد 44 ، الهيئة العامة للاستعلامات ، القاهرة ، مصر ، 2016 ) ، ص 1 .

[32] . انطلاق اجتماعات وزراء دفاع تجمع الساحل والصحراء بشرم الشيخ ( الهيئة العامة للأستعلامات ، تاريخ النشر 22 مارس 2016 ، تاريخ دخول الموقع 2 مايو 2025 ) : https://www.sis.gov.eg/Story/118173”lang=ar

[33] . ضياء رشوان ، مصر رئيساً للإتحاد الأفريقي …الممكن والمأمول ( مجلة آفاق أفريقية ، العدد 47 ، الهيئة العامة للاستعلامات ، القاهرة ، مصر ، 2018 ) ، ص ص 6 .

[34] . عبد المعطي أبو زيدة ، مصر في أفريقيا ( مجلة آفاق أفريقية ، العدد 48 ، الهيئة العامة للاستعلامات ، القاهرة ، مصر ، 2019 ) ، ص 158 .

[35] . رمضان قرني ، رئاسة مصر الاتحاد الأفريقي في  2019 : دعم التنمية الأفريقيية وترسيخ المكانة الدولية ( مجلة آفاق أفريقية ، العدد 49 ، الهيئة العامة للاستعلامات ، القاهرة ، مصر ، 2020 ) ، ص 172 و 173 .

[36] . محمود بيومي ، مصر والأزمة الليبية …المصالح والتهديدات وتوصيات مستقبلية ( منتدى البدائل العربي للدراسات ، القاهرة ، مصر ، 2014 ) ص 1 و 2 .

[37] . مصطفى كمال ، السياسة الخارجية المصرية تجاة الصراعات العربية ( الملف المصري ، العدد 43 ، مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية ، القاهرة ، مصر ، 2018 ) ، ص 40 .

[38] . محمد السبيطلي ، الأزمة الليبية بين التدخلات الدولية والوساطات الإقليمية ( مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية ، الرياض ، المملكة العربية السعودية ، 2017 ) ، ص 12 و 13 .

[39] . المصدر السابق ، ص 23 .

[40] . حسن أبو طالب ، مصر والأزمة الليبية …من صنع السلام إلى بناء الدولة الوطنية ( مجلة لآفاق استراتيجية ، العدد الثالث ، مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار ، القاهرة ، مصر ، 2021 ) ، ص 2 .

[41] .مرجع سبق ذكره ، ص 39 .

[42] . أحمد شلبي ، قبائل ليبيا بتفقون على 5 خطوات للقضاء على الإرهاب ( المصري اليوم ، تاريخ النشر 28 مايو 2015 ، تاريخ دخول الموقع 23 إبريل 2025 ) :  https://www.almasryalyoum.com/news/details/743368

[43] . محمد عبد النبي ، تطور الأوضاع الليبية وموقف الأطراف الإقليمية والدولية منها ( مجلة آفاق أفريقية ، المجلد 13 ، العدد 46 ، الهيئة العامة للاستعلامات ، القاهرة ، مصر ، 2017 ) ، ص 196 و 197 .

[44] . مصر والملف الليبي ( الهيئية العامة للأستعلامات ، تاريخ النشر 16 يونيو 2022 ، تاريخ دخول الموقع 14 أبريل 2025 ) : https://linksshortcut.com/csqUr

[45] . الرئيس السيسي يطلق مبادرة إعلان القاهرة لحل الأزمة الليبية ( الهيئة العامة للأستعلامات ، تاريخ النشر 6 يونيو 2020 ، تاريخ دخول الموقع 15 إبريل 2025 ) :  https://linksshortcut.com/bjYRo

[46] . تقدير موقف ، تحولات العلاقات المصرية الليبية _ المصرية : حساباتها ودوافعها ( المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات ، الدوحة ، قطر ، 2021 ) ، ص 1 .

[47] . أيمن المقدم ، التواجد المصري في أفريقيا خلال ” يوليو_ديسمبر 2021 ” ( مجلة آفاق أفريقية ، العدد 52 ، الهيئة العامة للاستعلامات ، القاهرة ، مصر ، 2022 ) ، ص 305 .

[48] . سماء سليمان ، مؤتمر باليرمو حول ليبيا ..دلالاته وتداعياته ( مجلة السياسة الدولية ، تاريخ النشر 22 نوفمبر 2018 ، تاريخ دخول الموقع 22 أبريل 2025 ) :  https://www.siyassa.org.eg/News/167”9.aspx

[49] . محمد خلفان الصوافي ، الأزمة في ليبيا : خارطة الصراع وتطوراته ومساراته المستقبلية ( مركز تريندز للبحوث والاستشارات ، تاريخ النشر 24 يونيو 2020 ، تاريخ دخول الموقع 27 مارس 2025 ) :  https://linksshortcut.com/DKiwO

[50] . محمود قاسم ، تحديات متشابكة : مخرجات مؤتمر برلين 2 …حل أم تعقيد لأزمة ليبيا ؟ ( مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة ، تاريخ النشر 28 يونيو 2021 ، تاريخ دخول الموقع 4 مايو 2025 ) : https://linksshortcut.com/cDPbB

[51] . زيارة الرئيس السيسي إلى فرنسا للمشاركة في مؤتمر باريس الدولي حول ليبيا ( الهيئة العامة للأستعلامات ، تاريخ النشر 11 نوفمبر 2021 ، تاريخ دخول الموقع 13 أبريل 2025 ) :  https://linksshortcut.com/CXGuI

[52] . الأزمة السودانية …محطات رئيسية  ( الهيئة العامة للاستعلامات ، تاريخ النشر 25 أعسطس 2024 ، تاريخ دخول الموقع 23 أبريل 2025 ) : https://linksshortcut.com/LFYoD

[53] . شسماء محي الدين ، الصراع في السودان ..الأسباب والتداعيات والمآلات المستقبلية ( مجلة الدراسات الأفريقية ، المجلد 46 ، العدد 1 ، كلية الدراسات الأفريقية العليا ، جامعة القاهرة ، القاهرة ، مصر ، 2024 ) ، ص 360 .

[54] . مصر ومستجدات الأوضاع في السودان ( الهيئة العامة للأستعلامات ، تاريخ النشر 16 أبريل 2023 ، تاريخ دخول الموقع 28 أبريل 2025 ) : https://linksshortcut.com/hAmyK

[55] . يوسف كامل خطاب ، تطورات الحرب السودانية…هل تسهم زيارة البرهان لمصر في هدوء الاوضاع في السودان ؟ ( مركز الخليج للأبحاث ، جدة ، المملكة العربية السعودية ، 2023 ) ، ص 1 و 2 .

[56] . شيماء البكش ، بناء الثقة : مؤتمر القوى السياسية والمدنية السودانية بالقاهرة ( المركز المصري للفكر والدراسات الإستراتيجية ، تاريخ النشر 15 يوليو 2024 ، تاريخ دخول الموقع 7 مايو 2025 ) :  https://marsad.ecss.com.eg/82005/

[57] . مؤتمر قمة ” دول جوار السودان ” ( الهيئة العامة للأستعلامات ، تاريخ النشر 13 يوليو 2023 ، تاريخ دخول الموقع  9 مايو 2025 ) : https://linksshortcut.com/jwYio

[58] . حمدي عبد الرحمن ، عام على حرب السودان …ترابط المسارين الإنساني والسياسي  ( مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة ، أبو ظبي ، الإمارات العربية المتحدة ، 2024 ) ، ص 1 و 2 .

[59] . محمود قاسم ، دلالات متعددة : الاتفاقيت الدفاعية والعسكرية بين مصر وكينيا ( المركز المصري للفكر والدراسات الإستراتيجية ، تاريخ النشر 3 يونيو 2021 ، تاريخ دخول الموقع 3 مايو 2025 ) : https://ecss.com.eg/15019/

[60] .أشرف عبد الحميد ، توقيع اتفاق تعاون عسكري بين مصر وبنوروندي وسط أزمة سد النهضة ( موقع الشرق الأوسط ، تاريخ النشر 10 أبريل 2021 ، تاريخ دخول الموقع 18 أبريل 2025 ) : https://linksshortcut.com/XcECa

[61] . تامر محمد سامي ، الاتفاقيات الأمنية والعسكرية المصرية مع دول شرق ووسط افريقيا : الأبعاد والمآالات ( مركز فاروس للإستشارات والدراسات الاستخباراتية ، تاريخ النشر 24 نوفمبر 2024 ، تاريخ دخول الموقع 8 مايو 2025 )  :  https://linksshortcut.com/ndYIL

[62] . محمد عبد الكريم أحمد ، اتفاقية التعاون العسكري بين مصر والصومال : علاقات تاريخية وتحديات مشتركة ( قراءات أفريقية ، تاريخ النشر 18 أغسطس 2024 ، تاريخ الدخول 21 أبريل 2025 ) :  https://linksshortcut.com/zPHoz

[63] . القوات المسلحة المصرية والسودانية تنفذان التدريب الجوي المشترك ” نسور النيل_1 ” ( موقع وزارة الدفاع المصرية ، تاريخ النشر 14 نوفمبر 2020 ، تاريخ الدخول 23 مارس 2025 ) :  https://www.mod.gov.eg/ModWebSite/NewsDetailsAr.aspx?id=40506

[64] .أنشطة مكثفة لفعاليات التدريب الجوي المشترك المصري السوداني ” نسور النيل_2 ” ( موقع وزارة الدفاع المصرية ، تاريخ النشر 31 مارس 2021 ، تاريخ الدخول 30 أبريل 2025 ) : https://www.mod.gov.eg/ModWebSite/NewsDetailsAr.aspx?id=40693

[65] .وصول القوات المصرية المشاركة في التدريب المشترك ” حماة النيل ” بدولة السودان ( موقع وزارة الدفاع المصرية ، تاريخ النشر 22 مايو 2021 ، تاريخ الدخول 30 أبريل 2025 ) :  https://www.mod.gov.eg/ModWebSite/NewsDetailsAr.aspx?id=41737

[66] . ختام فعاليات التدريب المصري السوداني المشترك ” حارس الجنوب _1 ” ( موقع وزارة الدفاع المصرية ، تاريخ النشر 28 أكتوبر 2021 ، تاريخ الدخول 28 أبريل 2025 ) : https://www.mod.gov.eg/ModWebSite/NewsDetailsAr.aspx?id=41909

[67] . ختام فعاليات التدريب المصري السوداني المشترك ” حارس الجنوب _2 ” ، ( موقع وزارة الدفاع المصرية ، تاريخ النشر 16 ديسمبر 2022 ، تاريخ الدخول 28 أبريل 2025 ) : https://www.mod.gov.eg/ModWebSite/NewsDetailsAr.aspx?id=42463

[68] . القوات المسلحة المصرية تحتفل بتخريج 3 دورات تدريبية للوافدين من 18 دولة أفريقية ( موقع وزارة الدفاع المصرية ، تاريخ النشر 31 أكتوبر 2021 ، تاريخ الدخول 23 أبريل 2025 ) : https://www.mod.gov.eg/modwebsite/NewsDetailsAr.aspx?id=41916

[69] . موقع الأمم المتحدة ، https://peacekeeping.un.org/ar/egypt

[70] . مينا عادل ، مهمة خقظ السلام في الصومال والدور المصري ( المركز المصري للفكر و الدراسات الإستراتيجية ، تاريخ النشر 7 سبتمبر 2024 ، تاريخ الدخول 21 أبريل 2025 ) : https://marsad.ecss.com.eg/82393/

[71] . مصر وقوات حفظ السلام الدولية ( الهيئة العامة للإستعلامات ، تاريخ النشر 16 يونيو 2022 ، تاريخ الدخول 22 أبريل 2025 ) : الرابط 55

[72] . موقع الاتحاد الافريقي ، على الرابط التالي : https://linksshortcut.com/TEPfr

[73] . أسامة ابراهيم الدسوقي ، دور الأمم المتحدة والمشاركة المصرية وأهميتها في عملية حفظ السلام بجمهورية مالي ( المجلة العلمية للدراسات التجارية والبيئية ، المجلد 7 ، العدد 2 ، كلية التجارة ، جامعة قناة السويس ، 2016 ) ، ص 111 .

[74] .خفظ السلام ( مركز القاهرة الدولي لتسوية المنازعات وحفظ وبناء السلام ، القاهرة ، مصر ، 2022 ) ، ص 1 .

[75] . مجلس السلم والأمن الأفريقي ( الهيئة العامة للإستعلامات ، تاريخ النشر 22 فبراير 2024 ، تاريخ الدخول 13 أبريل 2025 ) : https://linksshortcut.com/xCyGK

[76] . موقع الاتحاد الأفريقي : https://linksshortcut.com/laZHX

[77] .أحمد رشوان وغيره ، دور مصر في تعزيز بنية السلم والأمن الافريقية ( الملف المصري ، العدد 54 ، مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية ، القاهرة ، مصر ، 2019 ) ، ص 14 .

[78] . محمد فتوح مصطفي ، مصر وحفظ السلم والأمن في أفريقيا ( مجلة آفاق أفريقية ، العدد 56 ، الهيئة العامة للإستعلامات ، القاهرة ، مصر ، 2023 ) ، ص 208 .

[79] . محمد الجزار ، ملامح السياسة الخارجية المصرية تجاة أفريقيا منذ عام 2014 ( موقع مركز دراسات الوحدة العربية ، تاريخ النشر 13 يوليو 2021 ، تاريخ الدخول 21 مارس 2025 ) :  https://linksshortcut.com/Iluyr

[80] . بسمة سعد ، السياسة المصرية تجاة ‘قليم شرق أفريقيا ..المحددات والآليات والتحديات ( موقع مركز تريندز للبحوث والاستشارات ، تاريخ النشر 2 سبتمبر 2021 ، تاريخ الدخول 14 أبريل 2025 ) : https://linksshortcut.com/XgRqH

[81] . مصدر سبق ذكره .

[82] . هايدي الشافي ، مصر وأفريقيا …استعادة الدور والتأثير ( موقع المرصد المرصد المصري ، تاريخ النشر 27 ديسمبر 2020 ، تاريخ الدخول 22 أبريل 2025 ) : https://marsad.ecss.com.eg/47741/

[83] . كريم شكري ، منتدى أفريقيا 2017 بشرم الشيخ : دعم التكامل والبنية التحتية والإستفادة من إمكانيات القارة ( مجلة أفريقيا قارتنا ، العدد 26 ، الهيئة العامة للإستعلامات ، القاهرة ، مصر ، 2017 ) ، ص 21 و 22 .

[84] . مصر وتجمع الكوميسا ( الهيئة العامة للأستعلامات ، تاريخ النشر 20 نوفمبر 2021 ، تاريخ دخول الموقع 20 أبريل 2025 ) : https://linksshortcut.com/LFYoD

[85] . عزة أحمد الهلالي ، المحور الإستراتيجي والأمني للدور المصري في أفريقيا ( المجلة العلمية لكلية التجارة ، العدد 80 ، كلية التجارة ، جامعة أسيوط ، 2024 ) ، ص 179 .

[86] . الإطلاق الرسمي لمركز الإتحاد الأفريقي لإعادة الإعمار والتنمية بعد الصراع ( موقع الإتحاد الأفريقي ، تاريخ النشر 29 ديسمبر 2021 ، تاريخ دخول الموقع 23 أبريل 2025 ) : https://au.int/en/pressreleases/20211229/launch-au-centre-post-conflict-reconstruction-and-development

[87] . خالد حنفي علي ، الدور المصري في إعادة الإعمار والبناء في أفريقيا : طبيعة الإستجابة والتجارب المنافسة ومواطن القوة والضعف ( مركز القاهرة الدولي لتسوية النزاعات وحفظ وبناء السلام ، القاهرة ، مصر ، 2017 ) ، ص 14 .

[88] . مرجع سبق ذكره .

[89] . مؤسسة التمويل الأفريقية : https://linksshortcut.com/bJnan

[90] . فاطمة حسن ، مصر والنيباد ..دعم كامل لتحقيق تطلعات شعوب القارة الأفريقية ( موقع الهئية الوطنية لللإعلام ، تاريخ النشر 11 فبراير 2025 ، تاريخ دخول الموقع 21 أبريل 2025 ) : https://linksshortcut.com/YDEIl

[91] . تمديد رئاسة الرئيس السيسي للجنة التوجيهية للنيباد لعام إضافي حتى فبراير 2026 ( الهيئة العامة للإستعلامات ، تاريخ النشر 20 فبراير 2025 ، تاريخ دخول الموقع 30 أبريل 2025 ) : https://linksshortcut.com/wHqdl

[92] . آية حمدي  ، مصر بوابة للتجارة والاستثمار في القارة الافريقية ( المركز المصري للفكر والدراسات السياسية والإستراتيجية  ، تاريخ النشر 21 يونيو 2024 ، تاريخ دخول الموقع 6 مايو 2025 ) :  https://ecss.com.eg/46368/

[93] . أندرو لوسوز وغيره ،  تعزيز قدرة البنية التحتية في أفريقيا على الصمود في وجه تغير المناخ : قطاع الطرق والجسور ( مجموعة البنك الدولي ، 2016 ).

[94] . مرجع سبق ذكره ، ص 117 و 118 .

[95] . الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية ( وزارة الخارجية المصرية وشؤون المصريين بالخارج ) :  https://www.mfa.gov.eg/ar/AboutMinistry/EntitiesRelated

[96] . آمال الشيخ ، مشروع الربط الملاحي بين بحيرة فيكتوريا والبحر المتوسط ( الهيئة العامة للإستعلامات ، تاريخ دخول الموقع 21  أبريل 2025 ) :  https://www.sis.gov.eg/section/1883/”0078’lang=ar

[97] .بسمة فتحي إبراهيم ، مشروع ” القاهرة _ كيب تاون ” أو ” طريق أفريقيا السريع ” ..التفاصيل والأهمية ( مجلة بره الصندوق ، العدد الأول ، مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار ، القاهرة ، مصر ، 2023 ) ، ص 196 و 197 .

[98] . الحسن أبكاس و ليلى محمد نادي ، عودة أفريقيا …قراءة في أبعاد وتداعيات التنافس الدولي حول القارة ( المجلة العربية للقانون والاقتصاد وعلوم الإدارة ، العدد الأول ، المؤسسة العربية للتعليم والتدريب والتكنولوجيا ، المنصوؤة ، مصر ، 2024 ) ، ص 16 .

[99] . دعاء عويضة ، التنافس الإقليمي في القارة ( أركان للدراسات والأبحاث والنشر ، القاهرة ، مصر ، 2018 ) ، ص 12_15 .

[100] . مرجع سبق ذكره .

[101] . مرجع سبق ذكره.

[102] . محت مبارك ، ظاهرة الانقلابات العسكرية في أفريقيا : أسبابها وآثارها على الدولة والمجتمع ( المجلة الأفريقية للدراسات المتقدمة في العلوم الإنسانية والاجتماعية ، الملجد الثالث ، العدد الثالث ِ، الأكايمية الأفريقية للدراسات المتقدمة ، طرابلس ، ليبيا ، 2024 ) ، ص 248 .

[103] . رضا كشان ، ظاهرة الانقلابات العسكرية في أفريقيا : الأسباب والتداعيات ( مجلة الفكر القانوني والسياسي ، المجلد 8 ، العدد الأول ، كلية الحقوق والعلوم السياسية ، جامعة عمار ثليجي  ، الجزائر ، 2023 ) ، ص 120 و 121 .

[104] محمود صافي محمود ، الإرهاب في أفريقيا جنوب الصحراء وأزمة الدولة الوطنية الهشة ( مجلة الدراسات السياسية والاقتصادية ، العدد الأول ، كلية السياسة والاقتصاد ، جامعة السويس ، مصر ، 2024 ) ، ص 375_391 .

[105] . وليد رشاد محمود و صبحي قنصوة ، دوافع وتأثيرات ظاهرة الهجرة الأفريقية غير المشروعة لمصر على الأمن القومي المصري ( مجلة الدراسات الأفريقية ، المجلد 45 ، العدد 1 ، كلية الدراسات الأفريقية ، جامعة القاهرة ، مصر ، 2023 ) ، ص 699.

 

 

المصدر 

حول الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

W P L O C K E R .C O M