الثقافة السياسية وإعادة إنتاج دلالات الديمقراطية في السياق المغربي: قراءة في الأنساق الرمزية للسلطوية

ملخص:

تهدف هذه الورقة البحثية إلى مناقشة إشكالية العلاقة بين الثقافة السياسية والبناء الديمقراطي في المغرب، من خلال مساءلة الكيفية التي تسهم بها الأنساق الرمزية والتمثلات الثقافية في إعادة إنتاج المعنى السياسي للديمقراطية داخل النسق السياسي المغربي. وتنطلق من فرضية مفادها أن تفسير حدود البناء الديمقراطي لا يقتصر على تحليل الأبعاد الدستورية والمؤسساتية، وإنما يقتضي استحضار البنيات الثقافية والرمزية التي تؤطر إدراك السلطة وممارستها، وتعيد تأويل المفاهيم وأدوار المؤسسات السياسية بما ينسجم مع خصوصية النسق السياسي المغربي. ولتحقيق ذلك، اعتمدت الدراسة مقاربة تحليلية تستند إلى مفاهيم الثقافة السياسية والنسق الرمزي والتمثل، مع توظيف الأدبيات السوسيولوجية والسياسية ذات الصلة للكشف عن أثر البنيات الرمزية في تشكيل العلاقة بين السلطة والديمقراطية. وخلصت إلى أن الفكر السياسي المغربي ظل متأرجحا بين مطلب التأصيل ومتطلبات التحديث، في حين أظهرت قراءة الأنساق الرمزية للسلطوية أن المخزن يمثل نسقا رمزيا لإعادة إنتاج شرعية السلطة، بينما تشكل الانقسامية مدخلا ثقافيا لإعادة إنتاج السلطوية عبر آليات، أبرزها التحكيم وإعادة تأويل دلالة التعددية السياسية داخل الثقافة السياسية المغربية. كما تبين الورقة أن الديمقراطية في السياق المغربي لا تستمد دلالتها من مضامينها المرجعية وحدها، وإنما يعاد إنتاج مدلولها داخل النسق الرمزي السائد، بما يجعلها تؤدي وظائف وتكتسب دلالات مغايرة لتلك التي تستقر عليها الأدبيات الديمقراطية المرجعية، وبذلك، يقترح المقال قراءة تفسيرية للثقافة السياسية المغربية، باعتبارها فاعلا في إنتاج المعنى السياسي وإعادة إنتاج دلالات الديمقراطية داخل النسق السياسي، لا مجرد إطار ثقافي يحتضن الممارسة السياسية.

 

المصدر

حول الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

W P L O C K E R .C O M