أزمة الجفاف في العراق وانعكاساتها المدمرة على المجتمعات : «لقد جفَّ مصدر معيشتنا»

المجلس النرويجي للاجئين / منظمة إنسانية غير حكومية نرويجية تختص بمساعدة الناس وحقوق الإنسان 
العراق في خضم أزمة شحة المياه الناجمة عن المستويات القياسية المنخفضة لهطول الأمطار، وسوء إدارة الموارد المائية، وانخفاض تدفق المياه إلى نهري دجلة والفرات من دول المنبع؛ تفاقمت ظروف الجفاف فيه نتيجةً للأخطار المصاحبة للتغيُّر المناخي، والذي بدورهِ ساهم في انخفاض معدَّل هطول الأمطار، وزيادة درجات الحرارة في جميع أنحاء البلاد. أثَّر الجفاف على شمال العراق منذ أوائل عام 2021، في حين شهدت المحافظات في الجنوب انخفاضاً في إمدادات المياه وجودتها لسنوات عِدَّة. ومنذ ذلك الحين، انخفض إنتاج المحاصيل والثروة الحيوانية، ممَّا أثَّر على المجتمعات المستضعفة التي تأثَّرت بالصراع والنزوح على مدى السنوات العديدة الماضية. تضرَّر ما لا يقل عن سبعة ملايين شخص في العراق من الجفاف في الآونة الأخيرة.
قُيِّمَ العراق بوصفه خامس دولة معرَّضة للخطر على مستوى العالم من حيث انخفاض المياه والغذاء، ودرجات الحرارة المرتفعة جداً، والمشاكل الصحية المرتبطة بما سبق. في حين كان الجفاف له فعلاً آثاراً مدِّمرة في عام 2021، ويمكن لشحَّة المياه المتزايدة والمستمرة التي تفاقمت بسبب تغيُّر المناخ أن يتردَّدَ صداها في المناطق الحضرية نتيجةً لنزوح المزارعين والعمال اليوميين الذين فقدوا مصادر دخلهم. ومن دون المساعدات وتدابير السياسة، سيكون تأثير الجفاف وتغيُّر المناخ بمثابة محرِّك آخر للنزوح، وضربة مدمرة لحياة النازحين والعائدين والمجتمعات المستضعفة في العراق.
وفي تشرين الثاني (نوفمبر) 2021، أجرى المجلس النرويجي للاجئين (NRC) في العراق تقييماً لتأثير الجفاف على الإنتاج الزراعي في موسم المحاصيل 2020-2021. اسْتُبْينَ أكثر من 2800 أسرة في المجتمعات الزراعية في محافظات الأنبار والبصرة ودهوك وكركوك ونينوى وصلاح الدين وذي قار، وشمل الاستبيان حوالي 300 نازح و1500 عائد. أُجريَ استبيان إضافي شملَ 100 من بائعي الأغذية وتجَّار المواشي، فضلاً عن 48 مقابلة مع أصحاب المصلحة والسلطات المجتمعية، وتحديداً مع مَن يحمل صفةَ مختارٍ وموظفي مديريات الزراعة وإدارات الري.
تُظهرُ نتائج الاستبيان الأثر الضار للجفاف على المجتمعات الزراعية في العراق، إذ أبلغ أكثر من ثلث المزارعين 37% عن تلف محصول القمح و30% يعانون من تلف محصول الشعير.
كانت آثار نقص المياه مدِّمرة على مربي الماشية أيضاً. فما يقارب 37% من العوائل فقدت الماشية أو الأغنام أو الماعز في الأشهر الستة الماضية؛ بسبب نقص المياه والأعلاف أو الأمراض.
وزيادةً على ذلك، انخفض متوسط الدخل الشهري في 6 محافظات من أصل 7 محافظات التي شملها الاستبيان، إذِ انخفض الدخل إلى أقل من الحد الأدنى للإنفاق الشهري (SMEB)؛ نتيجةً للخسائر في إنتاج المحاصيل والثروة الحيوانية ونقص فرص العمل للعمالة اليومية. ومع ارتفاع أسعار المواد الغذائية، أفادت واحدة من كل خمس أسر شملها الاستطلاع أنَّه لا يوجد طعام كافٍ لسدِّ حاجة جميع أفراد الأسرة، في حين ذكر واحد من كل اثنين من الأفراد الذين شملهم الاستبيان أنَّهم بحاجة إلى مساعدة غذائية.

لقراءة المزيد اضغط هنا

 

.

رابط المصدر:

https://www.bayancenter.org/2022/02/8092/

حول الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

W P L O C K E R .C O M