ماذا سيتشكل بعد حرب غزة؟

يقول الفيلسوف الصيني (سون تزو) في كتاب “فن الحرب”: إن “التكتيكات بدون إستراتيجية هو الضجيج الذي يسبق الهزيمة”.

فكل ما يحصل اليوم من جرائم بشعة وأفعال غير انسانية ومتوحشة الصادرة من جيش الكيان الصهيوني بحق اهل غزة، من المؤكد ان خلفها خطة وهدف واستراتيجية، وليس مجرد ردة فعل على أحداث يوم السابع من اكتوبر، فهذا الإصرار الصهيوني على ارتكاب الجرائم اليومية لأنهم يسيرون نحو هدف ينشده، خصوصا مع تأييد العالم الغربي (المتحضر) لكل جرائم الصهاينة.

دعونا نفكر بعمق حول اهداف الكيان الصهيوني العفن، من وراء قتل النساء والاطفال، وتدمير المستشفيات والمدارس، وقتل الاعلاميين.

الهدف الأول: القضاء على حركة حماس

القضاء على حركة حماس هو الهدف المعلن الذي تشبث به الصهاينة، فمع التأييد الغربي للعمليات العسكرية ضد قطاع غزة، فالأمر الواضح انه تم تدمير الكثير من قوة حركة حماس، وعبر القصف العشوائي الشديد بالطائرات والمدافع والصواريخ وعبر البحر، المؤكد قتل الكثير من رجال حركة حماس، والحرب استنفذت الكثير من مخزون حماس من الصواريخ والاسلحة، لكن القسوة بالأعمال الحربية الصهيونية والعنف غير المبرر لن ينهي فكرة حركة حماس، بل سيعمل على جعلها خالدة في عقل كل طفل فلسطيني وسيأتي يوم الحساب.

فهذا النهج الهمجي الذي يمارسه الكيان الصهيوني في القتل والقصف العنيف على المدنيين، سيؤدي حتما إلى نتائج عكسية.

الهدف الثاني: إطلاق الرهائن

الكيان الصهيوني أكثر من الصراخ حول الرهائن وجعلهم شماعة لتبرير بربريتهم وهمجيتهم بالقسوة المفرطة، في ذبح الأطفال والنساء والشيوخ في قطاع غزة، مع تأييد اغلب دول اوربا مع دعم لا محدود من البيت الأبيض، مع انهم من خلال قصفهم تسببوا بمقتل العشرات من الرهائن، فهنالك تأكيدات بمقتل 60 رهينة بالغارات الجوية.

الصهاينة يطالبون بإطلاق جميع الرهائن، مع علمهم التام بما فعلته غاراتهم البربرية.

وقد أصبح من الضروري أن تفكر الأمم المتحدة، التي كافحت من أجل التوصل إلى حل واضح ومنصف، في عملها في المستقبل لمعالجة هذه المسألة الملحة بفعالية، وهذا يمثل لحظة محورية تتطلب حلا عاجلا.

الهدف الثالث: تدمير الأنفاق

تمثل الأنفاق في غزة صداع مزمن للصهاينة وهي ترى النصر الحقيقي لا يتحقق إلا بتدمير شبكة أنفاق حماس، والتي من خلال الهدم تفرض واقع جديد لقطاع غزة، وقد استخدمت قنابل محرمة دوليا ذات اوزان كبيرة وقدرة انفجار مخيفة، وبعضها ارتجاجية، كل هذا تم على منطقة سكنية صغيرة مزدحمة بالناس (أطفال ونساء وكبار بالسن)، حيث كان ربع عدد الشهداء هم الأطفال، بفعل عمليات القصف العشوائي، والتي مستمرة لليوم 43 وسط تأييد (اوربي+امريكي) لا يمت بصلة للقيم الانسانية، التي كانت أبرز ما يميزهم في العقود الاخيرة.

وقد صرح البيت الأبيض بانه أرسل احدث انواع الصواريخ القادرة على اختراق الأرض لمسافة 30 متر كي تساعد الكيان الصهيوني في تدمير الانفاق، مع ان القصف العشوائي سيؤدي حتما لزيادة الشهداء بين المدنيين، امريكا بحق هي الشيطان الأكبر الذي يمد الطغاة بالة القتل.

الهدف الرابع: تقسيم قطاع غزة

لغرض تدمير حماس نهائيا، وضع الكيان الصهيوني هدف مهم، الا وهو تقسيم قطاع غزة الى قسمين، قسم شمالي وقسم جنوبي، مع تحكم صهيوني بالمعابر بين القسمين، وهكذا تصغر المساحات، وتحجم من قدرات التحرك، وتفرض واقع جديد أكبر رقابة وسيطرة على قطاع غزة، وكان الهدف صعب المنال، لكن بحسب الظرف الحالي أصبح ممكن التحقق، خصوصا مع الدعم الاوروبي-الامريكي غير المحدود!

ومع انه هكذا تصرف منافي للاتفاقات الدولية لحقوق الإنسان، وتجاوز على الأرض الفلسطينية، والتخريب الجغرافي المتعمد، مخالف لقرارات الأمم المتحدة واتفاقيات السلام، لكن الصهاينة لا يهتمون، والاوربيون والامريكيون مساندون للصهاينة مهما فعلوا من موبقات وجرائم.

اخيرا:

الان أصبح واضحا الأهداف الاساسية التي يسير خلفها الكيان الصهيوني الغاصب، مع دعم غير محدود من أمريكا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا، وباقي دول العالم الغربي.

بالمقابل العرب والمسلمون غارقون في مواقف الادانة والاستنكار اللفظي، فهذا كل ما في استطاعتهم، خصوصا مع وصول السفن الغربية العملاقة المدمرة المحملة بالطائرات والصواريخ.

الوضع معقد والضحية هم اهل فلسطين، ولا توجد حلول مع تواجد عقل نتنياهو الساعي لسفك الدمار والتدمير بكل ما يملك من قوة.

المصدر : https://annabaa.org/arabic/authorsarticles/37053

حول الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

W P L O C K E R .C O M