ملخص :
يهدف هذا البحث إلى تحليل أنظمة العدالة التنبؤية المستندة إلى الذكاء الاصطناعي ورصد أثرها في ضمانات المحاكمة العادلة، وبناء إطار معياري يُحدد شروط التوظيف المشروع لهذه الأنظمة. وتنبثق أهميته من معالجته فجوةً تشريعية وأكاديمية متسعة في ظل تسارع انتشار هذه الأنظمة في القضاء الأمريكي والأوروبي والعربي. وتتمحور إشكاليته حول تساؤل جوهري: هل يمكن توظيف العدالة التنبؤية في منظومة قضائية تحترم ضمانات المحاكمة العادلة دون تعارض بنيوي بينهما؟ يعتمد البحث المنهج التحليلي النقدي والمنهج المقارن في استقراء التجارب القضائية الكبرى، لا سيما نظام COMPAS والتجربتين الفرنسية والهولندية. وقد توصّل البحث إلى جملة نتائج أبرزها: وجود تعارض بنيوي حقيقي بين المنطق الإحصائي الجماعي للخوارزميات ومنطق التقييم الفردي في المحاكمة العادلة، وأن التحيز الخوارزمي يُمثّل التهديد الأشد وطأة على مبدأ المساواة أمام القانون، وأن التشريعات العربية تفتقر إلى منظومة قانونية متكاملة لتنظيم هذه الأنظمة. ويُوصي البحث بصياغة إطار قانوني عربي موحّد لحوكمة الذكاء الاصطناعي القضائي، واستحداث هيئات تدقيق مستقلة، وإدراج مقررات متخصصة في مناهج التعليم القانوني.