دور تقنيات الذكاء الاصطناعي في دعم القرار الإداري: دراسة قانونية تحليلية

ملخص :

تتناول هذه الدراسة بالبحث والتحليل دور تقنيات الذكاء الاصطناعي في دعم عملية صنع القرار الإداري، وذلك من منظور قانوني تحليلي معمق، وتنبثق إشكالية الدراسة الرئيسة من التساؤل حول مدى قدرة وتكيّف قواعد القانون الإداري التقليدية على استيعاب القرارات الإدارية التي يتم اتخاذها أو دعمها بواسطة أنظمة وخوارزميات الذكاء الاصطناعي ذاتية التعلم، ومدى توافق هذه الإجراءات المستحدثة مع مبدأ المشروعية وضمانات حماية الحقوق والحريات الفردية في مواجهة الإدارة.

وللإجابة عن تساؤلات الدراسة، تم الاعتماد على تكامل منهجي يجمع بين المنهج الوصفي التحليلي لتأصيل ماهية هذه التقنيات الذكية وتكييفها إدارياً وقانونياً، والمنهج المقارن لبيان الفجوات التشريعية من خلال تحليل التوجهات القانونية والأحكام القضائية التي عالجت مسألة الاستعانة بالخوارزميات في تسيير المرفق العام، وتتجلى القيمة العلمية لهذا البحث في مساعيه الجادة لتقديم معالجة قانونية متكاملة تسد الفراغ التشريعي القائم فيما يتعلق بآليات الرقابة على الأنظمة الذكية المستقلة ذاتياً.

وقد خلصت الدراسة إلى جملة من النتائج، أبرزها أن الاستخدام الإداري لتقنيات الذكاء الاصطناعي يسهم بلا شك في تعزيز كفاءة الإدارة وسرعة إنجازها، إلا أنه في المقابل يطرح تحديات قانونية جسيمة تتعلق باحتمالية المساس بنطاق السلطة التقديرية للموظف العام، وتكريس حالة الغموض التقني للخوارزميات، فضلاً عن إشكاليات توزيع المسؤولية القانونية عند وقوع الخطأ.

وبناءً على ذلك، توصي الدراسة بضرورة التدخل التشريعي العاجل لإرساء إطار قانوني خاص ينظم استخدام الذكاء الاصطناعي الإداري، ويكفل مبدأ الشفافية الخوارزمية، ويضمن صراحةً حق الأفراد في المطالبة بتفسير واضح للقرارات الآلية التي تمس مراكزهم القانونية، مع التأكيد على ضرورة تفعيل وتوسيع نطاق الرقابة القضائية الإدارية لضمان تحقيق العدالة الإجرائية والحفاظ على مبدأ سيادة القانون.

 

المصدر

حول الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

W P L O C K E R .C O M