البنك الدولي : آفاق نمو الاقتصاد العالمي

سالي عاشور

أصدر البنك الدولي أحدث تقاريره حول آفاق نمو الاقتصاد العالمي للربع الثاني من العام 2022 والذي يعرض البنك من خلاله تحليلا لخبرائه وتوقعاتهم بشأن تطورات الاقتصاد العالمي في مجموعات البلدان الرئيسية كما يركز التقرير أيضا على أهم قضايا السياسة الاقتصادية وتحليل تطورات الاقتصاد وآفاقه المتوقعة.، وتشير آخر تنبؤات للبنك الدولي إلى أنه من المتوقع أن يتباطأ النمو العالمي بنحو 2.7 نقطة مئوية في الفترة بين عامي 2021 و2024، وهو ما يتجاوز ضعف التباطؤ الذي حدث في سبعينيات القرن العشرين في الفترة من 1976 إلى 1979.

  توقعات نمو الاقتصاد العالمي

تكشف آخر تنبؤات للبنك الدولي تراجع معدلات النمو الاقتصادي العالمي في عام 2022، متراجعا عن توقعاته السابقة بما يعكس تراجع كبير في الآفاق المستقبلية؛ إذ يُتوقع أن يتباطأ النمو العالمي بشكل حاد هذا العام إلى 2.9% مقارنة بنحو 5.7% في عام 2021. كما يعكس ذلك تخفيضاً بنحو الثلث لتنبؤات يناير 2022 التي توقعت أن يصل النمو إلى 4.1% هذا العام. ويُعزى أغلب هذا التخفيض الكبير إلى الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة والغذاء، إلى جانب الاضطرابات الحاصلة في شبكات الإمداد وحركة التجارة نتيجة الحرب الدائرة في أوكرانيا والتدابير الضرورية التي يجري تنفيذها حالياً برفع أسعار الفائدة.

توقعات النمو بين الأقاليم والمناطق الجغرافية المختلفة:

لقد تسببت جائحة كورونا بالأساس في حدوث انتكاسة كبيرة في مسار النمو، كما فاقمت الحرب الدائرة في أوكرانيا تلك التحديات على مختلف الدول والاقاليم الجغرافية وستكون تداعيات الحرب أكثر قسوة على أوروبا وآسيا الوسطى، حيث من المتوقع أن يتقلص الناتج بشدة هذا العام. ومن المتوقع أن يتباطأ نمو الناتج في جميع المناطق الأخرى باستثناء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث يُتوقع أن تفوق المنافع الناتجة من ارتفاع أسعار الطاقة بالنسبة للبلدان المصدرة لمنتجات الطاقة الآثار السلبية لهذا الارتفاع بالنسبة للاقتصادات الأخرى في المنطقة.

التضخم العالمي وأهم توقعات التقرير:

ثمة خطر باستمرار معدل التضخم فوق المتوسط ومعدل النمو دون المتوسط لسنوات عديدة، وهي ظاهرة لم يشهدها العالم منذ سبعينيات القرن العشرين. وتوقع توسع جانب العرض ببطء، ثمة خطر ببقاء وتيرة نمو الأسعار أعلى لفترة أطول مما هو متوقع حالياً.

ارتفاعات مستويات الأسعار وبصورة خاصة تمثل البلدان النامية والناشئة الأكثر تأثرا بالارتفاعات المتلاحقة لأسعار السلع والطاقة مدفوعة بتداعيات الحرب الأوكرانية.

توقعات نمو الاقتصاد المصري:

يشير البنك الدولي في تقريره أن مصر لا تزال ماضية على المسار الصحيح لتحقيق معدل نمو أعلى في السنة المالية 2021/2022، حيث توقع أن يتجاوز معدل النمو للعام المالي الحالي 2021/2022 معدلات نمو ما قبل جائحة كورونا وهو الأعلى منذ 14 عاماً، ليصل إلى 6.1%، مقارنة بـ 3.3% عام 2020/2021. لكن من المتوقع أن يتأثر النشاط الاقتصادي بتداعيات الحرب في أوكرانيا، وبالتالي من المتوقع أن يتباطأ النمو إلى 5% في السنة المالية 2022/2023.

ومن المتوقع أن يتجاوز التضخم النطاق المستهدف للبنك المركزي المصري (7% (+/-2) %) خلال الفترة المتبقية من السنة المالية 2021/2022 بسبب تأثير خفض قيمة الجنيه، والتضخم الناجم عن ارتفاع أسعار الواردات، والاختناقات المحتملة في جانب العرض، إلى جانب استمرار تعديل أسعار الوقود بالزيادة.

وعلى جانب أخر أشار التقرير إلى احتماليات ازدياد حدة الفقر نتيجة تأثير التضخم على الدخل الحقيقي؛ على الرغم من توقع أن تسفر بعض تدابير التخفيف الاجتماعية من حزمة المالية العامة الأخيرة وبرامج الدعم الغذائي والتحويلات النقدية الحالية، فضلاً عن الاحتياطيات الكبيرة نسبياً من السلع الإستراتيجية بما قد تساهم في التخفيف من بعض التداعيات.

كما من المتوقع أن تتدهور نسبة العجز في حسابات المعاملات الخارجية في السنة المالية 2021/2022، بسبب اتساع عجز حساب المعاملات الجارية وتدفقات المحافظ الاستثمارية إلى الخارج. ومن المتوقع أن تزداد نسبة العجز في حساب المعاملات الجارية إلى إجمالي الناتج المحلي في السنة المالية 2020/2021، ويعزى ذلك إلى ارتفاع فاتورة الواردات، فضلاً عن الآثار السلبية للحرب في أوكرانيا على حركة السياحة وكذلك على الطلب على الصادرات غير النفطية (ولا سيما من جانب أوروبا).

ومن المتوقع أن يتفاقم حساب المعاملات الرأسمالية والمالية بسبب تدفقات المحافظ الاستثمارية إلى الخارج، ولكن تمتلك مصر عدة عوامل داعمة أخرى تتمثل في الأسعار العالمية المرتفعة لصادرات الغاز المصري، وتحويلات المصريين العاملين في دول مجلس التعاون الخليجي، وتدفقات الاستثمار المباشر الأجنبي إلى أنشطة استخراج النفط والغاز. كما أصدرت مصر أول سندات “ساموراي” مقومة بالين الياباني بقيمة 500 مليون دولار في نهاية مارس 2022، ومن المتوقع أن تستمر في إصدار السندات السيادية الأخرى، بما في ذلك السندات الخضراء والصكوك المبتكرة.

 

.

رابط المصدر:

https://ecss.com.eg/20080/

حول الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

W P L O C K E R .C O M