التصعيد لوقف التصعيد.. ما هي خيارات بايدن للرد على تهديدات بوتين النووية؟

مروة عبد الحليم

 

جميع التحديات التي يواجهها الرئيس الأمريكي “جو بايدن” من: انتخابات التجديد النصفي، وارتفاع التضخم، وكوفيد-19، وتغير المناخ، ومواجهة الصين؛ تتضاءل أمام الخطر الذي يشكله تصعيد الرئيس “فلاديمير بوتين” الجديد للحرب في أوكرانيا، وتهديده استخدام السلاح النووي لحماية روسيا واصفًا الأمر بأنه “ليس مجرد خدعة”، وإعلانه قرار التعبئة العسكرية الجزئية لجنود الاحتياط بالجيش الروسي، وأخيرًا، الاستفتاء والمصادقة على ضم أربع مناطق يسيطر عليها الجيش الروسي في الشرق الأوكراني. 

على مدار ما يقارب من ثمانية عقود، ارتبط احتمال اندلاع حرب نووية بحسابات استراتيجية معقدة لا تتجزأ عن أنظمة القيادة والسيطرة وتخضع لمناورات حربية شاملة. واختلفت التقديرات حول مدى قدرة بوتين على شن هجوم نووي؛ الاتجاه الأول: يرى أنها مجرد تهديدات فارغة، وأن بوتين يفضل التلويح باستخدام الأسلحة النووية والحصول على امتيازات بدلًا من استخدامها فعليًا. وسبق وأن أكد مدير وكالة الاستخبارات المركزية وليام بيرنز أمام الكونجرس أن الولايات المتحدة لا ترى “دليلًا عمليًا” يشير إلى أن روسيا تخطط لاستخدام أسلحة نووية.

وتحرص المخابرات الأمريكية، منذ بداية الحرب في أوكرانيا على الاستنفار ورصد أي إشارة بشأن تحضير الترسانة النووية للهجوم، خاصة أن لوجستيات نشر الأسلحة النووية معقدة وتستغرق وقتًا طويلًا ويمكن أن تلتقطها أقمار الاستخبارات الأمريكية والغربية بسهولة، وهو ما سيسمح للغرب بضبط جاهزيته الدفاعية.

ويرى هذا الاتجاه كذلك أن روسيا لن تحصل على مكاسب من الضربة النووية، حيث يروج الكرملين في الداخل لرواية أنه يقاتل من أجل حماية أرواح الناطقين بالروسية في أوكرانيا، وتقاتل القوات الروسية في المناطق التي أشارت روسيا أنها تريد ضمها، ومن شأن استخدام سلاح نووي في ساحة المعركة أن يهدد الأرواح التي تقول روسيا إنها تدافع عنها، أو أن يلوث بوتين المناطق التي يأمل في الاستيلاء عليها بالتساقط الإشعاعي. وأخيرًا، فإن تهديدات بوتين والكشف عن نواياه ما هي إلا وسيلة للحصول على نفوذ دبلوماسي.

أما الاتجاه الثاني فيرى أن بوتين لن يتراجع عن اللجوء إلى السلاح النووي، ومنطقه هو أنه إذا كان لديه أداة فإنه يريد استخدامها، وإلا فما فائدة امتلاكها. ومن الصعب الإدلاء بتصريحات أخطر من تلك التي أدلى بها بوتين بأن الخيار النووي أداة يمكن استخدامها في الحرب وأن هذه التهديدات ليست خدعة قائلًا “أنا لا أراوغ، لا تقوموا بتجريبي”.

وتهديدات بوتين باستخدام السلاح النووي ليست الأولى، منذ أن توعد بضربة نووية محتملة عندما حذر في أول تصريح له في فبراير الماضي “كل من يحاول اعتراض سبيلنا – ناهيك عن تهديد بلدنا وشعبها- أن يعي بأن الرد الروسي سيكون فوريا وسيفضي إلى عواقب لم يرها في التاريخ”. ويعزز هذه الاتجاه اتهام الرئيس الروسي الغرب بالابتزاز النووي، وأن أوكرانيا تطور أسلحة دمار شامل تهدد أمن موسكو. وبموجب العقيدة النووية الروسية، يمكن أن يبرر ذلك استخدام الأسلحة النووية لحماية وحدة أراضي الدولة.

وتعتمد الأدبيات العسكرية الروسية على استخدام الأسلحة النووية في الحروب من أجل إجبار العدو على التقهقر، فيما يعرف باستراتيجية “التصعيد لوقف التصعيد”، أو التصعيد لحسم الحرب. وأكد أفريل هينز، مدير المخابرات الوطنية في فبراير الماضي أن روسيا تعمل على توسيع وتحديث مجموعتها الكبيرة والمتنوعة والحديثة من أنظمتها غير الاستراتيجية القادرة على إيصال رؤوس حربية نووية أو تقليدية.

وبينما تستعد موسكو لضم حوالي 15% من شرق أوكرانيا بعد الاستفتاء في المناطق الرئيسة الناطقة بالروسية، سيكون الطريق واضحًا، من وجهة نظر موسكو، لضربة دفاعية محتملة إذا شعرت أن المنطقة تتعرض لتهديد خطير. فوفقًا للعقيدة الروسية، يمكن استخدام الأسلحة النووية عندما يكون هناك تهديد لوحدة الأراضي الروسية أو سيادتها. ووفقًا للتقديرات العامة، هناك حوالي عشرين نظامًا للأسلحة الروسية يمكنها إطلاق متفجرات تقليدية ورؤوس نووية منخفضة القوة. وتمتلك روسيا أكثر من 1900 رأس نووي تكتيكي، تُعرف أيضًا باسم الأسلحة النووية غير الاستراتيجية، وتشمل: صواريخ كروز، وطوربيدات نووية، وقنابل الجاذبية، والصواريخ الباليستية متوسطة المدى.

ومن هنا، توجد عدة سيناريوهات لهجوم روسيا بالسلاح النووي على أوكرانيا: السيناريو الأول، قيام روسيا بإلقاء سلاح نووي على منطقة غير مأهولة، كأن يجري ذلك على البحر الأسود مثلًا، والهدف هو إظهار أن موسكو جادة في تهديداتها. السيناريو الثاني، إلقاء روسيا سلاحًا نوويًا محدود القوة على منشأة عسكرية أوكرانية، لا يهدف إلى إلحاق الأذى بالمدنيين، ولكن التأثير النفسي والجيوسياسي سيكون محسوسًا في شتى أنحاء العالم.

وفي السيناريو الثالث، قد تلقي روسيا سلاحًا يتراوح مداه بين 50 و100 كيلوطن، أي ما يزيد عن قنبلة هيروشيما بثلاثة إلى ستة أضعاف؛ لتصفية الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ومستشاريه في مخابئهم تحت الأرض، في خطوة قد تؤدي إلى مقتل المئات وحتى الآلاف، إلى جانب إحداث خسائر مادية فادحة. أما السيناريو الرابع، فهو يحتوي على تصعيد خطير ولكنه أقل حدوثًا، ومن خلاله يتم تدمير مدن أوكرانية كاملة، مما يتسبب في خسائر جماعية في صفوف المدنيين وخلق الرعب للتعجيل بالاستسلام السريع وهي نفس الأهداف التي حفزت الهجمات النووية على هيروشيما وناجازاكي. بالإضافة إلى شن هجوم على أهداف للناتو في دول وسط أوروبا.

محفزات الضربة النووية

التذكير بوضع القوة الكبرى: يرى بوتين أن الأسلحة النووية هي العامل الرئيس الوحيد الذي يذكر موسكو بوضع القوة الكبرى، حيث تنظر الولايات المتحدة إلى روسيا على أنها دولة فقيرة متوسطة القوة، ومثلها مثل الدول الريعية في اعتماد اقتصادها على الغاز الطبيعي والبترول، إضافة إلى مواد خام أخرى. وعلى الرغم من ضخامة مصادر الطاقة والصناعات العسكرية، فإن روسيا لا تستطيع أن توجد ضمن قائمة الاقتصادات الكبرى التي تتربع على قمتها الولايات المتحدة بناتج قومي إجمالي يقترب هذا العام من 23 تريليون دولار، في وقت لا يتعدى فيه الناتج الإجمالي لروسيا 2 تريليون دولار، وهو ما يجعلها خارج قائمة الاقتصادات العشر الكبرى في العالم. ومن هنا فإن الحديث عن حرب عالمية ثالثة أو عن السلاح النووي يذكر روسيا بأنها دولة كبرى كما كانت في الماضي.

التصعيد لوقف التصعيد: يسعى بوتين إلى اللجوء للعقيدة الروسية “التصعيد لوقف التصعيد”، والتي تعني استخدام الأسلحة النووية لتجنب خسارة حرب تقليدية (غير نووية)، حيث سيفجر بوتين واحدة أو أكثر من الأسلحة النووية “التكتيكية” وهي تفجيرات منخفضة، لكنها كبيرة بما يكفي للقضاء على موقع للجيش الأوكراني أو مركز لوجستي؛ لإجبار أوكرانيا على الاستسلام والغرب على الخروج من الصراع، حتى يتمكن من إعلان النصر من بين فكي الهزيمة والبقاء في السلطة، فبوتين ليس لديه طريقة للتقاعد بأمان بعد كل الضرر الذي تسبب فيه، ويعلم أن نهايته قد تكون فوضوية.

تجميد المكاسب في شرق أوكرانيا: تصعيد بوتين يمثل محاولة لتجميد مكاسب موسكو في شرق أوكرانيا وردع المزيد من الدعم الغربي لكييف قبل أن تفقد أي أرض محتلة أخرى لصالح قوة أوكرانية استولت على زمام المبادرة في الأسابيع الأخيرة. وهو كذلك جهد من بوتين لحل مشكلة أعداد القوات التي تمنع روسيا من القيام بعمليات هجومية وتخاطر بمزيد من الانهيار في مواقعها في ساحة المعركة؛ فقد واجهت القوات الروسية مقاومة شرسة من الأوكرانيين، ساهم في ذلك الدعم الاستخباراتي والعسكري الذي قدمه حلف الناتو، وخاصة الولايات المتحدة، والذي سهل للأوكرانيين إلحاق خسائر فادحة بالجيش الروسي.

الإحباط من إخفاقات الجيش الروسي بين القوميين: تساعد التهديدات النووية التي يطلقها بوتين في استرضاء المتشددين القوميين في الداخل الذين كانوا يدعون الكرملين إلى إطلاق العنان للقوة الكاملة لقوة روسيا ضد أوكرانيا، خاصة أن الحرب لا تسير على ما يرام بالنسبة لروسيا، التي عانت من خسائر كبيرة في جنودها ومعداتها التي سيكون من الصعب للغاية استبدالها سريعًا. فالهجوم الأوكراني المضاد قوض ثقة المواطنين الروس في بوتين كقائد لا يُقهر، وعرضه لانتقادات من اليمين واليسار على حد سواء، من قبل أولئك الذين يعتقدون أنه يجب استخدام المزيد من القوة في أوكرانيا، وكذلك من قبل أولئك الذين يريدون الانسحاب. ولم يتعرض بوتين لضربة كهذه من قبل، لا في جورجيا ولا في الحرب الشيشانية الثانية ولا عندما تدخل في سوريا.

الانقلاب على القوى الآسيوية المؤيدة له: تهديدات بوتين تحمل في طياتها خيبة أمل من تراجع الدعم الآسيوي المؤيد لبوتين، فقد عبرت الصين والهند عن مواقف مضادة خلال قمة شنغهاي التي عقدت في أوزبكستان بحضور بوتين. وانتقد رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي الرئيس الروسي قائلًا إن الآن “ليس وقت الحرب”، مشددًا على أهمية الديمقراطية والدبلوماسية والحوار.

وبكين التي دعمت موسكو دبلوماسيًا منذ بدء الحرب، واتهمت واشنطن باستفزاز الرئيس الروسي، تجنبت حتى الآن تقديم أي مساعدة عسكرية مباشرة لبوتين. وحرص شي جين بينج، في تصريحاته العامة، والبيانات التي أصدرتها الصين لاجتماعاته مع بوتين، على تجنب التطرق إلى حرب أوكرانيا، والتركيز بدلًا من ذلك على الحاجة إلى التعاون في مواجهة النفوذ العالمي للولايات المتحدة. وصرحت كازاخستان أنها لن ترسل جيشها للقتال في أوكرانيا ولن تعترف باستقلال دونيتسك ولوهانسك.

تخويف الغرب: تأتي تهديدات بوتين ضمن محاولة للتأثير على وتيرة تسليح دول الناتو لأوكرانيا، ويشدد بوتين على أن مخاطر التصعيد المحتمل تزداد مع نمو كمية هذه الأسلحة وتضمينها أسلحة فتاكة وهجومية، خاصة أن تقارير المخابرات الروسية أشارت إلى زيادة في حجم ونوعية الأسلحة الغربية المقدمة إلى كييف بما ينطوي على تهديد جدي للأمن القومي الروسي. وبالتالي فإن دافع بوتين لاستخدام السلاح النووي ينقل الحرب إلى المواجهة مع الغرب، وهو ما أشار إليه بوضوح من خلال إشارته إلى أن بلاده تواجه الولايات المتحدة والغرب وليس أوكرانيا، وحذر الغرب من أن بلاده تمتلك الكثير من الأسلحة للرد، والأمر ذاته أكد عليه وزير الدفاع الروسي بقوله “نحن في حالة حرب ليس مع أوكرانيا بقدر ما نحن في حالة حرب مع الغرب”.

خيارات بايدن

تأخذ إدارة بايدن تهديدات بوتين “على محمل الجد”، وحذرت موسكو من “عواقب كارثية” إذا استخدمت أسلحة نووية. لم توضح واشنطن ردها المحتمل، لكن نشرت طائرات تجسس من طراز “كوبرا بال آر إس-135″، التي تستخدم في رصد نشاط الصواريخ الباليستية، قرب الحدود الروسية. وتركزت الجهود الأمريكية في تعزيز وتكثيف عمل أجهزة الاستخبارات لدى الولايات المتحدة وحلفائها في الجو والفضاء والفضاء الإلكتروني، والاعتماد بشكل أكبر على الأقمار الصناعية لتصوير الأرض وتحليل تحركات الوحدات الروسية في الميدان، التي قد تتحرك في وضع يؤشر على تلقيها أوامر باستخدام النووي.

وتعتمد الولايات المتحدة في رصدها على مزيج من أدوات جمع المعلومات الاستخبارية التي تتراوح من جواسيس بشريين إلى تقنيات التنصت. وما يجعل الأمر صعبًا هو أن لدى روسيا 23 نظامًا مختلفًا للأسلحة ذات الاستخدام المزدوج، تم استخدام العديد منها في أوكرانيا. وتقريبا كل سلاح تمتلكه روسيا قادر نوويًا، سواء كان نظامًا مدفعيًا، أو نظام دفاع جوي، أو طوربيدًا، أو صاروخ كروز؛ كل هذه الأسلحة يمكن أن تكون معها سلاحًا نوويًا، والمثال على ذلك نظام إسكندر الصاروخي الباليستي قصير المدى الذي يمكنه إطلاق رؤوس حربية تقليدية ونووية.

بالإضافة إلى أن هناك تركيزً آخر خارج أوكرانيا، في جيب كالينينجراد الروسي، المحصور بين بولندا وليتوانيا، حيث قام الكرملين بتركيب أنظمة أسلحة مزدوجة الاستخدام وصواريخ تفوق سرعة الصوت. وقامت روسيا بتحديث مواقع تخزين الصواريخ في كالينينجراد، مما أثار مخاوف من احتمال تراكم نووي في الإقليم.

وبالتالي، فالرد الأمريكي على التهديدات الروسية له أهمية بالغة؛ لأنه سيرسم ملامح المشهد الدولي مستقبلًا. وتتركز خيارات واشنطن للرد على استخدام روسيا لأسلحة الدمار الشامل في: 

اتباع نهج دبلوماسية الأزمة الكوبية: كانت الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي سابقًا على حافة مواجهة نووية، في عام 1962، عندما أراد السوفييت نشر صواريخ نووية في كوبا، في خطوة اعتبرتها واشنطن بمثابة تهديد مباشر وجدي لا يمكن التساهل معه. وموقف الرئيس الأمريكي السابق، جون كينيدي، الذي أدار الأزمة، حقق أمرين اثنين: أولهما أنه بدا مستعدا للذهاب حتى النهاية في حرب نووية مع موسكو للرد على الخطوة الـ”متهورة” والتي تتمثل في محاولة نشر صواريخ نووية بكوبا، في حين تمثل الأمر الثاني في الإبقاء على قناة تواصل خلفية مع السوفييت، من أجل تفادي الكارثة. وهذان الأمران قد يكونان مفيدين للرئيس بايدن وهو يفكر في النهج الأفضل للتعامل مع بوتين، بأن يحرص على طمأنة الروس وتبديد مخاوفهم، مع تمهيد الطريق أمام استقرار ثنائي بين موسكو وواشنطن في مرحلة ما بعد الحرب، إذا أوقفت روسيا عملياتها العسكرية في أوكرانيا.

الرد بالمثل: من خلال تفجير سلاح نووي تكتيكي منخفض الضرر، وسيكون المقصود من الانفجار النووي أن يكون إشارة توقف لبوتين، وسيطمئن الأوكرانيين والعالم بأن الولايات المتحدة ستجيب على التصعيد مرة أخرى. ولكن، ستواجه إدارة بايدن أزمة إذا استخدمت روسيا سلاحًا نوويًا صغيرًا في أوكرانيا التي ليست حليفًا للولايات المتحدة، وسيكون أي رد عسكري أمريكي مباشر ضد روسيا من شأنه أن يخاطر باحتمال نشوب حرب أوسع بين القوى العظمى المسلحة نوويًا، وهو ما جعل تجنبه من قبل إدارة بايدن أولويتها الأولى في جميع عمليات صنع السياسة في أوكرانيا. غير أن المشكلة في هذا الخيار أنه قد يحول المواجهة إلى سلسلة من التفجيرات التكتيكية، خاصة أن روسيا لديها حوالي 10 أضعاف عدد الرؤوس الحربية التكتيكية للعب بها، وسيصبح من المستحيل توقع السيناريوهات، خاصة عند أخذ الخطأ البشري في الحسبان، مما قد يؤدي إلى اشتعال معركة نووية ضخمة.

شن هجوم تقليدي محدود: على القوات الروسية، حيث يمكن أن يكون الهدف هو نفس القاعدة العسكرية التي شنت الضربة النووية، أو يمكن أن تكون القوات الروسية في أوكرانيا، وهو ما من شأنه أن يشير إلى أوكرانيا والعالم بأن أي خرق للمحرمات النووية سيعاقَب عليه، وأن الولايات المتحدة جادة في الدفاع عن الدول التي تتخلى عن تطوير واستخدام الأسلحة النووية. ولكن، هذا الخيار يواجه تحديًا من قبل روسيا والقوى النووية الأخرى التي سترى أن الولايات المتحدة ليست مستعدة للرد بالأسلحة النووية، وسيشجعها على فرض سياستها الخارجية عبر التهديدات النووية بالقوة مثلما فعلت موسكو.

الاستمرار في دعم كييف: ومن خلاله ستواصل الولايات المتحدة تزويد كييف بمزيد من الأسلحة التي ساعدت أوكرانيا على تحقيق مكاسب ضد القوات الروسية وإظهار التزام الولايات المتحدة بمواصلة دعم أوكرانيا على الأمد الطويل. وستضاعف الولايات المتحدة العقوبات المفروضة ضد بوتين، هذه الاستجابة قد توقف دوامة التصعيد قبل أن تبدأ، لكنها قد لا تجدي مع بوتين الذي يعاني شعبه أساسًا من العقوبات، ولن تسلط الضوء بشكل ملحوظ على الفرق بين العدوان الروسي التقليدي والنووي.

ختامًا، يمكن القول إن الحرب الأوكرانية أصبحت مفتوحة على جميع السيناريوهات تقريبًا، وسيطول مداها وستتخذ أبعادًا تصاعدية مختلفة، أبرزها إعلان بوتين المتوقع يوم الجمعة 30 سبتمبر في خطاب رسمي عن انضمام منطقة خيرسون ولوهانسك ودونيتسك وزابوريجيا إلى الاتحاد الروسي، وستتم المصادقة على ضم هذه المناطق خلال مراسم تقام في الكرملين. وهذا بالتأكيد سيدفع واشنطن وحلفاءها إلى مزيد من المواجهة والتصعيد خلال الفترة المقبلة. وبات شبح الحرب النووية قريبًا، فعندما دمرت الولايات هيروشيما ونجازاكي بالقنابل الذرية في عام 1945 كانت واشنطن القوة النووية الوحيدة في العالم، أما الآن فهناك تسع دول تمتلك أسلحة نووية، ودولًا أخرى على شفا الحصول عليها، وأصبح العالم الآن على شفا مواجهة خطيرة أكبر من أي وقت مضى، وهو ما يعني نهاية معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية وما تبقى من نظام الحد من التسلح النووي.

 

.

رابط المصدر:

https://marsad.ecss.com.eg/73224/

حول الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

W P L O C K E R .C O M