الطبيعة القانونية للدعم العمومي الموجه للأحزاب السياسية في المغرب: بين الامتياز المالي والالتزام القانوني

ملخص:

يتناول هذا المقال إشكالية الطبيعة القانونية للدعم العمومي الموجه للأحزاب السياسية في المغرب، من خلال بحث مدى اعتباره امتيازا ماليا تمنحه الدولة وفق شروط قانونية، أم التزاما قانونيا يترتب بمجرد استيفاء الأحزاب السياسية للضوابط المقررة قانونا. وينطلق البحث من فرضية مفادها أن هذا الدعم عرف تطورا تدريجيا، انتقل من تدخل مالي ذي طابع مرن ومحدود التأطير، إلى آلية قانونية أكثر انتظاما، دون أن يؤدي ذلك إلى تحول مكتمل في طبيعته القانونية.

ويعتمد البحث مقاربة تحليلية تقوم على تتبع تطور الإطار القانوني والتنظيمي للدعم العمومي، من خلال دراسة شروط الاستفادة منه، ومعايير توزيعه، وقواعد صرفه، وآليات مراقبة استعماله. كما يبرز خصوصية هذا الدعم باعتباره نفقة عمومية ذات طبيعة سياسية، تخضع لمبادئ الشرعية المالية والشفافية والرقابة، مع ضرورة مراعاة استقلالية الأحزاب السياسية ووظيفتها الدستورية في تأطير المشاركة السياسية وضمان التعددية.

وتخلص الدراسة إلى أن الدعم العمومي للأحزاب لا يمكن تكييفه بوصفه امتيازا ماليا خالصا، ولا التزاما قانونيا مطلقا، وإنما يتمتع بطبيعة قانونية مركبة، تتداخل فيها خصائص الامتياز المالي مع مقتضيات الالتزام القانوني والرقابة المالية، ويقتضي هذا الوضع اعتماد مقاربة متوازنة تحقق حماية المال العام، وتضمن في الوقت ذاته استقلالية الفاعل الحزبي واستمرارية وظائفه الدستورية.

 

المصدر

حول الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

W P L O C K E R .C O M