ملخص :
يعالج هذا البحث إشكالية العلاقة بين القانون والتنظيم (اللائحة)، باعتبارهما مصدرين متزامنين للقاعدة القانونية العامة، إذ يصدر الأول عن البرلمان والثاني عن الحكومة. وينطلق البحث من التحول الذي عرفته الوظيفة التشريعية في التجارب الدستورية المستوحاة من دستور الجمهورية الخامسة الفرنسية لسنة 1958، حيث انتقل الاختصاص التشريعي من احتكار البرلمان له إلى تقاسمه مع السلطة التنفيذية، تجسيدا لما يعرف بـ”العقلنة البرلمانية”.
ويسعى البحث، من خلال منهج مقارن، إلى ضبط مفهومي القانون والتنظيم لغة واصطلاحا، وتحديد معايير التمييز بينهما (المعيار الشكلي أو العضوي المرتكز على مصدر النص، والمعيار الموضوعي أو المادي المرتكز على طبيعة مضمونه)، قبل الوقوف على تطور العلاقة القائمة بينهما عبر مرحلتين أساسيتين: مرحلة الفكر الدستوري التقليدي، القائمة على سمو القانون المطلق وتبعية التنظيم له، ومرحلة الوضع الجديد الذي أرساه الدستور الفرنسي لسنة 1958، القائمة على استقلال نسبي بين القانون والتنظيم، وانتقال الولاية العامة في ميدان التشريع من القانون إلى التنظيم.