انضمام فنلندا إلى الناتو وتوسيع تهديد الحلف للحدود الروسية

لواء \ محمد قشقوش

 

أعلنت قيادة منظمة حلف شمال الأطلنطي NATO)) على لسان أمين عام الحلف ينس ستولتنبرج (رئيس وزراء النرويج السابق) ومن مقر قيادة الحلف في بلجيكا، أن يوم الثلاثاء الموافق الرابع من أبريل هو تأريخ بدء انضمام جمهورية فنلندا رسميًا إلى الحلف ورفع علمها على مقره، لتصبح الدولة 31 بعد إجراءات تنظيمية للانضمام استغرقت حوالي عام، في تزامن مع الحرب الروسية على أوكرانيا والتي ما زالت مستمرة مع احتلال روسيا لإراضٍ في شرق أوكرانيا حتى تاريخ الانضمام. وهنا نتناول دوافع فنلندا والسويد وحلف الناتو من جهة وردود الأفعال الروسية من جهة أخرى. والوضع الجيواستراتيجي الجديد.

ماهي دوافع الدولتين إلى طلب سرعة الانضمام إلى الناتو؟ خاصة مع اتخاذهما موقف الحياد تجاه حلف الأطلنطي بزعامة الولايات المتحدة، وحلف وارسو بزعامة الاتحاد السوفيتي، منذ بدء الحرب الباردة بين الطرفين في أعقاب الحرب العالمية الثانية عام 1945، وحتى تفكك وزوال الاتحاد السوفيتي بنهاية 1991 حيث ورثته روسيا الاتحادية. والإجابة هي التخوف من مصير مشابه لأوكرانيا وتعرضهما لغزو روسي. خاصة مع سابقة الغزو السوفيتي لفنلندا في نوفمبر 1939 وحتى مارس 1940، وتوقيع اتفاقية موسكوالمجحفة للسلام حيث تم إخراج الاتحاد السوفيتي من عصبة الأمم نتيجة ذلك الغزو حينذاك.

أما دوافع الناتو لسرعة قبول الدولتين.فهي فتح جبهة جديدة واسعة شمال غرب روسيا وعلى حدودها المباشرة لمسافة 1340كم بالتزامن مع جبهة أوكرانيا، مع تحويل بحر البلطيق إلى بحيرة للناتو تتحكم في المخرج الروسي الوحيد إلى مياه الأطلنطي، مع السيطرة و(خنق) ميناء بطرسبورج الاستراتيجي الذي يمثل أهم المراكز الصناعية الروسية والعاصمة التاريخية، مع السيطرة على مقاطعة وميناء كيلينجراد الروسي المُقتطع من بولندا في أعقاب الحرب العالمية الثانية لتوسيع النفوذ البحري السوفيتي. وبالتالي سيتم إجبار روسيا على توسيع جبهاتها على الحدود المباشرة للناتو، أو الحرب بالوكالة في أوكرانيا (بالكيلومتر) لتكون 1340 فنلندا-339 إستونيا-276  لاتفيا- 1576 أوكرانيا بإجمالي 3531 كم، مما سيرسي وضعًا جيواستراتيجيًا جديدًا حرجًا لروسيا يصعب عمليات الفتح الاستراتيجي وتكوين الاحتياطيات والقيادة والسيطرة والتأمين القتالي والفني واللوجيستي. حيث لا يتبقى لروسيا حدود غربية حليفة سوى بلاروسيا فقط.

وفيما يخص ردود الفعل الروسية. فقد سبق أن توعدت موسكو باتخاذ (الإجراءات المناسبة) لحماية أمنها القومي حال انضمام فنلندا والسويد إلى حلف الناتو دون توضيح هذه الإجراءات، حيث اعتبرت روسيا أن وصول الناتو إلى الحدود المباشرة مع روسيا، يعد بمثابة تهديد مباشر لأمنها القومي وهو ما اعتبرته زريعة لبدء الحرب على أوكرانيا، بينما لم تتخذ خطوات مشابهة عند انضمام دول البلطيق الثلاثة إلى الناتو منذ عام 2004 رغم الحدود المباشرة معها وتهديد أستونيا لجنوب بطرسبورج! كذلك أن أوكرانيا لم تتخذ خطوات رسمية للإنضام إلى  الناتو، ولو اتخذت فسوف تحتاج إلى قرابة عام لتتم إجراءات القبول والموافقات الفردية لأعضاء الحلف مثلما تم ويتم مع فنلندا والسويد.

لكن هناك بعض الفعاليات والأنشطة الروسية التي يمكن أن تندرج تحت (الإجراءات المناسبة)، مثل التنسيق مع بلاروسيا على نشر أسلحة نووية تكتيكية روسية في أراضيها. بصفتها إحدى أربعة دول سوفيتية سابقة لديها بنى تحتية نووية بالإضافة إلى كل من أوكرانيا وخازكستان وروسيا بالطبع، بالإضافة إلى أن هناك فعاليات سياسية عسكرية مثل الإعلان عن تغيير توجه السياسة الخارجية بتوجيه أقصى عقابًا ضد من يحاول الاعتداء على روسيا، وكذلك تغيير الإستراتيجية العسكرية للقوات البحرية في أغسطس 2022، ليكون مجال عملها هو بحار العالم، والعودة إلى بناء السفن الكبيرة وخاصة الغواصات النووية وحاملات الطائرات (لدى روسيا 2حاملة مقابل 20 للولايات المتحدة غير باقي دول الناتو) التي تعد بمثابة مطارات متحركة في حال عدم توفر موانئ حليفة (لا يوجد إلا سوريا حاليًا).

وكانت فنلندا والسويد قد تقدمتا بطلب رسمي للانضمام إلى الحلف فى18مايو 2022، وتمت الموافقة بشكل سريع من 28 دولة بشكل فردي، وتباطأت المجر قبل أن توافق، لتبقى تركيا مستخدمة حق النقض (الفيتو) بدعوى أن الدولتين تستقبلان أعضاء من حزب العمال الكردستاني المعارض في تركيا، والذي تصنفه تركيا كمنظمة إرهابية بعكس الدولتين اللتين تعتبرهما ضمن اللاجئين. حيث تمت التفاهمات بين الأطراف الثلاثة بضغوط أمريكية، وانتهت مع فنلندا، وجارية مع السويد، التي ينتظر أن تحصل على الموافقة والعضوية بحد أقصى بعد الانتخابات الرئاسية التركية في 18 يونيو 2023 القادم .كذلك وعدت الدولتان باستئناف صادرات أسلحتهما إلى  تركيا بالمقابل.

 

.

رابط المصدر:

https://marsad.ecss.com.eg/76583/

حول الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

W P L O C K E R .C O M