عسكرة المجتمع ومفاسد المحاصصة

مازن صاحب

 

في أحد ابرز مطالبات أحزاب المعارضة العراقية قبل 2003 عدم عسكرة المجتمع العراقي، وفي قراءة بسيطة للموازنات السنوية خلال عقد مضى، يمكن ملاحظة حجم الأموال المخصصة للأجهزة الأمنية، نعم كل قطرة دم وعرق تبذل من أي منتسب لهذه القوات انما هو بطولة ومفخرة عراقية، لكن هل استطاعت الأجهزة الرقابية ان توثق بدراسات تحليلية مؤشرات الفساد المالي والإداري، ناهيك عن الولاء ما بين نظام دستوري للدولة العراقية، مطلوب الحفاظ عليه، وتكليف شرعي بمفهومي البيعة والتقليد؟؟

كم تكلفة حماية المواطن العراقي وفق معايير حقوق الانسان التي أدرجت في الدستور العراقي النافذ لاسيما وان ما يمكن التوقف عنده في الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد المنشورة على موقع هيئة النزاهة الاتحادية، ان الفساد السياسي والمجتمعي ثم الفساد المالي والإداري من دون ان تدرج الاليات التطبيقية لمواجهة كل منها وعلى وجه الخصوص كلفة حماية المواطن العراقي على وفق معايير الموازنة المفتوحة لمصروفات الموازنة التشغيلية للأجهزة الأمنية، لعل ابسط مثال على ذلك ان ذات الهيئة قد كشفت في تقرير سابق عن حجم تعاطي الرشوة في دوائر شرطة المرور.

السؤال المطروح: كيف تعاملت المؤسسة الأمنية بكل عديدها وتعداد افرادها مع نتائج هذه الاستبانة؟؟ هل اوجدت الحلول الناجعة للحد من هذا المعدل في تعاطي الرشوة؟؟ ربما الإجابة ليست عند هيئة النزاهة فقط، بل أيضا عند جميع الأطراف المشاركة في تطبيق الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد والجهات الداعمة ومن بينها الصحافة والاعلام والمجتمع المدني، ومثل هذه النتائج لابد وان تفتح شهية الصحافة الاستقصائية لمتابعة الأسباب والحلول، كم هو عدد افراد شرطة المرور؟؟ كم هو معدل رواتبهم سنويا، وكم هي كلفة اجراء أي معاملة بالدقيقة الواحدة حسب ساعات العمل اليومية؟؟ ومثل هذه التساؤلات تندرج على بقية المؤسسات العسكرية بمختلف أنواعها، كيف تنتشر مكامن المخدرات في عموم العراق فيما هناك أجهزة متخصصة تصرف شهريا مليارات الدنانير من دون التوصل الى نتائج مبهرة يمكن ان توقف كليا هذا الانهيار الرهيب في المنظومة الأخلاقية والقيمية في المجتمع العراقي بسبب انتشار المخدرات؟؟

ويمكن ادراج الكثير من الأمثلة على المقارنة بين معايير تقييم الأداء ومعدلات المصروفات في الموازنة التشغيلية لعل المنافذ الحدودية من بين أهمها، وجميع هذه الأمثلة تؤكد هذا الحجم المتزايد من الأجهزة الأمنية مقابل عدم وجود معايير لقياس الأدا ، والسؤال لماذا عسكرة المجتمع بكل هذه الاعداد من الحمايات ونقاط السيطرة التي تسبب الكثير من الازدحامات، فيما ليس باستطاعة مجلس النواب ان يطالب الأجهزة الرقابية سواء هيئة النزاهة او الرقابة المالية بوجود معايير تطبيقية في الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد تقارن قياس كفاءة الأداء مع المصروفات في الموازنة التشغيلية؟؟

اكرر القول ان كل نقطة دم من شهيد او نقطة عرق من منتسب غالية جدا على كل العراقيين، لكن قيمة المقارنة بين معايير الأداء وبين نظام الموازنة المفتوحة لقياس كلفة هذا الأداء احد متطلبات مقاييس الشفافية الدولية، وما دام مجلس الوزراء قد صادق على الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد، فعلى الجهات المنفذة لها الالتزام بوضع برامج تنفيذية ابتكارية لقياس هذا المؤشر، فعسكرة المجتمع ليست الحل الأمثل، بل كفاءة الأداء بتكاليف اقل، يمكن ان تمنح المواطن الحلول الفضلى حينما يخرج راضيا بعد مراجعة احد دوائر المرور او أي جهاز امني اخر كما يفعل أي مواطن من مواطني دول الجوار العراقي ولا أقول الدول الاخرى… ويبقى من القول.. لله في خلقه شؤون!!

 

.

رابط المصدر:

https://annabaa.org/arabic/authorsarticles/29199

حول الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

W P L O C K E R .C O M