تقديم : –
يعالج هذا الكتاب موضوع الذكاء الاصطناعي في التربية الخاصة بوصفه تحولًا بنيويًا في فلسفة التشخيص والتدخل واتخاذ القرار التربوي–النفسي، وليس مجرد أداة تقنية مساندة. وينطلق من فرضية علمية مفادها أن تعقّد الاحتياجات التربوية والنفسية لدى ذوي الاحتياجات الخاصة، وتداخل العوامل النمائية والانفعالية والسلوكية، يفرض الانتقال من النماذج التقليدية المحدودة إلى نماذج ذكية قائمة على التحليل المتكامل للبيانات.
يؤسس الكتاب إطارًا مفاهيميًا ونظريًا يوضح تطور الذكاء الاصطناعي واتجاهاته الحديثة، ويربطه بالتربية الخاصة بوصفها مجالًا تطبيقيًا حساسًا يتطلب دقة تشخيصية وعدالة في التدخل. كما يستعرض الأسس النفسية والتربوية والنماذج التفسيرية التي تدعم توظيف النظم الذكية في فهم التعلم والسلوك والدافعية، مع إبراز دور التعلم الآلي والتعلم العميق في تحليل الأنماط السلوكية والتنبؤ بمسارات التعلم.
ويولي الكتاب اهتمامًا خاصًا بالتشخيص التربوي–النفسي المدعوم بالخوارزميات الذكية، مبينًا كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يسهم في الكشف المبكر عن صعوبات التعلم والاضطرابات النمائية والانفعالية، مع التأكيد على أن هذه النظم لا تلغي الحكم المهني، بل تدعمه وتُنظّم الأدلة المتاحة له. كما يناقش دور تحليل البيانات الضخمة ونظم دعم القرار في تحسين جودة القرار التشخيصي والتربوي، وموازنة القرار البشري بالتحليل الخوارزمي.
ويتناول الكتاب تطبيقات الذكاء الاصطناعي في دعم الصحة النفسية، وتصميم الخطط التربوية الفردية، وبناء التدخلات التعليمية والنفسية الذكية، إضافة إلى التقنيات المساندة والبيئات الرقمية التفاعلية. كما يعالج الأبعاد الأخلاقية والقانونية المرتبطة بالشفافية الخوارزمية، وحماية الخصوصية، والعدالة، والمسؤولية المهنية. ويختتم الكتاب برؤية مستقبلية نقدية تؤكد أن القيمة الحقيقية للذكاء الاصطناعي في التربية الخاصة تكمن في توظيفه ضمن إطار إنساني وأخلاقي متوازن، يحقق التمكين لا الاستبدال، والدعم لا الوصم.