مـــــُقــــدمــــة:
– مسألة الاعتراف بكيان ما بأنه دولة مسألة غاية في التعقيد فهي من الناحية النظرية مسألة قانونية خاضعة للقانون الدولي وتفسيراته ومناهجه المختلفة كما أن كل المسائل التي تُعرض علي مواد القانون الدولي ذات الصلة ليست مسائل ذات طبيعة وسمات ومزيج تاريخي وثقافي واحد بل إنه مختلف وربما مُتباين كذلك ومن الناحية النظرية هناك معيارين يُقاس عليهما تقرير أمر الاعتراف بهذا الكيان أو ذاك هذا المعيارين هما (1) مؤتمر مونتفيديو و(2) المادة 4 (الفقرة 1) من ميثاق الأمم المتحدة المُتعلقة بالعضوية في الأمم المتحدة.
– أما من الوجهة العملية فيمكن القول بأقدر قدر من الانحراف في الرأي أن المُعاملات الجيو/ سياسية والجيو/ إستراتيجية والاقتصادية والدينية هي التي يتحدد أو يتقرر بموجبها الاعتراف أو عدم الاعتراف بهذا الكيان أو ذاك ليكون دولة أو لا دولة وحتي هذه المعاملات خلافية Controversial أو علي الأقل Argumental ولذلك يمر الإعتراف أو عدم الإعتراف بكيان ما بمرحلتين فالاعتراف بكيان ما مثله مثل أي عملية صناعية فهو في بدايته أي في مرحلته الأولي مرحلة إخضاع مسألة الاعتراف للمعاملات الجيو/إستراتيجية والجيو/سياسية والإقتصادية والدينية ألخ ثم إخضاعها لأحكام المادة 4 (الفقرة 1) من ميثاق الأمم المتحدة المُتعلقة بالعضوية في الأمم المتحدة لينتج في النهاية مــــنــتـج نــهائي ســيـــاسي ولإنه منتج سياسي فإنتاجه شديد التعقيد وهذا التعقيد هو ما يمكن للقارئ أن يخلص إلي إدراكه بمجرد قراءة هذه النماذج الثلاثة المُتعلقة بـــفــــلـــســـطـــيــن وبصوماليلاند وبكــابـــيـــنـــدا .
– القانون الدولي به قليل من القضايا الخلافية ومثالها قضية شرعية الانفصال فالقانون الدولي ليس علي الإطلاق مثال للكمال إذ نجده يتجاهل أو أنه غير حاسم في هكذا قضية فإذا ما سوغت جماعة ما لنفسها حق الانفصال عن دولة قائمة وتأسيس دولة جديدة نجد القانون الدولي مُلتزماً الصمت أو الغموض رغم أنه مُتخم بالنصوص والمرجعيات الصريحة المُنظمة لسلوك الدول تجاه بعضها البعض وكنتيجةً لهذا الغموض تركزت النقاشات على مدى حماية القانون الدولي لوحدة الدولة وعلى وجود أي وسيلة قانونية غير سياسية للانفصال ومثال لذلك كان الحكم الاستشاري الصادر عام 2010 عن محكمة العدل الدولية بشأن كوسوفو أحد الإعلانات الرسمية القليلة المتعلقة بالانفصال وخلصت المحكمة إلى أن إعلان استقلال كوسوفو لم يخالف أي قوانين دولية في تلك الحالة ولكن لسوء الحظ توخّت المحكمة الحذر الشديد في عدم البتّ في المسألة الأعمّ المتعلقة بحق الانفصال وبالتالي فقد ظلت المسألة القانونية الأوسع دون إجابة وعلى الرغم من هذا الغموض اعترفت أكثر من ١٠٠ دولة بكوسوفو كدولة مستقلة بما في ذلك الولايات المتحدة والعديد من الدول الأوروبية ومع ذلك فلا تزال دول أخرى مثل روسيا والصين وصربيا ترفض وضعها ولذلك يُبرز وضع كوسوفو كيف أن الاعتراف غالبًا ما يتأثر بالسياسة أكثر من المعايير القانونية وحدها كذلك يوضح مثال كوسوفو كيف أن دولة جديدة يُمكنها الحصول على اعتراف دولي بدعم من دول مؤثرة حتى في غياب موافقة الدولة الأم , ويقول الأستاذ رينيه جان دوبوي في كتابه : القانون الدولي : “… ومن المعلوم أن نشأة دولة ما أو تأليف حكومة جديدة يُحدث في نظام العلاقات الدولية ردود فعل غير مُنتظمة فتعترف بعض الدول بهذا الكيان الجديد في حين ترفض دول أخري الاعتراف بهذا الكيان الجديد , إن مثل هذا الانقسام لم يُعد مقبولاً في مجتمعنا المُنتظم ويجب أن يجل محل الفوضى السائدة في الاعتراف والقبول الجماعي للعضو الجديد في المنظمة (الأمم المتحدة) لأن صفة العضوية ليست حادثاً طبيعياً وعفوياً …”ويشير في موضع آخر إلي أن :”….أما في الأمم المتحدة فإن المبادئ الديموقراطية مُبهمة غير دقيقة مما يسمح بقبول الدول المتفاوتة في سياستها ورفض ترشيح حكومة الصين الشعبية ولدي هذه المنظمة إجراءات شديدة وقاسية تحل محل العقيدة السياسية المنُسجمة إذ أن قبول الأعضاء فيها يتم بناء علي توصية من مجلس الأمن الدولي وتصويت ثلثي أعضاء الجمعية العامة فالنظام الدولي وتمثله الأمم المتحدة ظل عاجزاً عن قبول عضوية الصين الشعبية فقد عارضت الولايات المتحدة وحلفاؤها استبدال جمهورية الصين في الأمم المتحدة حتى عام 1971 والسبب الرئيسي هو اختلاف الهويات أيدولوجيات لقوي الكبرى توفي ستالين الديكتاتور السوفيتي تمكنت الأمم المتحدة عام 1955 من قبول 16 دولة دفعة واحدة ….” , هذا هو الاعتراف علي صعيد الأمم المتحدة أما خارجها وفي إطار شبكة العلاقات الثنائية ذات الخواص المُتناقضة ذات الطبيعة التبادلية والطبيعة المصلحية مشروعة كانت أم غير مشروعة والانتهازية وغياب المعايير القانونية وأحياناً الأخلاقية فالعلاقات الدولية شاشة فاضحة للتناقضات وأحياناً ازدواجية المعايير كما ستوضح نماذج الاعتراف التالي الإشارة إليها فمثال الاعتراف بالصين الشعبية كم هو مُعبر عن هذه المُعضلة التي لم يُـعـثر علي حل منطقي مُستديم لها حتي اليوم فقد انتظرت بكين مــوت ســتالـيـن عام 1955 حتي تعترف بها الأمم المتحدة .
– قبل تأسيس الأمم المتحدة وضعت اتفاقية مونتفيديو 1933 المعايير العامة لإنشاء دولة التي تشمل: (1) السكان الدائمين و(2) الإقليم المحدد وذلك رغم أن النزاعات الحدودية لا تمنع بالضرورة اعتبار الكيان دولة و(3) وجود حكومة فعالة وهو عامل غير مطلق كما يبدو فقد اعترفت الأمم المتحدة والعديد من الدول ببعض الكيانات كدول حتى أثناء اندلاع الحروب الأهلية داخل حدودها و(4) وجوب أن تكون الدولة قادرة على إدارة العلاقات الدولية(لدينا مثل في حالة قضية الاعتراف بتيمور الشرقية والقرار رقم 1246 (1999) الذي تم اعتماده بالإجماع من قبل مجلس الأمن في اجتماعه رقم 4013 في 11 يونيو 1999 وقضي بإنشاء بعثة الأمم المتحدة في تيمور الشرقية حتى 31 أغسطس 1999 لتنظيم وإجراء استفتاء بشأن ما إذا كان شعب تيمور الشرقية قد قبل مقترح الحكم الذاتي داخل إندونيسيا أو رفض الخيار الذي كان من شأنه أن يؤدي إلى استقلال الإقليم وفقاً للاتفاقات السابقة والُمبرمة بين إندونيسيا والبرتغال بشأن الاستفتاء في تيمور الشرقية وبالفعل جري تنظيم استفتاء شعبي مباشر وسري وشامل تحت إشراف الأمم المتحدة في 30 أغسطس 1999 واختار 78.5 ٪ من الناخبين الاستقلال تماماً كحالة ما جري في جنوب السودان التي نُظم بها استفتاء لتقرير المصير في الفترة من 9 إلى 15 يناير 2011 كما نص علي ذلك اتفاق السلام الشامل الموقع مع حكومة السودان عام 2005 وأختار 99.57% من الناخبين الانفصال التام وتأسيس دولة مستقلة ثم أُعلن استقلال دولة جنوب السودان رسمياً في 9 يوليو 2011) .
– أولي نظام الأمم المتحدة منذ إنشاءها عناية خاصة فقد كانت اولي نتائج انتصار الحلفاء علي ألمانيا وانتهاء الحرب العالمية الثانية في مايو1945عقد مؤتمر سان فرانسيسكو في الفترة من 25 أبريل إلى 26 يونيه 1945 وعلى مدار هذين الشهرين شرع المجتمعون في صياغة ثم التوقيع علي ميثاق الأمم المتحدة التي كان لبداية عملها رسميًا في 24 أكتوبر 1945عقب هذا المؤتمر هدف أساسي تسعي إليه هو منع نشوب حرب عالمية أخرى وتزامن مع إنشاؤها بدء غروب شمس الإمبريالية الاستعمارية علي المناطق التي تولي استعمارها قوي الاستعمار العسكري التقليدي وهي على سبيل التعيين بريطانيا العظمي وفرنسا وإسبانيا وإيطاليا والبرتغال وهولندا وألمانيا بموضوع تصفية الاستعمار الذي فتح الباب علي مصراعيه لموضوع الاعتراف بالدول الجديدة الناشئة عن هذه التصفية .*( www.justia.com في يونيو 2026)
– في هذه الدراسة المُوجزة سأستعرض ثلاث نماذج مُعاصرة للاعتراف بكيانات قائمة بصفات مُتباينة لكن ثلاثتهم يشتركون في خاصية مُشتركة هي أنهم تعبير عملي عن شــــذوذ القانون الدولي وازدواجية معاييره ومن وراءه سياسات وصراعات القوي الدولية التي تصوغ القانون الدولي وتصبه في سبائك يُطلق عليها في النهاية قواعد القانون الدولي وهي العملية التي تتم في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة أو خارجه بواسطة القوي الدولية كل حدة أو مُجتمعة , وفيما يلي بيان بهذه النماذج الثلاث :
(1) نـــــمــــوذج فلـــــــســــطـــــيــــن :
– منذ 7 أكتوبر2023 يوم طوفان الأقصى المجيد المزدان بدماء شهداء غزة والـــعــربي الحقيقي والمسلم الحق لا يمكنه أن يتكلم عن فلسطين دون أن يقرنها بغزة “فغزة” بعد طوفان الأقصى بمختلف تداعياته وارتداداته شارفت على أن تصبح مفردة جديدة في لغة العرب ففي رحم معناها مفردات عدة إتحدت معاً لتعني “غزة” فاختزلت مفردات الإيمان في أبهي تجلياته والشهادة والتضحية وبوصول ارتدادات حرب العامين بغزة لباكستان مروراً بإيران وتركيا حتي مقرات الحزبين الديموقراطي والجمهوري الأمريكي لتزحزح اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة AIPAC من قمته التي اعتلاها منذ ما قبل نشأة الكيان الصهيوني الغاصب علي الأرض الفلسطينية , إذن والحالة هذه فإن المرء عندما يقول غـــزة فإنه يعني فلسطين والعكس صحيح فقبل 7 أكتوبر2023 كانت القضية الفلسطينية تحتضر وسلطة رام الله تخنقها بأوامر صهيونية مباشرة ومملكة التمر المُسماة مملكة السعودية كانت تضع اللمسات الأخيرة للتطبيع مع كيان المجرمين وقتلة الأنبياء وباقي النظم العربية وماهي بعربية سادرة في نومها وعلي حين غرة اهتزت أرض فلسطين بزلزال طوفان الأقصى فأضيفت حقائق جديدة في العلوم العسكرية والأمنية وأخري في علوم السياسة والاجتماع ولكل هذا فأقل استحقاق لغزة أن تكون من الآن فصاعداً مُرادف لفلسطين وسنبين لاحقاً كيف أن موضوع الدولة الفلسطينية مجرد تمويه Camouflageكما سأشير لاحقاً .
– ” لم تثر مشكلة الدولة الفلسطينية منذ بداية القرن العشرين علي الرغم من عدم وجود هذه الدولة بشكل كياني مستقل إذ أن فلسطين كانت قائمة وشعبها قائما ولكن ضمن سوريا الكبرى في ظل الاحتلال العثماني ولكن بعد تدفق الهجرة اليهودية إلي أرض فلسطين في إطار المشروع الصهيوني الرامي لإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين طبقاً لمقررات مؤتمر بازل في عام 1897 ظهرت فكرة الدولة الفلسطينية في الفكر السياسي العربي كرد فعل لحماية فلسطين من الاغتصاب الصهيوني وكانت أول إشارة رسمية لتنبه العرب إلي الخطر الصهيوني ما أثاره النائبان روحي الخالدي (ممثل القدس) وشكري العسلي (ممثل دمشق) عام 1912 في مجلس المبعوثان حول الخطر الصهيوني واعتزام الصهيونية شراء الأراضي المشرفة علي سكة حديد الحجاز والتوسع في سوريا حتي العراق ولأن أماني الصهيونية تتركز حول نيل الميزة والأفضلية في فلسطين وإنفاق الأموال لتأليف أمة يهودية في فلسطين ولاستيطانها “. …..” تطور موقف الحركة الوطنية الفلسطينية في أعقاب انقسام حزب العهد إلي حزبين واحد في سوريا وآخر في العراق إذ أن هذه الحركة بدأت تعمل علي أساس كياني لا قومي فعقد أول مؤتمر خاص بفلسطين في أواخر ديسمبر 1930 بحيفا وكان هذا المؤتمر بداية الحركة الوطنية للعمل الفلسطيني في إطار الأمر الواقع الذي فرضه الاستعمار من خلال معاهدة سايكس – بيكو ونصت قرارات مؤتمر حيفا علي رفض وعد بلفور ومنع الهجرة اليهودية والمطالبة بإنشاء حكومة قومية في فلسطين وبذا كان هناك تنظيم قومي فلسطيني يظهر لأول مرة وتتابعت بعد ذلك المؤتمرات في الوقت الذي كان فيه الاستعمار البريطاني يوطد أقدام الصهيونية في فلسطين ” ووفقاً للكاتب محمد السعيد إبراهيم هناك تصورين برزا في الفكر السياسي العربي بشأن الدولة الفلسطينية الواحدة علي كامل التراب الفلسطيني هما (1) وكان هذا التصور في فترة ما قبل 1948 ويتركز علي المطالبة بدولة فلسطينية واحدة وسيادة واحدة ولكن علي أساس من الاعتراف بقوميتين مُتميزتين عربية ويهودية ولكل حقوق مُتساوية في إطار دولة واحدة . (2) يُشير هذا التصور إلي الدولة الفلسطينية الواحدة ذات الشخصية الدولية والسيادة الواحدة ولكن علي أساس الاعتراف بالمواطنين كأفراد لهم نفس الحقوق وعليهم نفس الواجبات دون تمييز بينهم علي أساس الدين أو العقيدة أو اللغة وهذا التصور طرحته الثورة الفلسطينية في يناير 1968 فيما عرف بالدولة الديموقراطية كإستراتيجية نضالية للعمل الفدائي الفلسطيني ” وعرج الكاتب بعد ذلك إلي : مُقترح الدولة الثنائية وتصورات الأمير عبد الله عام1938 القاضية بإنشاء مملكة عربية تتكون من فلسطين وشرق الأردن بحيث يكون لليهود إدارة المناطق اليهودية التي يتم تحديدها بواسطة لجان مُشتركة عربية / إنجليزية / يهودية واقتراح الرئيس التونسي بورقيبة عام 1965عن الدولة الفلسطينية المرحلية ومُقترح الصحفي أحمد بهاء الدين في 12 اكتوبر1967 الذي بني مُقترحه علي أساس الواقع بعد هزيمة 5 يونيو 1967 النقطة المركزية فيه إقامة دولة أسمية لفلسطين والغريب أنه لم يتم اعتقاله من نظام عبد الناصر الذي هاجم بورقيبة عام1965 الذي دعا إلي إقامة دولة فلسطينية مرحلية حية ملموسة وليست أسمية علي أراضي الضفة الغربية وغزة وإن كشف ذلك عن شيء فإنه يكشف حالة العصبية التي تسيطر علي مُتخذ القرار العربي والمصري خاصة كما يُؤكد حالة الــعــمــي الجيوسياسي لنظام عبد الناصر الذي قاد مصر والعرب هزيمة ماحقة في 5 يونيو1967 كما قادها إلي حالة من الإفلاس السياسي الإستراتيجي فلم يعد لدي العرب ومصر أي ورقة ضغط تُفاوض بها او حتي تبرر لها الدخول في أي تفاوض ومع ذلك مات ناصر وهو يُوصف بالبطل فلم يترك بعد رحيله نتائج هزيمة نكراء فقط بل ترك بين ظهرانينا أناس يستعذبون هذه الهزيمة بنتائجها الكارثية لمجرد أن نــــاصــر قرر مجانية التعليم في مصر مع إنها كذبة أنتجتها آلة الإعلام الغشيم في مصر ومضي نظام عبد الناصر المسؤول الأول عن ضياع فلسطين ومصر مضي إلي مكب قمامة التاريخ دون أن يتمكن القانون منه ومن أزلامه * ( الدولة الفلسطينية . رؤية مستقبلية. إشراف السيد يسين. سلسلة العلوم الاجتماعية. مكتبة الأسرة. مصر)
– اختزالا ولتتبع مسار دعاوي إقامة الدولة الفلسطينية فسنأخذ عينات أمريكية مُعبرة عن هذه الدعاوي لنختبر بها قدر صحتها ومصداقيتها وعمليتها :
– أبلغ الملك الحسين ملك الأردن الرئيس الأمريكي Reagan وأعلن رسميا في عمان في 10 أبريل 1983 أن” الأردن لا يمكن أن يقبل مبادرة الرئيس Reagan “لأننا في الأردن بعد أن رفضنا منذ البداية أن نتفاوض نيابة عن الفلسطينيين، فلن نتصرف بصورة مُنفصلة ولا نيابة عن أي شخص في مفاوضات السلام بالشرق الأوسط” * (وليم كوانت” عملية السلام”. مركز الأهرام للترجمة والنشر .صفحة 329) , وفشلت هذه المبادرة في النهاية وذلك علي الرغم من البيان الأردني الذي صدر في 11فبراير 1985 مع منظمة التحرير الفلسطينية والذي أُعلن فيه أن غايتهما المُشتركة هي إنشاء اتحاد كونفدرالي يُقام بعد انسحاب إسرائيل من الأراضي المًحتلة وتعهد الطرفان بالتفاوض في هذا الشأن كوفد واحد مُشترط في إطار مؤتمر دولي , إلي أن أعلن وزير الخارجية الأمريكيGeorge P. Shultz في 4 مارس 1988 أنه فيما يتعلق بالمفاوضات بين إسرائيل ووفد فلسطين تبدأ المفاوضات حول ترتيبات لتحديد فترة انتقالية علي أن يكون هدفها إنجاز هذه الترتيبات خلال ستة أشهر وبعد سبعة أشهر من بداية المفاوضات الانتقالية تبدأ مفاوضات تحديد الوضع النهائي للأراضي المُحتلة بهدف استكمالها خلال عام واحد وهذه المفاوضات ستركز علي جميع بنود ومبادئ قرار مجلس الأمن رقم 242 وتبدأ محادثات تحديد الوضع النهائي قبل بدء سريان الفترة الانتقالية , التي تبدأ بعد ثلاثة أشهر من إنهاء الاتفاق الانتقالي , وتستمر لمدة ثلاث سنوات وستشترك الولايات المتحدة في مرحلتي المفاوضات , …. وبعد أقل من أسبوعين من لافتتاح المفاوضات يُعقد مؤتمر دولي ويطلب من الأمين العام للأمم المتحدة توجيه دعوات لأطراف النزاع في الشرق الأوسط والدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن ولأن مبادرة وزير الخارجية الأمريكي Shultz جاءت بصيغ عمومية لا يُفهم منها شيء مباشر سوي أن المفاوضات الانتقالية وتلك النهائية قد صُودر على نتيجتها بالإشارة إلى تكوين وفد مُشترك أردني / فلسطيني بما يعني أن اتجاه هذه المُبادرة ربما كان صوب الخيار الأردني .
– أعلن الرئيس الجمهوري George Bush الأبن في 24 يونيو 2001 الرؤية الأمريكية للسلام في الشرق الأوسط، والتي نظر إليها البعض على أنها تطور ثوري لو أنه قيس بمسير النظرة الامريكية التقليدية للصراع العربي الإسرائيلي منذ عهد الرئيس H.Truman وحتى الرئيس Clinton B، وكانت أهم نقاط هذه الرؤية:
– أن قيام دولة فلسطينية ذات سيادة وتقديم مساعدات كبيرة ودعم للفلسطينيين في مسيرتهم نحو بناء الدولة يتوقف على إجراء إصلاح شامل في السلطة الفلسطينية يتضمن تغييراً في القيادة .
1– بناء ديموقراطية حقيقية في الكيان الفلسطيني تعتمد على التسامح والحرية، وفي حال إتباع الشعب الفلسطيني لهذه الأهداف، فإن الولايات المتحدة والعالم سيدعمون جهودهم بقوة، كما سيمكن للشعب الفلسطيني عقب تحقيق هذه الأهداف التوصل لاتفاقات وترتيبات أمنية مع إسرائيل ومصر والأردن .
2– بعد تحقيق ما سبق ستعمل الولايات المتحدة مع الفلسطينيين على إقامة دولة مرحلية في انتظار محصلة المفاوضات حول معظم القضايا الحساسة في الصراع وهي الحدود واللاجئين ووضع مدينة القدس .
3– ستدعم الولايات المتحدة إعلان الدولة الفلسطينية المُتكاملة السيادة بعد اختيار قيادة جديدة ومؤسسات جديدة ووضع ترتيبات أمنية جديدة مع دول الجوار مع افتراض بقاء الحدود وجوانب معينة من السيادة الخاصة بالدولة انتقالية حتي يتم حل هذه الجوانب في إطار تسوية نهائية في الشرق الأوسط .
4– تلتزم الولايات المتحدة والمجتمع الدولي بمساعدة الفلسطينيين في جهود الإصلاح بتقديم الدعم للانتخابات الديموقراطية (التي فازت فيها حماس فيما بعد والتي عُوقبت على فوزها بفرض عزلة عليها في غزة) والدعم الاقتصادي والتنموي .
5– من المنتظر أن تتحرك إسرائيل على نحو مماثل لسحب قواتها إلى المناطق التي كانت تحتلها قبل الانتفاضة أي قبل 28 سبتمبر 2000 , وإنهاء الوجود الاستعماري في الأراضي المُحتلة وفقاً لتوصيات لجنة ميتشيل التي دعت لوقف النشاط الاستعماري الإسرائيلي .
– أعلن فيما بعد عن خريطة طريق عُدلت لاحقاً لتنفيذ هذه الرؤية الأمريكية , وهذه الخريطة عبارة عن جداول زمنية تتضمن بعض الآليات لتنفيذ ما تضمنته رؤية الرئيس Bush وهي عبارة عن أربع دورات زمنية الأولي من أكتوبر وحتي ديسمبر 2002 والثانية من يناير وحتي مايو 2003 والثالثة من يونيو وحتي ديسمبر 2003 والرابعة وهي مرحلة الدولة وتبدأ من 2004 وحتي 2005 , ونقلت وكالة AFP في 28 أكتوبر 2002 رد أريل شارون رئيس الوزراء الإسرائيلي علي هذه الرؤية الأمريكية حيث ذكر أمام لجنة الدفاع والخارجية بالكنيست أنه يرفض التجميد الكامل للمستوطنات وأنه يقبل مبدئياً خطة الطريق للسلام , فيما سبق الرد الإسرائيلي إصدار القيادة الفلسطينية بياناً في 24 يونيو 2002 عبرت فيه السلطة عن ترحيبها بالأفكار الواردة بخطاب الرئيس الأمريكي في 24 يونيو 2002 ووصفتها بأنها إسهام جدي في دقع عملية السلام , وإن كان صائب عريقات مسئول التفاوض قد عبر في تصريح صحفي في وقتا سابق عن عدم قبول دعوة الرئيس الأمريكي لإيجاد قيادة فلسطينية جديدة , أما مصر فقد أعلن الرئيس مبارك في تصريح لصحيفة الأهرام في 26 يونيو 2002 بأن بيان الرئيس Bush متوازن ويتضمن أفكاراً جيدة وجديدة ولكن لا تزال بعض الأفكار في حاجة إلي توضيح , وأن مصر لا تمانع في المساهمة في الإصلاحات الفلسطينية , وقد تسلم كل من رئيس الوزراء الإسرائيلي ورئيس الوزراء الفلسطيني في 30 أبريل 2003 نسخة من خطة الطريق الأخيرة والتي كان من أهم ما تضمنته هذه الخطة ذات المراحل الثلاث :
* المرحلة الأولي : تتضمن(1) إصدار القيادة الفلسطينية بياناً صريحاً يؤكد حق إسرائيل في البقاء ووقفاً فورياً وغير مشروط للنار وإنهاء كافة أعمال العنف ضد الإسرائيليين في أي مكان كما تصدر إسرائيل بياناً يؤكد التزامها برؤية إقامة الدولتين وإنهاء العنف ضد الفلسطينيين (2) يُعاد بناء الأجهزة الأمنية الفلسطينية ولا تتخذ إسرائيل أي أعمال من شأنها تقويض الثقة وتُستأنف خطة التعاون الأمني مع لجنة إشراف أمنية تضم الولايات المتحدة ومصر والأردن (3) ينسحب الجيش الإسرائيلي من مناطق احتلها في 28 سبتمبر 2000ويُعاد نشر قوات أمن فلسطينية بمناطق يخليها الجيش الإسرائيلي(4) يُوضع دستور دولة فلسطينية ويُعين رئيس وزراء مُؤقت ووزراء بصلاحيات إصلاحية وتنشأ لجنة مُستقلة للانتخابات لتجري انتخابات .
* المرحلة الثانية: (انتقالية وتبدأ من يونيو 2003 حتى ديسمبر 2003) وتتضمن: (1) تركيز الجهود على خيار إقامة دولة فلسطينية مُؤقتة بحدود مُؤقتة وتبدأ هذه المرحلة وتنتهي مع إمكانية إنشاء الدولة الفلسطينية ذات الحدود المُؤقتة عام 2003. (2) يُعقد بعد إجراء الانتخابات مؤتمر دولي بواسطة اللجنة الرباعية لدعم الاقتصاد الفلسطيني وبدء إنشاء الدولة بحدودها المُؤقتة، وذلك بالتوازي مع استمرار الإصلاحات السياسية والأمنية وإزالة المستوطنات المُقامة منذ عام 2000 .
*المرحلة الثالثة : تتضمن (1) وضع اتفاق للوضع النهائي للصراع الإسرائيلي الفلسطيني خلال عامي 2004 – 2005 والتقدم في هذه المرحلة مُرتبط الحكم عليه من قبل اللجنة الرباعية(2) يُعقد مؤتمر دولي ثان بواسطة اللجنة الرباعية في بداية 2004 لإقرار اتفاق يتم التوصل إليه بشأن دولة فلسطينية مُستقلة بحدود مُؤقتة ويُفضي هذا الاتفاق بمساندة من اللجنة الرباعية إلي حل نهائي ووضع دائم وذلك خلال عام 2005 , ويتضمن الحل النهائي قضايا الحدود والقدس واللاجئين والمستوطنات استنادا علي القرارات الصادرة عن مجلس الأمن أرقام 338 و 242 و 1397 التي تنص علي إنهاء الاحتلال الذي بدأ عام 1967 (3) قبول رسمي عربي بعلاقات طبيعية مع إسرائيل وبحق الأمن لجميع الدول في إطار سلام عربي إسرائيلي شامل .
– وفي تقديري أن رؤية بوش تلك حتي وإن لم يكن الكيان الصهيوني متجاوباً معها كليةً إلا أنها ما طُرحت إلا للتمهيد لحرب العراق 2003 فوظيفتها الوحيدة كانت منح الزعماء العرب مبرراً للتجاوب مع الولايات المتحدة سياسياً وعسكرياً لإزالة نظام الرئيس العراقي صدام حسين أحد أقوي الممانعين أعداء الكيان الصهيوني فلما تم للولايات المتحدة ما أرادته تخلت مرة واحدة وللأبد عن رؤية بوش بشأن إقامة دولة فلسطينية , إذ أن الولايات المتحدة التي دعمت قيام دولة الكيان الصهيوني عام1948 لا يمكنها مثلما لا يمكن للكيان الصهيوني أن يقبل بقيام دولة للفلسطينيين فكما فعلت الولايات المتحدة مع الهنود الحمر يفعل الكيان الصهيوني أي لابد من إذابة الفلسطينيين بشكل وبآخر , ويجب أن ننتبه حتي ندرك سوء النية والخداع الصهيوني والأمريكي أن كل الخطط والمبادرات التي مصدرها الكيان الصهيوني أو الولايات المتحدة كانت خلواً من أي ذكر لدولة فلسطينية بل كانت محاولات مُغطاة لإذابة الفلسطينيين بشكل أو بآخر ويؤكد ذلك المعني خطة Dayan و خطة Allon ومشروع Abba Eban والمُقررات السرية للأحزاب الصهيونية عام 1968 والرؤي الصهيونية غير الرسمية للتسوية مثل التي طرحها اللواء أهارون ياريف رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية أمان ورؤية أرييه شيلف ورؤية وري أفنيري (القوة الجديدة ) وكلها إما أنها كانت محاولات إذابة أو ابتلاع أو أنها كانت مقصورة علي حكم ذاتي محدود وليس مُوسعاً للفلسطينيين كما أن الولايات المتحدة رسمياً لم تعبأ بموضوع الدولة الفلسطينية أساساً فحتي الكتاب السنوي الذي كان يصدره مكتب الشؤون العامة سنوياً عن سياسة الولايات المتحدة الخارجية عن عام 1952 في عهد الرئيس هاري ترومان مثلاً في الجزء الخاص “بالسلامة في الشرق الأدنى” جاء خلواً من القضية الفلسطينية والدولة الفلسطينية تعييناً فكل ما أشار إليه الآتي :” أما المشاكل السياسية التي تقلق هذه المنطقة وتثير فيها الاضطراب كالنزاع علي الزيت في إيران والخلاف علي قناة السويس (والجفوة) القائمة بين إسرائيل والدول العربية فإنما يزيد في دقتها وشدها روح القومية المُتقدة بين شعوبها ….ونحن عاملون مع غيرنا من الأمم علي تعزيز مقدرة الشرق الأوسط الدفاعية بإنشاء قيادة له تتولي معاونة دوله في إعداد العدة لمقاومة العدوان السوفيتي”فلم يكن يعني الولايات المتحدة بالمرة الشعب الفلسطيني ولا العدوان الصهيوني علي حقوقه بل اهتمت الولايات المتحدة بصراعها مع الإتحاد السوفيتي فقط .
– كان آخر تحرك أمريكي فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية أسوأ من كل المبادرات والخطط الأمريكية السابقة والتي كان مضمونها جميعاً لصالح الكيان الصهيوني وأمنه ومع ذلك ففي ولاية الرئيس الأمريكي ترامب الأولي روجت إدارته ما أُطلق عليه “صفقة القرن” التي أعلن عنها الرئيس الأمريكي Trump نفسه في 3 أبريل 2017 والتي لا توجد بشأنها وثيقة رسمية مُعلنة ولذلك وعلي النقيض من صفقة القرن الصفوية للقضية الفلسطينية برمتها أعتبر أن رؤية الرئيس Bushعلاوة على أنها ثورية من وجهة النظر الأمريكية ومن يسمونهم بالمعتدلين العرب فقد كانت إلى حد ما مُحددة أيضاً إذ أنها حددت أمرين هامين هما إقامة دولة فلسطينية وعلى جزء من أراضي فلسطين وذلك بموجب تفاوض يتم بين الفلسطينيين والإسرائيليين كذلك وبالرجوع القهقري نجد أيضاً في ملفات الخارجية الأمريكية تدخل أمريكي دبلوماسي سابق على رؤية Bush لكنه مُتحرر من مفهوم : إقامة دولتين علي الأراضي الفلسطينية ففي سبتمبر 1982 أعلنت الولايات المتحدة عن مبادرة للرئيس الأمريكي Ronald Reagan بشأن حل النزاع” في الشرق الأوسط” وكان من أهم ما تضمنته:
– أنه وكما ورد بمعاهدة السلام بين مصر وإسرائيل فإنه يجب أن تكون هناك فترة يتمتع خلالها الفلسطينيين بالضفة الغربية وقطاع غزة بحكم ذاتي شامل لشئون السلطة مع إيلاء اهتمام كاف لمبدأ الحكم الذاتي لسكان الأراضي المُحتلة وللمطالب الأمنية المشروعة لهم , وخلال الفترة الانتقالية التي تستمر لمدة 5 سنوات وتبدأ بعد إجراء انتخابات حرة لاختيار سلطة فلسطينية للحكم الذاتي والتثبت من أنه في وسع الفلسطينيين حكم أنفسهم (وكأنهم كشعب جمهورية Vanuatu وهي جزيرة في جنوب المحيط الهادي بلا حضارة أثرت في الإنسانية كتلك التي للفلسطينيين الذين هم أقدم من الشعب الأمريكي علي الأراضي الأمريكية) وأن هذا الحكم الذاتي لا يهدد إسرائيل .
– إن الولايات المتحدة لن تُؤيد إقامة مستوطنات خلال الفترة الانتقالية والواقع أن قيام إسرائيل بتجميد إنشاءها على وجه السرعة يمكنه أكثر من أي إجراء آخر أن يقيم الثقة التي يتطلبها توسيع نطاق المُشاركين في المحادثات، فالمزيد من المستوطنات غير ضروري على الإطلاق لأمن إسرائيل وتقضي فقط على ثقة العرب في إمكانية التفاوض بإنصاف وحرية حول النتيجة النهائية .
– إن الهدف من هذه الفترة الانتقالية هو انتقال السلطة المحلية بصورة سلمية ومُنظمة من إسرائيل إلي السكان الفلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وفي نفس الوقت يجب ألا تتعارض هذه الفترة الانتقالية مع متطلبات إسرائيل الأمنية .
– لا يمكن تحقيق السلام بإقامة دولة فلسطينية مُستقلة في هاتين المنطقتين , كما لا يمكن تحقيقه عن طريق ممارسة إسرائيل لسيادتها أو سيطرتها الكاملة علي الضفة الغربية وقطاع غزة ولذلك فإن الولايات المتحدة لن تُؤيد إقامة دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة ولن تُؤيد ضمهما أو السيطرة الكاملة عليهما من جانب إسرائيل , غير أن هناك سبيلاً آخر إلي السلام وهو أن يتم الاتفاق علي الوضع النهائي لهاتين المنطقتين بالمفاوضات القائمة علي الأخذ والعطاء إلا أن الولايات المتحدة تري بحزم أن حكماً ذاتياً من جانب الفلسطينيين للضفة الغربية وقطاع غزة مُرتبط بالأردن يوفر أفضل فرصة لسلام دائم وعادل وثابت (واضح أن وجهة النظر هذه تنبئ عن رفض مُتجذر في العقل التفاوضي الأمريكي ولأنه عقل توراتي فمجرد مناقشته مضيعة للوقت).
* إن موقف الولايات المتحدة يقوم على أساس أنه في مقابل إحلال السلام تُطبق المادة الخاصة بالانسحاب في القرار 242 على جميع الجبهات بما في ذلك الضفة الغربية وغزة .
* تظل القدس غير مُجزأة إلا أن وضعها النهائي يجب أن يتقرر بالتفاوض .
*إن التزام الولايات المتحدة بأمن إسرائيل التزام راسخ .
– دفعت حرب غزة بإدارة الرئيس الأمريكي الديموقراطي بطرح حل الدولة الفلسطينية من جديد ففي 25 أكتوبر 2023قال صرح الرئيس الأمريكي جو بايدن عقب شن حماس والجهاد الإسلامي في غــزة عملية طوفان الأقصي وقال: “أن الحرب بين إسرائيل وحماس يجب أن تنتهي برؤية “حل الدولتين” وأضاف : “لا عودة إلى الوضع الراهن كما كان في أكتوبر ويعني ذلك أن حماس لم تعد قادرة على إرهاب الكيان الصهيوني واستخدام الفلسطينيين كدروع بشرية وهذا يعني أيضًا أنه عندما تنتهي هذه الأزمة يجب أن تكون هناك رؤية لما سيأتي بعد ذلك ومن وجهة نظرنا يجب أن يكون حل الدولتين” وإن تحقيق ذلك يعني “بذل جهد مركز من جانب جميع الأطراف – الصهاينة والفلسطينيين والشركاء الإقليميين والقادة العالميين – لوضعنا على الطريق نحو السلام” وناشد الرئيس الكيان الصهيوني الالتزام بقواعد الحرب وبذل كل ما في وسعهم أي الصهاينة” لحماية المدنيين من الأذى وقال بايدن إن حماس لا تمثل الغالبية العظمى من الشعب الفلسطيني وأن الحركة تستخدم المدنيين الفلسطينيين “كدروع بشرية” وأن “هذا يضع أيضًا عبئًا إضافيًا على الكيان الصهيوني أثناء ملاحقته لحماس لكن هذا لا يقلل من الحاجة إلى العمل والتوافق مع قوانين الحرب ”وشدد بايدن أيضًا على ضرورة أن يصبح الكيان الصهيوني أكثر اندماجًا في الشرق الأوسط بمجرد تسوية الصراع وقال إن هناك “أملا حقيقيا في المنطقة بمستقبل أفضل” بين زعماء الشرق الأوسط , وقال بايدن إنه يعتقد أن الهجوم الذي شنته حماس في وقت سابق من هذا الشهر كان جزئيا ردا على الجهود التي تدعمها الولايات المتحدة لتطبيع العلاقات بين السعودية وإسرائيل وأضاف قوله :”أنا مقتنع بأن أحد أسباب هجوم حماس عندما فعلوا ذلك – وليس لدي أي دليل على ذلك فهذا ما يخبرني به حدسي – هو بسبب التقدم الذي كنا نحرزه نحو التكامل الإقليمي لإسرائيل والتكامل الإقليمي بشكل عام ولا يمكننا أن نترك هذا العمل وراءنا” .
– كذلك صرح الرئيس الأمريكي جو بايدن في 20 يناير 2024 وقال “إن حل الدولتين لا يزال ممكنا وذلك بعد اتصاله مع نتنياهو وقال الرئيس الأمريكي أن رئيس الوزراء الإسرائيلي لا يعارض جميع حلول الدولتين بعد محادثات ثنائية لأول مرة منذ ما يقرب من شهر وأن إنشاء دولة مستقلة للفلسطينيين لا يزال ممكنا بينما كان بنيامين نتنياهو لا يزال في منصبه وذلك بعد اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء الصهيوني يوم 19 يناير2024 وتحدث الرئيس الأمريكي مع نتنياهو للمرة الأولى منذ ما يقرب من شهر حول الخلافات حول الدولة الفلسطينية المستقبلية وكذلك الهجوم الصهيوني المستمر على غزة حيث يقترب عدد القتلى الفلسطينيين من 25,000 وفقا للسلطات الصحية المحلية , كذلك أكد بايدن في اتصال هاتفي في 19يناير2024التزامه بالعمل على مساعدة الفلسطينيين على التحرك نحو إقامة دولتهم وردا على سؤال عما إذا كان حل الدولتين مستحيلا بينما لا يزال نتنياهو في منصبه قال بايدن: “لا، ليس كذلك” وقال الرئيس الأمريكي إن نتنياهو لا يعارض جميع حلول الدولتين وهناك عدد من الأنواع الممكنة , وقد علق رئيس الوزراء الصهيوني علي تصريحات الرئيس بايدن في 18 يناير2024 وقال إنه يعترض على إقامة دولة فلسطينية لا تضمن الأمن للكيان الصهيوني ., من جهة أخري فإن رفض رئيس الوزراء الأخير لمساعي بايدن لإقامة دولة فلسطينية جاء بعد أن قال ةزير الخارجية الأمريكي بلينكن في يناير2024 خلال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس إن الكيان الصهيوني وجيرانه في الشرق الأوسط لديهم “فرصة عميقة” لحل الصراع الصهيوني / الفلسطيني على مدى أجيال وردا على سؤال عما إذا كان يعتقد أن نتنياهو قادر على الاستفادة القصوى من هذه اللحظة اعترض بلينكن وقال : “انظر هذه قرارات يجب على المجتمع الصهيوني كله أن يتخذها فهذا قرار عميق يجب على البلاد ككل اتخاذه .
-على الرغم من المقاومة الصريحة لرئيس الوزراء الصهيوني قال بايدن يوم 19 يناير2024 بعد مكالمتهما الهاتفية إن نتنياهو قد يوافق في نهاية المطاف على شكل ما من أشكال الدولة الفلسطينية مثل دولة بدون قوات مسلحة وقال جون كيربي المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأمريكي للصحفيين في مؤتمر صحفي بعد المكالمة إن “الرئيس لا يزال يؤمن بالوعد وإمكانية حل الدولتين” لكل من الصهاينة والفلسطينيين مضيفا أن بايدن “أوضح اقتناعه القوي وأضاف أن “حل الدولتين لا يزال هو الطريق الصحيح للأمام وسنواصل الدفاع عن هذه القضية” .
– لكن Franc 24 قالت صراحة في 20 يناير 2024 أن الرئيس الأمريكي بايدن ورئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو في أول مكالمة هاتفية بينهما منذ ما يقرب من شهر في 19 يناير2024 بعد رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي دعوة تدعمها واشنطن للسيادة الفلسطينية فإنه يبدو أن بايدن ونتنياهو على خلاف بشأن مسألة حل الدولتين الحل بعد الحرب على غزة فقد صرح نتنياهو في مؤتمر صحفي متلفزفي 18 يناير2024 وقال “إن الكيان الصهيوني “يجب أن يكون له سيطرة أمنية على كل الأراضي الواقعة غرب نهر الأردن”و قال إنه أوضح ذلك “لأصدقاء إسرائيل الأمريكيين” .
– لكن خلافاً لتصريحات الرئيس جو بايدن , فإن رئيس وزراء الكيان الصهيوني في مؤتمر صحفي متلفز بُث في الكيان الصهيوني قال أنه أبلغ المسؤولين الأمريكيين بعبارات واضحة أنه لن يدعم دولة فلسطينية كجزء من أي خطة لما بعد الحرب .
– في ولاية الرئيس ترامب الثانية وفي خضم المعارك الطاحنة لحرب غزة التي بدأت في 7 أكتوبر 2023 واستمرت لنحو عامين والتي كانت مُترافقة مع جبهتي الإسناد الرئيسيتين حزب الله في جنوب لبنان والحوثيين في اليمن أعلن الرئيس الأمريكي عن خطة من عشرين نقطة مؤداها وقف القتال قبلتها إسرائيل وحماس وهي في تقديري في الحسابات الختامية كانت خطة لإنقاذ الكيان الصهيوني الذي تآكلت قدراته القتالية والتسليحية ومعنويات جيشه بفعل أطول حرب خاضها الكيان الصهيوني منذ الإعلان عن دولته التي قامت بقرار من الأمم المتحدة وليس التاريخ.
– بعد قبول حماس والمقاومة الفلسطينية المسلحة وجلها من التيار الإسلامي وقبول الكيان الصهيوني أيضاً نقاط الرئيس ترامب العشرين أصدر البيت الأبيض في16 يناير 2026 بيان أعرب فيه الرئيس دونالد ج. ترامب يوم 15 ينايرعن تهانيه لتشكيل اللجنة الوطنية لإدارة غزة – وفقاً لخطة العشرين نقطة – والتي قال أنها تشكل خطوة حيوية نحو تنفيذ المرحلة الثانية من الخطة الشاملة لإنهاء النزاع في غزة والتي تتمثل في خارطة طريق من عشرين نقطة تهدف إلى إحلال السلام الدائم والاستقرار وإعادة الإعمار والازدهار في المنطقة وأشار البيان إلي أن الدكتور علي شعث سيتولى رئاسة اللجنة الوطنية لإدارة غزة ويراه الامريكيون مسؤولاً تكنوقراطي يحظى باحترام واسع وسيشرف على استعادة الخدمات العامة الأساسية وإعادة إعمار المؤسسات المدنية وإرساء الاستقرار في الحياة اليومية في القطاع والتأسيس لحوكمة طويلة الأمد ومكتفية ذاتيا ومعلوم أن الدكتور شعث يتمتع بخبرة طويلة في الإدارة العامة والتنمية الاقتصادية والمشاركة الدولية كما يحظى باحترام واسع بفضل قيادته التكنوقراطية وفهمه لواقع المؤسسات في قطاع غزة كذلك أشار البيان إلي أن هذا الإنجاز المهم يتماشى مع قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803 (الصادر في العام 2025) الذي أقر خطة الرئيس ترامب الشاملة وقد رحب هذا القرار بإنشاء مجلس السلام الذي سيلعب دورا أساسيا في تحقيق النقاط العشرين الواردة في خطة الرئيس من خلال توفير الإشراف الاستراتيجي وتعبئة الموارد الدولية وضمان المحاسبة فيما تنتقل غزة من مرحلة النزاع إلى السلام والتنمية وقد أشار بيان البيت الأبيض إلي أنه تم تشكيل المجلس التنفيذي التأسيسي من قادة يتمتعون بالخبرة في مجالات الدبلوماسية والتنمية والبنية التحتية والاستراتيجية الاقتصادية وذلك بغرض تفعيل رؤية مجلس السلام الذي يتولي الرئيس دونالد ج. ترامب رئاسته ويضم المجلس كلا من:
الوزير ماركو روبيو
ستيف ويتكوف
جاريد كوشنر
السير توني بلير
مارك روان
أجاي بانجا
روبرت جابريل
وسيتولى كل من أعضاء المجلس التنفيذي الإشراف على ملف محدد بالغ الأهمية لإرساء الاستقرار وتحقيق النجاح في غزة على المدى الطويل وذلك من خلال بناء قدرات الحوكمة والعلاقات الإقليمية وإعادة الإعمار وجذب الاستثمارات والتمويل واسع النطاق وحشد رؤوس الأموال على سبيل المثال لا الحصر وقد قام رئيس المجلس بتعيين آرييه لايتستون وجوش جرونباوم كمستشارين كبيرين في مجلس السلام لدعم هذا النموذج التشغيلي وقد أوكلت لهما قيادة الاستراتيجية والعمليات اليومية وترجمة ولاية المجلس وأولوياته الدبلوماسية إلى آلية تنفيذ منضبطة.
ويضطلع نيكولاي ملادينوف، أحد أعضاء المجلس التنفيذي، بدور الممثل السامي لقطاع غزة وسيعمل كرابط ميداني بين مجلس السلام واللجنة الوطنية لإدارة غزة كما سيدعم مجلس السلام في إشرافه على كافة مناحي الحوكمة وإعادة الإعمار والتنمية في غزة كما سيضمن التنسيق بين الركائز المدنية والأمنية وقد تم أيضا تعيين اللواء جاسبر جيفرز قائدا لقوة الاستقرار الدولية في غزة وذلك بغية إحلال الأمن والحفاظ على السلام وإنشاء بيئة خالية من الإرهاب بشكل دائم وسيتولى اللواء جيفرز قيادة العمليات الأمنية ودعم نزع السلاح الشامل وإتاحة التسليم الآمن للمساعدات الإنسانية ومعدات إعادة الإعمار وقد تم أيضا تشكيل مجلس غزة التنفيذي لدعم مكتب الممثل السامي واللجنة الوطنية لإدارة غزة وسيساهم هذا المجلس في دعم الحوكمة الفعالة وتقديم أفضل الخدمات التي تعزز السلام والاستقرار والازدهار لسكان غزة ويضم المجلس كلا من:
ستيف ويتكوف
جاريد كوشنر
الوزير هاكان فيدان
علي الذوادي
اللواء حسن رشاد
السير توني بلير
مارك روان
الوزيرة ريم الهاشمي
نيكولاي ملادينوف
ياكير جاباي
سيجريد كاج
– ختم البيان بالإشارة إلي أنه “لا تزال الولايات المتحدة ملتزمة بشكل كامل بدعم إطار العمل الانتقالي هذا والعمل ضمن شراكة وثيقة مع إسرائيل والدول العربية الرئيسية والمجتمع الدولي لتحقيق أهداف الخطة الشاملة ويدعو الرئيس كافة الأطراف لإبداء التعاون الكامل مع كل من اللجنة الوطنية لإدارة غزة ومجلس السلام وقوة الاستقرار الدولية لضمان التنفيذ السريع والناجح للخطة الشاملة وسيتم الإعلان عن أعضاء إضافيين في المجلس التنفيذي ومجلس غزة التنفيذي في الأسابيع المقبلة” .
– نأتي لأيامنا هذه التي بسبب حرب غزة التي استمرت لنحو عامين بدءاً من 7 أكتوبر2023 نجدها وقد صبغت لوحة الدولة الفلسطينية بألوان حية حقيقية من أكثرها حيوية اللون الأحمر القاني مع ألوان أخري مما دفع دول كثيرة لتطوير موقفها من القضية الفلسطينية برمتها (اعترفت غالبية دول المجتمع الدولي منذ فترة طويلة بدولة فلسطينية لكن هناك عدة دول غربية لم تعترف إلا في 2024-2025 وعلى الرغم من أن هذه الاعترافات جاءت متأخرة لكنها علي أية حال تُعد خطوة تصحيحية أخلاقيا وسياسيا لعقود من الظلم ضد الفلسطينيين مع أنها تكشف عن السياسة غير المتكافئة للاعتراف بالدولة الفلسطينية) وقد تمثل هذا التطوير في اعترافات مُختلفة بالدولة الفلسطينية أعلنتها دول العالم الحر منها مثلاً أرمينيا التي أعلنت وزارة خارجيتها في 19 يونيو2024 أن أرمينيا تعترف رسميا بدولة فلسطينية وأن أرمينيا تدعم قرار الأمم المتحدة بشأن الوقف الفوري لإطلاق النار في حرب إسرائيل مع حماس وتؤيد حل الدولتين للصراع الفلسطيني الإسرائيلي وسارعت وزارة الخارجية الإسرائيلية باستدعاء السفير الأرمني لديها “للتوبيخ الجدي” بعد اعتراف أرمينيا بدولة فلسطينية , وفي 21 سبتمبر2052 أعلن رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز ووزيرة الخارجية بيني وونج عن الاعتراف في الأمم المتحدة وقال ألبانيز وونج إن الاعتراف “هو جزء من جهد دولي منسق لبناء زخم جديد لحل الدولتين و”لقد وضع المجتمع الدولي متطلبات واضحة للسلطة الفلسطينية وقد جدد رئيس السلطة الفلسطينية تأكيده على اعترافها بحق إسرائيل في الوجود وقدم تعهدات مباشرة لأستراليا بما في ذلك التزامات بإجراء انتخابات ديمقراطية وتنفيذ إصلاحات كبيرة في التمويل والحوكمة والتعليم وأوضح :” أن أستراليا ستواصل العمل مع شركائنا الدوليين للمساعدة في البناء على فعل الاعتراف اليوم وتقريب الشرق الأوسط من السلام والأمن الدائمين اللذين يمثلان أمل وحق البشرية جمعاء. “وعلق جيريمي ليبلر رئيس الاتحاد الصهيوني السلام” كذلك صوت برلمان سلوفينيا – جمهورية بجبال الألب يبلغ عدد سكانها 2.1 مليون – في يونيو 2024 على الاعتراف بدولة فلسطينية بعد أسبوع واحد فقط من قيام إسبانيا وأيرلندا والنرويج بنفس الشيء لكن بعد نصف عام تجاوزت الأمور أبعد من ذلك فقد أصبحت القناة السلوفينية العامة RTV مستشهدة بالحرب المستمرة في غزة وكانت أول من طالب في أوروبا باستبعاد إسرائيل من مسابقة يوروفيجن للأغنية 2025 ثم في العام الماضي 2025 حظرت سلوفينيا تحت رئاسة الوزراء روبرت جولوب جميع الواردات من المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية وكذلك جميع تجارة الأسلحة مع إسرائيل وكانت أول عضو في الاتحاد الأوروبي يفعل ذلك وفي يونيو 2026 لم تكتف قناة RTV بمقاطعة يوروفيجن تماما بل عرضت أفلاما عن فلسطين بدلا من ذلك لكن في 22 مايو2026 شكل يانيز يانسا زعيم الحزب الديمقراطي السلوفيني والمعجب بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحالفا ناجحا مع أحزاب يمينية أخرى بعد الانتخابات البرلمانية في البلاد مما مهد الطريق ليانسا ليحل محل جولوب كرئيس للوزراء وفي تحول لافت للنظر أعلنت يانزا فورا أن سلوفينيا ستلغي اعترافها السابق بفلسطين وستنقل سفارتها في إسرائيل من تل أبيب إلى القدس وهذا سيجعلها أول دولة في الاتحاد الأوروبي المكون من 27 عضوا تتخذ هذه الخطوة (رغم أنها ليست أول دولة في أوروبا: فكوسوفو لديها بالفعل سفارة في القدس) وبالمثل فستفتتح إسرائيل سفارة في ليوبليانا لأول مرة .
– أعلن الكرسي الرسولي (البابا بنديكتوس 16) أن الاتفاقية الإجرائية التي وقعت بين فلسطين والفاتيكان في عام 2012 أصبحت الآن سارية المفعول .*( www.haaretz.com في 3 يناير2026)
– قامت ماليزيا بترحيل مواطنين إسرائيليين بمدرسة الشبكة بكوالالمبور مما دفع وزارة الخارجية الامريكية لاستدعاء سفيرها في كوالالمبور وهو ما أكده مسؤولون في كلا العاصمتين في 23 يوليو2026 بعد أن طالب 8أعضاء من الكونجرس الأمريكي كرد فعل لترحيل هؤلاء بمراجعة العلاقات الاقتصادية والأمنية مع ماليزيا بما في ذلك تهديد قطع استفادة ماليزيا من برنامج التعليم والتدريب العسكري الدولي(مبادرة تمولها الولايات المتحدة لتدريب ضباط عسكريين أجانب) ما لم ترفع كوالالمبور حظرها على دخول إسرائيليين ماليزيا خلال 15 يومالكن رئيس الوزراء أنور إبراهيم تعهد بالثبات بشأن فلسطين(في 25 يوليو2026easternherald.com)
الدولة الفلسطينية في النهج العربي في التسوية:
– كان أول تحرك عربي جماعي بعد توقيع مصر وإسرائيل معاهدة السلام في واشنطن في 26 مارس 1979 , ذلك الذي تم في فاس حيث عُقدت قمة عربية في 9 سبتمبر 1982 اتخذت مقرراً تضمن ما يُعرف بمشروع السلام الذي تضمن:
– انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي التي احتلتها في 5 يونيو 1967.
– إزالة المُستعمرات التي أقامتها إسرائيل في الأراضي العربية بعد عام 1967.
– تأكيد حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وممارسة حقوقه الوطنية الثابتة غير القابلة للتصرف بقيادة منظمة التحرير الفلسطينية ممثله الشرعي والوحيد وتعويض من لا يرغب في العودة.
– إخضاع الضفة الغربية وقطاع غزة لفترة انتقالية بإشراف الأمم المتحدة ولمدة لا تزيد عن بضعة أشهر .
– قيام الدولة الفلسطينية المُستقلة بعاصمتها القدس.
– يضع مجلس الأمن الدولي ضمانات سلام بين جميع دول المنطقة بما فيها الدولة الفلسطينية المُستقلة.
– يضمن مجلس الأمن تنفيذ تلك المبادئ.
كان هذا المشروع العربي في حينه تحولاً في الفكر العربي إزاء التسوية السلمية وقد خلا من اي إشارة تتعلق بالاعتراف بدولة إسرائيل كما أنه لم يشر لقرار مجلس الأمن الدولي 242 لكنه بوجه عام ترجم رغبة عربية لتحقيق التسوية السلمية، وبعد نحو 20 عاماً من طرح العرب هذا المشروع تقدم الملك عبد الله بمبادرة لقمة بيروت العربية في مارس 2002 التي أقرتها وتضمنت:
– مُطالبة إسرائيل بإعادة النظر في سياستها والإعلان عن أن السلام خيار إستراتيجي.
– مناشدة إسرائيل لتأكيد ما يلي:
* الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي التي احتلت منذ يونيو 1967 بما يتضمن الجولان السوري وإلى ما بعد خطوط يونيو 1967 وكذا المناطق المُتبقية تحت الاحتلال بجنوب لبنان.
* تحقيق حل عادل لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين وفقاً لقرار الأمم المتحدة رقم 194.
* قبول إقامة دولة فلسطينية ذات سيادة على الأراضي الفلسطينية المُحتلة منذ 1967 في الضفة الغربية وغزة وعاصمتها القدس.
وفي مقابل ذلك تُؤكد الدول العربية على ما يلي:
* اعتبار أن الصراع العربي / الإسرائيلي انتهي والدخول في اتفاق سلام مع إسرائيل واعتبار الأمن حاجة لكل دول المنطقة.
* إقامة علاقات طبيعية مع إسرائيل في إطار هذا السلام الشامل.
– التأكيد على رفض كافة أشكال نزوح الفلسطينيين والتي تتعارض مع الظروف الخاصة للدول العربية المضيفة.
– مناشدة إسرائيل وكافة الإسرائيليين لقبول هذه المبادرة من أجل حماية مستقبل عملية السلام والكف عن إراقة الدماء، وبما يمكن العرب وإسرائيل من العيش بسلام وحسن جوار وإمداد الأجيال القادمة بالأمن والاستقرار والرفاهية.
– دعوة المجتمع الدولي وكل الدول والمنظمات لتأييد هذه المبادرة.
– دعوة رئيس قمة وأمين جامعة الدول العربية لتشكيل لجنة من الدول الأعضاء المعنية وأمين عام جامعة الدول العربية للاضطلاع بالاتصالات الضرورية للحصول علي التأييد لهذه المبادرة علي كافة الأصعدة.
– طرحت السعودية مبادرتها أو مشروعها للتسوية السياسية في قمة بيروت العربية في مارس 2002 وسبقها تقدم الزعيم الليبي القذافي لقمة عمان العربية في مارس 2001 بأفكار تتعلق بالتسوية تضمنت إقامة دولة علي أراضي فلسطين تحت مُسمي ” إسراطين” , وكان أن بدأ مُجدداً نزاع ليبي / سعودي أدي مع عوامل أخري أكثر أهمية إلي مقتل هذه المبادرة في مهدها والتي كان أنسب وقت لها المرحلة التي تحرك فيها الرئيس السادات نحو التفاوض مع الكيان الصهيوني وذلك بناء علي نظرة برجماتية , لكن هذه المبادرة كانت تأكيد لاتجاه سعودي كان ينمو تدريجياً وببطيء للاقتراب نحو إسرائيل من باب التسوية السياسية وهي لم تكن الخطوة الوحيدة من قبل السعودية فقد سبقها ما عرف بمشروع الأمير فهد , وعلي كل حال فإن أهم ما يمكن ملاحظته هو أن مبادرة السعودية بقمة بيروت اعترفت بمسألة إقامة علاقات طبيعية مع إسرائيل وهو الخيط الوحيد الذي التقطته إسرائيل من هذه المبادرة وتتبعته وبناء عليه بدأت الاتصالات الإسرائيلية / السعودية لاحقاً , يُضاف إلي ذلك أن المبادرة السعودية طُرحت وقد تغير المُناخ الدولي بعد انهيار الإتحاد السوفيتي وبناء نظام دولي جديد وهو أمر مختلف عن المناخ الذي اتجهت خلاله مصر باتجاه التفاوض .
– حاولت منظمة التحرير الفلسطينية أو ما عُرف فيما بعد بالسلطة الفلسطينية تسوية الصراع مع إسرائيل لكنها كانت تسوية بلا إطراف أُطلق عليها اتفاق أوسلو اواتفاق المبادئ الفلسطيني الإسرائيلي الذي وُقع في واشنطن في 13 سبتمبر1993 ثم بعد ذلك وُقع في واشنطن في 19 أغسطس 1993 اتفاق بشأن إعلان مبادئ ترتيبات الحكومة الذاتية الانتقالية القاهرة بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل ثم وُقع اتفاق غزة-أريحا في 4 مايو 1994 في القاهرة بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل ويعرف أيضاً باتفاق القاهرة والمُلاحظ في صياغة اتفاق القاهرة أن اسم الدولة الفلسطينية لم يُذكر في سياق إعلان الاتفاق ولا مرة واحدة ودائما ما كان يتم التحدث عن مرحلة انتقالية مدتها 5 سنوات دون أن يُشار ولا مرة واحدة إلي أن نهاية هذا الطريق تقود إلي بناء دولة فلسطينية تحقق طموحات الشعب الفلسطيني المشرعة *(اتفاق غزة / أريحا : الملامح والنتائج السياسية والاقتصادية . نادية رفعت وأحمد بهاء الدين شعبان) وتلخص وجهة نظر المفكر الفلسطيني إدوار سعيد هذا المسار الذي سلكته منظمة التحرير الفلسطينية فقال : “إنه اتفاق حكمه شعور قيادة المنظمة بعزلتها وتعبها وعكس الدهاء الإسرائيلي الذي وظف كل الظروف المُحيطة لصالحه لأمر الذي جعل الكثير من الفلسطينيين يتساءلون : لماذا يتعين علينا – بعد سنوات من التنازلات أن نتنازل مرة أخري لصالح إسرائيل والولايات المتحدة في مقابل وعود وتحسينات غامضة في ظروف الح إسرائيل والولايات المتحدة في مقابل وعود وتحسينات غامضة في ظروف الاحتلال ربما لا تحدث “وقد اعترض سعيد علي تأجيل بحث كل القضايا الأساسية كالدولة الفلسطينية وكوضع القدس الشرقية والمستوطنات والسيادة والاقتصاد إلي وقت آخر.*( المرجع السابق)
– في تــقـــديـــري :
– أن بيان البيت الأبيض المُتقدم الإشارة إليه وكذا النقاط العشرين للرئيس ترامب كلاهما ترجمة مطيعة أمينة للموقف الصهيوني المُصر علي رفض أي سبيل ولو طويل ينتهي بتحقيق دولة فلسطينية وقد يدعي أحدهم أن تلك النتيجة تؤكد عبثية طوفان الأقصى وأري أنه قول باطل بل آثم فطوفان الأقصى نتائجه العالمية وحركته الجيوسياسية كانت أمواج عاتية عالية كالجبال الشمخ فقد غير إلي حد كبير في نظرة الشباب الأمريكي من مُسلمات كانت راسخة في الفكر السياسي الأمريكي ومنها أسبقية الكيان الصهيوني في مصفوفةMatrix الأمن القومي الأمريكي وأفضي هذا الاتجاه إلي حركة تغيير في تفضيلات الناخب الأمريكي كفيلة بتهديد المركز شبه الاحتكاري لمرشحين من الحزبين الديموقراطي والجمهوري ممن يتبنون تقليدياً وجهة النظر القائلة بالدعم السياسي والعسكري والأمني والاقتصادي المُطلق لإسرائيل وهكذا وبفضل الدماء الفلسطينية التي سفحت في حرب غزة أصبح موقف إسرائيل بالأيباك AIPAC وبدونها قابل للجدل في السياسة الأمريكية فقد رأي الأمريكيون لأول مرة جيش الكيان الصهيوني في مستوي شديد التدني كالجيوش العربية وهو يتجرع الهزيمة باستخدام المقاومة لسلاح جديد مراوغ صنعته أرض غزة هو سلاح الأنفاق الذي بالإضافة أنه أضل العسكرية الصهيونية والأمريكية معاً فهو ضاعف من المساحة الضيقة لغزة مما أتاح مجال إضافياً ومحمياً للمناورة والكر والفر للمقاومة الإسلامية الفلسطينية .
– كذلك من بين أهم المكاسب التي حققتها المقاومة الفلسطينية الإسلامية أن الولايات المتحدة تفاوضت مباشرة مع حماس وبالتالي لنا أن نعتقد أن خط اتصال مباشر قد فُتح بين الولايات المتحدة وحماس ومن بين أهم نتائج ذلك أن الدبلوماسية والأمن الأمريكي أصبح أقل احتياجا لوسطاء سواء كانوا مصريين أو قطريين أو حتي إسرائيليين وإيجاد هذه القناة الاتصالية المباشرة بين المقاومة الإسلامية الفلسطينية والولايات المتحدة تم تمرير نقاط ترامب العشرين من خلالها وهذه القناة عاملة حتي اليوم ومن مميزاتها أنها اختزلت وقتاً وتفصيلات لم تكن ضرورية في قناة الوسطاء ذلك أن بثها مباشر وتدرك حماس وأضرابها أن نقاط ترامب العشرين ماهي إلا رأس جسر لتسوية نهائية تقع في نقطة جيوسياسية بين خيار الدولة الفلسطينية كحد أقصي وفرض الـــوصـــاية الأممية و/ أو الأمريكية علي قـطــاع غـــزة وربما الضفة الغربية كحد أدني وبالطبع فإنه من المنطقي لو تحقق ذلك فسيعني تحـلل السلطة الفلسطينية لفريق الخونة والبائعين القاطنين في رام الله .
(2) نــــمـــوذج صـــــومـــاليلاند:
– تأسست جمهورية أرض الصومال لأول مرة كإقليم على يد البريطانيين في أواخر القرن 19 من عام 1884 حتى عام 1960 وكانت أرض الصومال البريطانية محمية بريطانية لم تولِها بريطانيا اهتمامًا يُذكر ويمكن وصف إدارتها بأنها “إهمال حميد” مما يدل على قلة الاهتمام بالتنمية الاقتصادية للإقليم وقد سمح نظام الحكم البريطاني غير المباشر الذي أبقى عدد المسؤولين الاستعماريين البريطانيين عند الحد الأدنى ببقاء أنظمة السلطة التقليدية القائمة على القبائل دون تغيير فعلي ومن المهم ذكره أن أرض الصومال البريطانية كانت طوال هذه الفترة كيانًا منفصلاً بوضوح عن أرض الصومال التي كانت تُدار من قبل إيطاليا (الصومال) جنوبًا باستثناء فترة وجيزة دامت سبعة أشهر ابتداءً من أغسطس 1940 عندما سقطت أرض الصومال البريطانية في أيدي الإيطاليين وتم دمجها خلال تلك الفترة القصيرة في الإمبراطورية الإيطالية لشرق إفريقيا , وحددت الجمعية العامة للأمم المتحدة عام ١٩٦٠ موعدًا لاستقلال الصومال بعد 10سنوات من الوصاية الإيطالية ولكن لم يُؤخذ في الاعتبار إنهاء استعمار أرض الصومال وكان الأمر أقرب إلى الصدفة والملاءمة وكذلك استجابةً لبعض الضغوط الصومالية حيث نسق البريطانيون توقيت استقلال أرض الصومال مع تاريخ استقلال الصومال في عام ١٩٦٠ وبشرط أن يُعرب زعماء القبائل التقليديون عن دعمهم فوافق البريطانيون رسميًا على منح أرض الصومال استقلالها إلا أن حريتها كدولة مستقلة لم تدم طويلًا فبعد 5 أيام من قيام أرض الصومال نالت الصومال استقلالها أيضاً و”بروح القومية الصومالية الجامعة “اندمجت المستعمرتان الصوماليتان السابقتان لتشكيل جمهورية الصومال المتحدة وبضربة واحدة سريعة من خلال اجتماع هيئتي برلمان المنطقتين في جلسة مشتركة في مقديشو مُحيت أرض الصومال من الخريطة الدولية لكن روح الوئام وحماسة بناء الدولة الصومالية التي أدت إلى قيام الصومال الجديدة لم تدم طويلاً وسرعان ما شعر الشمال بالإحباط مما اعتبره هيمنة جنوبية على الحكومة الجديدة ولا شك أن التوحيد الجديد كان ظالماً مع سرعة إرساء علاقة مركزية هامشية بين الجنوب والشمال فاضطلعت مقديشو بصفتها العاصمة في الجنوب بدور المركز مما جعل أرض الصومال مجرد مقاطعة شمالية نائية ولذلك حصلت منطقة أرض الصومال على تمثيل ضئيل بشكل غير متناسب في البرلمان الجديد بينما شغلت مناصب الرئيس ورئيس الوزراء من الجنوب ولم يدم ذلك أكثر من عام وفي عام ١٩٦٩ قام الجنرال محمد سياد بري بمساعدة الجيش بانقلاب عسكري واستولى على السلطة وسرعان ما تبدد التفاؤل الأولي بأن الاستيلاء العسكري سيُحسّن من وضع الإدارة المدنية المتردية والفاسدة ليحل محله استياء شعبي من الطبيعة الوحشية المتزايدة للنظام وكان هذا الاستياء أشد وطأة في الصومال البريطاني سابقًا نظرًا لموقعها النائي حيث عانت المنطقة من الإهمال الاقتصادي في عهد بري (كما كان الحال في ظل الإدارة البريطانية). وقد أشارت مجموعة الأزمات الدولية إلى أنه ربما كانت السياسات الاقتصادية التمييزية تهدف إلى الحد من نفوذ مجتمع إسحاق (العشيرة) التجاري الثري وفي أوائل ثمانينيات القرن العشرين بدأت المعارضة لنظام سياد بري العسكري بالظهور مع تشكيل الحركة الوطنية الصومالية في الشمال وكانت الحركة الوطنية الصومالية جماعة حرب عصابات تتألف من أفراد من عشيرة إسحاق وكان هدفها محاربة الحكم الجنوبي بشكل عام وحكم بري الإقصائي بشكل خاص وردّت القوات الحكومية بوحشية على الهجمات التي شنّتها الحركة الوطنية الصومالية في أواخر ثمانينيات القرن الماضي في محاولة لسحق الحركة الانفصالية المتمردة فقُصفت مدينتا هرجيسا وبوركو الشماليتان وسُوّيتا بالأرض تقريبًا واستُهدفت المدارس وعُطّلت الخدمات الأساسية ولقي 50 ألف شخص حتفهم نتيجة محاولة قمع الحركة الوطنية الصومالية وأُجبر أكثر من نصف مليون شمالي على الفرار عبر الحدود إلى إثيوبيا وفي عام 1989 اكتسبت الحركة الوطنية الصومالية حلفاء بتشكيل فصائل جنوب الصومال المعارضة لنظام بري وقد أجبر تقدمهم في مقديشو ومحيطها في أوائل عام 1991 بري على الفرار من العاصمة مما مكّن الحركة الوطنية الصومالية من شن هجوم ناجح في الشمال الغربي استعاد هرجيسه وأنهى النظام ووفر الفرصة والزخم للشمال الغربي للانفصال عن الصومال ومن أجل رسم مسار للمستقبل اجتمعت الحركة الوطنية الصومالية في بوركو في أبريل من عام 1991 بعد أن اتفق شيوخ القبائل في جميع أنحاء الشمال الغربي على ضرورة مراجعة اتفاقية عام 1960 للتوحيد مع الجنوب فالتقارير الإذاعية التي بُثت أثناء الاجتماع أشارت إلى أن الحركة الوطنية الصومالية كانت مستعدة لمحاولة المصالحة مع قادة الجنوب لكن عند سماع هذه التقارير حاصرت حشود من المدنيين والجنود قاعة المؤتمرات حيث كان يُعقد اجتماع الحركة الوطنية الصومالية للمطالبة بالانفصال وهكذا وفي 18 مايو 1991 أقرّ مجلس الشمال الغربي بالإجماع إعلان الاستقلال مستعيذا السيادة التي تمتعت بها لفترة وجيزة ثم تنازلت عنها قبل أكثر من 30 عامًا في السنوات التي تلت إعلان استقلالها وقد تغلبت أرض الصومال على فترة أولية من العنف القبلي الداخلي وتوصلت إلى معاهدات لتقاسم السلطة بين أفراد القبائل المتنافسة وفي عام 1993 انتخب مجلس الشيوخ محمد إبراهيم إيجال رئيسًا ومنذ انتخاب إيجال وبعد تأييده لنظام اقتصادي ليبرالي تمكنت أرض الصومال من تحقيق مستوى من الاستقرار لم تشهده بقية الصومال وزعم جون دريسديل المستشار السابق لعملية الأمم المتحدة في الصومال خلال الفترة 1992-1993 في عام 1995 أن أرض الصومال هي الدولة الوحيدة في القرن الأفريقي التي تعمل بالفعل” (مجلة الإيكونوميست 1995) ويُقال إن هرجيسه تعد إحدى أكثر المدن أمانًا في القارة ومع ذلك ورغم كل ما حققته من تقدم ديمقراطي و”اقتصادي ورغم إجراء استفتاء استقلال مُدار بشكل جيد في عام 2001 أيّد فيه ناخبو أرض الصومال بأغلبية ساحقة الانفصال عن الصومال فلا يزال المجتمع الدولي يرفض الاعتراف باستقلال أرض الصومال وقد عارضت الحكومة الصومالية بشدة الاستفتاء بينما أعلن الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة دعمهما للإدارة الصومالية الجديدة على الرغم من أن سيطرتها لا تتجاوز بالكاد بضعة مناطق في العاصمة مقديشو لكن بات من الواضح بشكل متزايد أن أرض الصومال جديرة بالتعامل التجاري معها وأن تقدمها الاقتصادي والسياسي الكبير كدولة جديدة يتعثر بسبب افتقارها إلى وضع رسمي وارتباطها بالمناطق التي مزقتها الصراعات والأوضاع الاقتصادية.
– يستشهد دريسديل بمراقب مستقل ورد ذكره في مجلة الإيكونوميست يزعم أن “الدولة [أرض الصومال] لديها إدارة لا تقل سوءًا عن إدارة العديد من الدول الأفريقية” ولديها رئيس ونائب رئيس وبرلمان ذو مجلسين ودستور ووزارات وجهاز خدمة مدنية منظم وفعال وقضاء منفصل عن السلطة التنفيذية وعملة صعبة ولا تعاني من مشاكل مزمنة في ميزان المدفوعات ومع ذلك يبدو أن المقياس الحقيقي لمدى ملاءمة أي دولة للاعتراف بها هو قدرتها على إقناع المجتمع الدولي بأن ممثلي الدولة الرسميين يمثلون إرادة ناخبيهم حقًا وبينما لم تكتمل عملية التحول الديمقراطي في أرض الصومال بعد فقد تم إحراز تقدم كبير ولا يزال هناك المزيد في المستقبل وبين ديسمبر 2002 وأبريل 2003 أدلى الشعب بأصواته في انتخابات محلية ثم في انتخابات رئاسية وُصفت كلتاهما على نطاق واسع بأنهما مفتوحتان وشفافتان وكان من المقرر إجراء انتخابات تشريعية في عام 2005 تقدمت إليها أحزاب المعارضة للترشح لمقاعد البرلمان وفي هذه المرحلة من تحول أرض الصومال إلى الديمقراطية قد تكون الأكثر أهمية ويرى جون دريسديل أنه “ليس من العدل ولا من المعقول تأجيل قرار بشأن علاقات أرض الصومال مع المجتمع الدولي إلى أجل غير مسمى حتى تُصلح الصومال أوضاعها الداخلية” وبينما ينتظر المجتمع الدولي عبثًا أن تفي الصومال بالتزامها بتشكيل حكومة مقبولة لدى الأمم المتحدة، ويمكن لأرض الصومال الدخول معها في مفاوضات بشكل معقول يرى دريسديل أن أرض الصومال قد عوقبت لفترة طويلة جدً (يتمتع دريسديل بمعرفة واسعة ففي النصف الثاني من تسعينيات القرن الماضي وبعد فترة عمله كمستشار للأمم المتحدة في الصومال كان له نفوذ كبير على رئيس أرض الصومال محمد إبراهيم إيجال وانفصل دريسديل عن الأمم المتحدة نتيجة عجزها عن فهم التعقيدات السياسية والقبلية في الصومال “مجلة الإيكونوميست، 1995”).
– لا تستطيع أرض الصومال جذب الاستثمارات الأجنبية دون اعتراف رسمي بها وبالتالي لا يمكن استخراج ثرواتها الغنية من الفحم (وربما احتياطاتها الهائلة من النفط تحت صحرائها) وتعتمد الدولة بشكل كبير على حسن نية جيرانها وعلى مانحي المساعدات الذين يقدمون لها الأموال بشكل غير رسمي متجاوزين بذلك عقود الحكومة المضيفة والمانحة المعتادة (إيكونوميست 2001) ولذلك فإن أرض الصومال دولة ذات سيطرة ضئيلة للغاية على مصيرها ورفاهيتها وعرضة لانهيارات مفاجئة مدمرة في إيرادات الحكومة وما يترتب عليها من فقر واسع النطاق ومع وجود هياكل إدارية وديمقراطية وإن لم تكن مثالية إلا أنها تبرر منح أرض الصومال استقلالها السيادي ولعل العقبة الأخيرة المتبقية هي قضية الأمن عبر الحدود حيث أن هذا الأمن مُتردي .
– كما اشرت فقد أعلنت أرض الصومال استقلالها عن الصومال عام 1991 عقب انهيار الحكومة المركزية في الصومال ومنذ ذلك الحين طورت نظامها السياسي الخاص بها وأجرت انتخابات ديمقراطية وحافظت على استقرارها الداخلي وقدمت الخدمات لسكانها وبموجب العديد من المعايير تعمل أرض الصومال كدولة ومع ذلك لم تحصل بعد على اعتراف من أي دولة عضو في الأمم المتحدة فيما عدا إسرائيل التي أعلنت الاعتراف بما يُسمي بجمهورية أرض الصومال في 26 ديسمبر2026 ومع هذا ظل كل من الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة حذرين من مسألة الاعتراف تلك ويعود ذلك في الغالب إلى مخاوف من إرساء سابقة قد تشجع حركات انفصالية أخرى في القارة ورغم أن أرض الصومال تستوفي المعايير التقليدية للدولة المنصوص عليها في اتفاقية مونتفيديو فإن عدم الاعتراف بها يبقيها في وضع قانوني غامض وتُظهر تجربتها أن استيفاء الشروط القانونية للدولة ليس كافيًا دائمًا دون دعم جهات دولية نافذة ولهذا تبتز الولايات المتحدة الصومال الفيدرالي بورقة الاعتراف تلك وتوزع الأدوار بينها وبين إسرائيل ذلك أن الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال كأنه اعتراف أمريكي مُغلف فالاثنان واحد وحرب غزة خير دليل وتعمد الولايات المتحدة إلي القيام بتحركات أقل ما يُقال عنها أنها لا تليق بدولة مُحترمة فتوعز أجهزة الأمن الأمريكية إلي أحد أعضاء مجلس النواب لتقديم مشروع قرار يتضمن الاعتراف الأمريكي بصوماليلاند وفقاً لمصالح أمريكية عُليا . * (المركز الديموقراطي العربي. السفير بلال المصري. الاعتراف الأمــــريـــكـي الــــمـــُرتـــقـــــب بـــصــومـــالـــيـلانــــد مــآربـه ونـتـائجـه الــمـُحـتـمـلة على القرن الأفريقي والشرق الأوسط) وليس أدل علي ذلك من قول تامي بروس نائبة السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة خلال اجتماع طارئ لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في 8 ديسمبر2025 : أن “لإسرائيل نفس الحق في إجراء العلاقات الدبلوماسية مثل أي دولة ذات سيادة أخرى” وأضافت: “في وقت سابق من هذا العام اتخذت عدة دول بما في ذلك أعضاء هذا المجلس قرارا أحادي الجانب بالاعتراف بدولة فلسطينية غير موجودة ومع ذلك لم يعقد أي اجتماع طارئ للتعبير عن غضب هذا المجلس” متهمة زملائها بـ “ازدواجية المعايير.” وأستمرت نائبة المندوب الأمريكي الدائم في مجلس الأمن تدافع عن حق إسرائيل في الاعتراف بالأراضي المنفصلة في أرض الصومال كدولة في الأمم المتحدة مقارنة ذلك بالاعتراف بالدولة الفلسطينية من قبل العديد من الدول *(www.timesofisrael.com في 10 ديسمبر2025) وفي نفس جلسة مجلس هذه رفض السفير السلوفيني صموئيل زبوجار الذي اعترفت بلاده بدولة فلسطينية مقارنة واشنطن وقال :”فلسطين ليست جزءا من أي دولة إنها أرض محتلة بشكل غير قانوني كما أعلنت محكمة العدل الدولية ذلك من بين أمور أخرى” بينما أرض الصومال “جزء من دولة عضو في الأمم المتحدة وتعترف بأنها تتعارض” مع ميثاق الأمم المتحدة وأكد سفير المملكة المتحدة جيمس كاريوكي دعم بلاده “لسيادة الصومال وسلامتها واستقلالها السياسي ووحدتها” في حين تساءلت بعض الدول عما إذا كانت الخطوة الإسرائيلية تهدف إلى تهجير الفلسطينيين من غزة أو إنشاء قواعد عسكرية في أرض الصومال . *(المرجع السابق)
– تموضع إسرائيل في صوماليلاند مرتبط بالضرورة بإقامة قاعدة برية / بحرية وجوية لها بالقرب من خليج عدن حيث يربض الحوثيين وفي الحقيقة أنه بقدر شعور إسرائيل بالرضي العسكري بشأن تموضعها العسكري البحرية بالقرب من الحوثيين لا يجب – في تقديري – أن يعتبر بصفة مطلقة أنه أمان لإسرائيل بمعني أن صوماليلاند قد تتحول إلي فـــخ لاصطياد الصهاينة بسهولة نسبية خاصة وان قبيلة إسحاق التي تشكل غالبية سكان صوماليلاند لها ارتباطات ديموجرافية مع اليمن أعني أن الاقتراب الصهيوني ظاهره الرحمة وباطنه العذاب .
– من الواضح جدا انه بعد موقف الأوروبيين السلبي من عملية حارس الازدهاء وتخليهم أو لنقل رفضهم الإنصياع للدعوة الأمريكية لهم للإخراط في عملية حارس الإزدهار تلك وهي تحالف بحري متعدد الجنسيات أعلن عنه وزير الدفاع الأمريكي لويد اوستن من البحرين في 19 ديسمبر 2023 لحماية الملاحة الدولية في البحر الأحمر وخليج عدن في أعقاب الهجمات التي شنها ويشنها الحوثيون من اليمن لكن هذه العملية فشلت بسبب عدم القدرة الأمريكية علي الردع ونقص المعلومات الاستخباراتية ولذلك وفي ضوء ذلك الموقف الأوروبي السلبي وفي ضوء استمرار ضربات الحوثيين لإسرائيل خاصة ضد ميناء ايلات بدأت إسرائيل التشاور والتنسيق مع الولايات المتحدة بشأن القرار الإسرائيلي بخصوص الاعتراف بصوماليلاند الذي أعتقد جازماً أنه تم إتخاذه كرد فعل وكبديل لخطة حارس الإزدهار التي فشلت بحيث تتموضع إسرائيل عسكريا وبحريا وجوياً في بربرة مع / أو بدون إثيوبيا وعلي التوازي ودعماً لهذا التموضع الإسرائيلي في منطقة(صوماليلاند) التي كانت تُعتبر ولعقود منطقة خالصة للهيمنة الإثيوبية بدون مُنازع ولذلك قررت الولايات المتحدة إرضاء لحليفها المُفضل في القرن الأفريقي وهو إثيوبيا تصعيد تعاونها العسكري معها وهو ما أكده تيبور ناجي بشكل غير مباشر لذلك أعتبر أن القرار الإسرائيلي بالاعتراف بصوماليلاند في 26 ديسمبر2026 وإتفاق إثيوبيا والولايات المتحدة على العمل نحو إقامة تعاون استراتيجي شامل في مجالي الدفاع والأمن أعلن عنه في 4 سبتمبر2026 يعني أن إسرائيل والولايات المتحدة بالتعاون مع إثيوبيا سيتحركون معاً للهيمنة علي البر والبحر المواجه للصومال بإجزاءه الثلاث الصومال الفيدرالي وبونتلاند وصوماليلاند وبالتالي التواجد بإنفسهم علي البر والبحرالصومالي لذا جاء القرار الإسرائيلي في 26 ديسمبر2025 بالاعتراف بصوماليلاند وقد أنهي القرار الإسرائيلي بالاعتراف بصوماليلاند عقود من إحتكار وهيمنة إثيوبيا علي صوماليلاند وقرارها وقد أتاح إقتطاع صوماليلاند من الدولة الفيدرالية الصومالية لإثيوبيا إمتلاك مقاليد الحكم والسيطرة علي مصير صوماليلاند ولتعويض إثيوبيا عن فقدان هذا الوضع الإحتكاري في صوماليلاند الذي إنفردت به في هرجيسة لحولي 35 عاماً صرح تيبور ناجي مساعد وزير الخارجية الأميركي السابق للشؤون الأفريقية في مُقابلة حصرية مع منصة POA «نبض أفريقيا» نشرها موقع pulseofafrica.info في 4 سبتمبر2026 وقال : “إن الجيش الإثيوبي يتمتع بمستوى عالٍ من الاحترافية ويُعد من بين القوات الأفريقية الرائدة عازيًا ذلك إلى الانضباط والتقاليد العسكرية العريقة التي تمتد لقرون فلطالما كان الجيش الإثيوبي في طليعة الجيوش الاحترافية بفضل انضباطه وتاريخه العريق” مشيرًا إلى أن القوات الحالية تنحدر من إرث عسكري ارتبط بالشعب الإثيوبي الذي حقق الانتصار في معركة عدوة وما رافق ذلك من ترسخ لروح الدفاع عن الوطن وشدد ناجي على أن استقرار وازدهار منطقة القرن الأفريقي يصبان في صميم المصالح الأميركية نظرًا إلى الأهمية الجيوسياسية للمنطقة وموقعها على طرق التجارة والملاحة الدولية وقال إن «بإمكان الولايات المتحدة أن تستفيد بشكل كبير من استقرار وازدهار منطقة القرن الأفريقي لأنها منطقة محورية في العالم»، مشيرًا إلى التحديات الأمنية المحيطة بها، ومن بينها هجمات الحوثيين التي تؤثر في حركة الملاحة عبر البحر الأحمر* (www.ena.et) .
– أتت تصريحات ناجي عقب محادثات أجراها وفد إثيوبي رفيع المستوى برئاسة اللواء تيشوما جيميشو مدير عام العلاقات الخارجية والتعاون العسكري بوزارة الدفاع الإثيوبية مع مسؤولين كبار في وزارة الحرب الأميركية وعقب هذه المحادثات اتفقت إثيوبيا والولايات المتحدة على العمل نحو إقامة تعاون استراتيجي شامل في مجالي الدفاع والأمن بما يعكس توجهًا لتعزيز العلاقات العسكرية والأمنية بين البلدين .
– بناء علي ما تقدم – وهو خطير جداً – أعتقد أن للولايات المتحدة بالتحالف مع إسرائيل فقط بدون الأوروبيين وضعا خطة إستراتيجة للعمل الأمني والعسكري والسياسي في عموم القرن الأفريقي مُستلهمة من دروس حرب غزة وجبهات الإسناد .
– أثار القرار الإسرائيلي انتقادات من الاتحاد الأفريقي ومصر والاتحاد الأوروبي الذي يصر على سيادة الصومال التي مزقتها الحرب ورغم تصريحات نائبة المندوب الأمريكي الدائم في مجلس الأمن قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه يعارض الاعتراف بأرض الصومال وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية تامي بروس بروس أنه “لم يحدث أي تغيير في السياسة الأمريكية. “وهذا يؤكد لي وللبعض أن موقف الولايات المتحدة برمته من المسألة الصومالية مائع وسائل وليس مبدئياً بأي حال .
– ربما تكون طغمة صوماليلاند تكون قد طلبت أو اتفقت أو أن إسرائيل نفسها تكون قد أسدت النصح لتبذل صوماليلاند جهداً /ضغطاً سياسياً علي الولايات المتحدة لدفعها للاعتراف بها كدولة ويفسر ذلك أن رئيس صوماليلاند عبد الرحمن عبد الله يتجه إلى واشنطن في محاولة لكسب اعتراف الولايات المتحدة فبعد أشهر من اعتراف إسرائيل بهذه الدولة المزعومة فقد أفادت قناة KAN الإسرائيلية بهذا التطور وسط تقارير تفيد بأن أرض الصومال تأمل في استغلال اعتراف إسرائيل باستقلالها لتشجيع الولايات المتحدة على اتباع نفس النهج ونقل المذيع عن مصدر قال إن عبد الله المعروف أكثر باسم إيرو يأمل في لقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومن المرجح أن تجدد الزيارة المُتوقعة تساؤلات حول جهود أرض الصومال للحصول على اعتراف دولي أوسع بعد أكثر من ثلاثة عقود من إعلان الإقليم استقلاله عن الصومال في عام 1991 ومع ذلك لم يتم تأكيد الاعتراف الأمريكي بعد ويُذكر أن إيرو التقى مؤخرا وفد عسكري أمريكي برئاسة كلود ك. تيودور جونيور قائد قيادة العمليات الخاصة الأمريكية في أفريقيا (SOCAFRICA) لمناقشة توسيع التعاون الأمني والمصالح الاستراتيجية المشتركة في القرن الأفريقي ووفقا لبيان أصدرته رئاسة أرض الصومال فقد ركزت المحادثات على الأمن البحري في البحر الأحمر وخليج عدن والتعاون في مكافحة الإرهاب والتحديات الأمنية الإقليمية الأوسع ومع ذلك أفادت وسائل الإعلام الصومالية أن الولايات المتحدة لا تخطط لإنشاء قاعدة عسكرية في أرض الصومال مستشهدة بتصريحات من داجفين أندرسون قائد القيادة الأمريكية في أفريقيا (AFRICOM) فقد كرر أندرسون اعتراف واشنطن الطويل الأمد بسيادة الصومال وسلامة أراضيها ورفض الاقتراحات بأن الولايات المتحدة تنسحب من الصومال أو تعترف باستقلال صوماليلاند المعلن ذاتيا وقد تم التأكيد أكثر على دعم واشنطن لسيادة الصومال في تقرير من وزارة الخارجية الأمريكية قدم إلى الكونجرس في يونيو 2026 بعنوان “المناطق المحتملة لتحسين التفاعل الأمريكي مع أرض الصومال” فذكر التقرير أن أرض الصومال كانت جزءا من جمهورية الصومال الاتحادية وأشار إلي أنه “ضمن هذا الإطار تحافظ الولايات المتحدة على علاقة إيجابية وبناءة مع أرض الصومال وتواصل استكشاف فرص إضافية للتواصل مع سلطات أرض الصومال “ومع ذلك أكد التقرير أيضا علي “سيادة وسلامة أراضي” الصومال مُضيفاً : “شجعت سلطات أرض الصومال الاستثمار الأمريكي في المعادن وحددت أولويات في البنية التحتية والتجارة والنمو الاقتصادي ومع ذلك فإن المخاوف الأمنية الإقليمية والنزاع حول وضع أرض الصومال بما في ذلك رفضها التعاون مع السلطات الوطنية تشكل تحديات للاستثمار والبنوك والتجارة.” ومن المعروف أنه في يونيو 2026 زار إيرو إسرائيل حيث استقبله الرئيس إسحاق هرتزوج ورئيس الكنيست أمير أوهانا . *( www.newarab.com)
– تتحرك صوماليلاند بعد اعتراف الصهاينة بكيان صوماليلاند بشكل هيستيري خال من التعقل والتمييز فمثلاً نشر موقع shabellemedia.com في26 أغسطس 2026 أن أرض الصومال حثت قبرص اليونانية واليونان على إعادة النظر في مواقفهما بشأن سعيها الطويل للحصول على الاعتراف الدولي بعد أن أجرى رئيس البرلمان المنتخب حديثا مكالمة هاتفية مع رئيس جمهورية شمال قبرص التركية المدعومة من تركيا .
– من السمات اللافتة للنظر أن نعرف أن سكان صوماليلاند تاريخياً مرتبطون بجنوب اليمن عبر خليج عدن وهذا امر مهم أمنياً من المؤكد أن الكيان الصهيوني يعي خطورته وهو يقيم علاقته مع صوماليلاند وينتمي غالبية سكان صوماليلاند إلى قبيلة إسحاق على عكس القبائل الصومالية الرئيسية الأخرى وقد عانت قبيلة اسحاق تلك من التمييز والعنف بل وحتى الإبادة الجماعية على أيدي العشائر التي حكمت الصومال وخاصة في ثمانينيات القرن الماضي .
– حصلت الصومال على استقلالها الكامل عن بريطانيا في 26 يونيو 1960 واعترفت بها 35 دولة بما في ذلك المملكة المتحدة ومصر ولم يمض سوى أيام قليلة حتى اندمجت أرض الصومال أو صوماليلاند طوعا مع الصومال في 1 يوليو 1960 وفقاً لقانون الاتحاد لكن بعد انهيار الدولة الصومالية عام 1991 ألغت أرض الصومال من طرف واحد اتحادها مع دولة الصومال الفيدرالية ومنذ ذلك التاريخ لم يعترف المجتمع الدولي بهذه الجمهورية المزعومة ” صوماليلاند ” باعتبارها كياناً انفصاليا .
-أعلنت إسرائيل في 26 ديسمبر2035 اعترافها بما يُسمي بجمهورية أرض الصومال كجمهورية مستقلة بعد أكثر من 30 عاما من إعلان الإقليم استقلاله عن الصومال وكان رد فعل مقديشيو الطبيعي هو رفض هذا القرار بشدة قرار واصفة إياه بأنه هجوم على سيادتها كما أدانت عشرات الكيانات والدول بما في ذلك مصر وتركيا والسعودية والاتحاد الأفريقي هذه الخطوة “غير المتوقعة ” من جانب إسرائيل.
– في اجتماع مجلس الأمن الدولي في 5 يناير 2026 الذي خُصص لمناقشة قرار إسرائيل الاعتراف بما يُسمي بجمهورية أرض الصومال قال ممثل الصومال إن الاعتراف بإسرائيل جزء من خطة لإجبار الفلسطينيين على إعادة التوطين وأعربت السلطة الوطنية الفلسطينية عن قلقها من أن هذه الخطوة قد تكون لها عواقب خطيرة على الفلسطينيين في غزة ويُذكر أن الصين كانت آخر من انتقد القرار وقال لين جيان متحدث وزارة الخارجية الصينية أنه : “لا ينبغي لأي دولة أن تشجع أو تدعم القوى الانفصالية الداخلية في دول أخرى لخدمة مصالحها الأنانية “وقد عرضت الصين موقفها قبل عقاد مجلس الأمن الدولي جلسته الطارئة في5 يناير 2026.
– في تصريحات حصرية لصحيفة الشرق الأوسط نشرها موقع www.ftlsomalia.com في 31 أغسطس2026 دعا وزير الدولة الصومالي للشؤون الخارجية والتعاون الدولي، علي محمد عمر (كالي بلجد) الدول العربية إلى استخدام علاقاتها ونفوذها لمنع اعتراف إسرائيل بمنطقة أرض الصومال الانفصالية من التصاعد إلى حملة اعتراف وأوضح عمر أن بلاده على اتصال مباشر مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للتعبير عن رفضها لهذا الاعتراف ففي 26ديسمبر 2026 أصبحت إسرائيل أول دولة عضو في الأمم المتحدة تعترف بالصومالي تلاها تبادل السفراء وافتتاح سفارة لأرض الصومال في القدس إلى جانب زيارة رسمية لرئيس منطقة صوماليلاند إلى إسرائيل وقد صرح عمر سابقا أن جهود مقديشو الدبلوماسية منعت موجة محتملة من الاعترافات التي كان من الممكن أن تلي قرار إسرائيل التاريخي ووفقا لعمر كانت عدة دول تدرس الاعتراف لكن التواصل الدبلوماسي المستمر للصومال أقنعهم بعدم الحصول على التأييد الرسمي وقال : “لقد عملنا لضمان عدم الاعتراف بأرض الصومال فقد كانت العديد من الدول تدرس الأمر لكن جهود وزارة الخارجية والقيادة الوطنية أدت إلى عدم انضمامها” وتهم عمر إسرائيل والإمارات بقيادة حملة منسقة لإقناع دول أخرى بالاعتراف بأرض الصومال مستفيدين من الموارد الدبلوماسية والمالية لدفع أجندة الانفصال وأضاف :”لقد تواصلوا مع العديد من الدول وينفقون الكثير من المال ونحن نراقب عن كثب ونعمل على مواجهة هذه الجهود” وشدد عمر على أن الصومال ستأخذ “على محمل الجد جدا” أي محاولة من دولة أجنبية لإقامة وجود عسكري أو استخباراتي على الأراضي الصومالية دون موافقة الحكومة الفيدرالية محذرا من أن “عسكرة هذه القضية ستكون خطيرة على الصومال والمنطقة الأوسع” وفيما يتعلق برد الفعل العربي صرح عمر: “كان الرد العربي الفوري مهما لأنه أكد بوضوح أن قرار إسرائيل لم يغير الإجماع الدولي أو الإقليمي حول وحدة أراضي الصومال “وأضاف أن “الهدف ليس فقط إصدار الإدانات بل منع الاعتراف الأحادي الواحد من التحول إلى حملة أوسع” وأشار إلي أنه تم توقيع البيان المشترك الذي يدين خطوة إسرائيل من قبل 15 دولة عربية ومسلمة،= من بينها عمان والكويت والسعودية و مصر والصومال والسودان وليبيا وبنجلاديش والجزائر وتركيا وإندونيسيا وباكستان وموريتانيا والأردن والسلطة الفلسطينية وكلهم وصفوا هذه الخطوة بأنها “انتهاك صارخ” لسيادة الصومال وسلامة أراضيه وأشار عمر إلى “الانخراط المنتظم في الحوارات مع الولايات المتحدة بشأن سيادة الصومال وأمنها وعلاقتها الاستراتيجية الأوسع “مضيفا أننا :” نأخذ أي نقاش حول الاعتراف بجدية ونعلم أن هناك أعضاء في الكونجرس يطالبون بتغيير السياسة الأمريكية” ومع ذلك شدد على أن “إدارة ترامب تدعم بوضوح وحدة الصومال “وأن “الولايات المتحدة تواصل الاعتراف بسيادة وسلامة أراضي جمهورية الصومال الاتحادية بما في ذلك أرض الصومال”.
– تحافظ الولايات المتحدة للآن علي موقفها بشأن الاعتراف بما يُسمي بجمهورية أرض الصومال وأكاد أُجزم بأن هذا الموقف ليس بالموقف المبدئي بأي حال فهناك تنسيق وتبادل في المواقف السياسية بين الكيان الصهيوني الذي اعترف في توقيت محسوب بما يُسمي بجمهورية أرض الصومال وبين الولايات المتحدة التي لم تعترف بعد ولكنها تمارس نوع من أنواع الدعارة السياسية مع ما يُسمي بجمهورية أرض الصومال فمسؤولي البنتاجون وغيرهم يزورون هرجيسة ويلتقون طغمة الحكم فيها (أنظر لدراسة بعنوان : الاعتراف الأمــــريـــكـي الــــمـــُرتـــقـــــب بصوماليلاند مــآربـه ونـتـائجـه الــمـُحـتـمـلة علي القرن الأفريقي بمنتهي الازدراء والشواهد كثيرة متنوعة كموقفه من تمويل عمليات السلام واليونسكو وغيرهما وقد تغير موقف الولايات المتحدة من مسألة والشرق الأوسط .المركز العربي الديموقراطي . السفير بلال المصري) وعموماً فالاعتراف الأمريكي مُجمد أو مُؤجل إلي حين فالسياسة الأمريكية خاصة في عهد الرئيس ترامب لاأخلاقية ولا مبدأيه فترامب بجرة قلم شطب قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة بوضع مدينة القدس والجولان المُحتل ويعامل الأمم المتحدة بمنتهي الازدراء ولا يمكن للمرء أن يدعي أن الموقف الأمريكي من هذه المسألة مبدئي أو علي الأقل ثابت ففي عهد الرئيس الأمريكي Woodrow Wiilsonففي الفترة من 1920 وحتي 1930كانت الغلبة للاتجاه الأخلاقي بشان مسألة الاعتراف فقد تغير موقف الولايات المتحدة من مسألة الاعتراف بالدول من كونه مؤسس علي مبدأ الواقعية De facto أوالـ Factoism إلي كونه مؤسس علي معادلات الصراع الجيوسياسية والخيارات الأيدولوجية كحالة الاعتراف بالصين الشعبية ففي الفترة من 1949 حتي1972ظلت الولايات المتحد ترفض الاعتراف بالصين الشعبية بحجة أنها دولة غير مُحبة للسلام وبهذه الحجة ظلت الصين الشعبية خارج نظام الأمم المتحدة و استبدلتها بجمهورية الصين الوطنية (تايوان) *(ENCYYCLOPEDIA OF AMERICAN FORIGN POLICY part 3 ) وهو في تقديري الآن موقف مؤسس أو مكون من مزيج من الأفكار التوراتية /الإنجيلية والمصالح الاقتصادية ويظهر هذا جلياً في صعود المحافظين الجدد لأعلي درجات السلم السياسي الأمريكي في عهد الرئيس ريجان مع انقطاعات زمنية قصيرة ويمكننا أن نتأمل الموقف الأمريكي من الاعتراف بتيمور الشرقية وكوسوفو ونعقد المقارنات ونفحص المعايير المُستخدمة في تقرير الاعتراف من عدمه ليس من جانب الولايات المتحدة فقط بل القوي الكبرى والصغرى وسنجد ما يُشبه الفوضى المعيارية وتقادم أدوات وأفكار القياس بل وسنجد كذلك تباين في سرعات اتخاذ قرار الاعتراف وإن دل ذلك علي شيء فإنه يدل علي افتقاد منطق موُحد بالمجتمع الدولي في قضية الاعتراف القانوني / السياسي بالدول الناشئة fledged states
– يقيناً فإن الأهداف الاستراتيجية لا العدالة القانونية هي الأساس الكامن وراء الاعتراف ففي كثير من الحالات ففي أماكن مثل أفريقيا حيث لا تزال الحدود الاستعمارية سارية وهناك تفضيل واضح للإبقاء عليها على حالها وبدلاً من أن يُنظر إلى الانفصال كوسيلة مشروعة للحكم الذاتي يُنظر إليه عادةً على أنه حالة شاذة ولا يُعالج القانون الدولي هذه التناقضات بشكل كافٍ فيسمح ذلك للدول القوية بالتأثير على النتائج بما يخدم مصالحها ويُفسح المجال واسعًا للتأويل ولهذا السبب تُعطى بعض المطالبات الانفصالية وزنًا أكبر من غيرها حتى عندما تكون الحجج القانونية الأساسية متطابقة يروج ساسة صوماليلاند أن بلادهم تتعرض لظلم ازدواجية معايير الاتحاد الإفريقي فهو قد اعترف بالصحراء الغربية وتجاهل الاعتراف بصوماليلاند للمطالبة القانونية الأكثر صحة لأرض الصومال تقوض مصداقيتها هذا التناقض يضر بالسلطة الأخلاقية للاتحاد الأفريقي ويضعف قدرته على التوسط في النزاعات عبر القارة ويردد ساسة صوماليلاند :أن علي الاتحاد الأفريقي أن يرفع الظلم عن بلادهم وأن يأخ قراراً تصحيحياً فهذا الظلم دام لعقود ويجب علي الاتحاد الأفريقي العمل ضمن مبادئ تأسيسه وعليه يجب أن يعترف بأن قضية أرض الصومال تهدف إلى إعادة تشكيل الولاية وليس الانفصال عليها وأن يلتزم مع أرض الصومال بنفس معيار الاعتراف الذي أخذ به في حالة الصحراء الغربية وبما يتوافق مع التزامه بتقرير المصير .
– دافع رئيس صوماليلاند عبد الرحمن محمد عبد الله إيرو في تصريح له في 30 يونيو2026 عن قرارفتح سفارة لصوماليلاند في القدس وإقامة علاقات دبلوماسية كاملة مع إسرائيل رافضا الانتقادات من بعض الدول الإسلامية وحزب المعارضة KAAH ففي حديثه بهرجيسا قال إيرو”إن السفارة افتتحت في القدس الغربية”التي وصفها بأنها منطقة تعترف بها عديد من الدول كجزء من إسرائيل وأضاف “أن سياسة أرض الصومال الخارجية تسترشد بمصالح أرض الصومال و: ” أنني لم أنتخب للعمل من أجل فلسطين بل انتخبت للعمل من أجل مصالح أرض الصومال وأرض الصومال لم تضر بفلسطين وتدعم حق الفلسطينيين في تحديد مستقبلهم” وفي مخاطبته للدول الإسلامية قال: “نقول نحن إخوة ونحن بحاجة إليكم أنتم إخواننا شاهدونا فإذا لم ترونا فعلى الأقل اتركونا وشأننا”* (www.hiiraan.com في 1 يوليو2026) وأشير تعليقاً علي كلام هذا العميل المبجل ومن خلال متابعتي لكل تصريحاته السابقة المتعلقة بإسرائيل أستطيع أن أقرر حقيقة أن سبب هذا الفجر والبجاحة في الحديث عن علاقة صوماليلاند الآن بالكيان الصهيوني هو ببساطة لأنه قبل إعلان الكيان الصهيوني الاعتراف بصوماليلاند لم يكن ليجرؤ الحديث بهذا الأسلوب البجح لكنه الآن يعتقد أنه محمي بالكيان الصهيوني .
مــــُـضــــاهــــاة :
– مسالة الاعتراف من عدمه بما يُسمي جمهورية أرض الصومال فعلاً مسألة مُلتبسة خاصة عند المُضاهاة مع حالات أخري تحدث في السياسة الدولية مثلاً لدينا حالتي الصحراء الغربية أو المغربية وكوسوفو وبيان ذلك :
(1)- مُضاهاة حالة صوماليلاند بحالة الصحراء الغربية :
– عند المضاهاة سنكتشف بالتأكيد قدر ما من التناقض فقد كانت الصحراء الغربية مستعمرة إسبانية من عام 1884 حتى 1975 ولم تشهد يوما استقلالية قبل الاحتلال الاستعماري وفي عام 1975 اعترفت محكمة العدل الدولية بحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير لكن لم يكن هناك دولة للصحراء الغربية قبل الاستعمار الإسباني رغم ذلك انضمت جمهورية الصحراوي العربية الديمقراطية (SADR) إلى منظمة الوحدة الأفريقية التي أصبحت الاتحاد الأفريقي في عام 1984(تشير تقارير القيادة العليا للاتحاد الأفريقي عبر جان كلود نزيتا إلى تصاعد القتال بكابيندا وزيادة عدد القتلى في السنوات الأخيرة حيث اعتبرت العمليات العسكرية في كابيندا بين عامي 2022 و2025 من بين الأكثر دموية منذ عام 2016 بعد وفاة الزعيم الكاريزمي نزيتا هنريكيس تياجو) دون أن تحصل على استقلال كامل أو سجل من الاعتراف بوجود دولة أما الصومال فقد حصل على استقلاله الكامل عن بريطانيا في 26 يونيو 1960 وتم الاعتراف به من قبل 35 دولة آنئذ بما في ذلك المملكة المتحدة ومصر ولم يمض سوى أيام قليلة حتى اندمجت أرض الصومال طوعا مع الصومال في 1 يوليو 1960 من خلال قانون الاتحاد وهو إجراء قانوني لم يبرم أبدا بموجب القانون الدولي و بعد انهيار الدولة الصومالية في عام 1991 ألغت أرض الصومال الاتحاد وعادت إلى سيادتها السابقة ومن الجدير بالذكر أن هذا لم يكن انفصالا بل كان حلا قانونيا لاندماج دولتين كانتا مستقلتين سابقا كما يدعي ساسة أرض الصومال الذين يرون أن وحدة الصومال وصوماليلاند في عام 1960 لا تعدو وأن تكون زواجا سياسيا بين دولتين ذواتا سيادة أي بين دولة صوماليلاند التي أصبحت مستقلة للتو عن بريطانيا ودولة الصومال التي كانت سابقا مستعمرة إيطالية ذلك أن قانون الاتحاد الذي وقع في 1 يوليو 1960 أدى إلى ولادة جمهورية الصومال لكنه لم يُصادق عليه أبدا فحدثت فجوة قانونية فعندما انهارت الدولة الصومالية في عام 1991 وأعلنت أرض الصومال استقلالها من جانب واحد انهار الاتحاد فعليا وتُعد جمهورية الصومال الاتحادية لعام 2012 كيان سياسي جديد يختلف عن جمهورية الصومال لعام 1960 لذلك – حسب رؤية ساسة صوماليلاند – فوفقاً للقانون الدولي لا تملك الصومال أي مطالبة قانونية على أرض الصومال لأن الاتحاد الأصلي غير موجود فأرض الصومال استعادت سيادتها قبل الاتحاد لأيام قليلة وهي بهذا المفهوم ليست كيانا انفصاليا *(addisstandard.com في 20 فبراير2025) .
(2) – مُضاهاة حالة صوماليلاند بحالة كوسوفو:
– كانت كوسوفو سابقا مقاطعة ذاتية الحكم ضمن صربيا تحت يوغوسلافيا ثم اتبعت مسارا تشكل بالمشاركة الخارجية في أواخر القرن العشرين ثم ألغت صربيا حكم كوسوفو الذاتي مما أثار مقاومة تحولت لصراع مسلح بحلول عام 1998 وأدت عمليات مكافحة التمرد الصربية إلى فظائع واسعة النطاق ضد السكان الألبان مما أثار قلقا دوليا وسرعان ما انتشرت الأزمة على مستوى العالم ففي 1999 أطلق الناتو حملة قصف استمرت ثمانية وسبعين يوما أجبرت صربيا على الانسحاب ثم وضعت كوسوفو تحت إدارة الأمم المتحدة (UNMIK) بينما وفرت قوات KFOR التابعة لحلف الناتو الأمن في ربوع كوسوفو وقامت الجهات الدولية ببناء مؤسسات كوسوفو من الصفر مشرفين على الحكم حتى إعلان استقلالها في 2008 واليوم تعترف حوالي 110 دول عضو في الأمم المتحدة بكوسوفو بما في ذلك معظم الدول الغربية ومع ذلك لا يزال طريقها نحو الشرعية الدولية الكاملة مسدودا بسبب روسيا والصين في مجلس الأمن الدولي بالإضافة إلى معارضة صربيا المستمرة وترددها بين بعض أعضاء الاتحاد الأوروبي القلقين من السوابق الانفصالية وبالتالي تمثل كوسوفو نموذجا لبناء الدولة بدفع وتشجيع ومؤازرة خارجية .
– تُظهر عملية المُضاهاة في هذه الحالة أن هناك مفارقة بين حالة صوماليلاند وكوسوفو فالأخيرة تنال اعترافا من العديد من الدول لكنها لا تزال تعتمد على ضمانات الأمن الدولية أما أرض الصومال فتظهر استقرارا داخليا وقدرة على الحوكمة لكنها مازالت تكافح من أجل الاعتراف القانوني , كما أنه تجدر الإشارة إلي أن المنظمات الإقليمية أدوارا حاسمة في حالة كوسوفو فقد كان الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو حاسمين في تطور كوسوفو حيث دمجاها ضمن الهياكل الأوروبية الأوسع رغم بعض المعارضة الداخلية وعلى النقيض من ذلك عمل الاتحاد الأفريقي كحاجز رئيسي أمام الاعتراف بأرض الصومال حيث أعطى الأولوية للحفاظ على حدود الحقبة الاستعمارية لتجنب زعزعة استقرار القارة على الرغم من أن قضية أرض الصومال التاريخية فهناك ثمة مخاوف أوسع من التجزئة * (www.timesofisrael.com في4 يونيو2026).
– ربما كان هناك أساس قانوني لانفصال صوماليلاند لكنه قابل للجدل وعلي حين يري جانب ملموس في المجتمع الدولي أن قضية كوسوفو أنها “انفصال علاجي” بحجة أن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان تبرر الاستقلال نجد علي العكس أن أن قضية أرض الصومال نتجت عن حل اتحاد طوعي مع الصومال وبالتالي مطالبة أرض الصومال باستعادة الحدود المعترف بها سابقا بينها وبين الصومال وعموماً يمكن القول بأقل قدر من الخطأ أن الحجج القانونية وحدها ليست حاسمة فقد تغلبت عليها اعتبارات جيوسياسية مختلفة .
(3) نـمـوذج كـــــــابــــيــــنــــدا :
– إقليم أو محافظة Cabinda بمنطقة وسط أفريقيا جنوب خط الاستواء يفصلها عن أنجولا – التابع لها رسمياً ذلك الإقليم – نهر الكونجو الواقع شمال أنجولا والذي يشكل حدود هذا الإقليم أيضاً مع جمهورية الكونجو الديموقراطية التي تمتد مع أنجولا لألفي كم , والبيانات بشأن مساحة إقليم كابيندا مُتضاربة لكنها تتراوح ما بين 7,823 كم مربع و 12,000 كم مربع تقريباً (تقريباً نصف مساحة ولاية Connecticut الأمريكية ومجمل مساحة جمهورية جامبيا) وبلغ عدد سكانها التقديري 300 الف نسمة وتعتبر أنجولا أقليم كابيندا محافظة أنجولية وجزءاً لا يتجزأ من نظامها الإداري فهي جيب مُحاط من جميع الاتجاهات بأراضي الكونجوليتين فيحده من الشمال والشمال الشرقي جمهورية الكونجو(برازافيل) بحدود طولها201 كم ومن الشرق والجنوب جمهورية الكونجو الديموقراطية(كنشاسا) بحدود طولها 220 كم ويطل بساحل طوله 150 كم علي المحيط الأطلنطي , ويفصل قطاع من أراضي جمهورية الكونجو الديموقراطية عرضه نحو 60 كم إقليم كابيندا عن حدود أنجولا مع الكونجو الديموقراطية ومدينةCabinda هي عاصمة الإقليم (بعد مؤتمر برلين اعتبرت مدينة Tchiowa عاصمة للإقليم)ووفقاً للتقسيم الإداري الأنجولي فإن مقاطعة كابيندا تتكون من 4 محليات هي عاصمة الإقليم Cabinda و Belize و Landana و Buco Zau ,وبالنسبة لتعداد سكان إقليم كابيندا فإحصاءاته متضاربة وربما غير مُعبرة عن الواقع خاصة وأن هذا الإقليم مُعرض لمد وجزر ديموجرافي بسبب الأعمال العسكرية بين الجيش الأنجولي النظامي والمقاومة الكابيندية المسلحة منذ استقلال أنجولا في 11 نوفمبر عام 1975 حتي الآن , مع ملاحظة أن الفارق الزمني بين الأرقام المنشورة عن تعداد السكان بالإقليم مُتباعد نسبيا , فوفقاً لأرقام منشورة عام 1958 بلغ سكانه حوالي 800,000 نسمة بينما تشير أرقام التعداد الرسمي الذي أجرته الحكومة الأنجولية عام 1995إلي أن عدد السكان هناك حوالي 600,000 نسمة يوجد منهم بالإقليم 400,000 بينما فر بسبب القتال الدائر إلي خارج جيب كابيندا نحو 200,000 نسمة نزحوا إلي دول الجوار وبصفة خاصة الكونجوليتين , فيما اشار تقرير صادر عام 2006 عن منظمة Human Rights Watch إلي أن عدد السكان بالإقليم يبلغ حوالي 300,000 نسمة (بطبيعة الحال فإن إجراء تعداد سكاني في الظروف السائدة في كابيندا لا يمكن اعتباره تعداداً مُنضبطاً بالمعايير الفنية الدولية تماماً كما لم يعتبر التعداد السكاني القومي الرابع الذي أجرته الحكومة السودانية في 15 أبريل 1993 تعداداً مُعبراً عن الواقع في ولايات جنوب السودان بدليل أن وزير المالية السوداني في مؤتمر صحفي عُقد بالخرطوم في 22 أغسطس 1993 وهو يُعلن نتائجه أشار إلي ” أن المناطق – بجنوب السودان حيث تجري العمليات العسكرية – التي لم يتم التعداد فيها أو لم يجر فيها التعداد بشكل فني كامل شملت كل من محافظات كادوجلي بولاية كردفان بصورة جزئية وجونجلي والوحدة والسوباط بأعالي النيل وجوجريال وأويل والبحيرات بولاية بحر الغزال وياي ويامبيو بالولاية الإستوائية وهي جميعاً سيتم إحصاءها حالما يتوفر الأمن بها) .
– من الوجهة التاريخية يجدر الذكر أن اتفاقية ألفور Alvor Agreement الموقعة في 15 يناير 1975 التي بمقتضاها منحت البرتغال الاستقلال لأنجولا في 11 نوفمبر وأنهت حرب الاستقلال الأنجولية التي استمرت 13 عامًا والتي تم التوقيع عليها من قبل الحكومة البرتغالية والحركة الشعبية لتحرير أنجولا والجبهة الوطنية لتحرير أنجولا والاتحاد الوطني للاستقلال التام لأنجولا نصت علي إقامة حكومة انتقالية تتألف من ممثلي تلك الأحزاب الأربعة لكن جبهة تحرير جيب كابيندا لم تُوقع هذه الاتفاقية لأن الأطراف الأخرى استثنتها من المفاوضات فقد نصت الاتفاقية صراحة على أن إقليم كابيندا جزء لا يتجزأ ولا يقبل التصرف من الأراضي الأنجولية وهو ما تناقض كلياً مع أهداف الجبهة التي تأسست عام 1963 للمطالبة باستقلال كابيندا بوصفها محمية برتغالية منفصلة تاريخياً وجغرافياً عن أنجولا وليس كإقليم تابع لها وقد اعتبر الانفصاليون في كابيندا أن هذه الاتفاقية تمثل انتهاكاً صارخاً لحق سكان الإقليم في تقرير مصيرهم وبالتالي رفضوا الاعتراف بها واستمروا في كفاحهم المسلح ضد السلطة المركزية في لواندا بعد نيل أنجولا استقلالها ومن الجدير بالذكر أن البرتغال اختارت لأسباب ترجع لاقتصاديات الاستعمار أن تطبق الاندماج الإداري للإقليمين (كابيندا وأنجولا) فقط في عام 1956 .
– من منظور القانون الدولي العام يردد الموقف الأنجولي القول بمبدأ عدم المساس بالحدود الموروثة من الاستعمار (Utis Possidetis Juris) ومع ذلك يعارض المُدافعون عن تقرير المصير بالإشارة إلي قرار الأمم المتحدة رقم 1514 والميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب نفسه مؤكدين أن الإنكار المنهجي للحقوق السياسية الأساسية والاستغلال المفترس لشعب ما يمنح الشرعية في مطالبات الحكم الذاتي أو التشاور الشعبي كما أن معاهدة سيمولامبوكو تعاملت وفقاً لنصوصها مع الإقليم كمحمية برتغالية ذات حكم قانوني منفصل عن عن مستعمرة أنجولا لكن إتفاق Alvor دمج إقليم كابيندا الواقع بين الكونجوليتين والمنعزل جغرافياً بالتالي عن أنجولا سياسياً وإدارياً بالأراضي الأنجولية .
– في إطار تنشيط حركتها الدبلوماسية وجهت جبهة FLECوجهها شطرالإتحاد الأوروبي *(almapreta.com.br) عندما وجه خوسيه لويس لومبا فيراس عضو المجلس الأعلى لكابيندا وهي منظمة تدعو إلى إنشاء جمهورية كابيندا نداء في مؤتمر صحفي في بروكسل في 4 أغسطس 2025 قال فيه: “ندعو المجتمع الدولي لدعم مطالب سكان كابيندا والاعتراف بتقرير مصيرنا واستقلالنا” وفي نفس المؤتمر الصحفي ببروكسل قال المتحدث باسم FLEC جان كلود نزيتا للوسا (وكالة الأنباء البرتغالية) إن “الوقت قد حان” للاعتراف باستقلال كابيندا: “نحن لا نطلب الصدقة لكننا نطالب بالعدالة في قضية كابيندا وبالنظر إلى أن كابيندا هي “آخر مستعمرة في أفريقيا فإن سكان الإقليم حاملون لهويتهم الخاصة وتاريخهم المميز وإرادة واضحة لا يمكن أن يستمروا في التهميش فأنجولا تواصل إنكار وجودنا كأمة محافظة على وجود عسكري في أراضينا” وأدان الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية لموقفهما السلبي وقال انهما يجب أن يقاتلا لكي يكون لكابيندا “الحق الأساسي في الوجود بحرية وسلام وتقرير مستقبلها بنفسها “*(expresso.pt) وفي نفس الإطار وبمناسبة زيارة بابا الفاتيكان لأنجولا في أبريل 2026 أصدرت جبهة تحرير جيب كابيندا FLEC بيان تضمن قولها : “…لذا تدعو FLEC إلى تدخل أخلاقي حازم من قبل قداسة الكرسي الرسولي لتعزيز حوار جاد وشفاف يشرف عليه الكرسي الرسولي يؤدي إلى حل سياسي عادل وسلمي وحاسم” كما جاء في البيان “في هذا السياق تناشد FLEC مباشرة قداسة البابا ليون الرابع عشر كمرجع أخلاقي عالمي ألا يتجاهل هذه الحقيقة فلم يعد الصمت الدولي حول كابيندا مجرد إغفال بل أصبح شكلا من أشكال التراخي في مواجهة وضع لا يزال يولد المعاناة الإنسانية والإحباط الجماعي” وأن “التاريخ سيحكم على الصمت لكنه سيعترف أيضا بشجاعة من يختار التصرف” *(www.angola24horas.com) وبالطبع لم يصدر عن الفاتيكان رد فعل مهم رغم أن كنيسة كابيندا دخلت في الصراع الكابيندي بقوة لكن الفاتيكان – وفقاً لخبرتي كسفير لمصري في أنجولا 2003 حتي 2007 – يعتبر كنيسة لواندا الأكثر أهمية للفاتيكان لأسباب ليس هنا مجال لذكرها , كما دعت منظمة استقلال كابيندا الكرسي الرسولي إلى اتخاذ “موقف واضح بشأن كابيندا، بما في ذلك إدانة لا لبس فيها للانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان ومنع شعب كابيندا من اتخاذ قرارات مستقبلية بحرية.” وفقا لـ FLEC وبمناسبة زيارة البابا فقد قالت الجبهة أنه “وبعد عقود من النهاية الرسمية للاستعمار في أفريقيا فلا تزال مقاطعة كابيندا “قضية لم تحل بعد وهي قضية تتسم بواقع سياسي متنازع عليه لذا فعملية إنهاء الاستعمار لم تكتمل أبدا.” *(www.angola24horas.com) كذلك تحاول جبهةFLEC الكابيندية المسلحة جر الولايات المتحدة إلي هذا الصراع المنسي وهو الأمر الذي أؤمن أن الولايات المتحدة ستحافظ علي موقفها التاريخي بالنأي عن هذا الصراع المخفي ببساطة لأن مصالحها في بترول أنجولا وكابيندا نفسها مُصانة مع حكومة حزب الحاكم منذ الاستقلال في نوفمبر1975 فقد تواتر مؤخراً أنه بعد عشر سنوات وبعد هجوم دبلوماسي على الاتحاد الأوروبي في بداية العام 2026وجهت جبهة FLEC رسميا دبلوماسيتها إلى واشنطن وأصدرت بيانا موقعا من المتحدث باسم الحزب جان-كلود نزيتا في يونيو الماضي فقد وجهت الحركة مناشدة مباشرة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب طالبة منه الوساطة الشخصية والمشاركة الأمريكية في الصراع الذي استمر لأكثر من 50 عاما بين كابيندا وحكومة أنجولا وعلق الصحفي الكابيندي المعارض أوسفالدو فرانكي بويلا علي ذلك فقال : ” إن قيادة FLEC (وخاصة جان-كلود نزيتا من بروكسل) أدركت أن خطاب الإدارة الأمريكية الحالية يستجيب أكثر للمكاسب الاقتصادية المباشرة منه للمثل الديمقراطية المجردة ولذلك تحاول الحركة الإيحاء بأن كابيندا المستقلة ستكون شريكا تجاريا أكثر مباشرة وذات فائدة أكثر لمصالح النفط والتعدين الأمريكية مقارنة بالحكومة الاحتلالية في لواندا وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة لن تتخلى عن الشراكة مع سونانجول الأنجولية في الوقت الحالي إلا أن هذا النداء يضع “الهروب خلف آذان” المستثمرين ويظهر للسوق أن نظام كابيندا لا يزال غير مستقر سياسيا (صرح الرئيس الأنجولي ورئيس حزب أنجولا الحاكم MPLA في عام2025 في مقابلة مع مجلة Jeune Afrique أن الوضع الأمني في مقاطعة كابيندا النفطية مستقر وأن جبهة FLEC-FAC لاتشكل أي تهديد للأراضي الأنجولية)وأشارت جبهة FLECأن الاستكشاف غير القانوني للهيدروكربونات(من وجهة نظر جبهة FLEC) في المنطقة يحمل خطرا سياسيا دائما. “*( ornalf8.net في 24 يونيو2026) وقد كانت حركة اتحاد كابيندانيين من أجل الاستقلال (UCI) هي الحركة السياسية الوحيدة في كابيندا التي أشادت علنا بدعوة FLEC للولايات المتحدة , وفي الواقع أن الوضع العسكري في كابيندا يميل لصالح القوات المسلحة الانجولية لاسباب متعددة أهمها انها منطقة التلاقي الأمريكي الانجولي فالشركات الامريكية منذ ما قبل استقلال أنجولا في نوفمبر1975 تمتص البترول الأنجولي الذي 60%منه في المحيط الاطلسي امام الساحل الكابيندي ومما يدل علي ما أقول أن موقع www.rfi.fr الفرنسي نشر في 17 ابريل 2025 :”أن الانفصاليون في FAC FLEC أعلنوا من جانب واحدعن وقف إطلاق نار لمدة شهرين في وقت سابق من هذا الأسبوع وتهدف هذه الهدنة التي تستمر من 14 أبريل 2025 حتى 14 يونيو الساعة 11 مساء إلى توفير الظروف اللازمة لحوار حول مستقبل هذه المنطقة غير الساحلية بين الكونغو والكونغو مع الحكومة الأنجولية وأوضحت الجبهة أن سبب إعلان هذه الهدنة هو دعم اقتراح حزب UNITA المعارض بشأن الحكم الذاتي لكابيندا فقد أوضحت نافيتا نجولو، نائبة رئيس مجموعة UNITA البرلمانية أنه« أحيانا ما يُجبر السكان على التخلي عن منطقتهم بسبب عدم الاستقرار العسكري الذي لا يزال قائما في جيب كابيندا بين القوات المسلحة الأنجولية وقوات FAC FLEC فسكان مقاطعة كابيندا يعيشون في خوف ” وعقب رئيس حركة الاستقلال الكابيندي إيمانويل نزيتا علي هذا التطور فقال : “لقد حاولنا التحدث مع الحكومة الأنجولية لعقود فلقد أطلقنا بأنفسنا أربعة مقترحات في هذا الاتجاه!” وكما هو مُتوقع فقد رفض الحزب الحكومة الأنجولية الحاكم الحاكم حزب الحركة الشعبية لتحرير أنجولا(MPLA) هذا العرض بالفعل وقال أنه لا معنى له فبالنسبة له لا يوجد “صراع مسلح” في كابيندا * (www.rfi.fr/fr) .
بـــدايــــة الـــــصــــراع في كـــابــــيــنـــدا :
– بدأ الصراع في كابيندا في التبلور بعد أن تمكنت قوات الحركة الشعبية لتحرير أنجولا MPLA من السيطرة علي الإقليم بدخولها إياه من نقطة ارتكازها بمدينة Pointe-Noire بالكونجو برازافيل خلال يومي 2 و3 نوفمبر 1974 واستطاعت احتلاله عسكرياً بدعم عسكري من الكوبيين والسوفييت قبل الإعلان عن استقلال أنجولا في 11 نوفمبر 1975عن البرتغال بموجب اتفاقية Alvor التي وقعتها الأخيرة في 15 يناير 1975 مع حركات التحرير الأنجولية الثلاث وهي الحركة الوطنية لتحرير أنجولاFNLA والحركة الشعبية لتحرير أنجولا MPLA والإتحاد الوطني للتحرير التام لأنجولا UNITA , فبمقتضي هذه الاتفاقية تم إلحاق إقليم كابيندا بأنجولا وكان أن بدأ فعلاً الصراع في إقليم كابيندا الذي تقع مطالبات قوي المقاومة فيه ضد ما تصفه بالاحتلال الأنجولي ما بين الحصول علي الاستقلال عن أنجولا وبين ممارسة حق تقرير المصير والحكم الذاتي علي غرار سوابق أفريقية كان آخرها ممارسة شعب جنوب السودان حق تقرير مصيره وفقاً لاتفاقية السلام الشامل المُوقعة بين الجيش الشعبي لتحرير السودانSudan People’s Liberation Army بقيادة جون جارانج وحكومة السودان في كينيا في يناير 2005 , وتُؤسس حركات المقاومة الكابيندية وأهمها جبهة تحرير جيب كابيندا FLEC موقفها الرافض للوضع الراهن بتبعيتها لأنجولا علي أساسين هما :
(1) الأساس القانوني والتاريخي :
– بعد أن وضعت البرتغال أقدامها بكابيندا وقعت ثلاث معاهدات متتابعة مع ملوك وأمراء الإقليم أولها معاهدة Chimfuma عام 1883 فمعاهدة Chicamba عام 1884 ثم أهمهم والتي تتأسس عليها وجهة نظر المقاومة الكابيندية الرافضة للسيادة الأنجولية علي هذا الإقليم معاهدة Simulambuco المُوقعة بين التاج البرتغالي وأمراء هذا الإقليم في فبراير 1885 والتي بموجبها وكنتيجة لمؤتمر برلين الذي تقاسمت فيه قوي الاستعمار التقليدي غنائم سطوتها الاستعمارية في أفريقيا , أعلنت البرتغال لأول مرة عام 1885 عن سيادتها علي كابيندا باعتبارها ” محمية ” وهو وضع مشابه للوضع الذي فرضته فرنسا علي تونس والمغرب لكنه كان وضعاً مختلفاً عن الذي كانت عليه أنجولا فقد اعتبرها البرتغاليين ” مُستعمرة ” منذ عام 1842 , وتأكد هذا الاختلاف في وضعية كل منهما بعد الانقلاب العسكري الذي أطاح في عام 1910 بالعرش البرتغالي للملك Manuel II وإعلان الجمهورية Estado Novo ووضع دستور جديد للبلاد عام 1933 في عهد António de Oliveira Salazar الذي أبقي علي تلك الوضعية المختلفة لكابيندا أي وضعية المحمية مقابل وضعية المُستعمرة لأنجولا وذلك في الفصل الأول عن الأمة البرتغالية Nacao Portuguesa مادة أولي إلا أنه وإزاء تصاعد الاتجاه الاستقلالي عن البرتغال في هذا الإقليم والذي بدأ عام 1946قامت السلطات الاستعمارية بطرد كثير ممن تبنوا هذا الاتجاه ونفيهم إلي منطقة Baia dos Tigres بجنوب أنجولا , إلا أنه وإزاء رغبة البرتغال في توحيد إدارتها لأنجولا وكابيندا فقد قامت بدمجهما تحت إدارة عسكرية مُوحدة عام 1956, ومع ذلك ففي أعقاب انتهاء نظام الديكتاتور Salazarista بدا أن الحكومة البرتغالية الجديدة علي استعداد للتعامل مع المسألة الكابيندية ففي 30 يونيو 1974 سُمح لجبهة تحرير جيب كابيندا FLEC أن تُؤسس مقراً لها في Tchiowaبكابيندا , وفي الأول من أغسطس من عام 1974 طرح وزير خارجية حكومة Spinoza بالبرتغال مسألة تصفية المستعمرات البرتغالية بالأمم المتحدة وأعلن بمقرها عن أن حكومته تنوي تنظيم استفتاء لتقرير مصير كابيندا , لكن هذه العملية عُلقت لاحقاً عندما سقطت حكومة Spinoza في 30 سبتمبر 1974 وكان قادة الحكومة البرتغالية الجديدة متعاطفين مع الحركة الشعبية لتحرير أنجولا MPLA التي دخلت الإقليم واحتلت عاصمته كابيندا وموانئه ونادت بسيادتها التامة عليه , ثم ترسخت هذه الوضعية عندما أُلحقت كابيندا بالإقليم الأنجولي لاحقاً فوفقاً لإتفاق Alvor الموقع بين البرتغال والأحزاب الأنجولية الثلاثMPLAوUNITA و FNLA في 15 يناير 1975أستبعدت جبهة تحرير جيب كابيندا من المفاوضات التي أدت لتوقيع هذا الاتفاق الذي نص علي منح البرتغال الاستقلال لأنجولا في 11 نوفمبر 1975 و أشير إلي كابيندا في هذا الاتفاق علي أنها جزء لا يتجزأ من أنجولا , وقد تميزت فترة ما بعد الإلحاق الفعلي لكابيندا بأنجولا بالظلم والفساد والرشوة والمحسوبية وانتهاك الحقوق السياسية والإنسانية للسكان في كابيندا ودخل الإقليم فترة طويلة من عدم الاستقرار خاصة وأن حكومة MPLA القائمة في لواندا حظيت بدعم مُؤثر من الإتحاد السوفيتي خاصة بعد توقيعها معه معاهدة صداقة في أكتوبر 1976 وكذلك دُعمت من كوبا وألمانيا الديموقراطية (الشرقية) وبدأت رحلة استنزاف لموارد كابيندا الطبيعية من الأخشاب والبترول واللذين مول بهما حزب MPLA احتياجاته من السلاح في مواجهة حزب الإتحاد الوطني للتحرير التام لأنجولا UNITA فيما يُعرف بالحرب الأهلية الأنجولية 1975 – أبريل 2002 وهي الحرب الأهلية التي شهدت بسبب الصراع بين القوتين الأعظم بالعالم علي أراضي أنجولا استقطابا إقليميا كانت كابيندا أحد مظاهره , ففي سبتمبر 1997 أرسلت حكومة حزب MPLA تعزيزات عسكرية توجهت إلي بلدتيMassabi و Micongo المتاخمتين لحدود كابيندا مع الكونجو برازافيل لعبور الحدود صوب Ncuto بالكونجو برازافيل , ثم وفي 14 أكتوبر 1997 عبرت القوات الأنجولية حدود كابيندا باتجاه الكونجو برازافيل الداعمة لمتمردي جبهة تحرير جيب كابيندا لاحتلال مدينة Pointe – noire وبالفعل استطاعت هذه القوات احتلال مقر الجبهة بها ودمرته .
– رأي الكابينديون هذا الإلحاق إلحاقاً باطلاً باعتبار أن مؤتمر برلين 1884- 1885 اعتبر كابيندا جزءاً من حوض نهر الكونجو التقليدي Conventional basin (كانت كابيندا تُسمي آنئذ ” الكونجو البرتغالية “) ومع ذلك فهم لم يخضعوا أبداً للحكم البرتغالي والأنجولي من بعده , وبناء علي ذلك تعتبر المقاومة الكابيندية أن بلادهم منفصلة جغرافياً وطبقاً للقانون الدولي عن أنجولا وقد أُثيرت المسألة الكابيندية عند إنعقاد قمة منظمة الوحدة الأفريقية بالقاهرة عام 1964 وكانت كابيندا وأنجولا آنئذ مدرجتان علي قائمة برنامج تصفية الإستعمار وكان ترتيب كابيندا فيه هو الدولة الـ 39 فيما كانت أنجولا الدولة 35 فالمقاومة الكابيندية رفعت السلاح في وجه البرتغاليين بعد تأسيس جبهة مُوحدة لتحرير جيب كابيندا في مدينة Pointe-Noire بالكونجو برازافيل في المؤتمر الذي عُقد هناك في الفترة من 2 إلي 4 أغسطس 1963 والذي تقرر فيه إتحاد ثلاث كيانات مُقاومة هي حركة تحرير جيب كابيندا MLEC و لجنة العمل من أجل الإتحاد الوطني لكابيندا CAUNC وتحالف مايومبي Alliama لمقاومة الاستعمار البرتغالي وعلي كل الأحوال فالموضوع برمته مازال خلافياً فالحكومة الأنجولية وآخرين يرون أن كابيندا في هذا الوقت لم يكن لها اعتراف دولي وبالتالي فإن اي سيادة أخري غير التي لأنجولا معدومة , ويُرد علي ذلك بالقول بأن أنجولا نفسها في هذا الزمن لم تكن إلا مُستعمرة فكيف لها أن تدعي بأي مستوي من السيادة علي كابيندا والحالة هذه ؟ كما أن المقاومة الكابيندية تؤسس دعواها الاستقلالية علي وضع كابيندا المُتميز من وجهة نظر التاريخ والجغرافيا والقانون الدولي عن أنجولا إذ أن ممالك كابيندا الثلاث عقدت مع البرتغال ثلاث معاهدات في الفترة من 1883 حتي 1885 آخرهم معاهدة Simulambuco بينما لم ترتبط البرتغال بأي معاهدة من هذا النوع مع أنجولا التي كانت مُستعمرة بلا سيادة مما يؤكد خصوصية أو تميز وضعية هذا الإقليم عن أنجولا .
– بناء علي ما تقدم فقد اعترفت منظمة الأمم والشعوب غير المُمثلة UNPO وهي منظمة غير حكومية تأسست في فبراير 1991مقرها Bruxelles وهي معنية بدعم الشعوب الأصلية Indigenous peoples والأقليات والكيانات المحتلة أو غير المُعترف بكابيندا كأمة غير مُمثلة في أبريل من عام 1997 ومنظمة UNPO يمكن للبعض أن يضعها في سياق الداعم للديموقراطية كما يمكن للبعض الآخر وضعها في السياق التحريضي فقد كان من بين من أعضاءها أقاليم حصلت فيما بعد علي الاستقلال عن الوطن الأم منها تيمور الشرقية وإستونيا ولاتفيا وجيورجيا و Palau الواقعة شرق الفلبين وأرمينيا والشيشان وغيرهم وقامت كوادر هذه المنظمة بتدريب مجموعات ناشطة من هذه الأقاليم وغيرها علي الدعوة الفعالة لقضية الاستقلال عن الوطن الأم وبالفعل وكما هو معروف حصل عدد من هذه الكيانات / الأقاليم علي الاستقلال بالانفصال عن الدولة الأم وانضمت كعضو كامل العضوية بالأمم المتحدة .
(2) الأساس الثقافي والإثني :
– ينتمي سكان كابيندا إلي إثنية Kikongo وهي جماعة إثنية لغوية معاً مختلفة عن تلك الجماعات الأثنية بأنجولا , وإن كان سكان محافظتي Zaire و Uije الأنجوليتين ينتمون إلي إثنية Kikongo أيضاً , لكن ذلك لم يمنع- من وجهة نظر كابيندية – من احتفاظ سكان كابيندا بوحدتهم الثقافية واللغوية وتطويرهم لثقافة متباينة عن تلك السائدة بأنجولا , وعموماً فإن جبهة FLEC ومن وراءها معظم الكابينديين يضعون أنفسهم موضع المختلفين المُغايرين لسكان أنجولا , وهو ما يعارضه الأنجوليين بتأكيدهم علي أن هناك بالفعل اختلافات ثقافية في مقاطعات أنجولا الثماني عشر , فسكرتير عام حزب MPLA الحاكم وكثير من السياسيين والنخبة الأنجولية يرون أن الاختلاف الثقافي واللغوي لا يقيم وحده منطقاً لممارسة تقرير المصير فهو في رأيهم سبب غير كاف لهكذا مطالبة لأن بعض إن لم يكن كل مقاطعات أنجولا الثماني عشر لها هويات ثقافية مميزة (لم يُؤخذ بهذا الرأي في حالة جنوب السودان وكانت أنجولا داعمة للتمرد الجنوبي) .
– وفقاً لهذه الأسس تتمسك جبهة تحرير جيب كابيندا ومن وراءها كنيستها ومنظمات المجتمع المدني وأهمها Mpalabanda بطرح خيارات الاستقلال وتقرير المصير منذ ما قبل حصول أنجولا علي الاستقلال في 11 نوفمبر 1975 وحتي يومنا هذا , ولهذا فقد بادرت جبهة تحرير جيب كابيندا FLEC بالتحرك سريعاً نحو البرتغال باعتبارها القوة الاستعمارية المُسيطرة علي أنجولا وكابيندا معاً لبحث مستقبل كابيندا وأجرت محادثات في لشبونة في 10 يوليو 1974 في هذا الشأن , * ( وفقاً لما ورد بوثيقة صادرة عن اللجنة الدائمة لحزب MPLA مكتب دار السلام في 12 فبراير 1974) وبالرغم من أن جهود جبهة FLEC لنيل الاستقلال من البرتغال ثم بعد ذلك من أنجولا لم تحرز نتيجة إيجابية , إلا أن الجبهة لم تستسلم للأمر الواقع De facto كما لم يخضع أو يسلم معظم الشعب الكابيندي للإرادة السياسية الأنجولية بالتبعية للإقليم الأنجولي سواء في فترة الحماية البرتغالية من 1885 حتي 1975 أو بعد قرار السلطة الاستعمارية البرتغالية في لواندا عام 1956 بتبعية كابيندا للقيادة العسكرية الاستعمارية في لواندا , ولهذا واستجابة للنداء الذي وجهته جبهة تحرير جيب كابيندا FLEC فقد قاطع الشعب الكابيندي الانتخابات العامة متعددة الأحزاب والوحيدة التي أُجريت في عموم أنجولا في سبتمبر 1992 والتي فاز فيها حزب MPLA بالأغلبية البرلمانية , أما علي مستوي الانتخابات الرئاسية التي جرت في نفس العام فلم يفز أياً من المرشحين حيث لم يحز أيهما علي الأغلبية المطلوبة فحزب MPLA لم يحز رئيسه Dos Santos إلا علي نسبة 49,6% فيما حصل منافسه Savimbi رئيس حزب UNITAعلي 40% .
– حظيت كابيندا في البداية بموافقة منظمة الوحدة الأفريقية باعتبارها المستعمرة الأفريقية التاسعة والثلاثين التي يتم إنهاء استعمارها وكان فشلها في الحصول على الاستقلال سببه مؤامرة أنجولية برتغالية وليس بسبب أي عدم ملاءمة والادعاء بأن دافع كابيندا للانفصال على الأرجح هوأهميتها الاستراتيجية كمصدرلأكثر من ثلثي إنتاج أنجولا النفطي الحالي لا ينبغي أن يقلل من المبرر التاريخي للمطالبة المستمرة بالاستقلال عن أنجولا .
– علي أرض الواقع مازال الإقليم الكابيندي مُضطرباً رغم مذكرة السلام الصورية التي وقعت عام 2006 إبان عهد الرئيس دوس سانتوس ففي 3 مايو2025 نشر موقعwww.dw.com أن التوترات تصاعدت في كابيندا تصاعدت مع تصاعد الاشتباكات بين الحكومة والجماعات الانفصالية وأتهم كل طرف الآخر بالوقوف في طريق السلام ولأسابيع انتشرت صور مقلقة على وسائل التواصل الاجتماعي تظهر رجالا ونساء وأطفالا مشوهين ضحايا لهجمات وحشية وفقا لجبهة تحرير منطقة كابيندا الانفصالية (FLEC-FAC) الذين يزعمون أن هؤلاء المدنيين تعرضوا للإساءة من قبل الجيش الأنجولي ردا على هجمات الانفصاليين هذا وأكد المتحدث باسم FLEC-FAC إيمانويل نزيتا في حديثه مع DW من المنفى في سويسرا هذه الاتهامات واصفا هجمات انتقامية منهجية من قبل القوات الحكومية ضد المدنيين وقال أنه “كلما نفذت FLEC-FAC عمليات ضد قوات الاحتلال يرد الجيش بعنف وحشي ضد الأبرياء” ووفقاً للموقع تشير الاتهامات والصور الأخيرة إلى مزاعم الانتهاكات في قرى بالقرب من مبامبا في مايو 2025 وقال الموقع أنه لم يتم الرد على طلبات DW للتعليق من الوزارات المعنية وتؤكد الحكومة الأنجولية أن الوضع في كابيندا يزداد استقرارا أفادت وسائل الإعلام الحكومية مؤخرا أن 202 شاب سلموا أسلحتهم طوعا وتنازلوا عن نضال الاستقلال الذي نظمته FLEC-FAC لكن نزيتا هذا باعتباره دعاية مدبرة وادعى أن معظم هؤلاء المزعومين “المنشقين” هم رجال عاطلون عن العمل من جمهورية الكونغو الديمقراطية ولم يكونوا يوماً أعضاء في FLEC-FAC وهم بالكاد يتحدثون البرتغالية وقال نزيتا لصحيفة DW: “استدرجت الحكومة هؤلاء الشباب بوعود بوظائف ومال لإضفاء الشرعية على عرضهم الدعائي”.
– أشار موقع www.voaportugues.com صوت أمريكا باللغة البرتغالية في 8 فبراير2024 إلي أن الجنرال أنطونيو بينتو بيمبي رئيس FLEC Renewated يعتبر أن اقتراح الحكم الذاتي المحتمل الذي كان ينوي زعيم حزب UNITA الأنجولي المُعارض أدالبيرتو كوستا جونيور قائلاً :”نحن نعرف UNITA فقد كنا نمشي معا في الغابة ولم نكن نمنح تصريحاتهم مصداقية” مضيفا أنه في رأيه يمكن أن تكون UNITA “أسوأ” وقد كان بينتو بيمبي في الهيئة التشريعية الأخيرة نائبا وعضوا في اللجنة المركزية لجمعية MPLA وقبل ذلك تم تعيينه وزيرا بلا حقيبة ولاحقا وزيرا لحقوق الإنسان ويعترف عالم الاجتماع والأكاديمي الأنجولي جواو لوكومبو بأن موقف بينتو بيمبي الجديد هو نتيجة “بعض خيبة الأمل” ليس فقط فيما يتعلق بالاتفاقيات بل أيضا فيما يتعلق بالوعود التي تلقاها من الحكومة وفي تصريحات سابقة اشتكى بينتو بيمبي من أنه في مذكرة التفاهم التي وقعت في 1 أغسطس 2006 كانت لجنته المشتركة مُوكلة بلتنفيذها وكانت هذه اللجنة مكونة من أعضاء الحكومة المركزية والاتحاد الديمقراطي المسيحي ومؤتمر الأسقفية في أنجولا وساو تومي ومجلس الكنائس المسيحية في أنجولا لكن هذه اللجنة مشلولة منذ عام 2009 بعد دخولها “مرحلة من اللامبالاة” وفي الوقت نفسه أعلن مجموعة من أعضاء الرابطة الوطنية للديمقراطيين في عام 2019 عن إقالة بينتو بيمبي من قيادة المنظمة بزعم أنه “تخلى عنها طوعا” في عام 2017 “دون موافقة أعضائها ودون إشعار مسبق” بعد أن تم استبداله بالجنرال المتقاعد ماوريسيو نزولو الذي- في بيان صحفي – كتب إنه “كان من المفاجئ أن أعضاء حزب الديمقراطية الفيدرالية رأوا زعيمهم آنذاك في قائمة نواب الحركة الشعبية لتحرير أنجولا (MPLA) الحزب الأنجولي الحاكم ذو الأغلبية في الجمعية الوطنية” و”في مواجهة الرفض المتكرر من الجنرال بينتو بيمبي لدعوات غالبية أعضاء القيادة لتوضيح موقفه بشكل كاف ولفراغ القيادة عقد نائبا الرئيس وأعضاء آخرون في المنظمة اجتماعا استثنائيا في 21 أبريل 2019 أدى إلى إنشاء لجنة انتقالية كانت مسؤولة عن توجيه المنظمة حتى انتخاب القيادة الجديدة” .
– آخر تطور في مسألة كابيندا هو ذلك الإعلان الصادر أمام مؤتمر صحفي في بروكسل (المنفي) في 2 فبراير2026 من قبل جبهة تحرير جيب كابيندا (قرأه الأمين العام للحركة خاسينتو أنطونيو تيليكا باسم “حكومة مؤقتة” تابعة لجبهة FLEC) وتضمن إعلان أحادي بشأن إستقلال إقليم كابيندا عن أنجولا في خطوة بها من الرمزية أكثر بكثير من الواقعية حيث مازال الجيش الأنجولي وقوامه 35 ألف جندي يحكمون قبضتهم علي هذا الإقليم الذي ينتج ثلاثة أخماس الإنتاج البترولي الأنجولي الذي يبلغ حوالي 2 مليون برميل /يوم *(www.afrik.com في 5 فبراير2026) وقال ما نصه “نيابة عن شعب كابيندا وفي ممارسة كاملة لحقهم في تقرير المصير نعلن رسميا أن كابيندا هي وستظل من الآن فصاعدا دولة ذات سيادة ومستقلة.” وفي مقابلة قال رئي جبهة FLEC إيمانويل نزيتا: “لشعبنا الحق في تقرير المصير فلم تكن كابيندا يوما جزءا حقيقيا من أنجولا واليوم نؤكد هذا الحق “وأضاف نزيتا أن المجموعة تسعى للحصول على اعتراف دولي وتأمل في تأمين أمن وازدهار الإقليم *( www.channelafrica.co.zaفي 6 فبراير2026) وقد أشار الصحفي الأنجولي أوسفالدو فرانكي بويلا(لاجئ في فرنسا) في6 أغسطس2026 في موقع jornalf8.net الأنجولي المُعارض أن ” نعم يمكنني القول إن جبهة تحرير جبهة كابيندا (FLEC) التي تأسست في أغسطس 1963 في مدينة بونتا نيجرا بجمهورية الكونغو من خلال اندماج ثلاث حركات انفصالية محلية (MLEC/ CAUNC/ ألياما) أكملت 63 عاما في أغسطس 2026 ولا تزال قائمة حتى وإن تغير حضورها وشكل عملها وأهميتها بشكل جذري خلال أكثر من ستة عقود “وواصل فأشار إلي أنه و ” على مدار 63 عاما مرت FLEC بعدة تحولات من حركة تحرير وطنية إلى مواجهة مباشرة في حرب العصابات وتعمل هذه المنظمة اليوم من خلال مقاومة غير متكافئة في غابات مايومبي تجمع بين العمليات منخفضة الشدة ومعركة تواصل مكثفة هنا في الشتات وأستطيع أن أقول بكل قناعة وطاقة أن اختزال «قضية كابيندا» إلى عمل عسكري لـ FLEC خطأ تحليلي فلقد نجت القضية لأن الظلم الذي يغذيها لا يزال يوميا وملموسا وهكذا سيكون كذلك طالما استمر ظلم ديكتاتورية نظام لواندا فكابيندا هي الإوزة الكبيرة التي تضع البيض الذهبي لميزانية الدولة العامة الأنجولية/MPLA أ(الحزب الحاكم) ويتواصل تدفق آلاف البراميل من النفط يوميا من مياه كابيندا البحرية التي تمول البلاد ومن ناحية أخرى يعيش السكان المحليون في بنية تحتية هشة ومستشفيات تفتقر إلى الموارد الأساسية وتلوث بيئي لمياهها ومعدلات بطالة خانقة بين الشباب وهذا التباين الواضح بين الثروة المستخرجة من التربة والبؤس الذي يعيشه السطح الكابيندي يعمل كوقود لا ينضب للاستياء الشعبي ويظل رد فعل نظام الرئيس غير الكفء جواو لورينسو وحزب MPLA مُحافظاً على خط المركزية الصارم محاولا استبدال التنسيق السياسي بوعود بالاستثمارات العامة وأعمال المافيا الصناعية وهذا النهج يعاني من تشخيص خاطئ أعمى .
– لم تصدر لواندا بيانا رسميا رداً علي إعلان بروكسل لكن “الاستجابة الأمنية على الأرض لم تتأخر طويلا” فحسبما قالت Afrik.com في اليوم السابق للبيان اعتقلت الشرطة خمسة متظاهرين في تجمع في العاصمة لواندا بمناسبة الذكرى41 لمعاهدة سيمولامبوكو المُوقعة في عام 1885 وبموجبها وُضعت كابيندا أيضاً تحت حماية برتغالية وكابيندا متميزة إداريا عن المستعمرة البرتغالية الأخرى (أنجولا) ومن جانب آخر أشار موقعwww.dw.com في30 مايو2025 أن بارتولوميو كابيتا زعيم حركة كابيندان الوطنية (Movimento Nacional de Cabinda, MNC) وهي حركة استقلال سياسية بحتة أكد على الهوية الثقافية والتاريخية الفريدة لكابيندا وقال لموقع DW: “منطقتنا منفصلة جغرافيا عن أنجولا وهي متميزة ثقافيا ومستقلة تاريخيا. “ويبتعد كابيتا عن جبهة FLEC-FAC المسلحة فهو يدعي أنه يتم التلاعب بجبهةFLEC من قبل وكالات استخبارات أجنبية وهو الآن لاجئ بلا جنسية يعيش في ألمانيا ويدعو إلى حل دبلوماسي قائم على “اتفاقيات دولية ملزمة “وتستشهد حركة كابيندا الوطنية بشكل أساسي بمعاهدة سيمولامبوكو لعام 1885 التي منحت كابيندا وضع الحماية تحت البرتغال وألزمت البرتغال بحماية سلامتها الإقليمية لذلك يعتبر دمج كابيندا في أنجولا عام 1975 أمرا غير قانوني بموجب القانون الدولي .
حالة جزيرة أنوبون Annobón بغينيا الإستوائية المُشابهة لحالة كابيندا :
– منذ أن اكتشفها البرتغاليون عام 1474 وأطلقوا عليها اسم بالو ثم انتقلت لاحقًا إلى السيطرة الإسبانية عام 1778 ظلت هذه الجزيرة مهمشة في ظل الاستعمار وكذلك بعد استقلال غينيا الاستوائية عام 1968 لم يتغير وضعها كثيرًا بل استمر التهميش وربما ازداد عمقًا في ظل الحكم العسكري والسياسي الصارم للرئيس تيودورو أوبيانج نجيما مباسوجو الذي يتربع على السلطة منذ عام 1979 كحالة كابيندا تماماً فهناك في انوبون إختلاف ثقافي عن غينيا الإستوائية نفسها وهذاالاختلاف الثقافي أدي لانقسام سياسي منذ استقلال غينيا الاستوائية في عام 1968 عندما تم ضم الجزيرة إلى الدولة الجديدة دون استشارة سكانها .
– حالة كابيندا مشابهة إلي حد ما لحال مطالبة سكان جزيرة أنوبون التي مساحتها 17 كم مربع فقط والواقعة أمام ساحل غينيا الإستوائية التي إستعمرتها أسبانيا مطالبتهم بالاستقلال عن غينيا الإستوائية التي لم تكن أسبانيا في ظل دكتاتورية الجنرال فرانكو تريد أن تفقد سيطرتها الاقتصادية على مستعمراتها الأفريقية خاصة في الوقت الذي أنتجت فيه أقاليمها فيما وراء البحار ثروات مهمة مثل الكاكاو والبن والخشب وكان الحل يتلخص في خلق استقلال مصطنع لـ “غينيا الاستوائية” التي بها مناطق متباينة مثل ريو موني وفرناندو بو وأنوبون ولم يكن الهدف من هذا الاستقلال هو تحرير الشعب بل الحفاظ على السيطرة الاقتصادية والسياسية في المنطقة وكانت حالة أنوبون مأساوية بشكل خاص فعلى الرغم من صغر حجمها وعزلتها الجغرافية (17 كيلومتر مربع فقط) اضطرت أنوبون إلى أن تكون جزءًا من أمة لا تشاركها التاريخ أو الثقافة أو الروابط العرقية فسكانها يتحدثون لغة محلية مميزة تُعرف بـ”فادا أنوبونية” وهي مزيج من البرتغالية ولهجات أفريقية ولم تشفع لهم هويتهم الثقافية أمام واقع الحرمان من أبسط حقوق الحياة في حين أن ريو موني الإقليم القاري وفرناندو بو مساحتهما أكبر كثيراً من أنوبون وبالتالي كانتا المستفيدين الرئيسيين من السيطرة الاستعمارية الجديدة فقد تم نسيان أنوبون التي تعرضت لنوع جديد من العبودية: وهوالاعتماد القسري على غينيا الاستوائية فالجزيرة تعيش وتعاني من العزلة فهي الوجه الأبرز لمأساة أنوبون فالجزيرة لا يربطها بالبر الرئيسي سوى قارب حكومي واحد يُفترض أن يبحر مرة كل شهرين لكنه غالبًا ما يُلغى دون إخطار مما يترك العشرات من السكان عالقين إما على الجزيرة أو في البر في غينيا الإستوائية ورغم أن الحكومة أنشأت عام 2013 مطار أنوبون في بلدة سان أنطونيو دي باليه فإن هذا المشروع لم ينجح في كسر عزلة الجزيرة فالمطار الذي يبلغ طول مدرجه نحو 1200 متر فقط لا يستوعب سوى الطائرات الصغيرة فيما تبقى الرحلات نادرة وغير منتظمة وغالبًا ما تقتصر على الوفود الرسمية أو العاملين في شركات النفط أما بالنسبة للسكان فالتكاليف الباهظة للتذاكر إلى جانب ضعف البنية التحتية والخدمات في المطار تجعلهم غير قادرين على الاعتماد عليه كوسيلة نقل حقيقية وهكذا يظل القارب الحكومي برغم ندرته وتقطّع رحلاته الخيار الوحيد لمعظم الأهالي ما يرسّخ عزلتهم بين البحر والسماء في آن واحد ويشعر سكان جزيرة أنوبون أنهم تعرضوا لخيانة تاريخية فبدلاً من السماح لهم بتقرير مصيرهم وبالتالي إنهاء الاستعمار الإسباني أخضعت الجزيرة لشكل جديد من الاستعمار فهي الآن تحت إدارة دولة تم إنشاؤها بموجب اتفاقيات خفية مع نخب الفانج في المناطق الداخلية من ريو موني(تُعد قبائل الفانج (Fang) أكبر مجموعة عرقية في غينيا الاستوائية حيث تشكل نحو 80% إلى 85% من إجمالي السكان وتتركز بشكل أساسي في إقليم البر الرئيسي ريو موني) فبالنسبة لشعب أنوبون لم يفعل هذا الاتفاق بين إسبانيا ونخب الفانج أكثر من إدامة نظام الهيمنة الذي تعرضت فيه أراضي جزيرة أنوبون، للاضطهاد والاستغلال من حكومة غينيا الاستوائية التي على مر السنين وفي ظل دكتاتورية Teodoro Obiang Nguema Mbasogo أصبحت خلية إرهاب فقد بدأت قبيلة الفانج وهي مجموعة الأغلبية في تهجير سكان الجزر وغزو مناطق مثل أنوبون وفرناندو بو حيث فرضوا سيطرتهم من خلال العنف والنهب والقمع وتعرض سكان أنوبون المعزولون لخطة إبادة بطيئة لكنها مستمرة بهدف إفقار شعب هذه الجزيرة وعسكرتها والتخلي التام عنهم في مشروعات التنمية الحقيقية بحيث برزت ريو موني التي تبلغ مساحتها 26.000 كيلومتر مربع كمركز للسلطة في غينيا الإستوائية في حين تعرضت أنوبون التي تبلغ مساحتها 17 كيلومترًا مربعًا فقط لغزو من قبل قوى خارجية سعت إلى السيطرة على مواردها الشحيحة وإخضاع شعبها لقمع واليوم وبعد مرور 56 عاماً على تلك الخيانة التاريخية وتواصل أنوبون النضال من أجل استقلالها الحقيقي فلم تكتمل بعد عملية تصفية الاستعمار في الجزيرة التي تم دمجها قسراً في كيان سياسي يتجاهلها ويضطهدها ويستغلها فبالرغم من أن الجزيرة تتمتع بموقع استراتيجي فهي على مقربة من بعض أغنى مناطق الصيد في الأطلسي وتحيط بها مياه يُعتقد أنها تحتوي على احتياطيات نفط وغاز فإن سكانها يعيشون في فقر مدقع ومعظمهم يعتمد على الصيد التقليدي أو الزراعة البسيطة لتأمين الغذاء بينما تغيب الاستثمارات التنموية بشكل كامل ويشير تقرير صادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إلى أن أكثر من 70% من سكان أنوبون يعيشون تحت خط الفقر في حين أن دولتهم تُصنَّف بين أغنى دول إفريقيا من حيث دخل الفرد بسبب النفط .
– رغم الانتقادات المتكررة التي توجهها منظمات مثل “هيومن رايتس ووتش” و”العفو الدولية” للحكومة في مالابو بشأن انتهاكات حقوق الإنسان فإن أنوبون لا تزال شبه غائبة عن أجندة الإعلام الدولي وكأنها بقعة منسية من العالم وبعض الدراسات الصادرة عن مراكز بحثية مثل “معهد ماكس بلانك للدراسات الإفريقية” وجامعة كيب تاون شددت على أن الجزيرة تمثل حالة فريدة من التهميش الجغرافي والسياسي والاقتصادي، تستحق تسليط الضوء عليها كإحدى أقسى مناطق التناقض بين الثروة والحرمان وتشير التقارير الدولية الحديثة إلي ما يؤكد أن ما تعانيه أنوبون هو انعكاس مباشر لأوضاع غينيا الاستوائية بأكملها ففي تقرير البنك الدولي لعام 2024 صُنِّفت البلاد بين الأكثر معاناة من انعدام المساواة الاقتصادية على مستوى العالم حيث يسيطر أقل من 10% من السكان على معظم الثروة النفطية بينما يعيش ملايين المواطنين تحت خط الفقر وفي مؤشر مدركات الفساد 2025 الصادر عن منظمة الشفافية الدولية جاءت غينيا الاستوائية ضمن الدول العشر الأكثر فسادًا عالميًا نتيجة غياب الشفافية في إدارة الموارد أما تقرير العفو الدولية 2025 فقد شددت على أن سكان الجزر النائية خصوصًا أنوبون يتعرضون لما سمته بـ”الإقصاء الممنهج” حيث تغيب الخدمات الأساسية وتُفرض قيود مشددة على حرية التنقل وبالمثل وثقت هيومن رايتس ووتش (2024) استمرار عزل الجزيرة عن الإعلام الدولي مؤكدة أن السلطات تمارس “عزلة قسرية” تجعل أنوبون مثالًا حيًا للتهميش وللإهمال في قلب إفريقيا الغنية بالنفط . *(موقع aanagency.com في29 سبتمبر 2025)
– بالرغم من أن حالة جزيرة أنوبون حالة تسير في ظلام دامس لكن هناك جهد دبلوماسي يبذله منذ 1968 ناندو باي رئيس حركة استقلال أنوبون الذي يقود معركة دبلوماسية لجعل هذه الجزيرة الصغيرة يُعترف بها كجمهورية ذات سيادة فشعب أنوبون يعيش – كما يري – تحت نظام قمع منهجي تديره مالابو بقسوة اكبر منذ اعتقالات يوليو 2024 وفي هذا الصدد تنبغي الإشارة إلي أن قضية أنوبون عُرضت علي منظمات وهيئات مختلفة وقد عُرضت قضية أنوبون بشكل رسمي على منظمة الدول المتحدثة بالبرتغالية (CPLP) التي تضم أصلا 8 دول إنضمت إليهم غينيا الأستوائية عام 2007 رغم أنها تتحدث الأسبانية لا لشيئ إلا لتقليل مساحة الحركة أمام حركة إستقلال أنوبون التي تم تقديم التماس بخصوصها إلى إحدى اللجان الحقوقية التابعة للاتحاد الأفريقي ولا رد أو تقدم وعلي كل تأتي هذه التحركات من قِبل حركة تقرير المصير لجمهورية أنوبون (من خلال حركة Ambô Legadu) ومنظمات حقوقية دولية احتجاجاً على العزلة والقمع والانتهاكات البيئية والإنسانية التي يمارسها نظام غينيا الاستوائية ضد سكان الجزيرة ذوي الأصول واللغة الكريولية البرتغالية كذلك شاركت جمهورية أنوبون بشكل فعال في المؤتمر السنوي لـمنظمة الأمم والشعوب غير الممثلة (UNPO) الذي عقد عام 2025 في مدينة فونشال في أرخبيل ماديرا البرتغالي كما قد نشر موقع www.afrik.com في 7 سبتمبر2025 مقابلة حصرية مع ناندو باي رئيس حركة استقلال أنوبون وكان أهم ماتتضمنته قوله :
* تستند حركتنا في هذا التقارب إلى حقيقة تاريخية لا يمكن إنكارها: جزيرة أنوبون رغم أنها كانت اسميا تحت الحكم البرتغالي بعد معاهدات تورديسيلاس والاتفاقيات الاستعمارية اللاحقة ظلت لقرون في حالة استقلال فعلي كما ورد في وثيقة المؤرخ البرتغالي أرليندو مانويل كالديرا أستاذ جامعة نوفا لشبونه في بحثه بعنوان الاستقلال الفعلي لأنوبون ولم تمارس البرتغال إدارة حقيقية وفعالة على أنوبون وعندما تم إقرار التنازل إلى إسبانيا رسميا في عام 1778 كان الاستيلاء عليها اسميا أكثر منه حقيقيا وتميز بالتوتر والمقاومة الشديدة .
* في هذا السياق دمجت إسبانيا أنوبون في حكم نائب الملك الأسباني في ريو دي لا بلاتا (1778-1810) التي حصلت مقاطعاتها الأرجنتين وأوروجواي وباراجواي وبوليفيا على استقلالها لاحقا وأصبحت الآن دولا ذات سيادة ونحن نطالب بنفس الحق لأن أنوبون شاركت في هذا الإطار القانوني والإداري ولا يمكن إدانته بوضع استعماري دائم تحت غينيا الاستوائية وهي دولة لم نشارك معها شيئا لا تاريخا ولا هوية ولا لغة ومع ذلك فنظام مالابو يروج وينفذ ما يُسمي بالاستيعاب القسري فهذا النظام يروج النظام لهوية عرقية أحادية اللغة تتمحور حول مجموعة فانج كجزء من خطة استيعاب ثقافي .
*أنوبون ليست معتمدة على غينيا الاستوائية اليوم بل على العكس تمامًا نتعرض لحصار اقتصادي متعمد يحول دون أي فرصة للتقدم ويحكم على السكان بحياة الفقر المدقع الذين يعانون من مجاعة ناجمة عن نقص كل شيء: مدارس مستشفيات وظائف بنية تحتية مما يؤدي إلى نزوح قسري للشباب وعائلات بأكملها مع ذلك يُمكن دمج أنوبون في طرق التجارة الطبيعية مع الدول المجاورة مثل ساو تومي وبرينسيب والجابون والكاميرون وبينما يتبادل شعب الفانج في البر الرئيسي التجارة بحرية مع إخوانهم والمجتمعات الحدودية في الجابون والكاميرون فإننا نحن سكان أنوبون محرومون من إمكانية إقامة علاقات مع ساو تومي وبرينسيب أو أي دولة أخرى ناطقة بالبرتغالية نتشارك معها التاريخ والثقافة واللغة .
– من جهة أخري من المهم الإشارة أنه بالنسبة لساسة أنوبون في منافيهم فإنه في مواجهة عقود من القمع تم تنظيم حركة أمبو ليجادو حول شخصيات مثل أورلاندو كارتاخينا لاجار (رئيس الوزراء المعلن ذاتيا) وناندو بالا باهي (الرئيس) وكلاهما في المنفى في إسبانيا بعد مطالبتهم بالحكم الذاتي في 2021 دون نجاح وقد اتخذوا خطوة إعلان الاستقلال من جانب واحد واستراتيجيتهم في الاعتراف الدولي تؤتي ثمارها الأولىفقد تحقق لأنوبون :
*عضوية منظمة الأمم والشعوب غير الممثلة (UNPO) في مايو 2024 .
*المشاركة في منتدى الأمم المتحدة لقضايا الأقليات في جنيف في نوفمبر 2024 .
– كذلك يُذكر أن هناك اقتراح بالارتباط بالأرجنتين قد يبدو أنه إقتراح جريئ لكنه قائم على أسس تاريخية متينة كما تشرحه السيدة قرطاجنة لاجار فتقول: “كنا إخوة كنا جزءا من نفس المنطقة واليوم نطلب المساعدة مرة أخرى من الأرجنتين، بلدنا الأخوي” ومع ذلك لا ترغب الحركة في الضم بل في وضع دولة مرتبطة تضمن لها الاعتراف الدولي باستقلالها بدلا من الحماية الدبلوماسية في وجه ضغوط مالابو وفي هذا السياق تصر قرطاجنة لاجارعلي القول : “لا نريد أن نترك ديكتاتورية تقتلنا لنصبح رعية بلد آخر فيجب أن نكون أحرارا قبل أن نقرر مستقبلنا السياسي.” .
-علي كل حال فالواقع المُعاش يُشير إلي سيطرة غينيا الاستوائية عسكريا – كحالة أنجولا في كابيندا بالضبط – على الجزيرة فمالابو تعتبر أنوبون إقليما “غير قابل للتصرف” ومازال بعد غير معترف به من قبل المجتمع الدولي حتي بعد بالاستقلال المعلن من جانب أنوبون التي تثير حالتها تساؤلات حول القانون الدولي نفسه وتماسكه دائماً ومصداقيته أحياناً لكنها توضح حالياً حدود عملية إنهاء الاستعمار في أفريقيا حيث أن الحدود الموروثة من الاستعمار جمعت شعوبا ذات هويات مميزة أحيانا دون النظر إلى تطلعاتها الخاصة وكمثل حالة كابيندا تظل جمهورية أنوبون المعلنة من جانب واحد دولة ظل لا تعترف بها أي دولة من دول المجتمع الدولي
تـــــــــعـــــلــــيـــــــق :
1- كما سبق وأن أشرت وأؤكد مرة أخري أن حالات الإعتراف المُبينة بهذه النماذج الثلاث موضوع هذا التقرير أوردتها من بين حالات متعددة أخري بهدف بيان وتأكيد – ربما سبق لغيري التطرق إليه – وهو تأكيد أن القانون الدولي كاللوحات التي تُثبت علي الطرق الطويلة ترشـــدك …. نعم …. لكنها لا تضمن لك السلامة علي الطريق وبالتالي فهي لا تضمن لك الوصول أو حتي الرجوع فهي لوحات إرشادية لا أكثر ولا أقل ونتيجة لفاعلية هذه الحقيقة الرابضة علي مداخل المنطق السياسي الدولي ويدركها ويراها رؤي العين كل المندوبين الدائمين للدول دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي منذ نِشاة الأمم المتحدة في 24 أكتوبر 1945 حتي الآن فقرارات الاعتراف من عدمها وقرارات إنشاء قوات حفظ السلام الأممية بل حتي قرارات الإدانة والشجب التي لا تقدم ولا تؤخر هي في حقيقتها ما هي إلا تفسير ثم تحقيق لأحلام قوة أو أكثر من القوي الدولية دائمة العضوية في مجلس الأمن الذي تعقد داخله جيو/ سياسية كاملة النمو أو جنينية مآلها الإختلاف ثم الفشل وبناء علي ذلك نصل إلي السؤال المهم وهو : أما والحال كذلك فما هو البديل لنيل الإعتراف الدولي بكيان ما ؟ الإجابة المُستقيمة وبمنتهي الإخــتــزال : ” الــــقـــوة ” والتي يــعادلها في المآل الأخير للمعني : ” الـــمـــقــاومــة” وقد يضفي أهل الباطل علي المقاومة لفظ الأرهاب وهو لفظ أثير ومحبب لدي قادة الغرب وأذيالهم من الحكام المنتهية صلاحيتهم كرجال أولاً وكحكام ثانياً فلو أن كيان ما حاز شروط أصطلح عليها المجتمع الدولي في مؤتمر مونتيفيديو1933 أو المادة الرابعة من ميثاق الأمم المتحدة فالمفروض والحالة هذه أن يملك هذا الكيان الحق في أن يكون دولة مكتملة الأركان فـــوفقاً لــ:
(ألف) لاتفاقية مونتيفيديو عام 1933 التي وقعتها 19 دولة وصادقت عليها عليها 10 إلى 16 دولة حسب تقارير قانونية أخرى تابعة لمنظمة الدول الأمريكية (OAS) ومصادر القانون الدولي وهذه الإتفاقية نصت علي 4 شروط إن توافرت لأي كيان حصل علي صفة الدولة ووضعيتها وهذه الشروط هي :
– السكان الدائمون: وجود مجموعة من البشر المستقرين الذين يعيشون داخل حدود هذا الكيان بشكل
دائم بغض النظر عن حجم هذا السكان أو تنوعه العرقي .
-الإقليم المحدد: مساحة جغرافية محددة وواضحة من الأرض يعيش عليها هؤلاء السكان ولا يشترط
أن تكون الحدود مرسمة بدقة نهائية أو خالية من النزاعات .
– الحكومة الفعالة: وجود سلطة سياسية وهيئة حاكمة تمارس سيطرة فعلية وإدارة حقيقية على الإقليم
والسكان وتكون قادرة على فرض النظام والقانون .
– القدرة على الدخول في علاقات مع دول أخرى: امتلاك الكيان للسيادة والاستقلالية الخارجية التي
تؤهله للتعامل مع الكيانات الدولية الأخرى وإبرام المعاهدات وتبادل التمثيل الدبلوماسي دون التبعية
لدولة أخرى.
(باء) الأمم المتحدة التي حددت خمسة شروط موضوعية للاعتراف بالكيانات التي تطلب الحصول علي الدولة العضو بالأمم المتحدة وقد نصت علي هذه الشروط المادة 4 (الفقرة 1) من ميثاق الأمم المتحدة وهي :
1- أن تكون مقدمة الطلب “دولة”: يجب أن تتمتع بخصائص الدولة بموجب القانون الدولي (أرض، شعب، حكومة، وسيادة) .
2- أن تكون محبة للسلام: الالتزام بحل النزاعات بالطرق السلمية ونبذ القوة .
3- أن تقبل الالتزامات الواردة في الميثاق: إقرار رسمي وبأداة قانونية بقبول كل بنود الميثاق .
4- أن تكون قادرة على تنفيذ هذه الالتزامات: القدرة الفعلية والمادية والقانونية على الوفاء بالتزامات المجتمع الدولي .
5- أن تكون راغبة في تنفيذها: النية الصادقة والالتزام الطوعي بالعمل بموجب مبادئ المنظمة .
– أكدت محكمة العدل الدولية في رأيها الاستشاري الشهير عام 1948 أن هذه الشروط الخمسة حصرية وجامعة ولا يجوز قانوناً إضافة أي شروط سياسية أخرى خارج نطاقها .
2- مع ذلك لم تحسم هذه الشروط مسالة الاعتراف بصفة مطلقة فأراني مضطراً لبعض الصراحة فأقول أن ذلك صحيح تماماً لأن كيانات ودول استطاعت الوفاء بالشروط الخمس كما نصت المادة الرابعة من ميثاق الأمم المتحدة لتصبح دولة عضو بالهيئة الدولية ورغم ذلك لا يمكننا الجزم أو حتي التمييز إن كانت هذه الدولة العضو بالأمم المتحدة التي استوفت الشروط الخمسة دولة مــــُحــــتـــرمـــة أم لا ؟ في الحقيقة هناك دول أصبحت أعضاء بموجب هذه المادة لكنها مع ذلك دول “غير محترمة” وأوضح مثال لهذه الطائفة من الدول : إســــرائـــيــل التي بفضل المقاومة الفلسطينية الإسلامية المُسلحة التي انطلقت من عقالها يوم 7 أكتوبر 2023 ورد الفعل الصهيوني المجنون الذي اعتمد إستراتيجية الإبادة الإنسانية سحبت شـــيـئــاً من رصيد الاعتراف الدولي بالسردية الصهيونية بشأن الصراع الصهيوني/ الفلسطيني وتحول هذا الرصيد المسحوب من الكيان الصهيوني بصفة تلقائية لحساب السردية الفلسطينية مما أنشأ راي عام دولي موات للقضية الفلسطينية أتي بثمرة اعترافات مُتتالية من دول لم يكن من الوارد أن يكون موقفها مؤاتيا بهذا القدر المدهش من التأييد والدعم لقضية الدولة الفلسطينية فمثلاً نجد أن نحو 165 إلى 169 دولة تعترف بإسرائيل رسمياً من أصل 193 دولة عضوة في منظمة الأمم المتحدة وما حدث بفعل المقاومة الفلسطينية المُسلحة منذ 7 أكتوبر2023 ولعامين لاحقين مع انتهاج الجيش الصهيوني القذر لإستراتيجية الإبادة الإنسانية توقفت الدول عن الاعتراف بإسرائيل وظلت في حالة عدم الاعتراف بها وعددها مع الدول الساحبة لاعترافها يبلغ نحو 23 إلى 28 دولة عضوة والمفارقة هنا أن اتفاقية أوسلوا – وهو مُنتج سياسي مـعـيـب – التي تفاوضت بشأنها منظمة التحرير الفلسطينية مع الصهاينة تحت جنح ظلام أوسلو حتي وقعتها في البيت الأبيض بواشنطن في 13 سبتمبر 1993 استغلها الكيان الصهيوني أفضل استغلال بحيث اكتسبت السردية الصهيونية رواجاً في المجتمع الدولي بحيث زاد الاعتراف الدولي بإسرائيل بسببها علي حين تعرض هذا الاتجاه لتناقص تدريجي بدءاً من 7 أكتوبر2023 وليس هذا فحسب بل إن الاعتراف بإسرائيل لم يتضمن سحب الاعتراف بها أو / و الاعتراف بالدولة الفلسطينية فحسب بل أُضيف إليه تشكيل جديد للرأي العام الأوروبي والأمريكي بل ومعادلة السياسة الداخلية الحزبية داخل الولايات المتحدة مؤاتيه للسردية والقضية الفلسطينية معاً .
3- يقودنا الحديث عن مسألة الاعتراف إلي بيان حركة الجزر في مصداقية الــســردية الإسرائيلية عن الصراع الفلسطيني / الصهيوني وتأثيرها السلبي المباشر فيما حازه الكيان الصهيوني من اعتراف دولي كان مضطردا وتوقف تدريجياً منذ 7 أكتوبر2023 أُشـــيــر إلي أن عدد الدول المعترفة بدولة فلسطين بلغ 157 دولة على الأقل من أصل 193 دولة عضو في الأمم المتحدة فاعتبارًا من سبتمبر 2025 اُعترف بـدولة فلسطين كدولة ذات سيادة من قبل 157 دولة من أصل 193 دولة عضو في الأمم المتحدة أو ما يزيد قليلاً عن 81٪ من جميع أعضاء الأمم المتحدة وقد كانت دولة مراقبة غير عضو في الجمعية العامة للأمم المتحدة منذ نوفمبر 2012 ويرجع هذا الوضع المحدود إلى حد كبير إلى حقيقة أن الولايات المتحدة عضوٌ دائم في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة تتمتع بـحق النقض (الفيتو) لذلك فقط استخدمت حق النقض باستمرار أو هددت بذلك لمنع العضوية الكاملة لفلسطين في الأمم المتحدة .
4- بالنسبة لنموذج الاعتراف بصوماليلاند فرغم الضجة الإعلامية المُصاحبة والتالية للقرار الصهيوني بالإعتراف بصوماليلاند في 26 ديسمبر 2026 لابد من تقرير أن القرار الصهيوني في شأن صوماليلاند جاء متأخراً خاصة وأن دولة كإسرائيل وُلدت ســـفــاح كان من المنطقي أن تعترف بدولة مُنفصلة وتـائهة كصوماليلاند عقب إنفصالها عن الصومال عام1991 أما وأن إسرائيل ترددت في الإعتراف بها حتي 26 ديسمبر2026 وبعد توقف (مؤقت) لحرب غــزة وبداية حرب إيران في 28 فبراير2026 فلابد أن كل هذا التأخير المُريب كان وراءه خوف وخشية والقليل جداً من الأمل والرجاء فخطي إسرائيل في صوماليلاند لن تكون بأي حال آمنة فالولايات المتحدة بجلال قدرها وعظم عسكريتها كما لو كان كُتب عليها الخلود بلا نتيجة حاسمة في أتون الصومال هذا إذا استثنينا بيانات القيادة العسكرية الأمريكية المضللة قليلاً أو كثيراً عن الحرب علي الإرهاب في الصومال لعشرين عاماً مُتصلة بلا طائل لذلك اعتراف إسرائيل بصوماليلاند وهي دولة هشة صنعتها الدعاية الغربية صناعة فرغم الجلبة المصاحبة للقرار الصهيوني بالاعتراف بصوماليلاند وكأن عـكا قد فتحت أبوابها للغزاة قرار تأخره طويلاً ولعقود جعله قرار مُتآكل ضامر النمو ولن يؤتي أكله إضافة إلي أن القرار لم تكرره أي دولة أخري غير إسرائيل التي تعاني فعلاً بسبب ومن أجل حرب غزة تآكلاً في الاعتراف الدولي بها بل وإضافة المسحوب من الاعتراف الدولي بها إلي رصيد الدولة الفلسطينية الوليدة ولذلك استطيع أن أقول أن انفراد إسرائيل بالاعتراف بصوماليلاند في توقيت مزري لإسرائيل أظهر بل جسد قـــبـــح نظام هرجيسة أمام المجتمع الولي الذي يأنف من الاقتراب أو حتي ملامسة إسرائيل سياسياً وكأنها نظام مـــجـــذوم أو جـــــربـــان عموماً توقيت إتخاذ إسرائيل لهذا القرار واستقبال صوماليلاند له هو الأسوأ والأكثر ضرراً لكليهما لكن الأكثر ضرراً هي صوماليلاند لأسباب كثيرة منها ان الهيمنة الإثيوبية علي صوماليلاند صحيح أنها ستقل لكنها سيُضاف إليها هيمنة منافسة ستزيد أضعاف لصالح إسرائيل يل وكلا المُتنافسين يدير المعركة بأنفاس دينية لا مراء فيها فهي مُعلنة وستحيل إسرائيل صوماليلاند إلي مـــســـتوطنـة صــهـــيـونــيــة قــذرة والأمر المثير للسخرية أن طغمة هرجيسة إعتبرت أن القرار الإسرائيل بالاعتراف بصوماليلاند قرار فخم ضخم فيما أن توقيت طرح القرار في السوق السياسي الدولي يأتي في أسوأ توقيت أي حين غـــابت شــمــس إسرائيل ووصمت بضاعتها السياسية أو كادت من السوق السياسي الدولي وأفلست أو كادت إسرائيل سياسياً لذا فالسؤال المــُلــح هو : ماذا يمكن أخـــذه من مـــفـــلــس ؟ .
5- لكي نري قيمة ووزن الاعتراف الإسرائيلي الـــيــتــيــم بصوماليلاند لنا أن نلقي نظرة علي الإعتراف بتيمور الشرقية فهي بالرغم من أن إيجادها ناتج عن مؤامرة دولية وأندونيسية إلا أنها في النهاية ولأسباب موضوعية تتعلق بالتكوين الديموجرافي لتيمور الشرقية مُعترف بها دولياً من قبل جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة تقريباً (193 دولة) حيث نالت استقلالها رسمياً وبإجماع دولي في 20 مايو2002 كذلك كوسوفو فبالرغم من أن عدد الدول التي اعترفت باستقلال كوسوفو يبلغ 110 دول أعضاء في منظمة الأمم المتحدة منهم 22 دولة أوروبية من أصل 27 دولة في الاتحاد الأوروبي يعترفون باستقلال كوسوفو ولا تزال هناك 5 دول أوروبية ترفض هذا الاعتراف لأسباب تتعلق بسياساتها الداخلية أو مواقفها الدبلوماسية إلا انه في النهاية يمكن القول بأن الاعتراف بكوسوفو يكاد وأن يكون ساحقاً …. فلماذا إذن الجلبة وصيحات الإعجاب بالقرار الإسرائيلي؟ لذلك في تقديري والحالة هذه يمكنني أن أصف الاعتراف الإسرائيلي بصوماليلاند بأنه مــأســـاة مُـــغـــلـفـة وأنها بضاعة قد ترد يوماً ما لكني أعي أن كل ما قلته لن يعيه ساسة هرجيسة لسبب بسيط وهو أنهم حفنة من المهرجين يلعبون مباراة خارج خــطــوط الـتـماس !!!! .
6- هناك أوجه للتشابه القانوني والسياسي بين صوماليلاند وتايوان (جمهورية الصين) التي يبلغ عدد الدول التي تعترف بها رسمياً 12 دولة وتخوض الصين الشعبية معركة ديبلوماسية هادئة وذات نفس طويل فهي أي الصين الشعبية لا تكل ولا تمل في إدارتها لهذه المعركة التي تابعت عن كثب طرف مهم منها في جمهورية FLEC FACساوتومي (www.democraticac.de/?p=42842المركز الديموقراطي العربي . الصين الشعبية توجه ضربة جديدة للإستراتيجية الأمريكية في أفريقيا . السفير بلال المصري )
7 – مسألة الاعتراف بكيان ما كدولة يفتح ثغرة تنفذ منها ديبلوماسية القوي الكبرى التي باعتراض منها في مجلس الأمن الدولي يمكنها أن تُسقط أي مشروع قرار أممي يتضمن ضم كيان سياسي جديد ليكون دولة عضو في الأمم المتحدة هذه القدرة التي في يد الدول الخمس الأعضاء الدائمين بمجلس الأمن والذين لديهم حق النقض والاعتراض أو الــ Veto قد يفتح الباب على مصراعيه أمام انتشار الدويلات الصغيرة ونزاعات حدودية لا تنتهي ويفتح باب آخر للمقاولات الديبلوماسية ففي المرحلة السابقة للتصويت علي منح كيان ما صفة الدولة العضو في الأمم المتحدة تجري اتصالات مُغطاة مع هذا الكيان في مكان وتوقيت ما للاتفاق علي المقابل السياسي أو الاقتصادي أو العسكري أو كل ذلك معاً التي ستتلقاه الدولة دائمة العضوية بمجلس الأمن نظير عدم الاعتراض علي عضوية هذا الكيان عند التصويت علي قرار ضمه للهيئة الدولية بالحصول علي صفة الدولة العضو بمجب أحكام المادة4 من ميثاق الأمم المتحدة .
8 – إذا ما قارنا حالة الاعتراف بجنوب السودان عند إعلان استقلال جنوب السودان في9 يوليو2011 مع حالة كابيندا نجد أنه لو تتبعنا نجاح جنوب السودان في الانفصال والتحول من حركة تمرد مُسلحة إلى دولة مستقلة سنجد مقابل بقاء كابيندا وبها حركة تمرد مُسلحة FLEC FAC تدير صراعاً منسياً مخنوقاً فسنجد :
ألف -أن إحراز متمردي جنوب السودان مرجعه أن ذلك الإنفصال أو الإستقلال تم عبر العوامل التالية: * أن هندسة عملية فصل جنوب السودان عن شمال السودان تم بمعرفة المؤسسات المعنية بالقوى الدولية الكبرى فقد تولت القوى الدولية الكبرى (وعلى رأسها الولايات المتحدة بالتنسيق مع النرويج وبريطانيا) إدارة هذا الملف بالكامل فمارست هذه الدول ضغوطاً هائلة لدفع الحكومة السودانية للاعتراف بحق تقرير المصير كمسار إجباري لتسوية صراع جنوب السودان أما في حالة كابيندا فسنجد غياب تام للإرادة الدولية عن دعم انفصال الإقليم نظراً للمصالح الضخمة لشركات النفط الغربية (مثل الشركات الأمريكية والفرنسية) التي تفضل التعامل مع حكومة مركزية مستقرة في لواندا (عاصمة أنجولا) تضمن لها تدفق النفط، بدلاً من دعم جبهة مسلحة قد تؤدي إلى اضطراب الاستثمارات. إضافة لخطر ميل حركة تمرد كابيندا للمعسكر الصيني أو الروسي .
ب-دور المنظمات الإقليمية منظمة الإيجاد (IGAD) مقابل تجمع السادك ((SADC بمساندة بعض القوي الكبرى كانت منظمة “الإيجاد” في شرق أفريقيا الأداة الإقليمية التي مررت عبرها القوى الدولية “إعلان مبادئ الإيجاد” والذي تضمن الاعتراف بحق تقرير مصير الجنوبيين كملاذ أخير لحل الصراع.في المقابل فإن التجمع الإنمائي للجنوب الأفريقي (SADC) لا يمتلك الإمكانية ولا الاستعداد السياسي لمناقشة قضية كابيندا إذ تطغى العلاقات الثنائية والمصالح المشتركة بين دول الجنوب الأفريقي على أي تحرك قد يهدد سيادة دولة عضو قوية مثل أنجولا .
جيم – في صراع جنوب السودان من 1955 وحتي توقيع اتفاق السلام في كينيا عام 2005لم يكن لمصر اوبها مبارك ذلك الديكتاتور الجاهل أو الدول العربية الأخري أي دور له قيمة في صراع جنوب السودان بأي وجه وتُرك السودان وحده وتُركت الساحة للولايات المتحدة لعمل ما يلزم لسلخ جنوب السودان وهو ما تحقق أخيراً في 9 يوليو2011 وكل ما فعله العرب بلا إستثناء دولة واحدة هو الكلام الفارغ والمُفرغ أما كابيندا فقد نجح الأنجوليين إلي حد كبير في عزل حركتها الدبلوماسية في الإتحاد الأفريقي رسميا وبالمال وتبقي حيز محدود لحركة الجناح الديبلوماسي لجبهةFLEC FAC خاصة في بروكسل وتحاول الحركة مؤخراً إقحام الولايات المتحدة وبابا الفاتيكان في تسوية الصراع الكابيندي وفي تقديري أن الأمل ضعيف أو أنه بعيد جداً فمصالح أي قوة دولية مع لواندا التي نجحت في عزل هذا الصراع عن أي تسوية تفاوضية سواء في الداخل أو عن أي قوة دولية أو إقليمية وتتعامل مع هذا الصراع بإعتباره شأن داخلي بحت وقد حاولت جبهةFLEC FAC التوجه للجامعة العربية وهي لا تعرف أو لا تدرك خيبة وهوان هذه المؤسسة كما أنه لا يمكن للجامعة العربية أن تورط نفسها في نزاع معقد مثل نزاع كابيندا كونها لا تلم بأبعاده وتفتقر تماماً إلى أدوات التأثير في نطاق غرب وجنوب أفريقيا كما أن فتح هذا الباب يهدد علاقات الدول العربية مع أنجولا دون أي عائد استراتيجي. .
الخلاصة أن “شرعية التدويل” هي الفارق الجوهري في المسألة برمتها فبينما حظي جنوب السودان برعاية دولية وإقليمية مكثفة فرضت الانفصال كأمر واقع تظل قضية كابيندا محاصرة جغرافياً وسياسياً ومرفوضة من المنظمات الأفريقية مما يجعلها صراعاً منسياً مستمراً داخل الحدود الأنجولية دون أي أفق للاعتراف الدولي.
– الضوء الحقيقي والوهاج من بين هذه النماذج الثلاث ينبعث من غزة التي نرجو من الله سبحانه وتعالي أن يظل كذلك لينير الطريق إلي دولة فلسطينية ذات سيادة بالرغم من أنهار دماء الضحايا التي سفكها كيان ليس هناك في تاريخ البشر من هو أقذر منه ولنا في الجزائر أسوة نتأسى بها فالجزائر تقول لنا لا شيء مستحيل وما النصر إلا من عند الله سبحانه وتعالي .