تونس ما بعد الاستفتاء على الدستور: قراءة في المشهد السياسي

رحاب الزيادي

 

شهدت تونس في الخامس والعشرين من يوليو استفتاءً على دستور الجمهورية الجديدة بالداخل، كما عقد بالخارج يومي 23 – 25 يوليو 2022، وبلغت نسبة المشاركة نحو 27 %، ومثلت نسبة من صوتوا بـ(نعم) 94.6% بنحو 2 مليون ونصف ناخب، بينما بلغت نسبة من صوتوا بـ(لا) نحو 5.4% بحوالي 148723 ألف ناخب، وذلك وفقًا للنتائج المعلنة من قبل الهيئة العليا المستقلة للانتخابات. ويُعد هذا الاستفتاء الثاني، فقد سبق وشهدت استفتاءً آخر في مايو 2002 خلال فترة حكم الرئيس زين العابدين بن علي، بهدف إدخال تعديلات على دستور 1959.

تباينت مواقف القوى السياسية من استفتاء يوليو 2022 لكونه يرسخ لنظام رئاسي استبدادي على غرار النظام السابق، ورفضت أغلب القوى السياسية والمدنية التي لها ثقل ووزن داخل الجمهورية التونسية، عملية الاستفتاء وعلى رأسها الاتحاد العام التونسي للشغل، باعتباره المنظمة النقابية الأولى، والتي يقدر عددها بنحو مليون عضو، فكان موقفها معارضًا لبعض نصوص هذا الدستور الجديد، وكذلك الحزب الدستوري الحر. وبالرغم من رفض هذه القوى لنصوص الدستور، إلا أن مشاركة عدد من المواطنين أضفى شرعية على المسار الذي انتهجه الرئيس قيس سعيد منذ 25 يوليو 2021. وضمن هذا السياق تناقش هذه الورقة حالة الجدل حول الدستور، ومواقف القوى السياسية، وتبعات هذا الاستفتاء على المشهد السياسي في تونس.

جدل مستمر

أثار مشروع الدستور الجديد جدلًا واسعًا في تونس، بما يعيد الدولة إلى نظام رئاسي مفرط في صلاحياته لرئيس الجمهورية، وعدم موازنة صلاحيات السلطات الأخرى أمامه، الأمر الذي دفع بعض القوى المعارضة إلى مقاطعة الاستفتاء اعتراضًا على منح الدستور مزيدًا من الصلاحيات له، من حيث السيطرة على الحكومة والقضاء، والمصادقة على القوانين، بالإضافة إلى أنه القائد الأعلى للقوات المسلحة، وهو من يضع السياسة العامة للدولة، كما تتركز في يده سلطة حل البرلمان، ولا يخضع الرئيس لأي رقابة، فضلًا عن عدم تضمين نصوص الدستور أية أحكام تتعلق بعزل الرئيس.

وتمثلت أوجه اعتراض القوى السياسية على بعض نصوص الدستور في أن “تونس جزء من الأمة الإسلامية، والدولة تعمل على تحقيق أهداف الإسلام”، حيث ترى القوى المعارضة أن حذف عبارة “الإسلام دين الدولة” هي خطوة شعبوية أخرى لتعزيز مصداقية الرئيس في المعسكر المناهض للإسلاميين.

ونص آخر: “لا يمكن وضع قيود على الحقوق والحريات المكفولة إلا بموجب القانون، والضرورة التي يفرضها نظام ديمقراطي”، مما يمثل عدم وجود ضمانات للحقوق والحريات. فضلًا عن الاعتراض على تسمية الرئيس للقضاة بترشيح من مجلس القضاء الأعلى المعني. والنص على أن القضاء وظيفة وليس سلطة، وهو ما يقلل من شأن القضاء واستقلاليته.

إضافة إلى الاعتراض على نص المادة 90: “انتخاب رئيس الجمهورية لمدة خمسة أعوام انتخابًا عامًا، حرًا، مباشرًا، سريًا، خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من المدة الرئاسية، وإذا تعذر إجراء الانتخابات في الميعاد المحدد بسبب حرب أو خطر داهم؛ فإن المدة الرئاسية تمدد بقانون إلى حين زوال الأسباب التي أدت إلى تأجيلها”، بذكر المفهوم المرن “خطر داهم” في النص الدستوري، فإن ذلك يُمكن الرئيس من تمديد فترة ولايته لفترة غير محدودة.

كما يمكن لرئيس الدولة إعلان حالة الطوارئ وفقًا للمادة (96) وتمديدها حسب رغبته، ولا يمكن لأحد غيره إنهاؤها، أي للرئيس حرية إقامة ديكتاتورية ذات سيادة، وفقًا لرؤية القوى المعارضة. بينما أوضح الرئيس قيس سعيد خلال تصريحاته وخطاباته، أن من يرفض الدستور “لم يكلف نفسه بالنظر إلى نصوصه”، من حيث مدة رئاسة الجمهورية، حيث لا يجوز له أن يجدد ترشحه إلا لمرة واحدة، وأن “التشكيك في الدستور هو افتراء”، وفقًا لوصفه.

مواقف القوى

تباينت مواقف القوى السياسية من الدستور الجديد، ما بين قوى مؤيدة، لا ترغب في العودة إلى مسار ما قبل 25 يوليو؛ حيث حالة الإحباط التي سيطرت على الشعب التونسي في هذه الفترة، نتيجة عدم الاستقرار الحكومي، وفوضى البرلمان، والصراع بين السلطات، وتضم هذه القوى (حركة الشعب، التحالف من أجل تونس، تونس إلى الأمام، والتيار الشعبي) وتؤيد الخطوات التي اتخذها الرئيس قيس سعيد منذ يوليو 2021.

ومن بين الأحزاب المشاركة في الاستفتاء: (حزب حركة الشعب يريد، حزب حركة الشباب الإصلاحي، حزب التكتل من أجل تونس، حركة الجمهورية الجديدة، حركة النضال الوطني، حزب حركة الشباب الوطني التونسي، الحركة الوسطية الديمقراطية، حزب الخضر للتقدم، حزب السعادة، حركة تونس إلى الأمام، الحزب الاجتماعي التحريري، حزب الحشد الشعبي، حزب حركة الشباب نحن لها).

أما القوى المعارضة للدستور وللمسار الذي انتهجه الرئيس قيس سعيد، فقد رأت أن أساس تشكيل لجنة لصياغة الدستور، افتقر إلى المتطلبات الديمقراطية من حيث الشفافية والضمانات الإجرائية. وكذلك تمت كتابة هذا الدستور على وجه السرعة وخلف الأبواب المغلقة، من قبل هيئة استشارية ذات تركيبة غير واضحة، تم تعيينها من قبل الرئيس قيس سعيد، وذلك بإصداره مرسومًا رقم 22 في أبريل 2022 لتعديل تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، والتي تشكلت من سبعة أعضاء.

ويأتي على رأس هذه القوى: (الائتلاف المدني من أجل الحرية والكرامة، جبهة الخلاص الوطني وتشمل: النهضة، حراك تونس الإرادة، قلب تونس، الأمل، وائتلاف الكرامة) وترى أن القرارات التي اتخذت منذ يوليو 2021 من حيث حل البرلمان، وإعفاء رئيس الحكومة هشام المشيشي، وحل المجلس الأعلى للقضاء، وإلقاء القبض على عدد من المتورطين في قضايا الإرهاب والفساد وحظر السفر لهم، ومن بينهم (راشد الغنوشي الرئيس السابق للبرلمان المنحل، حمادي الجبالي رئيس الوزراء السابق، ورفيق عبد السلام وزير الخارجية في حكومة الجبالي) بأنها إجراءات تعزز الانقلاب الذي قام به قيس سعيد.

وفيما يتعلق بموقف حزب حركة النهضة ووفقًا للبيان الذي خرج به الحزب، عقب نتيجة الاستفتاء، فقد رأى أن “مقاطعة 75% على الأقل من المسجلين في السجل الانتخابي، تعبير عن رفض الشعب لهذ المشروع، ومن ثم سقوطه نهائيًا، وأن الانقلاب الذي قام به قيس سعيد فاقد للشرعية والمشروعية، وأن النهضة ستستمر في النضال ضد الانقلاب، والعمل على التنسيق مع كل المستعدين للدفاع عن الجمهورية، للعودة إلى الشعب في انتخابات رئاسية وتشريعية حرة ونزيهة، تتجدد بها شرعية النظام السياسي ومؤسساته، وتتمكن بها البلاد من التصدّي لأزمتها العميقة وخاصة منها ‏الاقتصادية الاجتماعية وترتقي بصورتها وتعاونها مع الدول الشقيقة والصديقة”. أما جبهة الخلاص الوطني ووفقًا لتصريحات سمير ديلو أحد أعضائها فإن “الجبهة تتجه نحو تقديم طعن إلى المحكمة الإدارية في مسار الاستفتاء”.

ومن بين القوى الرافضة لنصوص الدستور، وشاركت في الاستفتاء، لكنها قررت التصويت بـ(لا): حزب آفاق تونس، حزب السيادة للشعب، حزب الأمان، حزب الشعب يريد، الائتلاف الوطني التونسي، الاتحاد الشعبي الجمهوري. لكن لم يشارك الحزب الدستوري الحر برئاسة عبير موسى، وترك الاتحاد العام التونسي للشغل حرية المشاركة للنقابات.

وجاء موقف الاتحاد العام التونسي للشغل مؤيدًا لبعض نصوص الدستور، ورافضًا للبعض الآخر. وفي بيان له تعقيبًا على مشروع الدستور، قال إن دستور 2014 لا يخول للرئيس عرض دستور جديد على الاستفتاء، وجاءت ملاحظات الاتحاد حول غياب الفصل بين السلطات، وعدم التوازن الحقيقي بينها، وأن هناك غموضًا يتعلق بالمرأة أو يقلص حدودها مقارنة بدستور 2014، بالإضافة إلى غياب ضمانات دستورية بخصوص منع تنقيح بعض الفصول المتعلقة بالحقوق والحريات.

وقد تم بموجب المادة 61 من المشروع، منع النائب من القيام بأي نشاط بمقابل أو بدونه، وهذا من شأنه أن يضع حدًا لاهتمام كثير من النواب بأعمالهم، وإهمال العمل البرلماني، ويخشى أن يسبب ذلك عزوف المواطنين عن المشاركة في الحياة السياسية، ويثنيهم عن الترشح للمهام النيابية.

كما تم إضعاف الدور الرقابي للمجلس التشريعي على الحكومة، حيث لا يمكن توجيه لائحة لوم ضدها إلا بأغلبية نصف أعضاء المجلسين معًا، ولا تتم استقالة الحكومة إلا إذا حازت لائحة اللوم موافقة ثلثي أعضاء المجلسين معًا، وهي بمثابة الاستحالة، وهو ما من شأنه أن يخلق حالة حصانة واقعية للحكومة.

إضافة إلى عدم نص مشروع الدستور على الانتخاب الحر والمباشر لنواب الشعب، وإغفال النص على أداء اليمين للنواب، والنص في المادة 61 على سحب الوكالة من النائب، بما يخشى أن يكون هذا تمهيدًا لنظام البناء القاعدي الذي لا يتمّ وفق الانتخاب المباشر، خاصة مع السكوت عن تحديد مواعيد الانتخاب، وبعث المجلسين. وأن عدم النص على سلطة مجلس النواب في سحب الثقة من رئيس الجمهورية بسبب الخطأ الجسيم ولا حتى بسبب الخيانة العظمى، هو بمثابة إخلال فادح بالتوازن بين السلطات.

ويرى الاتحاد أن الدستور الجديد يعطي الرئيس صلاحيات كبرى في كل الوظيفة التنفيذية، بالإضافة إلى تكفّله بتعيين أعضاء المحكمة الدستورية، وأعضاء الهيئات والمؤسسات الدستورية، واحتكر الرئيس سلطة تعيين القضاة في المادة 120. كما تمنح المادة 136 الرئيس عرض مشاريع تنقيح الدستور على الاستفتاء، دون ضرورة للمرور بالمجلس التشريعي.

ويخلص الاتحاد إلى أن الدستور أقصى مفهوم الدولة المدنية القائمة على الفصل بين الدين والدولة، وفتح مجالًا واسعًا للدين كعنصر أساسي في الحياة السياسية والقانونية، وأضعف صلاحيات التمثيل النيابي في مجلس النواب وأهمها الدور الرقابي على عمل السلطة التنفيذية، فضلًا عن السكوت المتعمّد على طريقة انتخابه وموعده وتركيبته ومدّته النيابية.

وأوجد مجلسًا يمثّل الجهات والأقاليم، ومهد لطريقة التصعيد سبيلًا للتمثيل فيه، بما يؤسّس لما يسمّى بالبناء القاعدي وأشركه من حيث الدور والصلاحيات والقوّة التشريعية بمجلس النوّاب، ممّا قد يخلق تنازعًا، ويعيد إنتاج الأزمات والتعطيل، ولم يحدّد أجل بعثه وهو المرهون ببعث المجالس الجهوية والإقليمية.

أما بالنسبة لموقف الحزب الدستوري الحر برئاسة عبير موسى، وبحسب الخطابات التي خرج بها عقب الاستفتاء، فيرى الحزب ألّا شرعية ولا مشروعية للنظام في ظل الإجراءات الأحادية التي ترسخ للحكم الفردي، وأن هذه الديكتاتورية الغاشمة تقود إلى تدمير مفهوم دولة القانون والمؤسسات، وطالب الحزب بضرورة عودة الدولة إلى الشعب التونسي من خلال خريطة طريق واضحة ومضبوطة، تضمن سيادة الشعب التونسي، وتمنع تزوير الإرادة الشعبية.

وطرح الحزب مشروع ميثاق سياسي في 28 يوليو 2022 “يقوم على الجمهورية المدنية الاجتماعية ذات السيادة التي لا مكان فيها للإسلام السياسي، من خلال جمع القوى التي تؤمن بهذه الأهداف، لصياغة وثيقة نهائية تكون إطارًا للتحرك السياسي والمدني من أجل قطع الطريق أمام الإخوان الذين يتأهبون لإدخال الدولة في تنازع الشرعيات، ومواجهة الديكتاتورية التي يتبعها الرئيس قيس سعيد من خلال مشروعه السياسي الشخصي الرامي لتدمير دولة القانون والمؤسسات”.

تبعات ما بعد الاستفتاء

بحسب استطلاع رأي أجرته “مؤسسة سيجما كونساي” فإن نسبة المقاطعين للاستفتاء بلغت 21%، ونحو 54% غير مهتمين به، لكن بالنظر إلى النتائج من حيث تأييد النسبة الأكبر للتصويت بـ(نعم)، وبالرغم من ضعف نسبة المشاركة؛ فإن احتفالات توجت بها شوارع تونس عقب إعلان النتائج، مما يؤشر إلى أن الرئيس قيس سعيد ما يزال يحظى بتأييد من قبل البعض، خاصة للمسار الذي انتهجه منذ يوليو 2021 في مواجهة القوى الفاسدة التي كانت تسيطر على الحكم، فضلًا عن نجاحه حتى الآن في تنفيذ خارطة الطريق، لكن ما زالت هناك بعض التحديات التي سوف تستمر خلال الفترة القادمة، الأمر الذي يقود إلى مسارات محتملة يمكن توضيحها فيما يلي:

• الترسيخ لنظام رئاسي ولحكم ديكتاتوري: سوف يكون للرئيس الحق في اقتراح تشريعات وإصدار مراسيم رئاسية حتى تاريخ عقد الانتخابات البرلمانية في ديسمبر 2022 ووجود برلمان جديد، وهي أولى تبعات تمرير الدستور، من خلال السير نحو إعداد مشروع مرسوم لانتخاب أعضاء مجلس النواب، وكذلك الغرفة الثانية المستحدثة “المجلس الوطني للجهات والأقاليم”، بالإضافة إلى مرسوم يتعلق بالمحكمة الدستورية واختيار أعضائها. ومن ثم بعد انعقاد الانتخابات التشريعية، يتم تعيين رئيس للحكومة من قبل الرئيس، ويكون مسئولًا أمامه وليس أمام البرلمان.

لكن وفقًا لأوجه الاعتراض من قبل بعض القوى السياسية السابق توضيحها، فإن مسألة عدم خضوع الرئيس للمساءلة، قد تقود إلى قبضة الرئيس على أمور الدولة، وربما الاتجاه إلى نظام الحزب الواحد الذي يُسيطر على الحياة السياسية في تونس، واتباع إجراءات حاسمة ضد المعارضة، وقوى المجتمع المدني، من خلال تقييد حرية كل من يعارض مصلحة الدولة أو يقف ضد النظام، لا سيما وأن تصنيف تونس في مجال الحريات وحقوق الإنسان انخفض في الفترة الماضية، وفقًا لـ”فريديم هاوس” و”ذي إيكونوميست” من دولة حرة إلى حرة جزئيًا.

وتظل التحديات قائمة في ظل تفاقم سوء الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في تونس، والذي قد يقود إلى صدام بين الرئيس والقوى السياسية والاجتماعية. ويبقى الرهان هنا على استطاعة الحكومة معالجة الأوضاع الاقتصادية ومواجهة الفساد داخل الدولة، لكن يظل تحدي الوقت خاصة أن الفترة المتبقية ليست كبيرة حتى تاريخ عقد الانتخابات التشريعية في ديسمبر القادم.

كما أن الإجراءات التقشفية التي يجب اتّباعها للحصول على قرض صندوق النقد الدولي بقيمة 4 مليارات دولار، من حيث خفض أجور القطاع العام، وتقليص الدعم، وخصخصة الشركات المملوكة للدولة؛ لن تقبل من جانب الاتحاد العام التونسي للشغل، مما يقود إلى مزيد من التوتر وعدم الاستقرار، حيث يشترط الصندوق موافقة المنظمات النقابية على برنامج الإصلاح لمنح القرض، ومن ثم يحتفظ الاتحاد بحق النقض، كما حدث في السابق في فترة حكومة يوسف الشاهد، ومن ثم يعرقل ذلك خطط الحكومة، وبالتالي استمرار الأزمة المالية والاقتصادية.

• عدم الاستقرار السياسي: سوف تتجه القوى المضادة إلى التشكيك في نتائج الاستفتاء، على اعتبار أن تشكيل لجنة صياغة الدستور جاءت بتعيين من الرئيس. بالإضافة إلى رفض أغلب القوى السياسية لنصوص الدستور (ليست فقط القوى المعارضة) بل القوى التي كانت تقف في صف الرئيس من حيث مواجهة تيارات الإسلام السياسي في تونس، ورافضة للعودة لمسار ما قبل 25 يوليو 2021، وعلى رأسها الاتحاد العام التونسي للشغل، والحزب الدستوري الحر.

وعليه، يقود ذلك إلى الاستمرار في تفاقم الأزمات والإضرابات ومن ثم اتجاه الدولة إلى حالة من عدم الاستقرار السياسي وتباين الرؤى وربما الانقسام، فضلًا عن المحاولات التي سترسم لعرقلة المسار الذي ينتهجه قيس سعيد من خلال اتباع القوى المعارضة (لا سيما تيارات الإسلام السياسي) أعمالًا إرهابية. لذا من المحتمل أن يستفيد الجهاديون من الظروف غير المستقرة في الدولة لشن هجمات جديدة داخل أو خارج الدولة، أو اللجوء إلى العنف من خلال تأجيج الشارع والمطالبة برحيل الرئيس في ظل ضغوط تعاني منها الدولة؛ حيث بلغ الدَّيْن المحلي ما يقرب من 80%، ووصلت نسبة البطالة 16.1%، وبلغ التضخم 8.1% خلال عام 2021، كما بلغ الدين الخارجي لتونس 101.1 في عام 2020، وأصبحت تونس من بين الدول الأقل احتمالًا لسداد ديونها الخارجية، لذلك خفضت وكالة موديز تصنيف تونس من B3 إلى Caa1 في أكتوبر 2021، وخفضت فيتش تصنيفها من B- إلى CCC  في مارس 2022.

يضاف إلى ذلك أزمة القمح نتيجة الحرب الروسية-الأوكرانية، واعتماد تونس على واردات الحبوب (60% من القمح، 66% من الشعير) من روسيا وأوكرانيا، كما فاقمت الحرب من احتياجات تونس التمويلية إلى 8.8 مليارات دولار بعد الزيادة الحادة في أسعار الغذاء والطاقة.

وربما تلجأ القوى المضادة لتوجهات سعيد إلى التعاون مع قوى دولية للضغط عليه، ولا سيما في قضايا حقوق الإنسان، وقرض صندوق النقد الدولي الذي تحتاجه تونس. كما قد يتم الربط بين أي مساعدات أمريكية للجيش في تونس بوقف مسار الاستبداد، وهي المبادرة التي عمل عليها توم مالينوفسكي (مساعد وزير الخارجية السابق للديمقراطية وحقوق الإنسان والعمل في إدارة أوباما).

ومن ثم يقود سيناريو عدم الاستقرار السياسي، وحالة الصدام مع الرئيس سعيد، إلى الإسراع بعقد الانتخابات، ومن ثم تشكيل حكومة جديدة، وربما اقتراح تعديل الدستور مرة أخرى، في ظل رفض أغلب القوى له، بما يمثل ضغطًا إضافيًا لن يخرج الدولة من أزمتها الاقتصادية بل يعمقها.ختامًا؛ على الرغم من تمرير الدستور، فمن المرجح أن تكون نتائج الاستفتاء نقاط نقاش أساسية للمعارضة السياسية في المعارك القادمة. وتجنبًا لعدم اتجاه الدولة إلى سيناريو عدم الاستقرار أو الانقسام، ولرأب الصدع بين مكونات الدولة؛ تبقى ضرورة التنسيق بين رئاسة الجمهورية من ناحية، والقوى السياسية والاجتماعية وعلى رأسها الاتحاد العام التونسي للشغل والحزب الدستوري الحر من ناحية أخرى.

 

.

رابط المصدر:

https://ecss.com.eg/20342/

 

حول الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

W P L O C K E R .C O M