أسباب النجاح والإخفاق في غزو العراق

الدكتور/ صبحي ناظم توفيق

عميد ركن متقاعد- دكتوراه في التاريخ

بعد عملياتٍ جويةٍ مكثّفة استهلّ بها الغزاةُ حربهم الشاملة على العراق؛ التي استمرّت ثلاثة أسابيع (من ١٩ من آذار/مارس إلى ٩ من نيسان/أبريل-٢٠٠٣)، وانتهت بِسيطرتهم على الأرض، وتفكيك الدولة العراقية ومؤسساتها العسكرية والسياسية والإدارية، حيث أمستْ بلاد الرافدين وعاصمتها العتيدة بيد غزاةٍ محتلّين، ارتكبوا فيها أنكى جرائم النهب والسلب والحرق والتدمير وإراقة الدماء على أيدي عصابات ومليشيات ومجرمين عتاة وأصحاب سوابق؛ فضلًا عن العوام والرعاع وأبناء الشوارع.

وقد يمكن إرجاع أسباب ذلك النصر العسكري البري الحليف الساحق مقابل انهيار عراقي كامل إلى جملة اُمور استراتيجية، نحاول شرحها بإيجاز تحت العناوين الآتية:

  1. السيطرة الجوية:

قال الجنرال الإيطالي دوهيت عام 1925 – يوم كان العالم كله لا يمتلك سوى بضعة آلاف من الطائرات البدائية المتواضعة -: “إنه سيأتي يوم تستطيع فيه الطائرات تدمير منشآت دولة بكاملها، حتى تجبرها على الاستسلام من دون خوض حرب برّية أو بحرية”؛ تلك المقولة – المعبّرة عن علم وبصيرة لدى قائلها – إن لم تكن قد طُبِّقَتْ بشكل مطلق على كل الحروب الحديثة، فإن سلاح الجو كان الحاسم الأهم في كثير منها؛ مثل: حرب كوسوفو، وأفغانستان، وقبلهما في حرب الخليج الثانية عام 1991، وأخيرًا الحرب على العراق موضوعة بحثنا؛ فالسيادة الجوية التي ظهرت خلالها، والدمار الهائل الذي أحدثته عمليات القصف بالطائرات المختلفة والصواريخ الدقيقة؛ هما اللذان تسَبَّبَا ومهّدا لإنهاء هذه الحرب بسرعة لم يتوقعها معظم الخبراء الاستراتيجيين والعسكريين ولا أشدهم حذقًا وبُعد نظر، وجَعَلا قوات الحلفاء – بمختلف  صنوفها – حرّةً في الاندفاع السريع نحو مدن العراق الكبرى في الجنوب والوسط، قبل أن تُقتحم بغداد.

ومن المعروف عسكريًا أن “السيادة الجوية” تُعَدّ أعلى درجات التفوّق الجوي؛ وتعني أن تكون طائرات القوتين الجوية والبحرية والمقذوفات الصاروخية بمختلف طرزها وأمدائها متمتعة بالحرية المطلقة في التحليق والمناورة، متى وأينما وكيفما تشاء، ومن دون أن تواجهها أخطار مقابلة؛ سواء من الجو (بالطائرات المعترضة)، أم من الأسلحة المقاوِمة للطائرات المنصوبة على الأرض، أو المحمولة على منصّات القطع البحرية العائمة أو الغاطسة.

وهذا ما وقع في هذه الحرب التي شُنَّتْ على العراق وفقًا لما يأتي:

  • صدر قرار من القيادة العامة العراقية – قبل اندلاع الحرب – بعدم الزجّ بالقوة الجوية وطيران الجيش العراقي في القتال، وضرورة إخفاء الطائرات القاصفة (BOMBERS) والمقاتلات الاعتراضية (INTERCEPTORS) والسمتيات (الهليكوبترات) بين الأحراش والبساتين، بل وحتى تحت الرمال.. ولو قرّرت عكس ذلك، فإن الطائرات العراقية كانت ستدمّر أو تحترق وهي في قواعدها ومطاراتها قبل أن تقلع، ولو أقلعت وحلّقت في الجو لتساقطت كالورق، فالفرق بين طائرات الطرفين وإمكانيات أدائها كبير بحيث لا يمكن المقارنة بينهما.
  • كانت أسلحة مقاومة الطائرات الأرضية العراقية على أنواع؛ أولها مقذوفات صاروخية (سام -2، سام -3) الموزعة في عموم العراق (عدا بغداد)، وكانت قد أكل عليها الدهر وشرب، فهي من منتجات الاتحاد السوفيتي خلال عقد الستينيات وربما أوائل السبعينيّات، وقد أثبتت فشلها حتى في حرب فيتنام (1965-1975). وثانيها: مدافع مقاومة الطائرات، وخصوصًا من عيار 57 ملم التي لا يتعدّى مداها 6.6  كيلومتر، والأخريات دون ذلك. وثالثها: المقذوفات الصاروخية من الطُرُز الجيدة نسبيًا (أفضلها الفرنسية رولاند) وذات أداء مُتمَيّز، ولكن مداها أيضًا كان محدودًا 6.5 كيلومتر. ولمّا كانت طائرات التحالف تحلّق على ارتفاعات خارج أمداء جميع الأسلحة المذكورة، وباقتدار متكامل، وبأسلحتها المتاحة لضرب الأهداف الأرضية العراقية، فقد بات تأثير المقاومات الأرضية العراقية عند مستوى الصفر تقريبًا.
  • التشويش الإلكتروني الساحق الذي استثمر التحالف إمكاناته الهائلة فيه، وخصوصًا عن طريق العديد من الطائرات الاختصاصية (ECM) المصمّمة لهذا الغرض، وطائرات (AWACS) التي أوقفت عمل الرادارات العراقية؛ سواء على المستوى القُطري (بعيدة المدى)، أو تلك التي تعتمد عليها قواطع الدفاع الجوي (متوسطة المدى)، أو المنصوبة قرب أو على منظومات المقاومات الأرضية (قصيرة المدى). وبذلك شُلَّ عمل الأسلحة جميعًا، إلاّ من إطلاقات تعتمد على العين المجردة أو المناظير المقرّبة، وكان ذلك توجيهًا صادرًا من أعلى القيادات.
  • ويضافُ إلى كل ذلك التدمير الهائل الذي أصاب مقرّات قواطع الدفاع الجوي العراقية منذ الليلة الأولى من الحرب، وقد تواصل بإمعان في الأيام اللاحقة، بحيث لم يَبْقَ من يمكن أن يدير شؤون أسلحة مقاومة الطائرات، أو يقودها ويسيطر عليها، ويوجّهها وفق المركزية المطلوبة في مجابهة هذا الكمّ الهائل من الطائرات المعادية الفائقة الإمكانات.
  • انعدام التكافؤ:

ليس من استصغار الذات أن نركز على هذه النقطة الحسّاسة، ولكن من دون أي تحقير لشأن القائد والضابط والجندي العراقي الذي تَمَرَّسَ على القتال ومجابهة الأخطار في حربه مع إيران التي طالت ثماني سنوات (1980-1988)، وفي حربه غير المتكافئة مع التحالف المناهض للعراق في الكويت عام 1991، فضلًا عن عشرات المعارك في حروب أخرى داخل الوطن وخارجه. فالحقيقة التي يجدر ذكرها في هذا الشأن أن القوات المسلحة العراقية لم تكن قد أُعِدَّت – بطبيعة الحال – لمواجهة قطع حربية أمريكية وبريطانية تعمل ضمن حلف (NATO) صُمِّمَتْ لمجابهة القوات السوفيتية وجيوش حلف وارسو في أوج عظمتها.

وإذا ما وضعنا جانبًا أعداد الجنود والعتاد المتوفر لدى الطرفين في المواجهة الميدانية على أرض العراق من أسلحة ثقيلة ومتوسطة وخفيفة، لتوصّلنا إلى اُمور مهمة عديدة في هذه الناحية؛ منها ما يلي:

  • الفرق الشاسع بين المستويات الأساسية في مجالات وأساليب التدريب والإتقان لدى عناصر الطرفين والطوائف والأفراد.
  • التفاوت الكبير في نوعية المعدّات وكفايتها وإمكانيات أدائها، بحيث إن المدى المباشر لمدفع الدبابة الأمريكية إبراهام – على سبيل المثال – الذي يبلغ 4000 متر، يقابله مدى أكفأ دبابة عراقية (تي-72) التي كانت وحدات الحرس الجمهوري لوحدها مجهّزة بها؛ لا يتعدّى 2200 متر؛ أي أن الأمريكية تستطيع إصابة الدبابة العراقية بفارق 1800 متر دون أن تستطيع الأخيرة استهدافها، ناهيك عن الفارق الشاسع بين معدات ومراقب وموجهات الدبابتين، وقِسْ على ذلك.
  • التفوق الجوي وتصاحب الطائرات المقاتلة/ هجوم أرضي (F.G.A) والهليكوبترات المختلفة – وبالأخص آباتشي – المصمّمة لمواجهة الدروع وضرب الأهداف الأرضية لصالح القطع الحربية الحليفة المتقدمة في جميع المحاور، وهي محملة بمقذوفات صاروخية دقيقة الإصابة (جو-أرض) ذات أمداء تبلغ عشرة كيلومترات على الأقل، بحيث لا تسمح للقطع العراقية – بشكل عام – بالمواجهة المباشرة مع قوات التحالف البرية.
  • معدّات الاستمكان عالية الدقّة المتوفرة لدى قوات التحالف، والقادرة على تحديد أماكن المدافِعين حتى في حدود متر مربع واحد، وخصوصًا مدافع الميدان والهاونات والراجمات. ويصاحبها تشويش على المعدّات العراقية، فضلًا عن ضعف الأجهزة والمعدّات الأرضية العراقية، أو اضطرارهم لعدم تشغيلها خشية أن تُضرب وهي في مواقعها.
  • إمكانات الاستطلاع/ التجسس الفضائي باستخدام الأقمار الصناعية التي قيل إن ثلاثة منها اُوقِفَتْ فوق العراق، تُضاف إليها طائرات استطلاع اختصاصية تعمل على ارتفاعات شاهقة من طرز (U-2/TR-1) و(SR-71) التي أمّنَتْ معلومات دقيقة على مدار الساعة لصالح القيادات الميدانية الأمريكية خصوصًا، وذلك في مواجهة استخبارات عسكرية عراقية باتت – بعد ساعات من اندلاع الحرب – شبه عمياء عمّا يجري في أرض البلد وسمائه ومياهه.

3. خطط الطرفين:

يقول صن تسو – أحد قادة إمبراطورية الصين منذ 2500 قبل الميلاد -: “إن الهجوم هو الذي يحقق النصر… وإن الدفاع لابدّ أن يُخْتَرَق ويؤدي إلى الهزيمة”، ويؤيده في ذلك الرأي معظم الاستراتيجيين المحدثين والمعاصرين.

وفي حين صمّمت قيادة قوات التحالف على “التعرّض” والأخذ بالمبادأة من النواحي الاستراتيجية والعملياتية والتعبوية (التكتيكية)، فإن القيادة العامة العراقية اعتمدت على “الدفاع المُسْتَكِنّ”، دون أن تخطط لأية هجمات مقابلة مدبّرة كبيرة قد تؤدي إلى إيقاف تقدّم الخصم، أو التأثير على مجريات الأمور ميدانيًا، أو جعله يتّجه إلى “أماكن قتل” ضمن ما يسمى في المصطلحات العسكرية بـ”الدفاع التعرّضي”، أو بأسلوب “الدفاع السيّار”.

اعتمدت الخطّة العراقية للحرب على تصوّر يتلخص في أن القطع البرّية للحلفاء سوف تقتحم كل مدينة عراقية جنوبية هُيِّئت للدفاع بشكلٍ أو بآخر، وسيخوض المدافعون فيها معارك وسط مبانيها وبين شوارعها، ما سيُطيل أمد الحرب أشهرًا عديدة، ولربّما يؤدي إلى تدخلات دولية يمكن أن توقف القتال. وفي مقابل هذا، فإن خطة التحالف نصّت على عدم اقتحام أية مدينة تقع على محور التقدم، إلاّ إذا كان ذلك لتحقيق أمر خطير ذي أهمية بالغة؛ سواء أكان للسيطرة على نقاط حيوية (مثل الجسور)، أو مواقع محدودة العدد ذات أهمية بالغة؛ مثل المطارات والقواعد الجوية ببقاع العراق الجنوبية والغربية، أو مواقع محدّدة ينبغي اقتحامها بغية تدميرها أو الاستحواذ عليها عَنوة.

4. التحـشّـد:

“التحشّد” مبدأ من مبادئ الحرب العشرة المسطّرة في محاضرات الكليات والمؤسسات العلمية العسكرية، ويعرَّف بأنه “استحضار قوات متفوّقة في جميع نواحيها على ما لدى الخصم”.

وعلى الرغم من أن التفوق في عدد قوات الطرفين المتصارعين في هذه الحرب كان مائلا لصالح العراق، فإن ما حشدته قيادة التحالف لتحقيق التفوق النوعيّ لها – ناهيك عن السيادة الجوية – في مواقع المواجهة قاطبة، وبالأخص قبالة مدن العراق الجنوبية، وتحريكها للقسم الأكبر من قواتها نحو الهدف الاستراتيجي الأهم المتمثل في بغداد، كانت كافية لجعل المجمل العام للتفوق العددي العراقي المتمترس بشكل متفرق للغاية وسط العشرات من مدن الوطن محدود التأثير على مجريات الصراع.

ومن ناحية أخرى، ونظرًا لمحدودية المعلومات المخابراتية ذات الطابع الاستراتيجي، والمُعطَيات الاستخباراتية على المستوى العملياتي لدى العراق، فضلًا عن أُمور عديدة مهمة أخرى لا مجال للخوض فيها هنا، جعلت القيادة العراقية قبل اندلاع الحرب في موقف ميداني حَرِج للغاية؛ اضطرّت معه إلى نشر قواتها البرية في عموم المناطق الشمالية والوسطى والجنوبية وبعض الغربية بشكل متفرّق أدّى إلى إضاعة مبدأ “التحشّد” وتجزئته، مما أدى إلى محدودية تأمين الحشد العسكري اللازم في المكان المستهدف، إذا ما استثنينا بغداد وضواحيها.

أما مناطق العراق الغربية القصوى المتاخمة للحدود مع كل من سوريا والأردن، فقد أُخْلِيَتْ عمليًا من أية قطع عسكرية ذات ثقل وتأثير، وخصوصًا على محور الأردن- الرطبة لتحقيق بعض الاقتصاد في الجُهد العسكري؛ بغية الإفادة منه في قواطع أخطر، ما أفسح المجال لفرقة من المعارضين العراقيين (الذين دُرِّبوا في هنغاريا) للتوغّل بسهولة في أعماقها، وتمكّنت من السيطرة السريعة، ومن دون مقاومة تذكر، على قاعدتين جويتين كبيرتين غربيّ العراق، انطلقت منهما طائرات التحالف بيسر وسهولة، لتغدو بغداد وضواحيها ضمن مداها دون الحاجة إلى طيران يستغرق وقتًا أطول من المعتاد، وبكامل حمولتها من القنابل والصواريخ.

5. التقدم السريع:

مما لا شك فيه أن القطع الحليفة التي اقتحمت العراق كانت بمجملها إمّا مدرعة، أو في متن عجلات قتال مدرّعة، أو محمولة جوًّا بالهليكوبترات الضخمة أو بطائرات النقل التعبوي (C-130)، وذات قابلية حركة واسعة ومرونة مشهودة. ولما كانت المناطق الجنوبية والوسطى من العراق سهلة ومنبسطة ومحدودة الموانع الطبيعية، فقد كانت صالحة لاستثمار إمكانات الدبابات والمدرعات والعجلات العسكرية المصمّمة للعمل خارج الطرق الممهدة في جميع مواسم السنة، والتحرك السريع في معظم الاتجاهات وعلى جميع المحاور، لا سيّما وأن الغزاة وقَّتوا عملياتهم بحلول موسم الربيع الذي يندر فيه هطول الأمطار في جنوب العراق وبقاعه الوسطى.

وأُضيف إلى تلك الخاصّية الطبيعية اكتفاء القطع العراقية بالتمركز داخل المدن والأقضية الكبيرة، وعدم تخصيص أية قوات لحماية الطرق الخارجية بتسيير دوريات آلية، أو زرع نقاط ثابتة، وتهيئة كمائن بغية إعاقة المتقدمين، وعدم إنشاء موانع اصطناعية، أو تخريب طرق وجسور في نقاط مؤثرة وحسّاسة تعوق اندفاع الخصم، أو تفرض على قطعه الأرضية وأرتاله الإدارية تأخيرًا أو جهدًا مُضافًا. ولذلك تمتّع المتعرّضون بكامل الحرية في تقدمهم من أقصى الجنوب وصولًا إلى أواسط البلد، وحتى عند مواجهتهم قوات عراقية مدافعة عن الأماكن المتاخمة للعاصمة أو في ضواحيها.

ومما يجدر ذكره في هذا الشأن، أن القوات المتحالفة – وخصوصًا الأمريكية – قد وضعت نصب عينيها جميع الخبرات العسكرية المتراكمة والمسطّرة في محاضرات كليات الأركان والقيادة والمؤسسات التعليمية العسكرية العليا؛ من المبادئ التي ينبغي مراعاتها في التقدم لتحقيق أقصى ما يمكن من السرعة، ولعل أهمها: المعلومات الجيدة والفورية، والإسناد الجوي، والمباغتة، وإِدامة الزخْم، والتوجيه الواضح، وردّ الفعل السريع، وتوازن القوة، والتعرض المستمر، وتأمين الشؤون الإدارية (اللوجستية) الممتازة.

6. التخطّي وقبول المجازفة:

يُعرّف “التخطّي” عسكريًا بأنه “ترك القوة المتقدمة لموقع أو مواقع دفاعية معادية، وجعلها تحت الرصد، ومشاغلتها بنيران أسلحة ذات أمداء مناسبة، والاستمرار نحو الهدف التالي”. وقد نجحت قوات التحالف المتوغِّلة في أرض العراق مع فجر يوم 20 من آذار/مارس-2003 في اتباع هذا الأسلوب، وذلك بترك ميناء أُم قصر جانبًا، والاندفاع بالفرقة البريطانية نحو الزبير فالبصرة قبل أن تتوجّه التشكيلات الأمريكية نحو الناصرية مباشرة ثم السماوة، وصولًا إلى النجف وكربلاء جاعلةً جميع تلك المدن الجنوبية تحت الرصد ورحمة نيران الدبابات والمدرعات عن بُعد، فضلًا عن الطيران، مُتخطيةً إياها في غضون الأيام الأولى نحو المناطق الغربية من بغداد.

ولو كانت القيادة العامة العراقية، وكذلك القيادات العملياتية، قد أتقنت اُسلوب “القَفْزات” الذي مارسته القوات الأمريكية منذ الحرب العالمية الثانية في أكثر من جبهة قتال، وبالأخص في ساحتي الشمال الأفريقي والغرب الأوربي أمام القوات الألمانية المعروفة بكفايتها العالية، وكذلك في الحرب الكورية (1950-1953) وسواها، لما تفاجأت ببلوغ الغزاة بقاع الفرات الأوسط وضواحي النجف وكربلاء خلال 4 أيام.

وأما “المجازفة”، فقد تَجَلَّتْ في ترك خطوط المواصلات بطول مئات الكيلومترات من جنوب العراق، من دون حماية مؤثرة، ولكنها – في الوقت نفسه – كانت مجازفةً محسوبةً، لكون تلك الطرق ظلت تحت الرصد الجوي من جهة، فضلًا عن تسيير دوريات آلية عليها من جهة ثانية، وتوفر معلومات شبه مؤكدة بأن المدافعين عن المدن لربّما لا يتركون مواضعهم خارجين عنها لمجابهة أعدائهم في العراء، حسبما تنص عليها الأوامر المركزية المشدّدة إلى القيادات المحلية.

7. التدمير الهائل:

إضافةً إلى الدقّة المتناهية في ضرب الأهداف الاستراتيجية والقصور الرئاسية والقيادات العليا الميدانية بذلك الشكل المُريع الذي شاهده الكثير من العراقيين المدنيين، ناهيك عن العسكريين، فقد تَعَرَّضَتْ الفرق البرّية العراقية، ونخصّ منها تلك التابعة لقيادات الحرس الجمهوري المتمركزة في ضواحي بغداد، لقصف ثقيل بمعدلات يومية، باستثمار إمكانات القاصفات الثقيلة (B-52 و B-1) العملاقتين و(B-2 الشبح) بقنابل غير مسيّرة من زنة (3 أطنان، و7 أطنان)، وبلوغًا إلى القنبلة الكبرى المسمّاة (اُم القنابل/ MOTHER  OF  BOMBS) بوزن (9.5 طن) التي صُنِعَت بشكل خاص ليجرّبوها للمرة الأولى في التاريخ على رؤوس العراقيين في هذه الحرب؛ تلك القنبلة الهائلة التي كان بإمكان الواحدة منها جراءَ عصفها والحرارة الهائلة الناتجة عن انفجارها – حسب أقوال عدد من ضباط الحرس الجمهوري – أن تـُخرج جحفلًا متكاملًا مؤلفًا من عشرات الدبابات والمدرّعات وعجلات القتال وعدد من مدافع الميدان ومقاومة الطائرات في ساحة القتال بِقَصْفَةٍ واحدة، تاركةً إياها مجرد أكوام من الحديد المحترق، مصحوبة بتهرّؤ أجساد العشرات من مقاتليها داخل مركباتهم وخارجها، أو إصابتهم بجروح وحروق بالغة، في حين تتفجّر الأعتدة المُكدّسة وسط مواضعها تباعًا وبشكل متلاحِق ومُرعب.

وأما أسلحة العراقيين الثقيلة التي لم تُدمَّر بحكم القَدَر، فإن معدات التسديد والتوجيه والـمَراقب المنصوبة عليها، كانت تَتَكَسَّر وتتشظى أجزاؤها الزجاجية (العدسات) أو غير المعدنية من وقع التفجيرات، ما جعلها غير قابلة للعمل بعدئذٍ مطلقًا.

لذلك بلغت القدرة القتالية العراقية جراء القصف الجوي لوحده وذيوله وإرهاصاته النفسية لعدد من فرق الحرس الجمهوري المتمركزة في محيط بغداد، إلى قريب من الصفر، أو أنها أمست لا تزيد على 15% في أفضل الوحدات، ما جعل محاور الطرق الرئيسة والثانوية نحو العاصمة مفروشة أمام القوات الأمريكية بأجزاء متناثرة من أبدان العجلات والمدافع المتروكة من بقايا الحرس الجمهوري.. لقد كانت حربًا غير متكافئة بالمرّة.

٨. الاتصــالات:

يمثل سلاح المخابرة/الاتصالات/الإشارة العمود الفقري لأي جيش وقوة مسلحة؛ كونه المسؤول عن تأمين الاتصالات السلكية واللاسلكية، التي بدونها يكون من الصعوبة بمكان تسيير الاُمور وإيصال الأوامر بسرعة وتحقيق القيادة والسيطرة على القيادات المرؤوسة، وفي الوقت المطلوب.

وقبل اندلاع الحرب أصدرت القيادة العامة العراقية توجيهات مُلزِمة بضرورة تطبيق “الصمت المطبق” على الأجهزة اللاسلكية التي عليها أن تبقى مفتوحة بشكل متواصل للاستماع ليس إلاّ، فلا يُسمَح بالتحدث من خلالها مطلقًا، إلاّ عند الحاجة والضرورة القصوى، إذا ما حصل التماس المباشر مع العدو، ووقعت المعركة في مكان ما.

ولكن الذي حصل في هذا الشأن هو أن التشويش الإلكتروني على جميع الأجهزة اللاسلكية المفتوحة ذات الأمداء البعيدة والمُتاحة لدى القيادات العليا، قد جعل منها مجرد كتل من اللدائن والمعادن، لا تُجدي نفعًا. أما من شغّل جهازه اللاسلكي قصير المدى ولم يؤثر عليه التشويش، فقد قـُصِفَ بعد دقائق من فتحه والتحدث به. وأما المنتبهون إلى تلك الحقيقة، فقد آثروا السلامة، وتركوها مُغلَقةً؛ لذلك لم يَبْقَ في الساحة سوى الاتصالات السلكية المعتمدة على هواتف البدالات المحورية (الخاصة)، أو المدنية الاعتيادية. ولكن، ومع اليوم الثاني من الحرب، استُهْدِفَتْ بدءًا من المدن الجنوبية ووصولًا – مع توالي الأيام – إلى المحافظات الوسطى فـبغداد، حيث لم تَبْقَ عقدة اتصالات محورية أو (بدالة مدنية) سالمة عند اقتراب الغزاة من العاصمة.

وكانت هناك الهواتف النقالة (ثريا)، التي جُهِّزَتْ بها القيادات العليا وبعض ضباط رئاسة أركان الحرس الجمهوري حصرًا، ولكن حالها لم يكن أفضل من أي جهاز لاسلكي تمّ تشغيله، والأنكى من ذلك أن الهاتف النقّال كان – بحكم بثّه ترددات كهرومغناطيسية – يُرشد الطائرات الحليفة إلى مواقع ذات أهمية بالغة، ولذلك أُقْفِلَتْ جميعًا واحدًا تلو الآخر، لتبقى القوات المسلحة العراقية بلا اتصالات سلكية ولاسلكية، واعتمدت عند اقتراب الأمريكيين من ضواحي بغداد خصوصًا على ضباط ارتباط وجنود معتمدين لإيصال الأوامر إلى المرؤوسين أو المعلومات إلى القادة الأقدمين، ومن جراء التأخير الذي فرضه هذا الأسلوب الشبيه بأساليب العصور القديمة، وصلت أوضاع الحرب لدى الجانب العراقي إلى النكبة أكثر من أي شيء آخر.

٩. التعاون:

التعاون هو المبدأ التاسع من مبادئ الحرب العشرة، بل ويفرض نفسه في جميع صفحات القتال؛ التعرضية منها والدفاعية (التقدّم، الهجوم، الدفاع، الانسحاب) على حدّ سواء، ويعني أن يُساند كل سلاح من أسلحة القوات المسلحة أسلحتها الأخرى؛ بغية تحقيق الهدف المُبْتَغى بأسرع وقت وأقل جهد وأدنى التضحيات والخسائر، ويتجلّى كثيرًا في صفحة (التقدم) لتأمين السرعة بشكل خاص.

ولا ينبغي – بطبيعة الحال – أن نستغرب أو نُفاجَأ باتباع القوات المسلحة الأمريكية والبريطانية لهذا المبدأ في غزوها للعراق؛ إذ إن لهما تاريخًا من الحروب الطويلة والقاسية وخبرات متراكمة وتقاليد عسكرية راسخة ومتوارثة، منها الحربان العالميتان الأولى والثانية وحروب استعمارية لا تعدّ ولا تُحصى، واستعدادهما المطلوب لخوض القتال في أية ساعة، وخصوصًا ضمن حلف (NATO) وعلى مدار السنة خلال الحرب الباردة، وخوضهما لأكثر من حرب محدودة في بقاع عديدة من العالم.

كما لا نستصغر شأن القوات المسلحة العراقية التي مارست قتالًا متنوعًا في حروب على الحدود أو بعيدًا  عنها؛ بدءًا من عقد العشرينيات ووصولًا إلى حرب فلسطين عام 1948، وحرب حزيران 1967، وحرب تشرين الأول/أكتوبر- 1973، وتُوِّجت بثلاث حروب: مع إيران من 1980-1988، ثم حرب الكويت 1991، ثم الحرب الأخيرة غير المتكافئة في معظم وجوهها عام 2003.

ويأتي على رأس متطلبات تطبيق مبدأ “التعاون” ميدانيًا كل من التدريب المشترك المُتْقَن بين صنوف/أسلحة القوات المسلحة، وتوفّر المعلومات، والاتصالات الجيدة والأمينة، وكانت متحققة تمامًا لدى القوات الغازية، وتعذّر توفّرها وقتها لدى القوات العراقية للأسباب الآتية:

  • الحرمان من التدريب المشترك بين الأسلحة لعوامل عديدة خلال سنوات الحصار (1991-2003).
  • محدودية المعلومات عن الغزاة وخططهم العملياتية والتعبوية وأساليب أعمالهم القتالية، التي وإن كانت القيادات العراقية العليا ربما اطلعت عليها، فإنها لم تبلّغ بها القيادات المرؤوسة لأسباب أمنية ومعنوية.
  • أما الاتصالات السلكية واللاسلكية، فقد كانت شبه معدومة منذ الأيام الأولى للحرب، كما فصّلنا في عنوان سابق من هذا المقال.

إذن، فقد اندفعت القوات الغازية في أرض العراق بأقصى سرعتها وبكفاية عالية نحو أهدافها الثانوية، قبل الاقتراب من بغداد، وتعاونت الدبابات والمدرعات مع سلاح المشاة المتنقل في متون عجلات القتال وناقلات الأشخاص المدرعة تحت مظلة جوّية فعالة على مدار الساعة، وبحماية قريبة حققتها السمتيات التي تمتلكها الكتائب المدرعة وأفواج المشاة الآلية، وبمدفعية ذاتية الحركة تحقق إسنادًا ناريًا ثقيلًا خلال بضع دقائق عند حصول أية مواجهة على طريق التقدم، وبتدابير إدارية من وقود وأرزاق وماء وإمكانات إخلاء الجرحى والمرضى فورًا، وإصلاح وإنقاذ وإخلاء للعجلات والأسلحة المعطوبة.

أما لدى الطرف المُدافع عن وطنه العزيز، فقد كانت الأمور مقلوبةً رأسًا على عقب؛ وخصوصًا بسبب انعدام الاتصالات والاعتماد على أبطأ وسائلها الممثلة في ضباط الارتباط والجنود المعتمدين، ليس بمستوى القيادات العليا فحسب، بل لدى القيادات الأدنى، ووصولًا إلى الوحدات (الأفواج والكتائب) والوحدات الفرعية (السرايا والبطريات والفصائل والرعائل)، وليسمح لي القارئ الكريم أن أسرد له أمثلة ثلاثة على هذا:

·       المعلومات – في حال توفرها لدى القيادة العامة للقوات المسلحة التي لم يستطع حتى ضباط الركن الأقدمون لدى رئاسة أركان الحرس الجمهوري معرفة أماكنها لأغراض أمنية – لم تكن التوجيهات الخاصة بمعالجتها لتصل إليهم سوى بأسلوب الارتباط اليتيم والعقيم، وبعد مرور ساعة واحدة أو ساعات عديدة على وقوعها؛  أي بعد أن تكون محدودة أو عديمة الفائدة؛ لأن القطع الأمريكية المتقدمة تكون قد تركت ذلك الموقع الذي وقع فيه حادث معين يتطلب ردّ فعل سريعًا إزاءه. وذلك ما أسَرَّهُ إلي أحد ضباط الركن (برتبة عميد ركن) في تلك الرئاسة.

·       حدثني ضابط من وحدات الحرس الجمهوري كان آمرَ بطارية مدفعية ميدان في منطقة الحصوة، أن مدافعه المسحوبة من عيار 130 ملم وذات زنة 7 أطنان، لم تُجَهَّز سوى بساحبات مدنيّة غير قادرة على التحرك بسهولة خارج الطرق، ومع هذا فإنه كُلِّفَ أكثر من مرّة بأن لا يرمي قنابله من موضع البطارية الأصلي، بل عليه أن يحرّك واحدًا منها فقط إلى موضع بديل ليقصف بثلاث قنابل فحسب موضعًا قرب بلدة المسيّب لوجود معلومات تفيد بأن عددًا من الدبابات أو المدرعات الأمريكية شوهدت متمركزة هناك منذ الصباح، في حين كان وقت تنفيذ الواجب بعد الظهر!

·       باح لي ضابط آخر كان في الحرب برتبة مقدم يعمل آمر بطارية مقاومة طائرات في منطقة قريبة من سدّ حديثة، أنه لم يتسلّم أية أوامر من موقع قيادة الكتيبة جراء فرض الصمت اللاسلكي على الجميع، ولم تتوفر لديه – وكذلك باقي البطاريات – أية معلومات عمّا يجري في ميادين الحرب إلاّ عن طريق الإذاعات الأجنبية والعربية، حتى حلّق عدد من الطائرات الأمريكية في تلك الأجواء في اليوم الخامس عشر للحرب!

فإذا كان الأمر كذلك، فلا أكرر سوى عبارة “وقِسْ على ذلك”!

١٠ ٠الاستهداف المباشر لبغداد:

لقد سجّل تاريخ الاستراتيجيات العسكرية أسلوب استهداف رأس الدولة لجنكيزخان – مؤسس الإمبراطورية المغولية – الذي اتّبعه خلال محوه لثلاث إمبراطوريات كبرى (الصين، قره خطاي، والدولة الخوارزمشاهية)، وذلك بتشكيله قوة فرسان خاصة للمرة الأولى في تاريخ الحروب، تترك ساحة المعركة الكبرى الدائرة بين الجيش المغولي وخصمه، وتتخطى مدنًا كبيرة وصغيرة، وتطوي مئات الأميال متّجهة بشكل مباشر نحو عاصمة العدو حيث الإمبراطور أو السلطان الخصم، مباغِتَة إياه في عقر قصره، وتضطره إما لقبول الموت أو الفرار إلى موقع ما، فتطارده تلك القوة حتى نهايته؛ إذْ بموته أو غيابه عن الأنظار يتهرّأ عرشه، وتتفكّك أوصال دولته.

وفيما توقّعت القيادة العراقية قصفًا جويًا حليفًا يستغرق بضعة أسابيع، كالذي حدث في حرب الخليج الثانية (1991)، فقد اتبع الأمريكيون استراتيجية جنكيزخان تلك؛ ليقينهم أن هناك شخصًا واحدًا في العراق يمسك بقوة جميع الخيوط على مستوى الدولة والحزب الحاكم والقوات المسلحة، وإذا أُزيح بأي أسلوب كان، فإن غاية الحرب – سواء بإسقاط الدولة أو احتلال الأرض – يمكن تحقيقها بأسرع وقت وأدنى جهد، وبأقل التضحيات والخسائر.

وهكذا رأينا منذ فجر 19/3/2003 سيلًا من مقذوفات كروز- توماهوك قد انهال على أحد قصور الرئيس صدام حسين الذي أشارت معلومات شبه مؤكدة بعدئذٍ أنه كان يرأس اجتماعًا فيه، وقد غادره قبل 20 دقيقة من موعد القصف!

تواصلت عمليات شبيهة بذلك بطائرات تحمل مقذوفات غاية في الدقة خلال أيام الحرب، وصولًا إلى صبيحة يومها الأخير في حيّ المنصور، حيث لم يجد الرئيس العراقي – مع أعضاء قيادته السياسية والعسكرية العليا – راحة بال أثناءَها، فتحرك متنقلًا من مسكن مهيَّأ سلفًا إلى موقع بديل معد مسبقًا، وقد حدّت تلك التنقّلات المتلاحقة من إمكانية قيادة البلاد والسيطرة على القوات المسلحة وإصدار التوجيهات والوصايا بهدوء وتَرَوٍّ لمعالجة أمور الحرب على المستوى الاستراتيجي.

وقد صاحبت تلك المعضلة عمليات جوية وصاروخية لتدمير منشآت بغداد وعدد من المدن الكبرى التي تخدم المجهود الحربي؛ من معامل التصنيع العسكري والمدني، وبدالات (مقاسم) الهواتف المدنية، ومواقع الاتصالات المحورية، ومباني القيادات الحزبية والأمنية، ومحطات توليد الطاقة الكهربائية، ومصافي النفط، فضلًا عن القواعد الجوية والمعسكرات والثكنات العسكرية التابعة للجيش العراقي والحرس الجمهوري والحرس الخاص وسواها.

هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى – وكما سردناه في يوميات الحرب خلال الصفحات الأولى من هذه الدراسة – لا بد من الإشارة إلى ذلك الأسلوب الذي اتبعه الأمريكيون في “تجميد” القوات العراقية المتمركزة في مدن المنطقتين الجنوبية والفرات الأوسط بفرز مجموعات مصغرة – مدرعة أو آلية – مسندة بالطائرات المقاتلة/هجوم أرضي والسمتيات المسلحة، وتخطّيها لها متوجهين بالقسم الأكبر من قطعهم الحربية نحو ضواحي بغداد قبل اقتحامها، مع قبول المجازفة بترك خطوط مواصلاتهم البالغة مئات الكيلومترات بحماية محدودة نسبيًا، مكتفين بالاعتماد على الطيران غير المردوع.

وسقط العراق في يد الاحتلال البغيض، واصطفّ الرعاع وزعماء العصابات الإجرامية إلى جانبهم، ففُقد الأمن والأمان، واستغل حثالات الناس وأبناء الشوارع تلك الأوضاع السائبة، فجثموا على صدور العراقيين، وأمسوا هم سادة القوم، فسادت أعمال السلب والنهب والحرق والتدمير والتفجيرات والقتل بالجملة بحق أبناء الوطن، من تلك الأحداث التي عانينا وما زلنا نعاني من أوزارها وآلامها ونكباتها وكوارثها، ليس لغاية يومنا هذا فحسب، بل إلى مستقبل غير منظور للأسف الشديد.

 

رابط المصدر:

https://barq-rs.com/%d8%ad%d9%83%d9%88%d9%85%d8%a9-%d8%af%d8%a8%d9%8a%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%a7%d9%81%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%8a%d8%a8%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%82%d9%84%d9%8a/

حول الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

W P L O C K E R .C O M