الجذاذة النظرية من التخطيط إلى تحليل الممارسات

تقديم : –   

يفترض هذا الكتاب أن يحدث تحولا في دور المدرس من مجرد ناقل للمعرفة إلى فاعل تربوي متعدد الأبعاد؛ إذ يتوقع منه أن يضطلع بأدوار متشعبة ومتكاملة في آن واحد: فهو منظم للبيئة التعليمية، ومخطط لمساراتها، ومنتج لموادها، وموجه للمتعلم في رحلته المعرفية، فضلا عن كونه مقيما ومقوما لمنظومة التعليم برمتها. ويضاف إلى ذلك امتلاكه كفايات تقنية عملية تمكنه من توظيف الأدوات والوسائل التعليمية بفاعلية.

ومن هذا المنطلق، باتت الحاجة ملحة إلى إعداد المدرسين إعدادا تربويا ومهنيا شاملا، لا سيما في مجالات التطوير التعليمي، وأبرزها: بناء الأهداف والقدرات والكفايات التعليمية وصياغتها، واستيعاب خصائص المتعلمين وحاجاتهم وأنماط سلوكهم، وتحليل المهام التعليمية ومصادرها، إلى جانب حسن توظيف هذه المصادر والتمكن من بناء أدوات التقويم وتطبيقها.

وفي ضوء هذا التصور، لم يعد المدرس مجرد ملقن، بل غدا قائدا تربويا مبدعا يحتضن العملية التعليمية بكل أبعادها، ساعيا إلى بناء تعلم حقيقي وذي معنى. وتحقيقا لهذه الغاية، يستلزم منه:

  • امتلاك الكفايات المهنية الجوهرية اللازمة لممارسة مهنة التعليم، من تخطيط وتدبير وتقويم وتأمل نقدي في الممارسة المهنية.
  • التعرف على كل متعلم من حيث طبيعته وسماته، من خلال تفاعل حي يمتد ليشمل علاقته بمحيطه الأوسع.
  • الاضطلاع بدور الميسر والمرشد، الذي ييسر للمتعلمين الوصول إلى المعرفة بدلا من احتكارها.
  • توظيف استراتيجيات تدريسية مرنة تستجيب للتنوع بين المتعلمين، وتعلي من قيم الانصات الحقيقي واحترام التعددية في الآراء والمواقف.

 

المصدرhttps://democraticac.de/?p=108964

حول الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

W P L O C K E R .C O M