الانتخابات الإثيوبية السابعة: تحديات الاستقرار الداخلي، والتداعيات على السياسة الإقليمية

  • مَنحَت نتائج الانتخابات الإثيوبية السابعة حزب الازدهار الحاكِم تفويضاً برلمانياً واسعاً، لكنها لم تُنهِ أزمة الشرعية السياسية، إذ ظلّت العملية محكومة ببيئة أمنية هشة ومنافسة غير متكافئة وغياب الاقتراع في مناطق واسعة. 
  • سيَعتمِد نجاح الحكومة الإثيوبية في توظيف هذا التفويض على قدرتها على معالجة ملفات الأمن، والمصالحة الوطنية، وإعادة الإعمار، وتحسين الأوضاع المعيشية، لا على الأغلبية البرلمانية وحدها. 
  • سيظل مستقبل الداخل الإثيوبي مرتبطاً بطريقة إدارة العلاقة بين المركز والأقاليم؛ فإما ترسيخ تدريجي للدولة، أو استمرار حالة من الاستقرار الهش غير القابل للتنبؤ، أو تصاعُد الضغوط الداخلية في حال غابت التسويات السياسية الشاملة. 
  • قد يَمنَح التفويض الانتخابي أديس أبابا جرأةً أكبر إقليمياً، خصوصاً في ملفّي الوصول إلى البحر الأحمر وسد النهضة، لكنَّه سيَبقى مُقيَّداً بدرجة التماسك الوطني وقُدرة الدولة على احتواء الصراعات الداخلية.  
  • تبدو السياسة الإثيوبية المقبلة مُرشَّحة للجمع بين خطاب سيادي أكثر صرامة في قضايا نهر النيل والمنفذ البحري، ومقاربات براغماتية حَذِرة لتجنُّب كُلفة إقليمية قد تعمّق هشاشة الوضع الداخلي. 

 

مثّلت الانتخابات الإثيوبية السابعة، المنعقدة في يونيو 2026، اختباراً حقيقياً لقدرة النظام السياسي الإثيوبي على تجديد شرعيته في ظل بيئة داخلية وإقليمية شديدة التعقيد. حيث تزامن هذا الاستحقاق مع استمرار النزاعات المسلحة، وتراجُع الثقة بين الحكومة المركزية وعدد من القوى السياسية، وتعثُّر مسارات المصالحة والحوار الوطني، فضلاً عن استمرار التحديات المرتبطة ببناء الدولة الفيدرالية وإدارة التوازنات الإثنية والإقليمية، ما جعل العملية الانتخابية جزءاً من مسار أوسع لإعادة ترميم الدولة الفيدرالية وتأكيد قدرتها على إدارة أزماتها البنيوية. ويكتسب هذا المسار أهمية أكبر نظراً لتأثيره المحتمل في توجيه السياسة الخارجية لأديس أبابا في ضوء تزايُد الطموحات الإثيوبية المتعلقة بإعادة التموضع الإقليمي وتأمين منفذ بحري وسط تصاعُد المنافسة الجيوسياسية في القرن الأفريقي والبحر الأحمر.

 

البيئة السياسية والأمنية ومخرجات الاستحقاق الانتخابي

جرى تنظيم الاستحقاق الانتخابي في ظرف حرج، تواجه فيه الدولة الإثيوبية تحديات مركبة تُهدِّد تماسكها الداخلي وفاعلية مؤسساتها، بخاصة في ظل تحولات حرب تيغراي وعودة شبح تجدُّدها، بالتزامن مع توسُّع بؤر الصراع في مناطق أخرى من إقليمي أمهرة وأوروميا، الأمر الذي أوجد بيئة انتخابية هشَّة وغير متجانسة بسبب انعدام الأمن والتوترات السياسية، وهو ما تجلى في تعذُّر إجراء الاقتراع في جميع الدوائر الانتخابية الـ38 في إقليم تيغراي، بالإضافة إلى 8 دوائر في أمهرة، فضلاً عن إغلاق نحو 143 مركز اقتراع في مناطق أخرى من البلاد، مما حرم نحو 6 مليون ناخب من المشاركة في الاقتراع. وتتجاوز مثل هذه المعطيات في دلالاتها وحيثياتها البُعد الإجرائي إلى السياسي، بحيث تفتح الباب أمام تساؤلات تتعلق بمدى شمولية العملية الانتخابية واكتمال التمثيل البرلماني الفيدرالي، فضلاً عن قدرة الدولة على بسط سلطتها على كامل أراضيها وإنتاج شرعية وطنية جامعة.

 

وبالتوازي مع التحديات الأمنية، برزت إشكالية “المنافسة غير المتكافئة” بوصفها إحدى السمات الرئيسة للمشهد الانتخابي، على رغم مشاركة أكثر من عشرة ألف مرشح يُمثِّلون أكثر من 42 حزباً سياسياً. ويُعزى ضعف المنافسة الفعلية إلى اختلال موازين القوة التنظيمية والمالية بين الحزب الحاكم وبقية الأحزاب وقوى المعارضة التي تعاني الانقسام والتشرذم، فضلاً عن مقاطعة بعض هذه القوى للعملية الانتخابية، والقيود التي فرضها الواقع الأمني على النشاط الحزبي والحملات الانتخابية في بعض الأقاليم. وهو ما عزز الانطباع لدى أطراف المعارضة وعدد من المراقبين بأن الانتخابات متوقعة النتائج سلفاً إلى حد بعيد، وتتجه نحو إعادة إنتاج موازين القوى القائمة أكثر من إحداث تحوُّل في الخريطة السياسية.

 

جرى تنظيم الانتخابات الإثيوبية السابعة في ظل تحديات مركبة تواجهها الدولة الإثيوبية (الإيجاد)

 

وجاءت النتائج الصادرة عن المجلس الوطني للانتخابات في 21 يونيو لتؤكد هذا الاتجاه؛ إذ حصل حزب الازدهار على أغلبية برلمانية مريحة (بواقع 438 من أصل 501 مقعد في مجلس نواب الشعب الفيدرالي)، بما يتيح له تشكيل الحكومة الاتحادية المقبلة واستمرار رئيس الوزراء آبي أحمد على رأس السلطة التنفيذية لولاية جديدة، علاوةً على ضمان استمرار هيمنة الحزب على المجالس الإقليمية، باستثناء تيغراي. ووفقاً للجهات الرسمية، جاءت نسبة إقبال الناخبين مرتفعة، بحيث قاربت 94% من إجمالي أكثر من 54 مليون ناخب جرى تسجيلهم (بزيادة قدرها 34% تقريباً عن 37.4 مليوناً مسجلين للانتخابات السابقة عام 2021)، وهي أرقام قدَّمتها الحكومة الفيدرالية بوصفها دليلاً على اتساع قاعدة المشاركة الشعبية وتجديد التفويض الشعبي لها، ونجاحها في تنظيم الاستحقاق الانتخابي وترسيخ التجربة الديمقراطية على رغم التحديات الأمنية والسياسية.

 

الشرعية السياسية وتوازنات الداخل بعد الانتخابات

مثّلت انتخابات 2026 نقطة انتقال مهمة في تطور النظام السياسي الإثيوبي، ليس فقط لأنها منحت حزب الازدهار تفويضاً شعبياً واسعاً لإعادة إنتاج السلطة، وإنما أيضاً لأنها أعادت طرح سؤال جوهري يتعلق بكيفية استخدام هذا التفويض لإعادة تشكيل الدولة ذاتها، وبالتالي بكيفية تحويل الأغلبية البرلمانية إلى أداة لإعادة بناء الشرعية وضبط العلاقة بين المركز والأقاليم وإدارة التوازنات الداخلية ضمن إطار فيدرالي في طور التشكل المستمر.

 

من الناحية الشكلية، وفَّرت الانتخابات للحكومة قاعدة حكم شبه مستقرة، حيث عززت الشرعية الدستورية، لكنها تنقل الاختبار المناط بالحكومة المتعلق بإرساء معادلة الشرعية السياسية إلى مستويات أكثر عمقاً وتعقيداً، بحيث لا تقتصر فقط على الوزن الانتخابي و/أو شرعية المؤسسات، بل بتحقيق تقدم ملموس في ملفات الأمن وإعادة الإعمار وتحسين الوضع المعيشي والاقتصادي، فضلاً عن إدارة التنوع السياسي والإثني والتطور المؤسسي، وتقليص الفجوة بين الدولة ومكوناتها المختلفة، بما يعيد إنتاج القبول السياسي على نطاق وطني أوسع.

 

في قلب هذا التحدي، ينطوي مسار ما بعد الانتخابات على توجُّه حكومي للبناء على الزخم الحاصل كمدخل للحوار الوطني الشامل، والذي تعتزم الحكومة إطلاق مرحلته الثانية منتصف شهر يوليو الجاري. وهو مسار مُكمِّل للمسار الانتخابي في طريق توسيع قاعدة التوافق وتحقيق الإجماع المنشود حول القضايا الجوهرية الحاسمة، وعلى رأسها بناء الدولة وشكل نظام الحكم وآليات تقاسُم السلطة، وصولاً إلى المصالحة الوطنية وبناء السلام المستدام. غير أن نجاح هذا المسار يظل مرهوناً بحجم المشاركة والشمول ومدى انفتاح الحكومة والمكونات السياسية على بعضها البعض، على نحوٍ يكفل بإنتاج تسويات سياسية مقبولة على نطاق واسع وصياغة استراتيجية متماسكة لمستقبل البلاد.

 

وضمن هذا الإطار، تبرز مسألة الفيدرالية باعتبارها محور إعادة التشكيل السياسي للدولة الإثيوبية في خلال المرحلة المقبلة، حيث أعادت الانتخابات تثبيت قوة المركزية وعززت سلطتها على المستويين التشريعي والتنفيذي، بما يمنح الحكومة الفيدرالية قدرة أكبر على صياغة السياسات الوطنية، على نحوٍ قد توظفه أديس أبابا لإحداث تحول تدريجي محسوب في الموازين لصالحها على حساب الأقاليم. ويعني ذلك أن جزءاً كبيراً من تركيز النخب سينصب على شكل النظام الفيدرالي واتجاهات تطوره التي قد تبقى تتراوح بين: تعزيز المركزية المُسوَّغة باعتبارات الاستقرار ومخاوف التفكك؛ أو الفيدرالية المرنة القائمة على التوازن الدقيق وإدارة التبايُنات؛ أو استمرار الوضع الهجين الحالي الذي يجمع بين مركز قوي وأقاليم ذات حساسيات سياسية وأمنية مرتفعة.

 

ينطوي مسار ما بعد الانتخابات الإثيوبية على توجُّه حكومي للبناء على الزخم الحاصل كمدخل للحوار الوطني الشامل (الصورة لمؤتمر صحفي عقدته مفوضية الحوار الوطني الإثيوبي برئاسة مسفن أرايا، 24 يونيو 2026/ وكالة الأنباء الإثيوبية)

 

ولعل الأكثر إلحاحاً يتمثّل في بؤر الصراع وما تُشكِّله من اختبار عملي لقدرة الحكومة المركزية على إطفائها وخلق استقرار مستدام، وهو تحدٍّ يتجاوز الاعتبارات الأمنية إلى السياسية والمؤسسية وطبيعة العقد الاجتماعي للدولة وأنماط التفاعلات الإقليمية الأوسع. وفي حين بات النظام الحاكم يمتلك مساحة أكبر للمناورة في ضوء التفويض الانتخابي الذي حصل عليه، فإنه في المقابل يواجه مسؤولية أكبر لتجنُّب تحويل هذا التفويض إلى أداة لفرض تصوراته وسلطته بالقوة دون معالجة جذور التوترات، وبالتالي فهو مطالب بتبني مقاربات مرنة أكثر قدرة على التحكُّم في بواعث التهديد الداخلي، بحيث تمزج بين الاحتواء السياسي وآليات التنمية المحلية، بما يُقلل احتمالات إعادة إنتاج الصراع.

 

وفي ضوء ما سبق، يمكن تصوُّر ثلاثة سيناريوهات رئيسة لمستقبل الواقع الإثيوبي وتوازناته الداخلية، يتمثَّل أولها في “ترسيخ الدولة”، حيث تنجح الحكومة في تحويل التفويض الانتخابي إلى إصلاحات مؤسسية واستقرار تدريجي. أما السيناريو الثاني فهو “الاستقرار الهش”، وفيه تستمر الدولة في تحقيق قدر من السيطرة، لكن مع بقاء بؤر توتر قابلة للاشتعال في أي لحظة. في حين يتأسس السيناريو الثالث على “تراكُم الضغوط”، ويتسم بتصاعُد التوترات السياسية والأمنية نتيجة غياب تسويات سياسية شاملة وتآكُل الثقة بين المركز وبعض الأقاليم.

 

التأثير المحتمل على سياسات إثيوبيا الإقليمية

من المفترض أن التفويض الشعبي الواسع الذي حصل عليه حزب الازدهار سيمنح الحكومة الإثيوبية هامشاً أوسع في سياستها الخارجية، بخاصة إزاء جاراتها في القرن الأفريقي وحوض النيل، لكنَّه في الواقع لا يُحررها من تأثير المحددات الداخلية، بل يُعيد تعريف هذه المحددات بوصفها الإطار الحاكم لسلوكها الخارجي. وبمعنى آخر، فإن هذا التفويض لا يُلغي القيد البنيوي المتمثل في كون قدرة إثيوبيا على التأثير خارج حدودها مشروطة بدرجة تماسكها الداخلي، الأمر الذي قد يفرض عليها تبنّي مقاربات أكثر تحوطاً وبراغماتية توازن بين متطلبات الداخل وطموحاتها الإقليمية، وتقوم على توسيع النفوذ الإقليمي عبر الأدوات الناعمة خاصة الاقتصادية والدبلوماسية بدلاً من الانخراط في سياسات إقليمية عالية الكلفة أو سريعة الوتيرة تُعيد تغذية هشاشة الداخل.

 

غير أنّ ثنائية “المائين: نهر النيل والبحر والأحمر” تظل عامل تعقيد لسياسة أديس أبابا الإقليمية على نحوٍ يجعل علاقاتها مع جاراتها الساحلية -باستثناء جيبوتي- عرضة للتقلّب. وقد كان لافتاً وجود إجماع داخلي نادر حول هذين الملفين باعتبارهما قضيتين وجوديتين حاسمتين لمستقبل إثيوبيا، حيث شكّلا الورقة الأكثر رواجاً وتأثيراً في البرامج الانتخابية لحزب الازدهار ومعارضيه على السواء. وأظهرت حكومة آبي أحمد مهارة كبيرة في توظيفهما، حتى حين بدت شعبيتها الداخلية في تراجُعٍ في خلال الأوقات العصيبة التي مرت بها البلاد. وهو ما يعزز احتمالات مُضي أديس أبابا في توجهاتها الرامية لفرض تصوراتها بهذا الشأن، بخاصة في ظل التأييد الداخلي المتزايد.

 

بخصوص تفكيك عقدة الجغرافيا، قد تتبلور السياسة الإثيوبية في شكل إدارة دقيقة للتوازنات مع السعي المتدرج لإعادة تشكيل البيئة الإقليمية للبحر الأحمر. وفي حين ستبقى العلاقة مع الصومال متذبذبة ومحكومة باعتبارات الأمن والسيادة، فمن المرجح تزايُد الاهتمام الإثيوبي بأرض الصومال، مع احتمال بقاء التركيز على البُعد الاقتصادي أكثر منه على البُعد السياسي، في محاولةٍ لإنتاج صيغٍ وظيفيةٍ مرنةٍ لتوسيع التعاون مع هرجيسا دون الدخول في ترتيبات سيادية أو سياسية حساسة تُفهم بأنها اعتراف ضمني بأرض الصومال. أما مع جيبوتي، فسيتم الحفاظ على استقرار العلاقة في إطار الاعتماد المتبادل، خاصةً في حال عدم حدوث اختراق إثيوبي في إيجاد بديل لوجستي أفضل بشأن ترتيبات الموانئ.

 

تُشكِّل بؤر الصراع في الداخل الإثيوبي اختباراً عملياً لقدرة الحكومة المركزية على إطفائها وخلق استقرار مُستدام (وكالة الأنباء الإثيوبية)

 

وفي السياق نفسه، قد تكون العلاقة مع الجارة الإريترية الأكثر تأثُّراً بتطورات الداخل الإثيوبي، بما فيها المتعلقة بالمسار الانتخابي والديمقراطي وديناميات التنافس. فمن المتوقع أن تواصل أديس أبابا تشديد السياسة والضغوط على أسمرة، بالنظر إلى تعهُّد آبي أحمد وعدد من المسؤولين البارزين في حكومته في أكثر من مناسبة بـ“تصحيح الخطأ التاريخي” الذي جعل إثيوبيا حبيسة، في إشارة إلى استقلال إريتريا، وتقديم هذا التعهُّد كجزء من الحملة الإثيوبية المتصاعدة لتأمين منفذ بحري، والتي تنطوي على سعي مباشر أو غير مباشر لتغيير الواقع الإريتري الراهن.

 

أما في ملف النزاع المائي حول سد النهضة وحوكمة النيل، فتتجلى العلاقة بين الشرعية الداخلية والسياسة الخارجية بصورة أوضح. فلسنوات عديدة، شكل السد الذي دُشِّنَ في 9 سبتمبر 2025، عنصراً مركزياً الخطاب الرسمي الذي يعزز من شرعية الدولة داخلياً، حيث جرى ترسيخه بوصفه مسألة هوية ورمزاً لتوحيد أمة منقسمة واتجاهاً يُؤسس لحكم حديث لنهر النيل وروافده. ومن المرجّح أن تحافظ أديس أبابا على خطاب سيادي صارم حول المشروع. وعلى رغم احتمال تزايُد تصميمها على تغيير “قواعد اللعبة” في حوض النيل، بما في ذلك عبر بناء المزيد من السدود على النهر، والمساومة بالورقة المائية لتأمين الوصول البحري، فإنها قد تظل حريصة على إبداء قدر من الانفتاح على مسارات التفاوض، بما يجعل إدارتها لهذا الملف قائمة على توازن دقيق بين الاعتبارات الداخلية ومتطلبات الاستقرار الإقليمي والواقعية التفاوضية.

 

الاستنتاجات

أظهرت الدولة الإثيوبية نجاحاً مؤسسياً واضحاً في تنظيم الاستحقاق الانتخابي السابع ضمن إطار دستوري مستقر نسبياً، وأكدت بذلك قدرتها على إدارة عملية سياسية واسعة النطاق على رغم استمرار التحديات الأمنية. مع ذلك، تكشف التجربة الانتخابية أن الدولة الإثيوبية لا تزال تتحرك ضمن مسار إعادة تشكيل تدريجي لبُنيتها السياسية، إذ تبقى الانتخابات آلية لإعادة إنتاج السلطة أكثر من كونها أداةً لحسم أزمات النظام السياسي، ولذلك قد لا تُنتِج تحوّلاً نوعياً في طبيعة الشرعية السياسية أو في بنية التوازن بين المركز والأقاليم، فمسائل كهذه لا تتوقف على نتائج صناديق الاقتراع وحدها، وإنما على قدرة النظام الفيدرالي على توظيف التفويض الانتخابي لإنتاج توافق وطني واسع واستقرار طويل الأمد.

 

أما على المستوى الإقليمي، فإن السياسة الخارجية الإثيوبية قد تكتسب جرأة أكبر، خاصة في ملفّي الوصول البحري وسد النهضة، في ضوء تجدُّد التفويض الشعبي والتأييد الداخلي لحكومة آبي أحمد، لكنها ستبقى تتحرك ضمن قيود واقعية تفرضها أولويات الداخل.

 

المصدر

حول الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

W P L O C K E R .C O M