الملخّص:
يتناول هذا البحث علم الأديان بوصفه مدخلًا معرفيًّا ومنهجيًّا لترسيخ التّعارف الحضاريّ والتّعايش الإنسانيّ في عالم تتزايد فيه توتّرات الهويّة وسوء الفهم، وتتنامى فيه توظيفات الدّين في الصّراعات السياسيّة بما يفضي أحيانًا إلى التطرّف العنيف. وينطلق من رؤية قرآنيّة تؤسّس لمبدأ التّعارف باعتباره قاعدةً حاكمة في إدارة الاختلاف، بما ينطوي عليه من بُعدٍ معرفيّ لفهم الآخر، وبُعدٍ أخلاقيّ للاعتراف به، وبُعدٍ عمليّ لتنظيم العلاقة معه. كما يبرز البحث أنّ القرآن الكريم قدّم فلسفةً منهجيّة في مقاربة الأديان والحضارات، وأنّ علماء الأديان المسلمين أفادوا من هذا الأصل في بناء تقاليد علميّة مقارنة أسهمت في ترسيخ الحوار.
وانطلاقًا من ذلك، يطرح البحث إشكاليّة مركزيّة مفادها: كيف يمكن لعلم الأديان، بوصفه حقلًا معرفيًّا منضبطًا، أن يتحوّل من مجرّد توصيف للظاهرة الدّينيّة إلى أداةٍ فعّالة لتدبير الاختلاف، وبناء تعارفٍ حضاريّ قابلٍ للاستمرار، وتعايشٍ إنسانيّ يتجاوز منطق الصّدام دون إلغاء الخصوصيّات الدينيّة والثقافيّة؟