محطات جديدة لتوليد الكهرباء بالغاز في ألمانيا.. هل تتراجع برلين عن وعودها المناخية؟

أقرّت ألمانيا خطة جديدة من شأنها التوسع في إنشاء محطات لتوليد الكهرباء بالغاز من أجل تأمين الطلب على الكهرباء وسدّ العجز لدى انقطاع محطات الطاقة المتجددة.

الخطة التي وافقت عليها الحكومة اليوم الإثنين 5 فبراير/شباط (2024)، جاءت بعد مفاوضات طويلة، إذ ينظر إليها بعضهم على أنها ردّة عن خطط برلين الخضراء والتحول إلى مصادر الطاقة النظيفة.

00:00
00:00 / 06:05
Copy video url
Play / Pause
Mute / Unmute
Report a problem
Language
Share
Vidverto Player

وأعلنت المستشارية الألمانية ووزارة الاقتصاد والمالية، أن إنشاء محطات جديدة لتوليد الكهرباء بالغاز بقدرة إنتاجية تصل إلى 10 غيغاواط سيُطرَح أولًا للمناقصة، ويُمَوَّل من صندوق المناخ والتحول، وفق ما اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

من المقرر تحويل محطات توليد الكهرباء بالغاز بالكامل إلى الهيدروجين في ثلاثينيات القرن الحالي، إذ تعمل الحكومة على تسريع التخطيط والموافقة على الأنظمة وتنسيق الخطط مع مفوضية الاتحاد الأوروبي.

توليد الكهرباء بالغاز في ألمانيا

من المتوقع أن تبلغ تكاليف المحطات الجديدة نحو 16 مليار يورو (17.20 مليار دولار) للسنوات الـ20 المقبلة، وهي جزء من خطة تكلفتها التقديرية 40 مليار يورو (44 مليار دولار)، في إطار إستراتيجية ألمانيا للتخلص التدريجي من الفحم.

وينبغي التوصل إلى اتفاق سياسي بشأن الخطة داخل الحكومة الفيدرالية بحلول صيف 2024 على أبعد تقدير، كما سيُناقَش الاتفاق الذي تمّ التوصل إليه بشأن إستراتيجية محطات توليد الكهرباء بالغاز في ألمانيا مع مفوضية الاتحاد الأوروبي في بروكسل.

تهدف محطات توليد الكهرباء بالغاز في ألمانيا إلى التعويض عن التقلبات في مصادر الطاقة المتجددة، إذ كافحت الحكومة عدّة أشهر للتوصل إلى اتفاق، حسبما ذكرت صحيفة دير تاجسشبيجل (tagesspiegel).

محطة لتوليد الكهرباء بالغاز في ألمانيا
محطة لتوليد الكهرباء بالغاز في ألمانيا – أرشيفية

وتدور الإستراتيجية المخطط لها حول بناء محطات كهرباء تعمل بالغاز إلى التعويض عن التغذية المتزايدة، ولكن المتقلبة، لطاقة الرياح والطاقة الشمسية.

وترغب ألمانيا في استعمال نحو 24 غيغاواط من محطات توليد الكهرباء التي تعمل بالهيدروجين والغاز لسدّ الفجوات في إمدادات طاقة الرياح والطاقة الشمسية، لكنها كانت على خلاف مع بروكسل بشأن تخصيص تمويل عام لها.

كانت صناعة الطاقة تنتظر لمدة طويلة وضع إستراتيجية لبناء محطات كهرباء تعمل بالغاز قادرة على الهيدروجين بحلول عام 2030، ومع ذلك، ظلت الشركات مترددة في الاستثمار، خوفًا من كون محطات الكهرباء الجديدة لا تؤتي ثمارها.

ودعت شركات المرافق في ألمانيا -وفي مقدمتها آر دبليو إي، ويونيبر، إن بي دبليو- إلى وضع تنظيمات محددة لبناء محطات الكهرباء الجديدة التي يقولون، إنها لن تكون اقتصادية دون دعم الدولة.

ومن المفترض توسيع محطات الطاقة المتجددة بشكل كبير، إذ تهدف الحكومة إلى توفير 80% من الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة بحلول عام 2030، من نحو النصف تقريبًا في الوقت الحالي.

التخلص من محطات الفحم

يمكن لمحطات الكهرباء الجديدة التي تعمل بالغاز في ألمانيا أن تحلّ في المقام الأول محلّ محطات الكهرباء التي تعمل بالفحم.

إذ رحّب سياسيّو الطاقة في الحزب الديمقراطي الحر بالاتفاق على إستراتيجية محطات توليد الكهرباء داخل الحكومة الفيدرالية.

وقال نائب المجموعة البرلمانية للحزب الديمقراطي الحر، لوكاس كولر: “من خلال إستراتيجية محطات توليد الكهرباء بالغاز بوصفها انتقالًا إلى آلية القدرة، يحدد التحالف المسار لنظام كهرباء آمن ونظيف وفعال من حيث التكلفة في المستقبل”.

وأضاف:” وهذا يضمن بناء محطات توليد الكهرباء الجديدة التي تعمل بالغاز بسرعة، ويمكن تمويلها دون أن ترتفع التكاليف إلى السقف.

وأثارت الإستراتيجية انتقادات من الناشطين في مجال البيئة، الذين يريدون إنهاء استعمال الوقود الأحفوري في أقرب وقت ممكن، وغير مقتنعين بحجج منتجي الطاقة، بأن الغاز الطبيعي وقود انتقالي ضروري، لأن حرقه ينتج ثاني أكسيد الكربون أقلّ من الفحم.

وكان من المفترض أن تكتمل إستراتيجية محطات توليد الكهرباء العام الماضي، لكنها تأجلت بعد أن استبعدت المحكمة الدستورية تخصيص نحو 60 مليار يورو (64.53 مليار دولار) لمشروعات المناخ، وأجبرت الحكومة على مراجعة ميزانيتها.

وتستهدف برلين من وراء الخطة إقناع الأجزاء المنتجة للفحم في ألمانيا بالتخلص التدريجي من المحطات التي تعمل بالفحم قبل الموعد الرسمي لعام 2038، ومساعدة ألمانيا على الوصول إلى أهدافها المتعلقة بالانبعاثات المسببة للاحتباس الحراري بشكل أسرع.

محطة لتوليد الكهرباء بالغاز في ألمانيا
محطة لتوليد الكهرباء بالغاز في ألمانيا – أرشيفية

احتياجات ألمانيا

ستحتاج ألمانيا إلى المزيد من محطات الكهرباء التي تعمل بالغاز لضمان إمدادات الكهرباء الآمنة في السنوات المقبلة، حسبما وجدت دراسة أجرتها هيئة تنظيم الشبكة BNetzA.

ومع تخطيط البلاد لإغلاق محطات الطاقة النووية الثلاث الأخيرة لديها بحلول منتصف أبريل/نيسان، وتوقّف واردات الغاز عبر خطوط الأنابيب من روسيا، ستكون هناك حاجة إلى زيادة أخرى في واردات الغاز المسال خلال العقد، حسبما ذكرت بلومبرغ.

ومن أجل توفير الغاز وتفادي أزمة الطاقة، سمحت الحكومة العام الماضي لمحطات الفحم القديمة بالعودة إلى السوق، ومع ذلك، ارتفع الإنتاج الذي يعمل بالغاز بنسبة 1.7%، ويرجع ذلك جزئيًا إلى ارتفاع الطلب من فرنسا لمستوى قياسي.

يرى التحليل للمدة (2025-2031) أنّ تقلُّص الاستهلاك الإجمالي للغاز -مع تحول الأسر بشكل متزايد إلى المضخات الحرارية– سيعمل على استعمال المزيد من الغاز في إنتاج الكهرباء، لتلبية المتطلبات، بما في ذلك أسطول متزايد من السيارات الكهربائية.

ووجد التقرير أنه يمكن بناء محطات جديدة لتوليد الكهرباء تعمل بالغاز في ألمانيا لإنتاج نحو 17 إلى 21 غيغاواط، من أجل تغطية الأحمال القصوى بمرونة.

وإذا نُظِّمَ ملء مخزونات الغاز، واستمر تراجع استهلاك الغاز، فمن الممكن التخلص التدريجي الكامل من الفحم بحلول عام 2030، مقارنة بالموعد المحدد بحلول عام 2038.

موضوعات متعلقة..

 

المصدر : https://attaqa.net/2024/02/05/%d9%85%d8%ad%d8%b7%d8%a7%d8%aa-%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af%d8%a9-%d9%84%d8%aa%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%87%d8%b1%d8%a8%d8%a7%d8%a1-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%a7%d8%b2-%d9%81%d9%8a/

حول الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

W P L O C K E R .C O M