الملخص :
تتناول هذه الدراسة موضوع المرونة المناخية والتكيف الحضري في البيئات شبه الجافة، مع تطبيق تحليلي على مدينة دمشق بوصفها نموذجاً لمدينة تعاني من تداخل الضغوط المناخية والهشاشة الحضرية. تنطلق الدراسة من إطار مفاهيمي يعتمد على العلاقة بين المخاطر المناخية (الجفاف، موجات الحر، الفيضانات، العواصف الغبارية) وبين عناصر التعرض والهشاشة والقدرة على التكيف، وذلك استناداً إلى الأدبيات الحديثة وتقارير الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ IPCC وبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية UN-Habitat.
اعتمدت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي، مع الاستفادة من المنهج الاستقرائي والمقارن في تحليل الخصائص المناخية والحضرية لمدينة دمشق، وتقييم مستويات الهشاشة المرتبطة بها. أظهرت النتائج أن المدينة تواجه مجموعة من المخاطر المناخية المتداخلة، يأتي في مقدمتها الجفاف وندرة المياه بوصفهما الخطر الأكثر تأثيراً، يليهما ارتفاع درجات الحرارة وموجات الحر المرتبطة بتفاقم ظاهرة الجزيرة الحرارية الحضرية، ثم العواصف الغبارية وتدهور جودة الهواء، وأخيراً الفيضانات الحضرية المفاجئة.
كما بينت النتائج أن الهشاشة المناخية في دمشق تتعزز بفعل التوسع العمراني غير المنظم، وتراجع الغطاء النباتي، وارتفاع الطلب على الموارد المائية والطاقة، إضافة إلى محدودية البنية التحتية البيئية في بعض القطاعات. وفي المقابل، تمتلك المدينة إمكانات مهمة لتعزيز مرونتها المناخية من خلال تطوير إدارة الموارد المائية، وتوسيع البنية التحتية الخضراء، وإعادة تأهيل النظم البيئية المحيطة، ودمج اعتبارات المناخ في التخطيط الحضري.
وتخلص الدراسة إلى أن تحقيق المرونة المناخية في دمشق يتطلب انتقالاً من الاستجابة للأخطار إلى التكيف الاستباقي طويل الأمد، عبر سياسات حضرية متكاملة تستهدف خفض الهشاشة وتعزيز الاستدامة حتى عام 2050.